الأربعاء, 29 تشرين2/نوفمبر 2017 11:54

القصرين: تعزيزات أمنية وغلق المنافذ

نشر في وطني

د.سهام محمد-باحثة في شؤون السياسة الدولية |

طلب الرئيس دونالد ترامب من جيمس ماتي، بمجرد تكليفه بوزارة الدفاع، إعداد خطط من شأنها، ليس نقل الجهاديين من مكان إلى آخر، أو الاعتماد على فئة منهم دون أخرى، بل القضاء عليهم جميعا. لم يكن صعبا على الرئيس الامريكي الجديد أن يوضح رؤيته لنظام اقليمي جديد يراه اكثر عقلانية من جنون فرضته سياسات سابقة بالرغم من انه من المتهمين حتما بهذا الجنون...فلقد اوضح في خطابه أمام الكونغرس في 28 شباط-فبراير الماضي، أن هدفه، هو القضاء على "إرهاب الإسلام الأصولي"، وتجنبا لأي خطأ في التفسير او التأويل وسوء الفهم لمقصده، أكد أن ضحايا هذا الإرهاب هم من المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

هذا يعني أنه ليس ضد الإسلام كعقيدة، بل ضد أيديولوجيا سياسية تستخدم المراجع الإسلامية لتحقيق اهدافها ومصالحها الخاصة. يبدو من الواضح أن تسلسل القيادة سوف يشهد عملية تصحيح في القريب العاجل، وسيكون لدى القادة العسكريين ضوءا أخضر لقيادة العمليات العسكرية على النحو الذي يرونه مناسبا، بمجرد توفر الأهداف والإمكانات المادية. وعليه، وجب على الادارة الامريكية الجديدة توضيح موقفها، بأسرع وقت ممكن، من الجمهورية العربية السورية وتحديدا من النظام الحاكم هناك، والذي يفترض أن تعلنه واشنطن في الاجتماع المرتقب لقيادة التحالف ضد داعش في 22 آذار/مارس الجاري، بحضور وزير الخارجية الجديد، ريكس تيليرسون.

إن أقل ما يمكن قوله هو أن لا شيء قد تغير حتى الآن حول هذه النقاط : دعمت السفيرة نيكي هالي مشروع القرار الفرنسي-البريطاني  الاخير ضد سورية، ومسحت الفيتو الصيني السادس، والفيتو الروسي السابع

انّ القضاء على الجهاد العالمي؟؟؟ يعني ببساطة، التخلي عن خطة لندن-واشنطن المشتركة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير، وتنصيب الأخوان المسلمين على رأس السلطة في جميع تلك الدول

هذا من شأنه أن يجبر المملكة المتحدة البريطانية على التخلي عن الخارطة التي كونتها جزئيا منذ عام 1951 كما انّه يعني أيضا أن تقوم السعودية بحل رابطة العالم الإسلامي التي تنسق العمل بين الجهاديين منذ عام 1962، وأن تتخلى فرنسا عن وهمها بانتداب جديد في سورية، وأن تتوقف تركيا عن رعاية منظمات الجهاد السياسية. بالنتيجة من الواضح أن مثل هذا القرار لا يخص الولايات المتحدة بمفردها، بل يشمل ثلاث دول أخرى في أقل تقدير.

على الرغم من كل المؤشرات التي ذكرناها، الاّ انّ قرارا كهذا يتجاوز سورية إلى أبعد الحدود، لكنه يبشر بإمكانية نهاية السياسة الامبريالية الأنغلوسكسونية، وعواقبها التي لا حصر لها على العلاقات الدولية.

إنه جوهر الحملة الانتخابية لدونالد ترامب، والتي لا نعرف فيما إذا كان قادرا فعلا على الإيفاء بوعوده، في مواجهة معارضة غير اعتيادية من النخب الأمريكية لسياساته.

أمّا على المستوى العسكري،  فقد عقد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، جوزيف دانفورد، اجتماعا مع نظيريه الروسي والتركي في أنقرة. كان الهدف من الاجتماع، التحذير من تداخلات الجيوش المتواجدة مع بعضها البعض، وانخراطها في صراع مع العديد من الجهات الفاعلة على الأرض. و حسب التعليقات التي سربت عن هذا الاجتماع فان الجمهورية الاسلامية في ايران لم تدع لهذا الاجتماع باعتبار "أن قواتها المسلحة –خلافا لقوات حزب الله- اكتفت منذ فترة طويلة بالدفاع عن السكان الشيعة فقط".

وفي حين أنجز الجيش العربي السوري تحرير تدمر للمرة الثانية، ومضى يشق طريقه نحو شمال سورية غير عابيء بكشف قواته، عززت الولايات المتحدة من حضورها غير الشرعي بزيادة عدد مقاتليها إلى 900 مقاتل فوق الأراضي السورية.

يبقى السؤال العملي الأكثر إلحاحا: على أي من القوات العسكرية سوف تعتمد الولايات المتحدة لمهاجمة الرقة ؟

وسائل الاعلام ذكرت مرارا أن البنتاغون ينوي الاعتماد على الأكراد في "وحدات حماية الشعب"، لكن مصادر أخرى تحدثت أيضا عن إمكانية استنساخ مخطط الموصل: ما يعني، مستشارين أميركيين لتدريب الجيش الوطني....

 

تمكّنت قوات الجيش الوطني من القضاء على عدد من العناصر الإرهابية المتحصّنة بمرتفعات القصرين، فيما أصيب عسكري في المواجهات المسلحة اليوم الثلاثاء.

وبحسب تقارير إخبارية، فقد قتل 5 عناصر إرهابية، ولم يتسن التأكد من الحصيلة من مصادر رسمية لأن العملية لا تزال مستمرة.

وينتمي أغلب المسلحين لكتيبة "عقبة بن نافع" الجناح العسكري لتنظيم "أنصار الشريعة" المحظور والمصنف إرهابياً منذ 2013.

وعلى مدى العامين الماضيين تم تصفية العديد من القياديين من الكتيبة المتورطة في اغتيالات سياسية وعمليات إرهابية في البلاد.

 
نشر في وطني