اين القيادة الفلسطينية من هذا؟

الدكتور بهيج سكاكيني |

سؤالي هو الا يستحق شعب فنزويلا وقيادته الشرعية المنتخبة الذين يتعرضان لقرصنة وبلطجة ووحشية أمريكية بكل معنى الكلمة…نقول الا يستحق شعب فنزويلا وقيادته الشرعية كلمة تأييد وتضامن من قبل “وزراة الخارجية” الفلسطينية والرئيس محمود عباس؟ أم ان صدور اي بيان او تصريح قد يغضب ساكن البيت الابيض؟ الاوراق الخضراء التي كانت تأتي من الولايات المتحدة قد جف ينبوعها ولم تعد تصل فلماذا الخوف؟ الخارجية الفلسطينية تطالب الدول ان تدعم القضية الفلسطينية ونقطة على السطر. من يريد الدول والشعوب ان تتضامن مع القضية الفلسطينية يجب عليه ان يبدي استعداده للتضامن مع هذه الدول والشعوب إذا ما تعرضت للظلم والعدوان والحصار الجائر والعقوبات الاقتصادية وسياسة التجويع وحرمان لقمة العيش لملايين الناس ودعم الانقلابيين من الفئات الطفيلية والمرتبطة بالولايات المتحدة وتأتمر بأمرها. تقولون عما حصل في غزة منذ سنوات هو إنقلاب على الشرعية…طيب ما يحصل في فنزويلا هو إنقلاب على الشرعية المنتخبة فلماذا لم نسمع كلمة إدانة هنا منكم؟ أم اننا نكيل الامور بمكيالين بينما ننتقد “المجتمع الدولي” لانه يكيل الامور بمكيالين؟

دعونا نستذكر وبسرعة بعض ما قدمته فنزويلا لنا كشعب فلسطيني ودعم قضيتنا. في عام 2009 وصف الرئيس المناضل الاممي الراحل شافيز اسرائيل بأنها دولة “قاتلة” وضالعة في عملية “إبادة” الشعب الفلسطيني على اثر اعتداءاتها على قطاع غزة وطالب بإحالة المجرم بيريس عندئذ الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي كمجرم حرب. ووصف ما يدور في غزة بالمحرقة. قام شافيز بطرد السفير الاسرائيلي من العاصمة كاراكاس عندئذ وهذا ما لم يفعله اي نظام عربي له علاقات دبلوماسية وسلام مع الكيان الصهيوني.

فنزويلا تقدم 1000 منحة دراسية للطلبة الفلسطينيون للدراسة في جامعاتها 200 منحة منهم لدراسة الطب وهذه المنح تغطي الرسوم الدراسية والسكن والمواصلات والوجبات الغذائية ومصروف جيب رمزي. اي دولة عربية او غيرها تعطي مثل هذه المنح وبهذه الاعداد؟ حتى في ذروة دعم الاتحاد السوفياتي للفلسطينيين لم نحصل على عشر هذا العدد من المنح.

فنزويلا استعدت لتزويد المناطق الفلسطينية المحتلة بمشتقات النفط من بنزين وديزل ..الخ حتى لا نبقى تحت رحمة المحتل الذي وبحسب إملاءاته في المشؤوم اوسلو فرض على الجانب الفلسطيني استيراد المشتقات النفطية بشكل رئيسي من دولة الاحتلال. وتعهدت فنزويلا بتزويد الفلسطينيين بالبترول وغيره باسعار تفضيلية وبعملية سداد ميسرة للغاية وتم توقيع الاتفاقيات معها من قبل الرئيس ابو مازن لكن سلطات الاحتلال وقفت حجر عثرة امام تنفيذ هذه الاتفاقيات.

هذا بعض مما قدمته هذه الدولة التي تستحق منا كل التقدير والدعم بكافة اشكاله وهي التي دعمتنا ايضا في كل المحافل الدولية. ونعيد ما بدأنا به الا يستحق شعب فنزويلا وقيادته الشرعية المنتخبة من القيادة الفلسطينية الرسمية كل الدعم وإدانة العربدة والغطرسة والقرصنة الامريكية التي فشلت في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن واليوم تحاول ان تخلق الازمات الشبيهة في فنزويلا التي تقف شوكة في حلق الامبريالية الامريكية في أمريكا اللاتينية التي طالما اعتبرتها أمريكا انها حديقتها الخلفية وقامت بدعم اعتى الديكتاتوريات بها وعلى مدى عقود وأبدعت في تدبير الانقلابات في البلدان التي فازت بها القوى الديمقراطية بالانتخابات الحرة النزيهه كما حدث في تشيلي عام 1973 على سبيل المثال لا الحصر. ودبرت الانقلاب العسكري عام 2002 في فنزويلا عنما كان شافييز رئيسا منتخبا لها ولكن هذا الانقلاب لم يدم اكثر من 48 ساعة عاد بعدها شافييز رئيسا بعد المظاهرات الشعبية التي طالبت بإعادته واطلاق سراح الى جانب إنضمام الجيش الوطني العقائدي له.

إذا ما رأت القيادة الفلسطينية الرسمية ان ما يحدث في فنزويلا هو شأن داخلي وبالتالي فإنها تتبع “سياسة النأي بالنفس” كما فعلت وما تزال بالنسبة الى سوريا فإن القيادة الشرعية في فنزويلا وشعبها لن يتخلى عن دعم القضية الفلسطينية لان هذا الدعم مبني على المبادىء البوليفارية التي تقاوم الظلم والعدوان ليس فقط على الشعب الفنزويلي بل على شعوب العالم قاطبة. فالنضال ضد الامبريالية العالمية والعولمة المتوحشة هو واجب إنساني للشعوب الحرة التي تريد العيش بكرامة وسيادة في اوطانها.

 

 

تعليقات الفيسبوك