حنان العبيدي |

أقدم عدد من المواطنين في مدينة المنستير، أمس الأحد 29 أكتوبر، على منع رئيس "حراك تونس الإرادة" المنصف المرزوقي من الدخول إلى الإذاعة الخاصة بالمدينة "رباط أف أم"، ووقف المحتجون أمام سيارة المرزوقي وطالبوه بمغادرة المكان، رافعين شعارات "dégage ".
وعلل المواطنون إقدامهم على طرد المرزوقي، أن هذا الأخير تعمد في أكثر من مناسبة المساس برمزية الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة واعتبروا أن تواجد المرزوقي على مقربة من روضة آل بورقيبة حيث دفن أول رئيس للجمهورية التونسية المستقلة إهانة لشخصه وللجهة التي ناضل أغلب مواطنيها صلب "الحزب الحر الدستوري" في فترة الاستعمار وبداية تأسيس الدولة التونسية تحت قيادة بورقيبة.
كما ندد المواطنون بإقدام المرزوقي على شتمهم ونعتهم بـ " زوفرة ".
من ناحيته، عبر نائب رئيس حركة النهضة والنائب الأول لرئيس البرلمان، عبد الفتاح مورو خلال استضافته على موجات إذاعة شمس أف أم، عن أسفه لما تعرض له المنصف المرزوقي أمس في المنستير.
وقال مورو، "ما حصل للمرزوقي فيه اعتداء على إحدى الحريات الأساسية التي ناضلنا من أجلها والتي لا ينبغي تخطيها أو التعدي عليها مهما كانت الظروف والأسباب وهي حرية الرأي والتعبير والإعلام".
وتابع قائلا، " الاعتداء على المرزوقي ظلم له وتعطيل لأصل من أصول ما اتفقنا عليه في الدستور".
يذكر أن المرزوقي أشرف على اجتماع لحزبه حركة تونس الإدارة ببو حجر من ولاية المنستير.

 
نشر في وطني

استغرب رشيد صفر الوزير الأول في عهد بورقيبة، إصرار رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، تمرير مشروع قانون المصالحة الوطنية المثير للجدل والذي قسم التونسيين بين رافض ومؤيّد.

وأضاف  صفر، عبر تدوينة في حسابه فايسبوك،   أنه يجب تشريك المجتمع المدني والأحزاب في إعداد مشاريع القوانين لا أن تعدّ في الغرف المغلقة، كما اعتبر اجراءاتها غير دستورية وتتعدى على صلاحيات المؤسسات الشرعية (هيئة الحقيقة والكرامة) حسب رأيه.

إلى ذلك، نبه الوزير السابق، لخطورة تبييض اختلاس الأموال العمومية، في الوقت الذي اعتبر أصحاب المبادرة تعوزهم الحكمة والإرادة السياسية.

 
نشر في وطني

أدلى  المدير التنفيذي لحزب حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي بحوار مع وكالة "سبوتنيك" تعرّض فيه لوضعية نداء تونس بعد موجة الاستقالات والانشقاقات و"الهيئة التسييرية" الموازية، كما تحدّث عن علاقته بوالده رئيس الجمهورية  الباجي قائد السبسي، وتحالف النداء مع النهضة، وعن حقّه في التواجد في الساحة السياسية، وهذا نص الحوار:

"حافظ قايد السبسي، هو أكثر اسم مثير للجدل في تونس، فهو نجل الرئيس، والأمين العام للحزب الحاكم، وكذلك صاحب التصريحات النارية، والتغييرات الثورية في بنية الحزب، الذي عصفت به أنواء السلطة، بداية من انسحاب شريك تأسيسه محسن مرزوق، الذي كان مديرا للحملة الانتخابية للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

مرورا بتأسيس عدد من قيادات الحزب إدارة موازية، لا تعترف بالسبسي الابن، وتحمله وزر الكثير من الأزمات السياسية مع الحكومة.

في نفس الوقت تتهمه عدة كتل سياسية بالتأثير على الحكومة، رغم أنه الحزب الذي اختار رئيس الحكومة، باعتباره صاحب الأغلبية في البرلمان التونسي.

ولأن السبسي الابن، أكثر الأسماء المؤثرة في الحالة السياسية التونسية حالياً، كان لزاماً أن نحاوره حول أزمات عدة يعيشها حزبه، وكذلك الوضع السياسي في بلاد.

