فنزويلا والصمود ضد مافيا الإمبريالية والصهيونية..الإحتلال .. وكفى ..!

محمود كامل الكومى: كاتب ومحامى – مصرى |

 ويكفى أننا على مدار عقود بلعنا الطُعم وساهمنا فى تمرير كلمة الأستعمار التى روج لها الأحتلال – فلا هُم للعَمَار طريق وانما لمصالحهم يحتلون ويبيدون كل طريق يسير نحو الاستقلال ويرمى الى الحفاظ على الثروة الوطنية  وتنميتها من أجل رخاء من يعيشون على ارضها ومُلاكها، فينهبون ثروات الشعوب المحتلة، وينزحونها الى بلدانهم الأصلية  لتكوين الثروات وفوائض الإنتاج، واعادة تصدير الثروة المنهوبة الى البلدان المُحتلة بالثمن الغالى والنفيس مما تيسر فى يد الشعوب المقهورة فيستبيحوا عرقهم ودمائهم لتضحى تلك الشعوب تدور فى فلك الدول المحتلة حتى تُرديها بعد مص دمائها والقضاء على اهليها.
مافيا الإحتلال الأبيض الأوروبى والصهيونى الذى أستوطن أمريكا، أبادت الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، وانفردت بالأرض الأمريكية ’وأرادوها مثالا يحتذى، فى مناطق عدة من العالم، (جنوب أفريقيا – فلسطين) وعلى باقى العالم بديلا عن الاحتلال المباشر، غدت مافيا الإمبريالية والصهيونية ومؤسساتهم النقدية (البنك والصندوق الدوليين )طريقاً للاحتلال الاقتصادي وفرضا للوصاية على الدول ( خاصة فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية )، لتفقد تلك الدول قدرتها حتى على الاكتفاء الذاتى، وتظل تدور فى فلك القروض التى تكبل الدول وشعوبها لتبقى حبيسة سد رمق شعوبها بالاستجداء من مافيا الإمبريالية والصهيونية ومؤسساتهم الأقتصادية الاحتلالية.

