«صفقة القرن».. كما يكشف عنها الكيان الإسرائيلي وحلفاؤه…بقلم: تحسين الحلبي

اعتقد بعض الحكام العرب حين خضعوا لابتزاز الغرب والحركة الصهيونية ومشاريعها ضد الشعب الفلسطيني وتخلوا عن قضيته – قضيتهم – أن هذا الكيان الصهيوني لن ينتقل في عدوانه واغتصابه لفلسطين ومقدساتها الإسلامية والمسيحية إلى العدوان على أموال وثروات شعوبهم ودولهم والاستيلاء عليها بالإرهاب والقوة وتحت ذرائع لم يكونوا يتصورونها، وظنوا أن المشروع الصهيوني في فلسطين لن يستهدف سوى الفلسطينيين وسورية ولبنان ومصر وأراضيهم فقط.
والحقيقة التي ستصدمهم مع بداية هذا العام إذا سمحوا لأنفسهم بالاطلاع عليها هي أن عام 2019 ستحوله «إسرائيل» وحلفاؤها إلى عام نهب أموال من 10 دول في المنطقة كمرحلة أولى تتلوها مرحلة أخرى لنهب أموال دول عربية أخرى في مقدمتها السعودية.
ففي 6 كانون الثاني الجاري نشرت المجلة الإلكترونية الصهيونية (جويش نيوز سينديكيت (JNS) مقالاً كشفت فيه أنه «بعد 18 شهراً من الأبحاث السرية بدأت «إسرائيل» الآن تطالب رسمياً بالحصول على تعويضات مالية وغير مالية بقيمة 250 مليار دولار عن ممتلكات اليهود الذين فرّوا من الدول العربية وإيران بعد تأسيس «إسرائيل»، وذكرت وكالة الأنباء الإسرائيلية (حاداشوت نيوز تي في) في اليوم نفسه أن «حساب التعويضات المالية المطلوبة من تونس وليبيا أصبح جاهزاً بكل تفاصيله بقيمة 35 مليار دولار من تونس و15 ملياراً من ليبيا، وهناك حساب لثماني دول أخرى في المنطقة هي: المغرب والجزائر ومصر والعراق واليمن وسورية ولبنان وإيران».
وتضيف مجلة «جويش نيوز سينديكيت» أن «منظمة العدالة لليهود من البلدان العربية» (JJAC) ومقرها واشنطن ولندن تقدر أن «عدد اليهود الذين فروا من 10 دول عربية يبلغ 856 ألفاً بعد الإعلان عام 1948 عن تأسيس «إسرائيل».. وتقول «وزيرة شؤون المساواة» في حكومة الاحتلال الاسرائيلي غيلا غامليئيل وهي من قادة حزب الليكود والمكلفة بمهمة التنسيق الإسرائيلي – الدولي للحصول على التعويضات- تقول بلغة وقحة: «إن الوقت حان لتصحيح الظلم التاريخي الذي تعرض خلاله اليهود للمذابح في 7 دول عربية وفي إيران، وإعادة قيمة الممتلكات المفقودة التي تعود حقوقها إلى مئات الآلاف من اليهود».
وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن المطالبة بهذه «التعويضات» تتزامن مع خطط أمريكية تتعلق بصفقة لم يتم الإعلان عن تفاصيلها رسمياً (والمقصود صفقة القرن) مثلما تشكل المطالبة «بالتعويضات» تطبيقاً «للقانون» الذي أقره الكنيست عام 2010 والذي يقضي بأن «تتضمن أي عملية سلام مع الدول العربية الحصول على تعويضات مالية عن أملاك اليهود المنهوبة أو الضائعة في هذه الدول».. وينص القانون الإسرائيلي على أن تستلم حكومة «إسرائيل» أموال التعويضات كلها وهي التي تتصرف بها.
يذكر أن جميع المنظمات الصهيونية العالمية وكذلك المنظمات اليهودية الصهيونية التي تمثل ماتسميه «يهود الدول العربية وإيران» كانت تقوم بحملات سياسية وإعلامية وقانونية تجمع فيها كل سردياتها المفبركة والمبالغ بها لنشرها في عواصم العالم إلى حد جعلها تطالب بتعويضات مالية عما تسميه «أضرار نفسية وغير نفسية تعرضت لها» في الدول المذكورة.. وقدرت الأموال التي تريد فرضها بتريليون دولار «كتعويض شامل عن الممتلكات المادية وغير المادية»؟!
وفي النهاية تريد «إسرائيل» وحلفاؤها في هذه الأوقات استكمال المشروع الصهيوني- البريطاني- الفرنسي- الأمريكي الذي استهدف شعب فلسطين باغتصاب وطنه وتهجير شعبه وسرقة ممتلكاته الشخصية والوطنية والتاريخية بمفهوم جديد «تحاكم» فيه ليس شعب فلسطين وحده بل كل الشعوب العربية.
فهل أدرك حكام بعض الدول العربية ما يعنيه التقارب والتطبيع مع هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني الذي ذبح أشقاءهم في فلسطين وسورية ومصر ولبنان والأردن والعراق في حروب كثيرة قبل وبعد نكبة فلسطين عام 1948 وهاهو يضعهم الآن على جدول عمله العدواني الإرهابي لنهب شعوبهم واستعبادها بدعم صارخ من حليفهم الأمريكي والبريطاني والفرنسي.
ألم يدرك كل هؤلاء الحكام أن المشروع الصهيوني لا يستهدف شعب فلسطين وحده بل كل الشعوب والدول العربية وغير العربية في المنطقة، وهذا ما أكده بمناسبات كثيرة مسؤولون إسرائيليون حين تطرقوا إلى «ممتلكات اليهود» في شبه الجزيرة العربية قبل 15 قرناً؟!
هذا هو «السلام الاسرائيلي» الذي يريد المشروع الصهيوني فرض شروطه على الضحية، وهي الآن ليست فلسطين وحدها بل كل دول وشعوب المنطقة وهذا هو المعنى الملموس لشعار المشروع الصهيوني «من الفرات إلى النيل» فكلما ازدادت قوة هذا الكيان وازداد الصمت على عدوانه ازدادت غطرسته ومطامعه.

 

تعليقات الفيسبوك