سبوتنيك: كيف تصف حال حزب نداء تونس بعد 5 سنوات على تأسيسه؟     

- في البداية يجب وضع ولادة حزب نداء تونس في إطارها التاريخي، قصد فهم بنيته الفكرية والسياسية، يندرج ضمن النداءات التي أتت في سياقات تاريخية فارقة في حياة الشعوب، قصد إحداث رجة للحفاظ على المقومات الأساسية للمجتمعات، في مراحل مخاض أيدولوجي كادت أن تعصف بمقومات الدولة، وصبغتها الحداثية.

بالتالي نداء صادر عن شخصية وطنية مخضرمة لكل التونسيين والتونسيات، من الرئيس الباجي قايد السبسي، قصد المحافظة على "الشقف" حسب مقولة الزعيم النقابي المرحوم الحبيب عاشور، لذلك كانت حركة متعددة الروافد الدستورية والسياسية والنقابية. واليوم بعد الزخم الثوري يشهد نداء تونس عملية بناء ثابت إذ أصبح وتد خيمة العائلة السياسية الوسطية./

سبوتنيك: هل أثرت الانشقاقات في كيان الحزب؟ وعلى شعبيته؟

- لا بالعكس، أرى المسألة من زاوية مختلفة تماما. هي ليست انشقاقات، بل إفرازات طبيعية لعملية ولادة متواصلة لمشروع سياسي وطني سيخدم تونس والأجيال لعقود من الزمن، وبالتالي وبعد حسم معركة الهوية ووضع دستور ديمقراطي، يمثل السقف لكل المواطنين، بدأت عملية الفرز الطبيعي، حيث أن كل طرف لم يجد ضالته الايديولوجية أو المصلحية الضيقة، بحث له عن سبيل آخر.

ولتعلموا أنه في نفس الوقت تعززت صفوف الحزب بآلاف المنخرطين والقياديين، ونتائج المحطات الانتخابية المقبلة ستؤكد ذلك، حيث أن فلسفة الانتماء للحركة التي وضعها الرئيس المؤسس تقوم على مبدأ علوية مصلحة الوطن على الحزب، وكل شخصية وطنية قيادية اكتسبت اشعاعها بحكم انتماؤها للحركة، والعكس صحيح، وستثبت الأيام ذلك.

سبوتنيك: ما موقفكم من "الهيئة التسييرية" لحزب نداء تونس؟

- لكل مواطن تونسي الحق دستوريا في ممارسة قناعاته السياسية والانتماء أو الانسلاخ من الأحزاب السياسية، لكن دون القيام بعملية تضليلية للرأي العام، والايهام بغير الواقع، حيث أن الاستعمال السياسي بغير وجه حق لاسم الحزب، من طرف مجموعة من الأفراد خاصة بهدف إعادة التموقع في المشهد السياسي، تعتبر عملية استغفال فاشلة للشعب، حيث مثلت حرجا سياسياً حتى للأطراف الأخرى التي تتعامل معها.

سبوتنيك: ما هي طبيعة العلاقة بين الحزب وقيادته والقصر الرئاسي والحكومة؟

- نحن نعتز أيما اعتزاز بثقة شعبنا في هذا المشروع السياسي الحديث، الذي حمله الشعب وزر الرئاسات الثلاث بعد انتخابات سنة 2014، وبالتالي فإن العلاقة عضوية بين النداء والمؤسسات الدستورية الثلاث، رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة، لكن نحرص دائما أن تكون في إطار القانون مع احترام المبدأ الذي ناضل الشعب التونسي لمدة عقود من أجله، وهو فصل الدولة عن الحزب.

بالتالي بقدر حرص حركة نداء تونس على تجسيد البرنامج الانتخابي للحزب في السياسات العمومية، بالتوافق مع الشركاء في الحكم، فإننا لا نتدخل لا من قريب ولا من بعيد في سير عمل الجهاز التنفيذي والإدارة ونحترم خصوصية الصلاحيات الدستورية للرؤساء الثلاث، الجمهورية والبرلمان والحكومة.