كانت نتائج الحرب العالمية الثانية (عكس ماهو سائد) خراب على الإنسانية والدول الفقيرة وخاصة الدول التى بدت ثرواتها الطبيعية تنبئ بتحولها الى دول غنية – فأمريكا البعيدة عن ساحة الحرب، خرجت منها المنتصر الأول والزعيم الأوحد الذى  صورته الدعاية الهوليودية أنه المُخَلِص للبشرية من هتلر وموسولينى والنازية، برغم ان أراضيها لم تكن ساحة معارك حقيقية، وسكانها كانوا أكثر من شارك فى الحرب وهم أمنين – عكس الاتحاد السوفييتي الذى انتصر على الالمان فى معركة ستالنجراد الفاصلة والتى انهت الحرب، وقُتِل الملايين من شعوبه، ورغم ذلك فرضت أمريكا سطوتها من خلال عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة واستغلت القانون الدولى لصالح هيمنتها ، وانفردت تقلم أظافر دول المحور، وانهالت تحل محل الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة، وترث كل مقتنياتها من ثروات الشعوب المستَعمَرة وتحيط العالم بقواعدها فى كل مكان، وتجوب البحار والمحيطات بأساطيلها وقراصنتها فى كل المحيطات حتى غدت بلطجى العالم الوقح، وكان وطننا العربى فى قلب الشِراك قُطِعت أوصاله ونُهِبت ثرواته وأُصطِنع خُدَام لمصالح الأمبريالية الأمريكية والصهيونية العديد من ملوكه وأمرائه خاصة حكام الخليج، وصارت “إسرائيل” يد طولى للصهيونية فى المنطقة من اجلها أخضع الحكام العرب  بعد  وفاة الزعيم جمال عبد الناصر وكفاحه البطولى   الذى أتُخذ قدوة للنضال ضد الأمبريالية والصهيونية من كل حركات التحرر وشعوب العالم الثالث، وبدت سوريا عصية والمقاومة اللبنانية والفلسطينية، ليبقى الرهان على شعبنا العربى فى المقاومة وفرض حريته ووحدة اراضيه  على كل الحكام وقوى الاحتلال الامبريالى الصهيونى خاصة الاقتصادى والثقافى.
أمريكا اللاتينية، خاصرة أمريكا، تلك الدول التى عانت من الأستعمار الأوروبى ( برتغالى ،أسبانى، هولندى ،فرنسى ،أمريكى)،  الذى استنزف ثرواتها، وحينما أفاقت من غفوتها، وجدت استيطان الرجل الغربى الأبيض لأمريكا، المسمى الآن إمبريالي وصهيونيا ً فى انتظارها، يرنو اليها ويرمقها بنظرات اللص والجاسوس، الطامع والطامح فى كل بلدانها كخلفية أمريكية ومزرعة الموز والحديقة  لمافيا رأس المال الأمريكى، وأنهمكت ال C  I  A تحيك المؤامرات وتدبر الأغتيالات لكل المناضلين من أجل أمريكا اللاتينية حرة مستقلة مقاومة للهيمنة الأمريكية، فاغتيل جيفارا الفارس الملهم لكل ثوار أمريكا، وحُوصر كاسترو ودولته كوبا عشرات السنين، ولم يخضع وصارت كوبا مثالا حيا لمقاومة السيطرة الأمريكية .
 مؤخراً بدت الشعوب فى دول أمريكا الجنوبية تدرك ان استقلالها وأنفراد ارادتها لابد ان يمر بعيدا عن مافيا الراسمالية الأمريكية -فشهد العام 2014 إجراء أربعة انتخابات رئاسية، فقد فاز الرئيس خوان سانتوس في انتخابات كولومبيا التي أجريت في شهر يونيو، بينما استطاع إيبو موراليس الفوز في بوليفيا، وديلما روسيف في البرازيل  خلفا للرئيس لولا دى سيلفا  – والتي تم عزلها لاحقا  بمؤامرة أمريكية – أما تاباريه باثكييث، فقد اعتلى سدة السلطة  في أوروجواي خلفاً لأفقر رئيس فى العالم المنتهية ولايته خوسيه موخيكا  وهؤلاء الزعماء كلهم من اليسار المقاوم للأطماع الأمريكية  والمناصر لحقوق الفقراء، والمساند لشعبنا الفلسطينى.
ولذلك كان التآمر الأمريكى  على الحكم اليسارى فى كل هذه الدول – لكن كان ” لفينزويلا “وضعاً خاصا من التآمر ومن الحصار الأمريكى الخانق ومن دسائس ال C  I  A والموساد،  والهدف أخضاع فنزويلا للحظيرة الأمريكية وذلك لأن فنزويلا تتمتع بأكبر أحتياطى نفطى فى العالم،
لكن فاز ” شافيز” وحكم فنزويلا البوليفية، اليسارية، وعلى طريق بوليفار وجمال عبد الناصر وكاسترو وجيفارا، صار ضد الهيمنة الأمريكية وانحاز للفقراء وساند الحق الفلسطينى وسوريا فى حربها مؤخرا ضد المؤامرة الكونية عليها وساند ايران  حتى لقى ربه – وعلى طريق شافيز جاء مادورو بإرادة شعبية يكمل مشوار النضال ضد الامبريالية والصهيونية، واعيد انتخابه من جديد،، مادورو… ذلك الفتى الذى جاء خلفا للزعيم شافيز، فكان للأستقلال عنوان وللنضال ضد الأمبريالية العالمية مثال يحتذى ولصالح الفقراء يناضل ويحاول انتشالهم من براثن الرأسمالية التى تريد أن تمتص دمائهم – ناصر الرجل الحق العربى والنضال الفلسطينى ضد اسرائيل ووقف فى جميع المحافل الدولية يدين الغطرسة الأسرائيلية وقتلها للشعب والأطفال الفلسطينين العزل – لذا فحيكت ضده المؤامرات من جانب التحالف المخابراتى الدموى الصهيونى، لتحويل فنزويلا بعيدا عن عصيانها على الهيمنة الأمريكية وأستقلال أرادتها الى خضوعها من جديد لحظيرة الأمبريالية ومسايرة العنصرية الصهيونية – لكن صارت خيبة المخابرات الصهيو أمريكية حين فشلت فى أغتيال مادورو  منذ عدة اشهر دليل على أن ارادة الشعوب لا تلين ولا تنكسر، إذا كان يقودها قائد  تدرب على يد الزعيم شافيز الذى ارق الأمبريالية والصهيونية طوال فترة حكمه حتى قبل وفاته .
ومن هنا صارت محاولة الأنقلاب التى دعمتها أمريكا وفرض رجلها غويدو رئيسًا، وهى تهدد الآن بغزو فنزويلا لأستبعاد الرئيس الشرعى بالقوة، وتحاول استغلال مجلس الأمن الدولى لتحقيق أهداف هذا الغزو لكنها وقد منيت بهزيمة ساحقة أثر معارضة روسيا والصين فعادت الى التهديد بعيدا عن استغلال القانون الدولى الى أنتهاك قواعده.
من عجائب القدر أن حكامنا العرب ينحازون الى أمريكا فى بلطجتها وتهديدها لشرعية فنزويلا ومادورو لأنه يقف ضد الهمجية الصهيونية والبلطجة الأمريكية لصالح فلسطين والامة العربية ومع سوريا، فى حين حكام الخليج والتحالف العربى يدمرون سوريا وليبيا واليمن ويتأمرون على الشعب الفلسطينى، فهل يدرك شعبنا العربى هذه المعادلة الصعبة، ليثور على عِمالة هؤلاء الحكام، وينحاز لفنزويلا ومادورو ليترجم ذلك الى قوة تضاف الى صالح قضاياه الوطنية والقومية، واِلا لو ساير حكامه ووقف ضد أصدقائه لصار زعزعة استقراره طريق النهاية.
نعم ستنتصر ارادة فنزويلا وزعيمها مادورو لأنه مؤمن بقضايا شعبه وأمته وهو المنتصر لحقوق الشعوب المقهورة وهو الأمل ضد الهيمنة الأمريكية، ودليل قوته أنه طرد الآن من كراكاس كل العملاء والجواسيس لأمريكا ودول الغرب الذين أختفوا وراء الحصانة الدبلوماسية، وخلفه جيشه البطل المؤمن بأستقلال ارادة شعبه  والذى لم تسيل لعابة للرشاوى الأمريكية كبعض الجيوش هنا وهناك، يعضده قوى عالمية كروسيا والصين وايران والمكسيك والهند وجنوب أفريقيا 
وكل الأحرار فى العالم، وشعبنا العربى من الخليج للمحيط يثمن دور الرئيس مادورو، لأنه المنتخب شرعياً والمنحاز لحقوق الفقراء، ومن أعطى القدوة للشعوب بفقره وعدم استغلاله للسلطة وبلباسه الشعبى، ولأنه المناصر لحق شعبنا الفلسطينى ونضال أمتنا العربية- وهو ما نفتقده الآن فى حكام عالمنا العربى.

 

 

 

تعليقات الفيسبوك