«أستانا 11».. المهمات والمسؤوليات…بقلم: أحمد صوان

تعقد اليوم الأربعاء الجولة الحادية عشرة لمسار أستانا في كازاخستان، وكانت أطراف هذا المسار قد أكدت مشاركتها في هذه الاجتماعات، إضافة إلى بعض الدول التي ستشارك بصفة مراقب، وكانت سورية السبّاقة في الإعلان عن حضورها ومشاركتها الفاعلة في أستانا على اعتبار أن كل الجولات السابقة لهذا المسار قد حققت ثمرات وخرجت بنتائج تبدو مهمة في القضاء على الإرهاب، وشحذ العزم أكثر فأكثر لدعم وحدة وسيادة أراضي الجمهورية العربية السورية، ولم يتخلف وفد الجمهورية العربية السورية عن حضور كل اجتماعات مسار أستانا، ولاسيما من جهة الفاعلية الإيجابية والطيبة لإقامة مناطق خفض التصعيد، وإنجاز مصالحات محلية مع كل من يريد العودة إلى كنف الدولة بعد تخليه عن سلاحه، إضافة إلى ترحيل من لا يرغب بالمصالحة أو تسوية وضعه إلى مناطق تم تحديدها لتكون مركز تجمع لهؤلاء الإرهابيين إلى أن وصلت الأمور إلى إدلب، حيث لا إدلب أخرى ثانية في إطار أولوية مكافحة الإرهاب وتطهير الجغرافيا الوطنية السورية بالكامل من الإرهابيين وكذلك من الدول الضامنة والراعية والداعمة للمجموعات الإرهابية.
وفي هذا الإطار يمكن الحديث باستفاضة عن الدور التركي، على اعتبار أن نظام أردوغان وهو الذي يمثّل رأس حربة في احتضان الإرهابيين وفي تسهيل تشغيلهم في الداخل السوري، لايزال في حالة اختبار فيما إذا سيعود إلى ممارسة هذا الدور أم سينفذ تعهداته وفق مقتضيات مسار أستانا، وكانت إدلب هي حالة التحدّي الكبيرة لنظام أردوغان، لكن وعلى مايبدو أنه فُوّت الفرصة الثمينة لتحول كهذا، ومارس عملية خداع وتضليل وتواطؤ، كان من نتيجتها عدم الوفاء بالتزاماته كشريك في مسار أستانا بالنسبة للسلاح الثقيل وتسليمه من قبل الإرهابيين في المنطقة المحددة منزوعة السلاح في إدلب ما أدى إلى تعقيدات وتشابكات في الوصول إلى حل وفق مبدأ دعم وتأييد وحدة وسيادة أراضي الجمهورية العربية السورية كما تمّ الاتفاق عليه وثبت في البيان الختامي لكل من قمة طهران بين أطراف أستانا، وقمة سوتشي بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وإذا كانت جولة أستانا تلتئم على وقع الهجمات الإرهابية بالغازات السامة وارتكاب الولايات المتحدة لمجازر بحق المواطنين السوريين، فإنها بالطبع ستضع ذلك على طاولة النقاش والتداول، إضافة إلى خرق تركيا لاتفاق سوتشي بشأن إدلب، ناهيك عن مسألة تشكيل لجنة مناقشة الدستور الحالي والتي هي حصراً مسؤولية سوريّة، ولا يجوز لأحد، بل لن يُسمح بالتدخل في هذه المسألة لأنها تنبع من السيادة الوطنية السورية، وما كان السيد دي ميستورا قد تقدم به من لائحة بأسماء الممثلين لطرف «المجتمع المدني»، تم رفضه من حيث المبدأ لأنه لايحق لا للمبعوث الدولي دي ميستورا ولا للأمم المتحدة التدخل في التسميات والاختيار مادام الحل السياسي المنشود هو القائم على الحوار السوري- السوري وبقيادة سورية، والدستور هو ركن أساسي من مقومات السيادة الوطنية السورية.
هي إذن مهمات ومسؤوليات قائمة على مسار أستانا، فهل ستنجح المساعي للاضطلاع بها والوفاء بكل الالتزامات المترتبة على ذلك؟

 

تعليقات الفيسبوك