سبوتنيك: الصحف التونسية تتحدث عن محاولتكم السيطرة على الحكومة.. فهل لا يجوز للحزب الفائز بالانتخابات التعامل مع حكومته؟

- إن أنجع طريقة للالتفاف على نتائج الانتخابات، وتعطيل أداء الحزب الأغلبي في إدارة الشأن العام، هي اعتماد البعض ممن في قلوبهم مرض على استراتيجية الايهام بتغول حركة نداء تونس ومحاولة سيطرتها على الحكومة. والدليل القاطع الذي يدحض هذه المقولة هو النسبة الكبيرة من الفريق الاستشاري والحكومي لرئيس الحكومة من غير المنتمين لحزبنا، كما خلق نوعا من الإحساس بالحرمان السياسي، حتى لدى بعض "اطاراتنا"، لكننا نحرص دائما على إعطاء الحرية المطلقة لرئيس الحكومة لاختيار فريق عمله لتوفير الظروف الملاءمة لنجاحه في مهمته.

سبوتنيك: ماذا تقول عن القوى السياسية التي تتهمكم باستغلال اسم والدكم رئيس الجمهورية؟

- أولا أود أن أقول لكم أن القصف الإعلامي والضغط السياسي الممنهج وغير الديمقراطي، للتشويش على مشروعية تواجدي في الساحة السياسية، بدعوى التدثر بالعلاقة العائلية، التي تربطني بالسيد رئيس الجمهورية، سوف لن تنال من عزيمتي السياسية واندفاعي نحو شرف المساهمة في بناء تونس الجديدة.

وبما أنكم أثرتم هذه المسألة، فاني أستطيع أن أؤكد لكم ان السيد الرئيس يفصل بكل صرامة بين العلاقات العائلية والسياسية، ويحدث أحيانا ألا نتفق في بعض المقاربات السياسية دون أن يفسد للود قضية، وحدث في سنوات خلت أن ترشحنا في قوائم انتخابية تشريعية متنافرة، وبالتالي فإن لحافظ قايد السبسي شخصيته السياسية الخاصة به.

سبوتنيك: ما السبب في تعطل الانتخابات البلدية؟

- أولا: أؤكد لكم أن حزب نداء تونس أحرص طرف سياسي على التعجيل بإجراء الانتخابات البلدية، لما لها من تأثير مباشر في الحياة اليومية للمواطنين، حيث يحز في أنفسنا ويؤلمنا الوضع المزري، رغم مجهودات الإدارة الذي أصبحت عليه مدننا، من حيث البناء الفوضوي، وتراكم الفضلات، وتدهور نوعية المرافق العمومية، وجودة الحياة.

وهنا نثمن القرار الوطني المتعلق بتحديد يوم 17 ديسمبر المقبل، الموافق لانطلاق شرارة الثورة كتاريخ لإجراء الانتخابات البلدية. اما السبب المباشر لتعطلها، هي التجاذبات السياسية العقيمة التي حالت دون إتمام المصادقة على التشريعات المستعجلة ذات الصلة، وعدم القدرة على استكمال المؤسسات الدستورية المتعلقة بالشؤون الجهوية والديمقراطية المحلية.

سبوتنيك: هل تتوقع فوز نداء تونس بالأغلبية إذا تم الاقتراع؟

- أما بالنسبة لمسألة فوز نداء تونس في هذه المحطة السياسية ، فاني أكتفي بمقولة إن غدا لناظره لقريب.

سبوتنيك: ما طبيعة العلاقة بينكم وبين حركة النهضة؟

- هي علاقة تشارك في الحكم قررها الشعب التونسي عبر نتائج الانتخابات لسنة 2014، وتوافق سياسي حول المصلحة العليا للوطن، وهذا لا يلغي الخصوصية السياسية لكل طرف، وبالتالي فإن لنداء تونس مشروع سياسي يختلف عن مشروع حركة النهضة، ولو يتمكن نداء تونس من الحصول على الأغلبية المريحة، سيكون طبعا برنامج الحكم هو برنامج نداء تونس.

إلا أنني أحرص على القول أن الخصوصية السياسية لا تعني بالمرة ثقافة الإقصاء لأي طرف سياسي كان لأن تونس تتسع للجميع.

سبوتنيك: هناك أزمة كبيرة حاليا بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل.. كيف يشارك حزب نداء تونس في حلها؟

- يحرص نداء تونس دائما على بناء علاقة مجتمعية متينة مع الأطراف الاجتماعية، وفي طليعتها الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث كنا حريصين على إشراك رموز من الاتحاد في عملية تأسيس نداء تونس، وتشكيل الحكومات المتعاقبة، إيمانا منا بالقيمة السياسية المضافة لهذا المكون الوطني الهام.

