الزمن يعمل لمصلحة المحور المناهض للهيمنة الأمريكية والصهيونية رغم الحروب الاقتصادية

مبارك عليكم المولد النبوي الشريف ***أسبوع الوحدة الاسلامية

 

تحسين الحلبي |

تشير التطورات المتلاحقة في العقدين الماضيين إلى حقيقة واضحة هي أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة لم يتوقفوا عن تنفيذ كل أشكال التهديد والحصار ضد سورية وإيران، وقد أحبطت سورية وإيران وحلفاؤهما أخطار هذه المخططات منذ احتلال العراق عام 2003 ومؤامرة اغتيال الحريري عام 2005 والحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 وجاء انتصار الجيش العربي السوري بمشاركة حلفائه من طهران وموسكو والمقاومة اللبنانية على أكبر الحروب الإرهابية الصهيونية الأمريكية ضد سورية ليسجل آخر هزائم هذه التهديدات
ويعترف البروفيسور (تشاك فرايليش) نائب مستشار ما يسمى «الأمن القومي الإسرائيلي» سابقاً وأحد أهم المحللين في الشؤون الاستراتيجية في وزارة الحرب خلال فترة خدمته في جيش الاحتلال ومؤلف كتاب جديد بعنوان :«الأمن القومي الإسرائيلي.. استراتيجية جديدة لعصر متغير – جامعة اوكسفورد 2018 » في تحليل نشرته صحيفة هآريتس في الأول من تشرين الثاني الجاري بأنه يخشى أن « تجد إسرائيل في النهاية أنها لوحدها في مجابهة إيران وسورية».
ويبدأ بتحليل الوضع مع إيران والعقوبات الأمريكية المتصاعدة عليها فيتوقع فشل هذه العقوبات لأن «روسيا والاتحاد الأوروبي يقومان بكل ما أمكنهما من أجل تقويض نتائجها على إيران ويحققان نجاحاً محدوداً حتى الآن بوساطة آليات خاصة في التجارة والأعمال ويضيف فرايليش: كما أن ترامب لا يبدو أنه متعطش لحرب مباشرة أمريكية ضد طهران وهو نفس ما عمل الرئيس أوباما على تجنبه ثم توصل مع الدول الخمس الأخرى إلى اتفاق مع طهران لاحتواء الموضوع النووي الإيراني من دون حرب».
وقبل تلك الفترة كان نتنياهو يحرض في كل ساعة إدارة أوباما وأوروبا منذ عام 2009 واستلامه رئاسة «الحكومة الإسرائيلية» على ضرورة أن تشن واشنطن حرباً مباشرة على إيران ثم حرض على حرب مباشرة أمريكية على سورية عام 2013 لتحقيق غايته ضد سورية وإيران معاً إلى أن قرر أوباما إزاحتها من جدول أعماله العدائية بسبب خوفه من نتائجها الخاسرة.
ويستنتج فرايليش أن (على «إسرائيل» الآن تحديد أولوياتها بحذر وأهم هذه الأولويات هي : منع إيران من التحول إلى قوة نووية مهما كلف ذلك من جهد، والتعامل الفعال مع وجود الصواريخ السورية وصواريخ حزب الله . وعليها في النهاية الاستمرار في بناء قدراتها المستقلة) على حد قوله حرفياً.
ويبدو أن التوصية الأخيرة بشأن بناء قدرات إسرائيلية مستقلة تعد إشارة إلى الاحتمال الذي يحدده فرايليش في عنوان تحليله وهو أن تجد تل أبيب أن واشنطن لن تتجاوب معها لشن حرب أمريكية مباشرة على إيران . وكلما ابتعدت وتضاءلت مثل هذه الاحتمالات وجدت تل أبيب أنها لن تستطيع منع تزايد قدرات سورية وحلفائها العسكرية على جبهتها الشمالية، فالزمن توقف عن خدمة الكيان الصهيوني على هذه الجبهة من النواحي العسكرية والاقتصادية بعد تمتن علاقات التحالف بين قوى محور المقاومة وروسيا الاتحادية وحلفائها.
ولن تجد تل أبيب في نهاية الأمر رغم كل جهودها أي فائدة من التقارب مع الرياض أو بعض دول الخليج فالرياض يكفيها ما كشفته حربها على اليمن وجريمة خاشقجي من مظاهر الضعف والأزمات التي تعتمل في ساحتها الداخلية والخارجية ولذلك لم يعلق فرايليش على العلاقات السعودية مع تل أبيب أي دور، ففي النهاية الكل يريد التعامل مع الرياض كمخزن يحتوي على فائض كبير من أموال النفط وليس كقوة إقليمية ذات شأن يحسب لها حساب بعد عجزها وهزيمتها في اليمن.
ولذلك يتحدث فرايليش في كتابه الصادر عام 2018 عن عصر متغير يتطلب «استراتيجية أمن إسرائيلية» جديدة وهذا يعني أن القوى الصاعدة إقليمياً في المنطقة هي الدول والقوى نفسها التي وضعتها واشنطن وتل أبيب على جدول عملهما العدواني منذ عقود كثيرة وفشلتا في النهاية في مصادرة قرارها المناهض للهيمنة الأمريكية والمعادي للصهيونية واحتلالها الأراضي العربية.
ولذلك لا أحد يستطيع منع تحالف محور المقاومة من تطوير قدراته وتحقيق مصالح شعوبه في المنطقة .

 

 

تعليقات الفيسبوك