الھرولة الى التطبیع

الدكتور بھیج سكاكیني |
النظام العربي الرسمي لم یعد یجد اي حرج في التطبیع مع الكیان الصھیوني والتخلي عما سمي “بالمبادرة العربیة” فعلیا وعملیا. ھذه المبادرة التي كتبت في واشنطن وقدمت على انھا مبادرة الملك عبدالله ملك السعودیة. فبعد الزیارة الرسمیة التي قام بھا مجرم الحرب نتنیاھو الى عمان ھا ھو یستعد لزیارة البحرین وھذا مؤشر الى ان الدول الخلیجیة برمتھا قد دخلت باب التطبیع العلني من اوسع ابوابه وخرجت الخیانة من جحورھا. والسؤال ھل ھذا كان مفاجأة؟ بالتاكید لم یكن الا لاعمى البصر والبصیرة في فھم الاحداث والتطورات التي شھدتھا المنطقة والتي لم یعد ھنالك فرصة متاحة للبعض ان یختبأ خلف اصبعه. لم یتبقى ورق توت لستر عورة المھرولین للاستسلام واللاھثین وراء التطبیع.
البعض من الاطراف الفلسطینیة ما زال ینادي بالتضامن العربي والاسلامي مع القضیة الفلسطینیة ویؤكد على انھا ما زالت
القضیة الجامعة. نعم إنھا جامعة على مستوى الشعوب العربیة والاسلامیة ولكنھا لیست جامعة على مستوى الانظمة الرسمیة العربیة والاسلامیة. فكیف لنا ان نصدق ان ھذه الانظمة داعمة لقضیة شعبنا وحقنا في ارضنا التي ترزح تحت الاحتلال وإقامة علاقات مع ھذا الكیان الغاصب “مجانا”. لا وبل والاكثر من ذلك ان بعضھا یعمل ضمن المخطط الصھیو-امریكي في المنطقة تحت ذریعة التعامل مع الواقع أو تحت ذریعة “الخطر الشیعي” وبالتالي حرف بوصلة الصراع في المنطقة.

نقول ھذا لان البعض الفلسطیني ما زال یلتزم الصمت المطبق تجاه الاندفاع المحموم للتطبیع “المجاني” كما یسمیه البعض وكانه ما زال
یأمل بأن یكون ھنالك تطبیعا “غیر مجاني” اذا ما صح القول. الكیان الصھیوني ابتلع الاخضر والیابس ولن یترك لكم حتى الفتات طالما بقیتم تلھثون وراء السراب والمفاوضات العبثیة.
وحدھا ھي المقاومة التي تمتلك القوة لردع الغطرسة الصھیونیة. وحدھا المقاومة التي اثبتت انھا قادرة على تغییر قواعد الاشتباك. وحدھا ھي المقاومة التي یعترف العدو الصھیوني انھا باتت تشكل خطرا استراتیجیا على المستوى الامني
والاستخباراتي والمعلوماتي والعسكري وھذا باعتراف الاوساط الاستخباراتیة والامنیة الصھیونیة. وحدھا ھي المقاومة التي
أصبحت أجھزة العدو الصھیوني تخشى من المعلومات الدقیقة والصور الحیة التي تبثھا المقاومة على التویتر وشبكة التواصل الاجتماعي وتطلب من وسائل الاعلام والناس العادیین ان لا یتعاطوا مع ما تبثه المقاومة. وحدھا ھي المقاومة التي زعزعت ثقة العدو بنفسه على المستوى الامني والاستخباراتي وسقوط مقولة “الجیش الي لا یقھر”. الم یرى البعض منكم كیف ھرولت عناصر ھذا الجیش بملابسھم الداخلیة عام 2006
عند الحرب مع لبنان؟ اصبح العدو الصھیوني یخاف على انعكاس ما حققتھا  وتحققه المقاومة الباسلة في غزة على معنویات جیشھا والتاثیر النفسي على عناصره. فكیف یكون الحال مع محور المقاومة بأكمله؟

تعليقات الفيسبوك