وركزنا صور رموزه التاريخية "حشاد — الحامي — التليلي"، في مقرات الحزب، حيث أن الرئيس المؤسس، الباجي قايد السبسي، يعتبر أن الرسالة التاريخية التي وجهها القائد الوطني المرحوم أحمد التليلي في منتصف الستينات، إلى بورقيبة، هي بمثابة الميثاق المؤسس للديمقراطية في تونس، وانطلاقا من هذه العلاقة البناءة، فإن بوجود حركة نداء تونس في الحكم فإن كل الإشكاليات بين الحكومة والاتحاد ستجد طريقها إلى الحل إن شاء الله.

سبوتنيك: الإضرابات الحالية ستحدث أزمات حقيقية إذا استمرت حتى الانتخابات المقبلة.. كيف سيتم التعامل معها حزبيا وحكوميا؟

- نداء تونس يرفض الاستثمار السياسي الرخيص في الاحتجاجات والأزمات الاجتماعية، ولكن انطلاقا من المسؤولية الوطنية، سنعمل حتى نكون أكثر قرباً من صوت الناس ومن نبض الشارع، وكذلك على التفاعل الايجابي للحكومة مع المشاغل المشروعة للمواطنين، ولإيجاد الحلول الملائمة لها بعيدا عن المقاربات الترفيهية والشعبوية.

سبوتنيك: ما رأيك في فتح ملفات الخلافات القديمة التي حدثت وقت الزعيم بورقيبة؟

- لقد سبق وأبديت موقفي من هذه المسألة، حيث لا أحد ينكر أهمية مسار العدالة الانتقالية في تحقيق المصالحة الوطنية، ولكن نأسف لتشويه هذه التجربة وتوظيفها لتصفية سياسيين، عبر تحريف التاريخ، والنيل من وطنية بعض الزعماء، وفي مقدمتهم الحبيب بورقيبة، مؤسس الدولة الحديثة، وبالتالي فإن الانحدار نحو العدالة الانتقائية، أو حتى الانتقامية، يمس من الوحدة الوطنية المقدسة، ولا يستفيد منه على المستوى البعيد أي طرف.

سبوتنيك: هل لديكم نية الترشح الانتخابات الرئاسية؟

- هذا المنصب السياسي الهام يشغله بنجاح المتألق الرئيس الباجي قائد السبسي، والهدف الحقيقي لنداء تونس هو نجاح سيادة رئيس الجمهورية في المهمة المنوطة بعهدته، خلال مدته الانتخابية، قصد تحقيق طموحات شعبه، وتمهيد الطريق لنجاحات سياسية لاحقة لنداء تونس".

حوار: مصطفى الكيلاني-سبوتنيك

 
نشر في وطني

استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي اليوم الجمعة 14 أفريل 2017 بقصر قرطاج ناديلكا مانديلا حفيدة الزعيم نيلسون مانديلا على هامش مشاركتها كضيفة شرف في مهرجان الفرح الافريقي بدوز.

وفي بلاغ أصدرته رئاسة الجمهورية، فقد ثمّنت ناديلكا مانديلا مسار الانتقال الديمقراطي في تونس وخاصّة اعتماد منهج التوافق لتجاوز الصعوبات والتوجه لتحقيق ما تصبو إليه الشعوب من حرية وديمقراطية وعدالة.

كما أكّدت على متانة العلاقة التاريخية للزعيم الراحل نيلسون مانديلا بتونس وشدّدت على أهمية الاقتداء بدروس الزعماء الأفارقة الكبار والتشبث بالحلم الذي قاد خطاهم لتحقيق الحرية والتنمية لشعوب القارّة الافريقية.

من جانبه، أكّد رئيس الجمهورية على عراقة العلاقات بين تونس وجنوب افريقيا وذكّر بمساندة ودعم الزعيم الحبيب بورقيبة لنضالات نيلسون مانديلا وكفاحه ضدّ التمييز العنصري.

كما نوّه رئيس الدولة بالمناسبة بمجهودات هيئة مهرجان الفرح الافريقي بدوز مؤكدا على أهمية مثل هذه التظاهرات الفنيّة في التأسيس لأرضية تواصل وتعاون صلبة بين شعوب القارة الافريقية والانتصار لثقافة الحياة والسلام.

