من تونس إلى اليمن: ضمن صراع الإرادات، انتفاضة المقاومة تنتصر على الربيع العبري

بقلم: صلاح المصري |

عندما انطلقت انتفاضة سيدي بوزيد في 17ديسمبر 2010،كنا امام لحظة تاريخية كبرى،شارك فيها شعب مظلوم و اعزل من جميع ادوات القوة الجديدة،فهو يفتقد القيادة و يفتقد التنظيم و يفتقد الخبرة في مواجهة المحتلين و لا يملك اي خطة و يملك رؤية عامة و احساس كبير بوجوب التغيير.وشاركت فيها بطرق مختلفة قوى إمبريالية تريد تغييرا شكليا في الأنظمة و إعادة إنتاج المجال السياسي،فدخلت على خط الانتفاضة و استطاعت بكل يسر ان تتحكم فيها عن بعد و ذلك اعتمادا على ما تملك من أوراق كثيرة داخل الدولة و داخل الأحزاب و المنظمات. فتحدث البعض عن الثورة و تمسك بها مكسبا و صارت اداته الأساسية في النظر و التقييم،و خرجت نظرتهم من دائرة التاريخ،لتصبح مثالية مطلقة كأن الثورة نبي جديد لا تنطق عن الهوى و لا تخترق من أحد،فنظروا الى الإرهاب التكفيري مثلا على انه صناعة النظام القديم في مواجهة الثورة و الالتفاف عليها بل اعتبر البعض ان حلف الناتو يمكن أن يصبح شريكا متخلقا في انتصار الثورة ( ليبيا و سوريا)يقوم بواجبه الأخلاقي في نصرة الشعوب ثم يعود إلى قواعده و بلغت القداسة الوهمية حد القبول باحد كبار الشخصيات الصهيونية بارنار هنري ليفي ليكون جزءا من مشهد الثورة العربية الجديدة،
و ذهبت فئة أخرى من الجماعات العربية إلى أن كل ماحدث انما هو فبركة صهيونية انتظرت الظروف المناسبة لتحقق نجاحها بأقل كلفة و بشكل تظهر للعالم كله و كأنها ابن طبيعي و شرعي لحركة الشعوب المظلومة التي تطالب بالعدالة و الحرية. و استند هذا التحليل على احداث سوريا و التحول السريع من حركة احتجاج سلمية الى منظمات مسلحة إرهابية جمعت آلاف الارهابيين و دخل على خط دعمها و احتضانها دول إقليمية و دول استعمارية و ختمت متعاونة مع الكيان الصهيوني.
ان الشعب اليمني العظيم هو اول من شق طريق الحسم الأكبر عندما فرض هوية وطنية سيادية تحررية معادية للصهيونية و الامبريالية لثورته وانتفاضته، وهو يدفع إلى اليوم فاتورة ضخمة من الدماء و الدمار و الحصار بسبب هذا القرار،

تعليقات الفيسبوك