بقلم محمد ابراهمي: أهلا ﺑﺎﻟﻔﻮﺿﻰ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻐﻴﺐ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ!!

محمد ابراهمي: ناشط سياسي 

ضبابية المشهد السياسي الذى يأخذ منحى معقدا يجبرنا على عدم إدراك من المخطئ و من المصيب .. في هذه الحالة المزرية و السياسات المتعفنة تضيع سيادة الدولة و حقوق الشعب بين هذا و ذاك .. أنا لا أتهم الساسة أو حركة او تيار أو الحكومة أو السلطة في حد ذاتها .. كلنا مخطئون و كلنا ندفع ثمن هشاشة الوضع السياسي و تدهور الوضع الإقتصادي ، فالشعب أتى بالثورة وواكب بشدة المشهد السياسي بعدها مباشرة .. ثم و لسوء إدراكه أو المغالطة و الحملات الترويجية لأفكار و مشاريع و همية و بروباغندا و أحلام إنتخابية مستحيلة أو أوهام تسويقية نتج عنها عزوف رهيب عن الحياة السياسية و عدم الثقة بينه و بين القوى السياسية الفاعلة و كل الأطياف السياسية بمختلف مكوناتها و توجهاتها ، هنا يكمن خطأ الشعب لكونه صنع ثورة مجيدة و بقي ينتظر مطالبه في حياة كريمة ،حرية و كرامة وطنية .. فسوء إختياره أو عزوفه عن الساحة السياسية وعدم إصراره و غيرته على بلاده و ضمان حقوقه و حرياته و القطع مع الماضي، فالحقوق تفتك و لاتهدى بشرط ان تكون بطرق حضارية و سلمية “انتخابات شفافة” و إختيار من تراه فعلا مناسب على الأقل لإصلاح ما يجب إصلاحه، فلا أحد يملك عصى سحرية تعيد تونس جنة حقيقية و سط تدهور حقيقي لكل الأوضاع .. فالقوى السياسية التي أنتخبت من الشعب نسوا أو تناسوا المطالب أو المشاكل الحقيقية للشعب و طغت عليهم الصراعات السياسوية الضيقة .. متى أو إلى متى سيبقى هكذا الحال من الأزمات ؟ و هل لنا أمل في الخروج من عنق الزجاجة المتعفنة ؟؟ لابد من حلول فورية و جذرية للبلاد .. أولا إصلاح الوضع الإقتصادي و إصلاح المنظومة التربوية و إيجاد حلول ممكنة تجنبا الصدام بين النقابة و الوزارة ضحيته الشعب و أبنائه التلاميذ .. و تطبيق الحوكمة الرشيدة للنهوض بالبلاد دون فساد و تعود دواليب العجلة الإقتصادية و تأسيس لعهد جديد لا ولاء فيه إلا للوطن ..
مرت “ثمانية سنوات” على إنتفاضة “سبعطاش ديسمبر ” ثورة الياسمين و خروج الدكتاتورية في “14 جانفي 2011” وأملا جديدا بعث في تونس بإسم الحرية و الكرامة رغم قساوة الوضع و الأزمة الخانقة إلا ان الحال الآن أفضل بكثير من 23 سنة مضت تحت القمع و الإستبداد و الظلم السياسي ، و يا فرحة ما تمت في ظل مشاهدة هذه الأوضاع و الأزمات ، فالتغيير الحقيقي يبدأ من أنفسنا أولا من سياسيين و مسؤولين و الشعب ثم نأتي بالبديل للبلاد و تتشارك جميع مكونات المجتمع المدني و كل الأطياف السياسية بمختلف ايديلوجاتهم و توجهاتهم بعيدا عن المصالح الضيقة و التجاذبات السياسوية و القفز في المجهول !! ، فمن أولويات العدالة الإجتماعية تحقيق مطالب الثورة و استحقاقاتها فهي مطالب مشروعة أتت من إنتفاضة جماعية للشعب من جراء ألم البطالة و ضيق سبل الحياة ، فالمسؤولية تكليف و ليست تشريف !!

تعليقات الفيسبوك