كُتاب صنعتهم كامب ديفيد لتحقيق حُلم “اسرائيل”

محمود كامل الكومي-كاتب ومحام – مصري |

لم تكن كامب ديفيد معاهدة تنهي حالة الحرب بين دولتين،  طبقا لما حققتة المعارك العسكرية من انتصارات او انكسارات – انما كانت اذعان من جانب السادات لارادة الكيان الصهيوني الغاصب لارض فلسطين،  حققت هدفا استراتيجيا في المدي المتوسط، عُدَ نقطة وثوب للاستحواذ علي الشرق الاوسط وفي القلب منه عالمنا العربي،  بدونه لايمكن لـ”اسرائيل” تفعيل هدفها الاستراتيجي البعيد المدي، بقيام “اسرائيل” الكبري من النيل للفرات . فكامب ديفيد لم تُعَد سطور تحدد الخطوط الخطوط الثلاث لسيناء لكي تعود مكبلة،  وهي التي حوت ملحقا مستورا حمل في طياته فقدان مصر لوعيها الجمعي،  وانهيارا لقوتها الناعمة،  التي تكونت وتباهت بها من خلال حضارتها ما قبل التاريخ،  المزدهرة في فترة الحكم الناصري متجلية في تقدم الوعي الثقافي والادبي والعلمي والاعلامي،  حيث تجلت الفكرة القومية لدى الكُتاب وتفتق وعيهم بان تحقُقِها اثير عودة فلسطين عربية ولتفعيل ذلك كان الايمان بان الصراع العربي الاسرائيلي قد ترسخ في الوجدان، انه صراع وجود وليس صراع حدود  .

ومن هنا ادرك الصهاينة كامب ديفيد بعيدا عن انها تنهي حالة الحرب مع مصر،  الى هدف صهيوني حقير في انهاء روح مصر والقضاء على وعيها وقوتها الناعمة التي تجلت في كتابها وثقافتها وفنها وادبها،  وهو ما تحقق حين تخلص السادات من كل الكتاب  القوميين والناصرين والوطنيين وازاحتِهم من المؤسسات الاعلامية وحظرهم اعلاميا الا ما نُدِر،  واعاد الاعلاميين الذين حاربوا الفكرة القومية والذين تعاملوا مع الصهيونية والامبريالية الى الوجود ومكنهم من تلابيب المؤسسات الصحفية،  امثال الاخوين مصطفى وعلي امين وموسى صبري وابراهيم سعده ومحسن محمد وغيرهم. كل ذلك عَبّدَ الطريق لكتاب فقدوا الوعي والبصيرة،  حين ركبوا قطار الصهيونية الى تل ابيب،  فكان انيس منصور وجناحه المكسور اسير فندق الملك داوود الي تل ابيب،  والكاتب علي سالم ورحلاته المكوكية الى “اسرائيل” ولقاءاته مع الكُتَابِ الصهاينة الذين اقنعوه برواية الهيكل المزعوم . تجسيدا لهذا الواقع الكامب ديفي تغلغلت الصهيونية في الداخل المصري عن طريق سفارتها في مصر التي امتلات بالجواسيس والموساد، وكانت قمة فرض واقعها انها احتفلت بما اسمته قيام دولة ،» اسرائيل» ( وهو يوم النكبة ) على ضفاف النيل بالقاهرة في حضرة بعض من كتاب مصريين ماجورين ربتهم كامب ديفيد علي امل تحقيق الوعد المشؤوم بـ» اسرائيل» الكبرى من النيل للفرات،  لكن كانت محاولة كسر روح الامة المصرية الثوري والمقاوم حين احتفلت الحكومة المصرية بعيد ثورة يوليو الناصرية في سفارتها بتل ابيب وتراقص السفير المصري وزوجته مع نتنياهو وزوجته،  وفرقعات الكاسات تكاد تقتل زعيم الثورة المصرية جمال عبد الناصر في قبره . من هنا بدأت كامب ديفيد تحقق اهدافها في قتل روح المقاومة المصرية بفقدان وعيها الناعم وقواها التي تُشكل وجدان حضارتها،  لتبدو تائهة في عالم اليوم،  فخرجت اصوات سافرة،  تكشف عورتها وتخلع سراويلها، تجلت مؤخرا مع منى البرنس المفصولة من هيئة تدريس جامعة قناة السويس وهي تحتسي ما يؤدي الي توهان العقل حتى الثمالة بما يدفعها الي التصوير بجانب سفير الكيان الصهيوني بالقاهرة لحظتها فاحت رائحة الخمر من فمها وهي تُهذي ان حرة …اتصور حتى مع نتنياهو ! وكذلك الكاتبة فاطمة ناعوت ” التي تجافي الدين خاصة الاسلام . ولا تعرف للقيم والاخلاق عناوين صحيحة، والتي انتصرت ا للعُري في مهرجان القاهرة السينمائي مؤخرا كتبت مقالا تخلع فيه اللباس لليهود الصهاينة نُشِرَ في 10 ديسمبر تغازل فيه اليهود وتتمعن في رقتهم ونبلهم وتبكي دما على طردهم من مصر ومدى ما تعرضوا له من ظلم واضطهاد في مصر، والاستيلاء على ممتلكاتهم وتتوعد جمال عبد الناصر الذي صادر ممتلكاتهم لصالح شعب مصر بعد ان ثبتت عمالتهم في فضيحة لافون، وقالت بالنص «لا يذكرُ كيف لوحقوا وشُوِّهوا وحُرقت ممتلكاتهم وطُردوا من ديارهم بمصر، وهي بذلك تفتح النار على شعب مصر حين يُتخذ كلامها مبررا لمطالبة اليهود بالتعويضات من مصر بما للوبيات الصهيونية من قوة على صناع القرار في اوروبا وامريكا وهي تقدم اوراق اعتمادها لنتنياهو لتفوز برغبته وشهوته حين تهاجم الزعيم جمال عبد الناصر وتعتبره الوحش الذي اضطهد الصهاينة – وكانها تضع شعار “من النيل للفرات” موضع التطبيق وتمارئ الصهاينة حقهم المزعوم في الهرم مؤكدة على انهم من شيدوه .ولان عقلها قد تدنى بعدم ادراكها مبادئ الاسلام الحنيف، فمن الطبيعي الا تدرك جرائم الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني وكذا الشعوب العربية في لبنان ومصر وسوريا،  ولا احتلال قطعان المستوطنين لأرض فلسطين في عقلها المريض،  وقد طالبت بتعويض اليهود عن ممتلكاتهم وتهجيرهم القصري (كما ادعت من مصر).