 
نشر في وطني

صلاح الداودي. شبكة باب المغاربة للدراسات الإستراتيجية  |

أولا لا نقصد بالحكم الشخصي حكما فرديا. وثانيا نقصد بالسؤال الدعوة إلى إنقاذ صورة تونس الحرة المستقلة وتجنيب البلد ويلات حكم التاريخ واهوال العدالة في الأرض وفي السماء. وثالثا نتوجه مباشرة إلى السيد الرئيس أن يأخذ بزمام المبادرة الشجاعة ويساعد على التمهيد لمناخ الحل السياسي السوري- السوري وتنقية مناخ إصلاح الوضع العربي المفكك والغارق في الدماء وتحمل مسؤولية نزع فتيل الإرهاب نهائيا في تونس.

عندنا نتحدث عن الطابع الشخصي هنا نقصد الميزة دون أن نخفي جانب غياب الديمقراطية العميقة والسيادية. وبما أن لرئيس الجمهورية حق الإشراف المباشر على قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الإستراتيجي وله حق المبادرة، نقترح عليه المضمون أعلاه.

عندما ننظر في مذكرات الحركة الوطنية، مع بعض المبالغة في عمق المفهوم، ونرى ما كان يقوله المرحوم الحبيب بورقيبة، على أننا لسنا من هواة سياسته ولا من هواة تمجيده رغم ايجابياته الكثيرة، ما كان يقوله في شخص رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي الشاب، لا نتوقع شيئا كبيرا من هذا الرجل وخاصة عندما نعلم كيف أتى إلى الحكم كرئيس حكومة أو كوزير أول، أول مرة بعد 2011، وبالأخص في منصبه الحالي وقد مر عليه إلى الآن وقت طويل ولم نر منه شيئا كثيرا إذا لم نقل لم نر منه شيئا مهما. إلا أن هذا الرجل يلعب أفضل خارج ميدان الوطن على ما نظن بقطع النظر عن أهمية أو متانة وسلامة ما يقوم به غربا وشرقا وقبل القمة العربية الأخيرة واثناءها وبعدها، وللتدقيق في الموضوع العربي والإسلامي أي موضوع سوريا وفلسطين والمقاومة ومحور المقاومة دون أن نذكر الموضوع اليمني والموقف السلبي منه.

في كل الأحوال، بالتأمل، نتخيل أن الرئيس المرحوم بورقيبة كان يرى شيئا في الرجل سلبا وايجابا. لعل الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي وصل إلى مرحلة من التقدير الشخصي لذاته وإن استدعى الأمر حمل إسم الوطن إلى مستوى الهيبة التي يحبها في حدها الأدنى، إلى الدفاع أيضا عن الشخصي في شخصه الذي استكمل كل طموحاته وفي الصورة الشخصية التي يراها لتونس في نفسه. وهذا مستوى آخر في النظرة ليس هينا ولا امعة.

هاهنا نريد أن نؤكد على أمر مهم: ما أتاه الباجي قائد السبسي في حده الأدنى وإن بفضل اعتباره لشخصه ولوطنه ولجزء من التونسيين في وطنه، يصعب جدا أن يقدم عليه غيره في منظومة الحكم الحالي دون أن نظلم جزءا من المعارضة التي لم تحظى بفرصة الحكم.

هنالك من سوف يستغرب من هكذا رسالة غير مباشرة ولكن السيد الرئيس لن يستغرب حسب ظننا وسوف يتسع صدره وربما يفعلها وإن كان حلمنا متواضعا جدا.

بالمناسبة سيدي الرئيس، حتى الهاتف يكفي أو من يمثلك، ونريد منك الشجاعة الكافية، وعندئذ قل للرئيس بشار الأسد كل شيء عن الإصلاح وعن مهارات التكتيكات السياسية، اسر له بذلك أو جاهر به لا فرق.

ملاحظة أخيرة للعموم:

لماذا يقوم الباجي قائد السبسي مرة على مرة، تحت الضرورة، بتصريح نوعي شجاع لا يتعدى الكلمات طبعا ولكنه يترك أثره ويتفوق بذلك على المعارضة؟

1-  سبب إيجابي: لأنه يتصرف بمعنويات المنتصر ويريد في كل مرة ان يثبت أنه رئيس دولة مستقلة وهو أمر غير واقعي جدا ولكنه مطلوب.

2-  سبب سلبي: لأنه يتعالى عن العامة الشعبوية ولكنه لا يؤسس لخطاب شعبي صادق تصدقه الأفعال النوعية.

 
نشر في منبر حر
الصفحة 1 من 2