على امتداد أربعين يوماً من الصيام احتجاجاً على الاضطهاد العنصري ومحاولة اذلال المناضلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي..

على امتداد اربعين يوماً من المقاومة الباسلة بأسلوب مبتكر، قد يوجع المعتقلين لكنهم كانوا يأملون منه أن ينبه الغافلين وان يذكر المتناسين وان يقود إلى فرض “القضية المقدسة” على جدول اعمال القيادات ذات الجلالة والفخامة والسمو..

على امتداد اربعين يوماً شهدت الرياض لقاءات قمم استثنائية مع امبراطور الكون الذي جاء ليجمع تبرعات اهل الكرم والجود، احفاد حاتم الطائي، لسد العجز في الميزانية الاميركية، وليمنح "رعاياه" في الجزيرة والخليج شهادة حسن سلوك.. خصوصاً وقد اندفعوا يتبارون في تقديم الهدايا للسيدة الاميركية الأولى ولكريمته التي تزاحم على التبرك بمصافحتها شيوخ الوهابية والأمراء المتنافسون على وراثة الملك الذي يعجزه العمر عن القيام بواجبات العرش، وتجبره طموحات نجله اللامع، محمد بن سلمان، على حماية الموقع الممتاز في مملكة السيف والذهب.

لم يستذكر احد من اهالي القمم في الرياض، الثنائية، والسباعية والخمسينية، اولئك الصائمين في معتقلاتهم، من قبل ان يجيء رمضان… لم يرسلوا اليهم ولو فضلات المآدب الملكية على شرف ترامب، او بعض فتات المليارات الدولارات التي منحوها لضيفهم الكبير لسد العجز في موازنة دولة القائد الفريد في بابه، والذي اكرمهم باصطحاب بعض نسائه فإذا بهم يخرجون عن طورهم وعن مذهبهم الوهابي ويفتحون ابواب الخزائن في القصور المذهبة ليمنحوهن الهدايا المن ماس..

وها هم ابطال الامعاء الخاوية ينتصرون، فيمسحون ببطولتهم بعض سطور المخازي الملكية، ويدلون ـ مرة أخرى ـ على الطريق إلى النصر، حتى لو عزّ السلاح!

فالإرادة هي أخطر سلاح. انها صلاح النصر.

                  

 
نشر في مختارات

يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" ان الاعلان عن انهاء الاضراب قوبل بتنفس الصعداء في الجهاز الامني الاسرائيلي، لأن انهاء الاضراب مع بداية شهر رمضان يزيل الخطر الكبير الذي حلق خلال الشهر والنصف الاخيرين: امكانية ان تتعقد الازمة في حال وفاة احد  الأسرى المضربين او محاولة اسرائيل تغذية  الأسرى قسرا، ما كان سيسبب الغليان بشكل كبير في الشارع الفلسطيني.

الفجوة بين التفسيرات المتناقضة للجانبين حول تفاصيل الاتفاق ومسألة من انتصر في المواجهة هي ليست مستحيلة في ظروف كهذه. فالجانب الاسرائيلي لا يريد الاعتراف بأنه اجرى مفاوضات مع قيادة المضربين، وبالتأكيد لا يستطيع المصادقة على تقديم تنازلات معينة، في الوقت الذي يتنافس فيه وزراء حكومة نتنياهو في إطلاق تصريحات هجومية على  الأسرى. الجانب الفلسطيني مضطر الى اظهار كل تنازل اسرائيلي، مهما كان هامشيا، كانجاز – والا سيتم التساؤل عما اذا كان يجب المخاطرة بحياة  الأسرى، وما اذا كانت المطالب التي صودق عليها تبرر ما ضحى به  الأسرى خلال اسابيع الاضراب الستة.

عمليا، وعلى الرغم من النفي الاسرائيلي، من الواضح انه جرت محادثات – غير مباشرة على الاقل – مع قيادة  الأسرى. وقد قالت مصادر فلسطينية قبل اسبوعين بأنه تجري لقاءات بين اجهزة الامن الفلسطينية وجهاز الشاباك، بهدف انهاء الاضراب. وكما نشرنا في "هآرتس" قبل اسبوعين، فان تفاصيل الاتفاق الذي سيقنع  الأسرى بالتوقف عن الاضراب كانت واضحة جدا. المسألة الحادة بالنسبة لهم تعلقت بإعادة عدد زيارات العائلات الى سابق عهدها: مرتان شهريا، بعد ان قلص الصليب الاحمر الزيارة الى مرة واحدة قبل سنة.

