“ما ضل بالخم غير ممعوط الذنب”  

مبارك عليكم المولد النبوي الشريف ***أسبوع الوحدة الاسلامية

 

د. أنور العقرباوي: فلسطيني-واشنطن |

لا شك أن الكثير منا يذكرون قصة عباس إبن فرناس، الذي قضى نحبه في محاولة بائسة منه للطيران، دون أن يدرك أهمية الذنب في عالم الجاذبية، وكيف أن الغرب قد “استفاد” لاحقا من تجربته تلك، حين أدركوا دور الذنب في التحليق، وحين أضافوا على ذلك بدورهم، أهميته في فض الحشرات عن مؤخرة الحيوانات! 

بالأمس استوقفتنا كلمة للمدعو عبد الفتاح السيسي، أو ما يطلق عليه أهل مصر الطيبين لقب “بلحه”، تناول فيها من دون سابق مقدمات أو أي إستفزاز من أحد أو حتى الإستشارة، التكلفة المقدرة على إعادة بناء سورية، التي قد تبلغ على أكثر تقدير تريليون دولار، حسب تقديراته الشخصية من دون أن يأتي أو يستشهد بأي دراسة إقتصادية على ذلك، وحتى لو كان ذلك صحيحا! لم يكتفي البلحه بذلك، بل وذهب إلى ما هو أبعد منه، وهو يحمل الشعب السوري وجيشه وقيادته، مسؤولية ما أسماه الدمار و الخراب اللذي لحق ببلادهم، دون أن يكلف نفسه عناء المرور على الأسباب التي أدت إلى تدمير سورية، والأيادي التي كانت ولا تزال تقف وراءها!

وإذا كان لابد لنا أن نجتهد في تفسير تلك الخطبة العصماء أو أي داع لها، فإننا لن نستبعد السبب اللذي طالما لجأ إليه حكامنا منذ بداية “ربيعنا العربي”، بالتهديد الغير مباشر من خلال مقايضة العيش بحرية وكرامة، بالأمن اللذي يفصله الحاكم لأمته، وهو يستعرض مستشهدا ومتشفيا بالوضع الأمني في سورية، أو أن يكون السبب كما قالها يوما رحمه الله وغفر له، الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، إبان حرب الخليج الأولى، وهو يشبه حينها الفرعون المخلوع مبارك، بهاتف الشارع اللذي لا يتكلم إلا إذا أودعت في فمه النقود!

لسنا هنا لا قدر الله أو سمح، أن يكون غرضنا هو الإنتقاص من شعب مصر العظيم، صاحب الحضارة والمدنية الضاربة في أعماق التاريخ، اللذي أعاد إلى هذه الأمة هويتها العربية من جديد، عندما أفرز ثورة الخالد عبد الناصر المجيدة، قبل أن تتخطفها من بعده أشباه الحكام، وحين أسقطوا الواحد منهم تلو الآخر، ولكنه وجب علينا التذكير، وأنتم يا أهل الكنانة تدركون، أن سورية التي تعافت يوما من أي دين أو ديون، والتي حرصت عند الإكتفاء الذاتي، على توزيع زكاتها على الأولى بالمعروف من المقربون، لم يكن له أن يحل بها ما كان ولا يزال، لو أنها سارت على درب المقتول، ووقعت معه إتفاقية على غرار إتفاقية العار مع بني صهيون، حتى يشمت فيها الشامتون! 

وآخر دعوانا أن يأتي ذلك اليوم وهو بمشيئة الله قريب، كما عودتمونا يا أحفاد الشاذلي وعبد المنعم رياض وأحمد خاطر وأحمد نجم والقائمة تطول، حين سوف تلحقون بهذا المأفون، إلى قائمة أسلافه من الحكام، اللذي استبدل التحليق بتاريخ مصر الحضارة والمدنية، إلى ذنب لا يشاركه في مهمته القذرة هذه، سوى الخنزير وهو يفض مؤخرته! 

 

 

 

تعليقات الفيسبوك