كيماوي المعارضة واجتماع أستانا.. ونوايا واشنطن الخفية في سوريا

بالرغم من اعلان وزير الخارجية الكازاخي خيرت عبد الرحمنوف، ان اجتماع استانا حول سوريا سيعقد يومي 28 و29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تشهد الساحة السورية تصعيدا خطيرا من قبل الجماعات المسلحة، التي شنت خلال الأيام القليلة الماضية هجوما كيمياويا على حلب.

وقالت الخارجية الكازاخية ان “كل المشاركين الذين تم الإعلان عنهم أكدوا مشاركتهم، وبينهم ممثلو المعارضة السورية”. وأشارت إلى أن “الدول الضامنة لعملية أستانا وهي إيران وروسيا وتركيا، ووفدي الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، وكذلك الأردن بصفة مراقب، أكدوا حتى اليوم مشاركته في المؤتمر”، الذي من المقرر أن تنعقد الجولة الجديدة منه يومي 28 و29 نوفمبر الجاري.

وفي ظل الجهود التي تبذل لاستنئاف مؤتمر استانا للتسوية السوية، شهدت الساحة السورية تصعيدا خطيرا من قبل الجماعات المسلحة المنتشرة في ادلب حيث شنت هجوما كيمياويا على أحياء سكنية في مدينة حلب، اسفر عن إصابة 107 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، يعانون من الاختناق وغيرها من الأعراض، التي تدل على التسمم. وقصف المسلحون من منطقة خفض التصعيد في إدلب حيي الخالدية والزهراء وشارع النيل في حلب، باستخدام قذائف تحتوي على الكلور.

الخارجية الروسية قالت إن “قصف مدينة حلب السلمية، التي نفذها إرهابيون ومتشددون من المناطق الخاضعة لسيطرتهم وهو محاولة لتقويض عملية تطبيع الحياة في سوريا، التي تخضع لإدانة غير مشروطة من المجتمع العالمي بأسره”.

وبالرغم من أن القوات الجوية الروسية كانت بالمرصاد للجماعات المسلحة، وألحقت بها اضرارا جسيمة خلال عمليات جوية ودمرت الكثير من مواقعها بعيد الإعتداء الكيمياوي الأخير على حلب، إلا أن عدم رضوخ بعض الجماعات الإرهابية للتخلي عن السلاح والقبول بإيجاد مناطق منزوعة السلاح، وفق اتفاق سوتشي والإقبال على التصعيد العسكري، بل واستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد من يعارض استمرار حضور الجماعات المسلحة في سوريا، يكون بمثابة دق المسمار الأخير في نعش إتفاق سوتشي الذي وقعه الرئيسان الروسي والتركي بعيد القمة الثلاثية للدول الضامنة لمحادثات أستانا، في العاصمة الايرانية طهران في أيلول/سبتمبر الماضي.

ويرى المراقبون أن تأكيد دمشق لدور دول أجنبية في الوقوف الى جانب الجماعات الارهابية في هجومها الكيمياوي على محافظة حلب السورية لم يأت من فراغ. فقد نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية، عن مصادر واسعة الاطلاع أن خبراء فرنسيين عملوا لصالح تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، وقاموا بتعديل صواريخ من نوع خاص، بهدف تزويد رؤوسها بالمواد الكيمياوية السامة، لتتمكن الجبهة وباقي الجماعات الإرهابية بما فيها عناصر تنظيم “الخوذ البيضاء” بنقلها صباح الأربعاء 21 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى مستودع لتنظيم النصرة الإرهابي في مدينة إدلب، حيث تم إطلاقها على أحياء حلب.

ولم تتوقف تحضيرات الجماعات الإرهابية عند هذا الحد، بل أن مصادر مطلعة في إدلب اكدت ان هذه الجماعات مازالت تنشر صواريخ مزودة برؤوس تحمل مواد كيمياوية سامة في عدة جبهات في الداخل السوري.