وقد تم الاتفاق على ذلك امس. اما بقية المطالب فهي مكافأة. قيادة  الأسرى تعرف انه في الاجواء العامة الحالية في اسرائيل لن تسمح لا الحكومة ولا سلطة السجون باستئناف الدراسة الجامعية، وبالتأكيد طالما تواصل احتجاز جثتي الجنديين والمواطنين المفقودين في غزة. كان يمكن الاتفاق، في وقت لاحق، على تحسين ظروف الاعتقال المعينة، البعيدة في كل الاحوال عن متابعة وسائل الاعلام. وقد اهتم الجانب الاسرائيلي بأن يحدث ذلك لاحقا ولا يتم عرضه كإنجاز يشتق مباشرة من انهاء الاضراب.

لقد عاني قادة الإضراب مسبقا من التجاوب الجزئي من قبل أسرى فتح فقط، في الوقت الذي فضلت فيه قيادة اسرى حماس عدم تحديد موقف ولم تأمر غالبية رجالها بالانضمام الى المضربين. وفي الخارج عمل مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية على افشال الاضراب، خشية ان يعزز مكانة مسؤول اخر في فتح هو مروان البرغوثي. ومع ذلك، يبدو انه يمكن للبرغوثي تسجيل انجاز له: لقد اعاد الاضراب قضية  الأسرى الى مقدمة جدول اولويات الفلسطينيين، ويجري الحديث عنه شخصيا كوريث محتمل للرئيس محمود عباس.

في اسرائيل وفرت قطعة "التورتيت" التي ورطته فيها مصلحة السجون، ارضا خصبة للسخرية، لكنه في الجانب الفلسطيني، يبدو ان هذه المسلة عززت صورة البرغوثي في المناطق كزعيم تتخوف اسرائيل منه ولذلك فإنها ستلجأ الى كل خدعة بشعة من اجل افشاله. ومع ذلك، يبدو انه لا يزال امام البرغوثي تحدي داخلي من قبل رفاقه في قيادة اسرى فتح، الذين لم يتفاءلوا بالتأكيد من حقيقة وقوعه في الفخ نفسه للمرة الثانية.

انهاء الاضراب ينهي وجع رأس واحد بالنسبة لإسرائيل. لكن لا يزال هناك وجعان آخران على الحلبة الفلسطينية. الاول، وكما قبل سنة، يتعلق بالتخوف من ترجمة "المخربين" الافراد، للتحمس الديني في رمضان، الى موجة جديدة من عمليات الطعن والدهس. والثاني يرتبط بتعمق مشكلة البنى التحتية في قطاع غزة.

في التقرير الشهري الذي سلمه نيقولاي ملدانوف، مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الى الشرق الاوسط، الى مجلس الامن، قال اننا "في غزة نسير بعيون مفتوحة نحو ازمة اخرى". وحذر ملدانوف مجلس الامن من انه اذا لم يتم القيام بخطوات فورية من اجل تهدئة النفوس، يمكن للأزمة ان تخرج عن السيطرة وان تقود الى نتائج مدمرة للإسرائيليين والفلسطينيين.

وذكر بأن مصدر تدهور الاوضاع في غزة، يكمن في تزويد الكهرباء ودفع الرواتب لمستخدمي السلطة، والمواجهة السياسية بين عباس وحماس. غالبية سكان القطاع يحصلون على الكهرباء حاليا لمدة اربع ساعات فقط يوميا، وهذا يمكن ان يتقلص لساعتين فقط. وحسب ملدانوف فانه يمكن للجمهور الفلسطيني في غزة ان يواجه "كارثة انسانية". وقال لمجلس الامن انه لا يملك احد مصلحة في حدوث مواجهة عسكرية اخرى في القطاع، وان على كل الاطراف تحمل مسؤولية منع ذلك.

هآرتس

 
نشر في عربي
الصفحة 1 من 2