الصراع الفرنسي الإيطالي في ليبيا.. كعكة النفط وهاجس المهاجرين

يمني رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبه كانتي، النفس بمؤتمر باليرمو المنعقد حاليا في روما، ربما يكون خطوة جديدة لمناقشة الوضع الليبي المعقد.

لكن في إشارة يبدو أنها مخيبة لآمال كانتي، لم يكن التفاعل على المستوى الدولي من الدول الكبرى قويا كما كان يأمل رئيس الوزراء الإيطالي، إلا أن المستشارة الألمانية ورؤساء فرنسا وروسيا والولايات المتحدة غابوا عن المؤتمر، رغم أن باريس بعثت في الأخير وزير خارجيتها، واكتفت برلين بوزير دولة غير معروف على الساحة الدولية، ويرى خبراء أن هذا ربما يعكس حجم الاهتمام بالملف الليبي في الوقت الحالي.

قبل خمسة أشهر من مؤتمر باليرمو نظمت باريس مؤتمرا مشابها، لكنه باء بالفشل قبل أن يبدأ، وأشارت أصابع الاتهام وقتها إلى روما، بعد معارضتها “خطة انتخابية” رأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هي الحل الصحيح في ليبيا.

كعكة النفط

لا شك في أهمية النفط الليبي وموقع ليبيا الاستراتيجي خاصة بعد تقارير أجنبية كشفت عن أنها أصبحت محور ارتكاز وعبور مهاجرين غير شرعيين إلى أوروبا، إضافة إلى أنها أصبحت ملجأ للجماعات الإرهابية منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

لن تترك إيطاليا وفرنسا هذه الفرصة السانحة فكانت على رأس القوى الغربية التي هرولت إلى التدخل في الشأن الليبي، سابقا كان الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي الذي وصفه مؤرخون بعراب التدخل العسكري في ليبيا، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة الإيطالية الأسبق سيلفيو برلسكوني تهديدا لمصالح بلاده الاقتصادية قبل السياسية وقتها، ووفقا لهذا التداخل فقد كانت العلاقات وثيقة بين برلسكوني والقذافي، لكن باريس لن تترك مصالحها الاستراتيجية في مهب الرياح في ليبيا، في الوقت الذي ترى إيطاليا فيه ليبيا جزءا من نفوذها كمستعمرة سابقة.

أما على المستوى الاقتصادي فيتخذ شكل الصراع بين روما وباريس شكل آخر عن طريق المنافسة الأشرس بين شركتي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية.

انتصارات الليبيين

يرى خبراء دوليون في تقارير دولية من بينهم، يوخن هيبلر، أن الأمر المهم بالنسبة إيطاليا وباريس في ليبيا يتعلق بمكانة البلد الإفريقي المحلية قبل الدولية، وهذه نقطة التعقيد الحقيقية في الأوضاع المتأزمة، رغم مساعي الدولتين في الواقع إلى تحقيق استقرار ليبيا ومراقبة الهجرة منها إلى أوروبا، ثم فتح مزيد من أبواب التعاون الاقتصادي من جديد سواء فيما يتعلق بالنفط والغاز أو إعادة الإعمار والتطوير.

لكن يتبقى السؤال الأهم، هل يؤثر هذا الانقسام الدولي بشأن الأزمة الليبية وتطلعات روما وباريس على انتصارات الليبيين ومساعي القائد العسكري خليفة حفتر في استقرار البلاد، وتطهيرها من الجماعات الإرهابية؟

وفقا لتقرير نشر في صحيفة دوتشيه فيليه الألمانية يقول خبراء إن حل الأزمة الليبية الفعلي في يد الليبيون أنفسهم، لا إيطاليا ولا فرنسا ولا أي من الدول الكبرى يسيتطيعون التدخل لحل نهائي للأزمة، لأن مساهمات هذه الدول تبقى محدودة غير أنها مرتبطة بمكاسب سياسية واقتصادية، فهذا خارج نطاق السلطتين المتصارعتين، أما ليبيا واقعيا فمفهوم الدولة نفسه مازال غائبا، بسبب انتشار القوات والميليشيات المسلحة الخارجة على الدولة والتي تتغير ولاءاتها طبقا لمن يدفع أكثر من الخارج، وقد شهدت على ذلك تدخلات دول عربية لدعم جماعات إرهابية بالأموال، إضافة إلى تغير مناطق انتشارها ونفوذها.

وكالات 

تعليقات الفيسبوك