عز الدين شلغاط: نستورد من الحبوب ما يزيد عن 21 مليون قنطار بكلفة تصل إلى 1.3 مليار دينار

حاورته: حنان العبيدي

يعدّ الأمن الغذائيّ مسألة حسّاسة وإستراتيجية، إذ لا يمكن الحديث عن خطة جدية للتنمية الاقتصادية دون الأخذ بالاعتبار دفع القطاع الفلاحي وتطويره وفق مخططات علمية تضمن الاستغلال الفعال للإمكانيات الوطنية وتحقق استقلالية الشعوب والاكتفاء الذاتي وتجنب الدولة الارتهان إلى هيئات النقد الدولية لتغطية العجز الغذائي. لكن هذا القطاع كما هو الحال بالنسبة لمجمل الاقتصاد التونسي، يعاني العديد من المشاكل والصعوبات التي ما فتئت تتراكم منذ عقود. وللحديث عن قطاع الزراعات الكبرى ومعاناة الفلاح والصعوبات التي يواجهها والاستراتيجية التي تتبعها وزارة الفلاحة للحد من هذه الصعوبات كان للمحور العربي، حوار مع عز الدين شلغاط، مدير عام الإدارة العامة الإنتاج الفلاحي، وفي ما يلي نص الحوار:

* الموسم الفلاحي الحالي واهم التطلعات؟
+ الموسم الفلاحي الحالي يبشر بإنتاج هام خاصة في ما يتعلق بالزراعات الكبرى من قمح وشعير في ظل امطار بدرية هامة، مما ساهم في تحسن الوضع المالي وجعل من الفلاح يبادر في إعداد الارض والتبكير في الزراعة، من ذلك كان هناك إقبال كبير على البذور ومختلف المدخلات الفلاحية، ويمكن القول إننا تجاوزنا عديد الصعوبات ورغم ذلك لازلنا نعالج بعض المدخلات منها مشاكل الأسمدة للرقي بمنظومة الأسمدة على مستوى وطني، كما تمسح زراعة الحبوب هذه السنة قرابة مليون و330 الف هكتار، ومن المنتظر أن تحقق إنتاجا هاما.
* هل يمكن أن تحدثنا على أهم المشاكل التي يواجهها الفلاح في القطاع ؟
+ اهم المشاكل التي يواجهها الفلاح تتمحور حول البذور، وقد عملت وزارة الفلاحة على توفير كميات هامة من البذور في صنفيها الممتازة والعادية، لتوفر قرابة 380 ألف قنطار من البذور الممتازة منها 290 ألف قنطار مدعمة، تم توزيع 9 آلاف منها مجانا على الفلاحين.
* في ما يتعلق بالإنتاج كم ننتج وكم نستورد حسب الإحصائيات؟
+ ننتج اجمالا قرابة 19 مليون قنطار من الحبوب في السنة لكن في المقابل نستورد ما يزيد عن 21 مليون قنطار بكلفة تصل إلى 1.3 مليار دينار .
* هل هناك برنامج لتحقيق الاكتفاء الذاتي والكف عن الاستيراد ؟
+ يعد هذا المطلب الشغل الشاغل لوزارة الفلاحة وكل الهياكل المتداخلة في القطاع ومتعلقاته أساسا بتحسين مردودية الحبوب لان المساحات المخصصة للزراعات الكبرى تعتبر مساحات محدودة الى جانب تقلص الموارد المائية، وما نلاحظه ان مردودية الحبوب اقل مما يستوجب أن تكون في مقارنة بنظيرتها في بلدان أخرى. وبالتالي تعمل وزارة الفلاحة على تحسين نوعية البذور بما يتلاءم مع خاصيات الجهات، بتحسين التداول الزراعي من خلال التوسع في زراعة الفول المصري وهي خطة وطنية بكلفة على امتداد اربع سنوات تصل إلى 43 مليون دينار، بهدف إثراء التربة مما يساهم مباشرة في تحسين مردودية الإنتاج الجملي من الحبوب والتقليل من التوريد. من جهة أخرى عملت الوزارة على توسيع مساعدات زراعة ” السلجة ” و” العلف السكري” لتصل المساحة الى حدود 6500 هكتار لتحسين جودة الاعلاف ما له انعكاس ايجابي مباشر على التربة مما يساهم في تحسين المردودية، الى جانب العمل على تحسين مردودية البقول الجافة من عدس وحمص وما إلى ذلك، والتي في أغلبها نستوردها بالعملة الصعبة وبالتالي في ذلك دعم الميزان التجاري وتنوع السلة الغذائية.
* تختلف تشكيات الفلاح وتتنوع في علاقة بالدعم… فماهي استراتيجية الوزارة في هذا الإطار؟
+ دعم الفلاح ينقسم إلى نوعين دعم مباشر ودعم غير مباشر، حيث تعمل مجلة التشجيع على الاستثمار على تقديم تشجيعات تصل إلى قرابة 50% في ما يتعلق بالميكنة ونعرف جيدا أن مجال الزراعات الكبرى هو مجال يعتمد على الميكنة الفلاحية، كما نعمل على دعم الأسمدة رغم غلاء الأسعار الذي يبقى في مجمله طبيعي. ومن جهة أخرى سعي الوزارة على دعم البحث العلمي في منظومة الحبوب بما يساهم على انتخاب أصناف بذور جديدة تتلاءم وخاصيات الجهات بما يساهم في تحسين مردودية إنتاج الحبوب، وقد تمكنت مؤخرا من انتخاب صنف جديد في ” الشعير والقمح اللين”.

تعليقات الفيسبوك