على صعيد آخر ترى صحيفة الأخبار اللبنانية أن تركيا يبدو أنها لم تسجّل أي اعتراض على الهجمات الكيمياوية للجماعات الإرهابية على محافظة حلب، ولا على الرد الميداني الروسي الذي استهدف مواقع إطلاق القذائف «الكيميائية»، بل انها اكتفت بمواصلة إتصالات نشطة مع الجانب الروسي، كانت حصيلتها، إعتبار ماجرى على الساحة السورية «إستفزازا» يعرقل مسار «اتفاق سوتشی»، ما يؤكد أنها تريد إستباق إنفاذ مخرجات تفاهماتها مع الجانب الأميركي لتحقيق أهدافها في “شرق الفرات”. خاصة وإنها تؤكد ضرورة أن إنسحاب عناصر «الوحدات» الكردية هو «أفضل الطرق» لتجنب عملية عسكرية تركية.

ولم تكتف الجماعات الارهابية بالتصعيد الكيمياوي، بل ان بعضها مثل ما تسمى بـ”هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا)” وما تسمى بـ”حركة احرار الشام” تنويان قطع طريق حلب – دمشق الدولي، (والّذي يمر من مدينة معرة النعمان بريف إدلب) كي لايتم استئناف حركة المرور التجارية والمدنية وفق اتفاق سوتشي.

وبعيدا عن كل هذه التطورات، يرى بعض المراقبين أن المساعي الأمريكية المتواصلة بشأن سوريا تكشف عن نوايا واشنطن لاستئناف التخطيط ودعم مباشر أو غير مباشر لأجندة إقليمية كانت ولا تزال تهدف الى زعزعة الامن والاستقرار في سوريا، عبر دعم الجماعات المسلحة، او عبر دعم مشروع ترسيخ كيان الإحتلال الإسرائيلي في المنطقة وفرض التطبيع على دولها مع هذا الكيان. الأمر الذي يظهر للعيان هذه الأيام أكثر من أي وقت آخر، كي تبقى سوريا ساحة للمواجهات الدامية والتصفيات بين القوى الكبرى وعميلاتها الإقليميات.

وبالرغم من أن جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا زعم مؤخرا بأن بلاده لا تهدف إلى إسقاط الحكومة السورية، وقال إن واشنطن “لا تسعى لأي شكل من أشكال تغيير النظام”، بل تستهدف “تغيير سلوك هذا النظام”، مشيرا إلى “قائمة طويلة” لما تعتبره الولايات المتحدة “غير مقبول” في أداء الحكومة السورية وما “يجب أن يتغير لدى التوصل إلى السلام الحقيقي والتسوية الحقيقية للخلافات مع المجتمع الدولي”، بحسب المسؤول الامريكي، تبقى النوايا الخفية لأمريكا في سوريا -كما يرى المراقبون- أنها العائق الأكبر لإعادة الأمن والسلام الى سوريا خاصة وانها تريد إستمرار تواجدها العسكري بدعم الحواضن الكردية التابعة لها، ما تراه تركيا أمرا يهدد أمنها القومي، ولصالح السعودية التي باتت أقوى حليف إقليمي للمشروع الصهيو-امريكي في المنطقة.

أضف الى ذلك ان التحالف غير الشرعي الذي تقوده امريكا في حربها على سوريا مازال يحصد الكثير من ارواح المدنيين السوريين ويأتي على البنى التحتية للبلاد، ما يجعلها أكثر حاجة لمساعدات خارجية اذا ما أرادت النهوض والبدء بإعمار البلاد، بعد الإنتهاء من التخلص من الجماعات الارهابية.

وكانت الإستراتيجية الأمريكية منذ بدء الازمة في سوريا ترمي للتدخل المباشر في سوريا، لتنسف حالة الاستقرار المستتبة فيها، حتى تصبح سوريا هي الأخرى بلدا موزعا على مناطق متجزئة تحكمها جماعات مسلحة، لتكون أرضية مناسبة للتدخل الأمريكي، يتم عبره إستئصال الدور الجيوسياسي لسوريا، وتقويض النفوذ الإيراني وتعطيل دور محور المقاومة في المنطقة، لكنها باءت بالفشل بفعل الانتصارات التي حققتها دمشق بمساعدة الحلفاء وتحريرها للاراضي السورية من دنس الارهابيين.

 

تعليقات الفيسبوك