يختلف "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يوافق في السابع عشر من أفريل، هذه السنة عن سابقاتها، إذ تشهد عدة سجون صهيونية إضراباً مفتوحاً عن الطعام يقوده النائب في المجلس التشريعي عن حركة "فتح" مروان البرغوثي –الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد (5) مرات- وذلك تحت شعار "الحرية والكرامة". وقد شرع قرابة 1500 معتقل موزعين على سجون : عسقلان، نفحة ، ريمون ، هداريم ، جلبوع ، وبئر السبع، بالإضراب بعد أن حلقوا رؤوسهم، وفق ما نقلت أوساط حقوقية مطلعة. بدوره، أشار رئيس "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" عيسى قراقع، إلى أن هذه الخطوة النضالية جاءت عقب فشل الحوارات والنقاشات التي أجراها الأسرى مع ما تسمى إدارة "مصلحة السجون الإسرائيلية" من أجل تحسين أوضاعهم التي باتت لا تطاق. وأوضح "قراقع" في حديث لمراسل "العهد" الإخباري، أن سلطات العدو تريد إرجاع الأوضاع داخل السجون إلى نقطة الصفر، من خلال سلب الكثير من الحقوق والمنجزات التي حققتها الحركة الوطنية الأسيرة على مدار سنوات الصراع الطويلة. من جهتها، دعت فدوى البرغوثي زوجة النائب الأسير مروان البرغوثي، السلطة الفلسطينية إلى العمل على تقليل عُمر الإضراب من خلال الضغط على "تل أبيب"، ودفعها للاستجابة لمطالب الأسرى المُحقة والعادلة. أما عضو المكتب السياسي لحركة "الجهاد الإسلامي" د. محمد الهندي، فقد أكد أن هذه المعركة هي امتداد لمواجهة الإرهاب والعنجهية الصهيونية، واستمرار لنهج التصدي للقوانين العنصرية التي تفرض بصورة متلاحقة على الفلسطينيين في ظل صمت دولي وعربي مطبق. وفي سياق متصل، أكدت عضو "اللجنة الإعلامية للإضراب" أماني سراحنة أن الأسرى سلموا "مصلحة السجون" الصهيونية رسالة مكتوبة بمطالبهم قبل خوضهم لهذه المعركة، مشيرة إلى أن المعتقلين يُعولون على دور الإعلام في إسناد هذه المعركة، من خلال إعلاء صوتهم، وإيصال مطالبهم الإنسانية إلى كل العالم. وذكرت سراحنة أبرز تلك المطالب : إنهاء سياسة "العزل الانفرادي"، و "الاعتقال الإداري"، و"الإهمال الطبي" المتعمد، وتحسين الأوضاع المعيشية، بالإضافة تحسين ملف الزيارات للأسرى، وإغلاق ما يطلق عليه "مستشفى سجن الرملة"، وتأمين معاملة آدمية للأسرى خلال تنقلاتهم في عربات "البوسطة"، ورفع الحظر عن التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة، والسماح لهم بتقديم امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي". وكان ممثلو فصائل العمل الوطني والمؤسسات والفعاليات الرسمية والشعبية، قد أوقدوا "شعلة الحرية" في ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس بالضفة الغربية إيذاناً بانطلاق التحركات الشعبية في مختلف المحافظات بما فيها قطاع غزة، لمساندة الأسرى البواسل في معركة الأمعاء الخاوية التي شرعوا بها. في المقابل، سارعت سلطات الاحتلال لإعلان حالة طوارئ داخل السجون، متوعدة باتخاذ خطوات عقابية بحق المشاركين في الإضراب. وكان وزير "الأمن الداخلي" الصهيوني المتطرف جلعاد أردان، قد أمر بإقامة مستشفى ميداني بالقرب من معتقل "كتسيعوت" في النقب لنقل الأسرى المضربين إليه بدلاً من نقلهم إلى مستشفيات الكيان "المدنية"، وذلك بالتزامن مع استدعاء المزيد من وحدات القمع إلى محيط السجون التي تشهد الإضراب.

 
نشر في عربي

يقبع في سجون الاحتلال الصهيوني 6500 أسير فلسطيني، من بينهم 300 طفل و57 امرأة، وفق بيانات رسمية فلسطينية نشرت السبت.

وجاءت المعطيات في بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير والجهاز المركزي للإحصاء عشية يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف الـ17 من أفريل الجاري، وفق وكالة "وفا" الفلسطينية.

وأشارت إلى وجود أكثر من 500 أسير يخضعون للاعتقال الإداري، الذي يتيح احتجازهم لفترة غير محدودة دون تهمة، ويستند إلى ما تسميه إسرائيل "الملف السري" الذي تقدمه أجهزة المخابرات للمحكمة ولا يسمح للأسير أومحاميه بالإطلاع عليه.

ولفتت إلى وجود 13 نائبا في المجلس التشريعي (البرلمان) في سجون الاحتلال، أقدمهم مروان البرغوثي المعتقل منذ عام 2002.

وقالت إن المؤسسات الحقوقية وثقت منذ بداية الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 اعتقال إسرائيل لنحو 100 ألف فلسطيني.

ومنذ العام 1967، اعتقلت إسرائيل نحو 800 ألف فلسطيني، أو ما نسبته 20 في المئة من الشعب الفلسطيني.

وهناك المئات من الأسرى المرضى داخل السجون، منهم نحو 20 أسيرا يقبعون في "عيادة سجن الرملة".

ويقبع في سجون الاحتلال حاليا 44 أسيرا يطلق عليهم الأسرى القدامى، أي أولئك الذين مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاما، وأقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس واعتقلا في جانفي 1983، وفق المعطيات الفلسطينية.

وكانت إسرائيل أطلقت بين عام 2013 عددا من الأسرى القدامى على دفعات خلال المفاوضات التي قادها وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، لكنها تنصلت من الدفعة الأخيرة من الأسرى وتشمل 30 أسيرا.

وقالت المؤسسات الفلسطينية أن 210 من الأسرى استشهدوا أثناء وجودهم في سجون الإحتلال "حيث أعدموا خارج إطار القانون أو نتيجة الإهمال الطبي أو نتيجة عمليات القمع والتعذيب"، وكان آخرهم محمد الجلاد من محافظة طولكرم الذي استشهد في فيفري 2017.

 
نشر في عربي