هشام البوعبيدي |

قد يبدو من باب التبسيط والسذاجة الاعتقاد أن الصواريخ البالستية، التي أعلنت الجمهورية الاسلامية الايرانية اطلاقها باتجاه قواعد الارهابيين بدير الزور بسوريا، جاءت لمجرّد الانتقام من الاعمال الارهابية التي استهدفتها الايام الفارطة، ذلك أن حجم الرد لم يكن متناسبا مع حجم العمليات والتي اعتبرها مرشد الثورة السيد علي خامنئي مجرّد "ألعاب نارية لن تؤثر على الشعب الايراني" فيما أعلن وزير الداخلية الايراني القضاء على كل المتورّطين والقصاص من الذين شاركوا في الاعتداء على مجلس الشورى الاسلامي ومرقد الامام الخميني، كما أن شكل الرد كان مخالفا لردود سابقة على عمليات مماثلة وحتى أكبر تعرّضت لها ايران خصوصا عبر حدودها مع الباكستان وأفغانستان.

وبالتالي تلوح "عمليات ليلة القدر" رسالة مضمّنة لعديد الأطراف التي قد تأخذها "الحماقة" أو العبث، على حد تعبير وزير الدفاع الايراني حسين دهقان، "لفحص" قدرة ايران على الرد أو لمجرد "اختبار" ترسانتها الصاروخية، فكانت صواريخ "ذو الفقار" و "قيام" المتوسطة المدى خطوطا حمرا لا مجال لتعديها واجتيازها، وإفحاما لكل متشكك بأن الجمهورية الاسلامية لن تتهاون أو تتردّد في "انزال العقاب" لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمنها وزعزعة استقرارها ومن يتصوّر أن بإمكانه "نقل الحرب الى داخلها".

وبالعودة لتصريح قائد القوّة الجيوفضائية لحرس الثورة العميد امير علي حاجي زادة، فإن الصواريخ عبرت الاجواء العراقية وصبّت حممها على رؤوس الارهابيين بمدينة الميادين في ريف دير الزور (تقريبا نفس المسافة الفاصلة منع فلسطين المحتلة) وأصابت أهدافها بدقة حسب ما التقطت الطائرات المسيرة وبثّت من صور، وتم الاعلان عن مقتل 50 ارهابيا من تنظيم داعش بينهم 6 ليبيين، وعليه فإن هذه الضربة أخذت بعدا استعراضيا أكثر منه انتقاميا، سواء من حيث توقيتها ودقتها وقدرتها ومداها، وبذلك تكون الرسالة اكتملت من نواحيها المختلفة لترسم قواعد الاشتباك الجديدة التي فرضتها الضربة الصاروخية: من باب الانتقام من الارهابيين، والتحذير لآخرين من مغبّة الاغترار بترسانة الأسلحة وأكوام الخردة التي دفعوا في سبيل جلبها مئات مليارات الدولارات لواشنطن ولن تغني عنهم شيئا، وتنبيه للشيطان الأكبر من الارتكاس والالتفاف على الاتفاق النووي والاخلال بالتزاماته والتفكير في ارتكاب حماقة ستترجم بعدد التوابيت التي سيحتاجها للملمة جثث جنوده المنتشرين في عديد القواعد بالمنطقة، ومن حيث الوعيد لبيت العنكبوت –الغدة السرطانية- بأن أوان اقتلاعها واستئصالها بات أقرب من أي زمن مضى.

 
نشر في منبر حر

قالت وزارة الأمن الايرانية أنها تمكنت من تحديد هوية منفذي العمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا مجلس الشورى الاسلامي ومرقد الإمام الخميني في العاصمة طهران يوم أمس الأربعاء.

ووفقا لنتائج التحقيقات فإن العناصر المعتدية كانوا منتمين لمجموعات إرهابية تكفيرية خرجوا من البلاد بعد انضمامهم الى داعش وشاركوا في الجرائم التي قام بها هذا التنظيم في الموصل والرقة.

وقد عادت هذه المجموعة الإرهابية في جويلية 2016 إلى ايران بتوجيه من الإرهابي "أبو عايشة" أحد قيادات تنظيم "داعش"، بهدف تنفيذ عمليات إرهابية في المدن الدينية، لكن الكشف عن أعضاء الشبكة والقضاء على أهم شخصياتها ومن بينهم "أبو عايشة" أدى إلى تراجعهم وتخفيهم.

في حين امتنعت وزارة الامن عن ذكر الاسم الكامل للإرهابيين لأسباب اجتماعية وأمنية.

وكان وزير الأمن الايراني محمد علوي قد أعلن أنه تم إلقاء القبض على عدد من الأشخاص متورطين في العمليات الإرهابية، وأضاف علوي أن الجهات المختصة كشفت خلال السنتين الأخيرتين عن 100 عملية ارهابية خططت لاستهداف ايران، موضحاً أن الأمن الايراني تمكن من كشفها والسيطرة عليها

الى ذلك أفاد رئيس مؤسسة الطب الشرعي في ايران عن ارتفاع حصيلة  الهجومين الإرهابيين أمس على طهران إلى 16 شهيداً.

وأوضح أن 15 شهيداً سقطوا في الاعتداء الإرهابي على مجلس الشورى الاسلامي ، وشهيد واحد في الهجوم الإرهابي على مرقد الإمام الخميني، وأضاف رئيس مؤسسة الطب الشرعي أن الشهداء هم 13 شهيداً و3 شهيدات.

وكان مرشد الثورة الايرانية السيد علي خامنئي اعتبر أن "مثل هذه المفرقعات لن تقهر إرادة الشعب الإيراني"، في حين شدّد رئيس الجمهورية الاسلامية حسن روحاني أن: "الشعب الايراني سيفشل كل مؤامرة من خلال الوحدة والبنية الأمنية المقتدرة".

فيما عبّرت عديد الدول والحكومات عن استنكارها وشجبها لهذه العمليات الارهابية وتضامنها مع الجمهورية الاسلامية.

Haut du formulaire

 
نشر في دولي