كل ذلك كان ممنهجا في كامب ديفيد،  ولذلك التقطت ،» اسرائيل» تلك الدعوات وطالبت 7 دول عربية بمبالغ اجمالية قدرها 250 مليار دولار تعويضا عن ممتلكات اليهود الذين “اجبروا” على مغادرة تلك البلاد عقب قيام دولة ،» اسرائيل»، وذلك بحسب صحيفة تايمز اوف ،» اسرائيل»،  وقالت غامليل، وهي عضو بحزب الليكود الاسرائيلي: ” لا يمكن التحدث عن الشرق الاوسط بدون الاخذ في الاعتبار حقوق اليهود الذين اجبروا على ترك تلك البلاد وسط اعمال عنف”،  وصار كل لذلك في محاولة للتغطية علي جرائم ،» اسرائيل» ضد شعبنا الفلسطيني والمطالبة بتعويضات عن هذه الجرائم بل وبإنهاء حقه في العودة الى دياره،  ومن هنا كانت اتفاقيات العار معها وقد تجسدت في كامب ديفيد ووادي عربة واسلو هي لتصفية القضية الفلسطينية والقضاء على فلسطين نهائيا ’ بفعل تغييب الوعي الجمعي للشعب العربي عن طريق ما يدّعون انهم كُتَابه واعلامه وهم عملاء لـ» اسرائيل» . ولتحقيق الهزيمة الروحية للشعب العربي والمصري تجلت البرامج الحوارية في فضائيات البترودولار،  خاصة مع من يدعى يوسف زيدان في تحطيم روح البطولة عند الشعب حين اعتقد ان مهاجمة زعمائه التاريخيين من صلاح الدين الايوبي الى جمال عبد الناصر ووصمهم بكل ما تقرره لهم الصهيونية من عداء،  وهو بذلك ينفذ حروف كامب ديفيد بكل وفا.

 فيا شعبنا العربي،  لك العقل ولك ان تحقق مقولة جمال عبد الناصر ان شعبنا العربي هو القائد وهو المعلم وهو الخالد ابدا،  فقد حان لك ان تلفظ هؤلاء الكتاب المبرمجين لتنفيذ ملاحق المعاهدات مع » اسرائيل»،  وان تقذف بهم في مزابل التاريخ،  حين تجدد فكرك وتقدح عقلك وتتخذ من الفعل الثوري طريقا يؤكد ان عدونا الصهيوني هو عدو وجود ونضالنا معه ليس نضال حدود .

تعليقات الفيسبوك