ماذا بعد الهزيمة؟…بقلم: أحمد صوان

على وقع الهزيمة الإسرائيلية في قطاع غزة، وفشل عدوانها باستهداف هذا القطاع، بدأت ترتسم في الخريطة السياسية الراهنة أن الكيان الصهيوني قد دخل في أزمة مستعصية على المستوى الرسمي بالتحالفات القائمة بين الأحزاب التي تتشكل منها حكومة نتنياهو، وبدأت هذه الهزيمة منذ اللحظات الأولى للتحدي الذي جوبه به العدوان الصهيوني، وعبر صواريخ المقاومة التي فرضت على العدو وقف عدوانه في أقل من 48 ساعة ونتج عن هذه الهزيمة استقالة أو إقالة وزير الحرب الصهيوني ليبرمان، وتخيم على الحكومة أجواء التشرذم والتآكل، فيما إذا كانت هذه الاستقالة ستفتح أبواب تبكير الانتخابات ما يعني انفراط «الحكومة» وهو ما رفضه وعلى الفور بنيامين نتنياهو الذي يتحمل جزءاً من المسؤولية حيال الهزيمة الإسرائيلية، وآثر أن يضبط إيقاع المحتجين في حكومته بتوليه شخصياً وزارة الحرب وليعلن بالتالي عن استعداده لتوفير كل عوامل وعناصر النجاح فيها، وهو يعلم في قرارة نفسه أنه غير قادر عن ذلك، وهو ما دفعه للقول توضيحاً إن هذه الحرب «المحتملة» على القطاع تحتاج إلى «تضحيات»، وأن مكمن الأزمة الإسرائيلية هو بالأساس أزمة وجود، وأزمة رعب من نتائج وانعكاسات هذه الحرب في ظل اختلال موازين القوى لغير مصلحة العدو الصهيوني، سواء في غزة أو جنوب لبنان أو سورية وخاصة أن معادلات الصراع التي فرضتها انتصارات محور المقاومة في المنطقة قد وضعت الكيان الصهيوني على شفير هاوية وكل ما كان يسوقه من «قبضة حديديةً»، وذراع عدوانية متفوقة، ويد طولى، ذلك كله تلاشى، ولتكون «إسرائيل» ككيان أوهى من خيط العنكبوت.
ويعرف الإسرائيليون أن أي عدوان يفكرون بالقيام به أو أي حرب يُعِدُّون العدة لها ستصطدم بجدار يستحيل على «إسرائيل» اختراقه، ويستحيل عليها أيضاً تغيير هذه المعادلات وإلا فإنها ستذهب إلى الجحيم، وهو ما لا تقدر على تحمله باعتراف المسؤولين الإسرائيليين وأجهزة إعلامهم بالإعلان عن أنه هل من الضروري أن نفقد ما بين 1000 و2000 قتيل في جباليا أو خان يونس من أجل دفع تكاليف هذه الحرب التي ستكون بدورها عاجزة عن ضمان ما يسمى الحد الأدنى من القوة والتي أصابها الشلل وعدم الفاعلية.
هذا إضافة إلى ما ستلحقه الصواريخ من استهدافات لمراكز حيوية واستراتيجية في الداخل الإسرائيلي، ولا يستثنى من ذلك المستوطنات وفق المدى الذي ستصل إليه هذه الصواريخ، فإذا كان الرعب الإسرائيلي والذي لايزال ماثلاً ومتجسداً على الأرض من أن شمال فلسطين المحتلة وعبر صواريخ المقاومة في الجنوب اللبناني ستصل إلى ما هو أبعد وأبعد من حيفا وتل أبيب، فإن صواريخ المقاومة في غزة ستصل من الجنوب باتجاه شمال فلسطين المحتلة أيضاً لما هو أبعد وأبعد من حيفا وتل أبيب.
إن حكومة نتنياهو في هذه الظروف هي حكومة أزمة أو بعبارة أخرى تدوير الأزمة، حكومة المراوحة في المكان إذا لم يتم الاتفاق على انتخابات مبكرة، والقادم أعظم وأشد خطراً.

 

تعليقات الفيسبوك