سورية فوق الجميع 

د. أنور العقرباوي* |

نتابع مثلما يتابع الكثيرون من الحريصين على حاضر ومستقبل سورية، التفاعلات التي طفت ولا تزال على السطح حديثا، ولعله من الحري بل الواجب التذكير، بأنه إذا كان أهل الشام أدرى بشعابها، فإن ذلك لن ينتقص من مكانتها بل من مبعث إعتزازها، حين يمتد النقاش والحوار حتى يشمل سورية التي لا حدود لها، في قلب ووجدان كل من عشق الكرامة والحرية، وتيقن من إستقلالية قرارها الوطني!

تمحورت النقاشات والحوارات البناءة والإيجابية، التي لم تخلو من تدخل بعض الإنتهازيين والمفرضين على أطرافها، بين من ينظرون إلى المستقبل بروح الأمل والتفاؤل، طامحين أن تمثل العلمانية هوية سورية الوطنية القادمة، من منطلق الحرص على مستقبل الوطن وأجياله القادمة، خشية أن تكرس مراسيم تشريعية منتظرة، تحكم مؤسسة بعينها ومن خلالها السيطرة على الشؤون المدنية اليومية، وفريق آخر يشاركه نفس الحرص على مستقبل سورية، لكنه لا يقلل من أهمية المتوارث أو الراسخ في العقول، من مفاهيم سواء كانت محض إجتماعية أو روحية نتلمسها في الحياة العملية واليومية، ولا يخفي بدوره مخاوفه، من إستمرار المفاهيم المغلوطة عنها، وحرصه على تصحيحها.

و في مثل أي حالة حيث يعاني فيها الناس، من شح في مستلزمات الحياة اليومية، فقد برزت فئات اتخذت من الظروف المعيشية الصعبة وسيلة، راحت تعبر من خلالها بعروة الحرص على سوية الإدارة ومحاربة الفساد، في تأجيج المشاعر وبث الشكوك والريبة، إلا من التوقف عند الأسباب التي لا يمكن لأحد أن ينكرها، في ظل ظروف قاسية دخلت عامها الثامن، على إثر حرب لا مبرر لها سوى المس بهوية البلد ووحدة أراضيه، لم تستثني كل ما توفر لديها من وسائل في صب جام حقدها، على المشروع العربي الممانع والمقاوم، دمرت من خلالها البنى التحتية ومقومات العيش الحر الكريم فيها! 

سورية اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، تنتظر فيه كتابة دستور جديد، وكلنا ثقة ويقين أنه لن يتقدم أي إعتبار من الحرص فيه على سواه، غير الوفاء على وصية شهدائها الأبرار، اللذين ضحوا من أجل مستقبلها واجيالها القادمة، في سبيل دولة لا يمكن لأي مؤسسة منفردة أو مجتمعة، أن تستفرد أو تستقوي إحداها على الأخرى بالتحكم في أي من حقوق مواطنيها المدنية، تماما مثلما هو الحال عندما لن يغفل من خلاله، عن تصحيح المفاهيم الروحية المغلوطة التي حاولت الوهابية النكراء بذريعتها تدمير سورية، مثلما دمرت و لا تزال اليمن وليبيا.

سورية تاريخ و حضارة و مدنية، سورية شعر ولحن وأغنية، عبقها من ياسمينها اللذي روته دماء البررة من شهدائها، كبريائها في الترفع عن مكائد المراهقين من حسادها، أما ما تزهو له الروح أكثر، وكان حقا ملفتا للنظر، وما يبشر في طياته ويجدد الأمل، فهو ذلك المستوى الحضاري المتقدم والأخلاقي في الحوار والنقاش، اللذي لا يليق إلا بمهد الحضارة والمدنية، سورية العربية عاصمة كل الأحرار والشرفاء من العرب!

*فلسطيني واشنطن 

  

تعليقات الفيسبوك