القمة الرباعية التي عقدت في اسطنبول

الدكتور بهيج سكاكيني |

الاجتماع بين تركيا وروسيا وفرنسا والمانيا في اسطنبول قبل عدة ايام لمناقشة الوضع في سوريا كان مؤتمرا ذو أهمية سياسية كبيرة. فقد عقد هذا الاجتماع لمناقشة قضية إقليمية ذات اهمية كبيرة لما تحمله من تأثير على مستقبل المنطقة الى جانب تأثيرها على الساحة الدولية بغياب الولايات المتحدة وهذا حدث يجدر ملاحظته لاهميته.

والمراقب للامور يستطيع ان يستشف تمايزا واضحا بين مواقف الدول الفاعلة في الاتحاد الاوروبي ومواقف الولايات المتحدة وربيبتها اسرائيل فيما يخص الوضع في سوريا والذي بالتأكيد فرضته الوقائع الميدانية على الارض السورية وقناعة اوروبية بان الاستقرار في سوريا اصبحت ضرورة ملحة للأمن القومي الاوروبي وخاصة بعد ما شهدته دول الاتحاد الاوروبي من تأثير الهجرة الغير شرعية الاخيرة على الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية لهذه الدول . هذا من جانب ومن الجانب الاخر فإن الاتحاد الاوروبي ودوله وخاصة المانيا وفرنسا ترى ان هنالك فرصة ذهبية لشركاتها في تحصيل حصة في إعادة الاعمار في سوريا وما قد يحققه لها ذلك من مكاسب إقتصادية جمة لانعاش إقتصادياتها. وربما هذين العاملين هو ما استدعى حضورهم هذا الاجتماع. وجدير بالتنويه هنا الى ان الولايات المتحدة تصرح بين الحين والاخر علانية انها لن تشارك في إعادة الاعمار في سوريا او حتى ارسال المساعدات الانسانية الا في حالة رحيل الاسد وتخليه عن السلطة. والذي يبدو ان فرنسا والمانيا قد إطمئنت من ناحية المهجرين واللاجئين السوريين حيث تم إقرار ضرورة عودة هؤلاء الى ديارهم ومناطقهم التي يتم تأمينها لهم ضمن المقترحات الروسية التي تم التوافق عليها مع الحكومة والقيادة السورية. الى جانب ذلك فقد وافقت هذه الدول على المقترحات الروسية بشأن الحالة الملحة لارسال المعونات الانسانية الى سوريا والمساعدة في إعادة الاعمار دون إنتظار الحل السياسي النهائي في سوريا لما في ذلك من اهمية للتسريع من إعادة اللاجئين السوريين الى وطنهم.

من المؤكد ان الولايات المتحدة واسرائيل الى جانب الادوات في المنطقة غير راضيين عن هذا الاجتماع لانه أكد على وحدة الاراضي السورية ومنع تقسيمها وهذا لا يرضي الولايات المتحدة على وجه التحديد التي تستخدم جزء من أكراد سوريا وأداتها قوات سوريا الديمقراطية لبناء كانتون كردي منفصل عن الجسد السوري. أما اسرائيل فقد رات في مخرجات هذا الاجتماع ضربة لها وهي التي تسعى للحصول على تأييد اممي لضم الجولان السوري المحتل بعد حصولها على الموافقة الامريكية. وهذا ما يستدل عليه من خلال محاولة اسرائيل فرض إنتخابات محلية على الدروز السوريين في الجولان المحتل لاول مرة منذ عام 1967 . وهذه المحاولات لاقت مقاومة شعبية عنيفة وواسعة من قبل اهالي الجولان السوري. وجدير بالذكر ان أهالي الجولان السوريين رفضوا وما زالوا يرفضون الهويات الاسرائيلية وما زالوا متمسكين بالهوية العربية السورية ليومنا هذا بالرغم من جميع المحاولات والاغراءات والقمع الاسرائيلي الذي يمارس عليهم. بالاضافة الى ذلك تم التأكيد انه يجب القضاء على ما تبقى من الارهابيين في سوريا فلم يعد هنالك مصلحة اوروبية في الابقاء على هذه المجموعات وخاصة وأن هنالك خطر حقيقي وجدي من هجرة هذا الارهاب الى الدول الاوروبية او دول الجوار مما سيؤدي الى نشوء مشاكل امنية على الساحة الاوروبية الى جانب عدم استقرار في منطقة استراتيجية هامة للدول الاوروبية وخاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة الى جانب الامن. يبدو ان الدول الاوروبية قد اتعظت من دروس الارهاب التي مورست في عواصمها.

كل هذا لم يكن ليحدث لولا الانتصارات والانجازات الميدانية التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاءه المخلصين على المجموعات الارهابية وعلى مشغليهم ومموليهم. ومع تقدير الكثيرين من المراقبين من نجاح هذه القمة الرباعية في اسطنبول الا ان الحذر ما زال سيد الموقف وخاصة فيما يجري في الشمال السوري وشرقي الفرات وإمكانية ان ينقلب أردوغان المخادع في اية لحظة من اللحظات وخاصة فيما يختص بعلاقاته مع الولايات المتحدة فهو إنسان لا يمكن الاطمئنان له والتجارب اثبتت انه من الشخصيات التي لا يؤمن لها.

Publiée par ‎المحور العربي‎ sur Dimanche 4 novembre 2018

تعليقات الفيسبوك