الإثنين, 18 كانون1/ديسمبر 2017 10:35

اليمن المظلوم يستغيث وتنسون يا عرب أن هناك مغيث

 بقلم: محمد بن عمر |

بعد أن وسوس الشيطان لأوليائه، أن أجلبوا بخيلكم ورجلكم على الشعب اليمني المظلوم، ومر على العدوان الآثم المرتكب بحقه ما يفوق السنتان، وبدأت رائحة الانتهاكات وجرائم الحرب، تفوح من غاراته الجوية، وضربات صواريخها المدمرة، التي لا تميز شيئا في أهدافها، فسيان عند المغيرين أن تقصف مدرسة أو حي، وبين أن يخرج مشفى او مركز صحي عن الخدمة، وبين سوق اسبوعية يقتني منها اليمنيون حاجياتهم، وبين مدرسة جمعت نشأ اليمن من بنين وبنات، بدا اليوم للبيت الاسود الامريكي، أن يغيّر شكلا من موقفه مما يجري في اليمن، فدعا في بيان إلى وضع حد للحرب عبر مفاوضات تفضي إلى حل سياسي بين اليمنيين، كما حث تحالف العدوان، الذي تعد أمريكا شريكا اساسيا فيه، على تخفيف معاناة اليمنيين جراء الحصار، فأي رحمة هذه التي لينت الشيطان فجعلته يحاكي الملائكة؟ والى أي مستوى يرتقي مطلب كهذا، ومقترحه لا يزال يسجر العدوان بطائراته وذخائره وإملاءاته؟

حريّ بكل من عرف حقيقة أمريكا أن لا يصدق من سياساتها شيئا، طالما أن الخداع وقلب الحقائق ديدن قادة دبلوماسيتها، وقد صدق الامام الخميني رضوان الله عليه عندما وصف امريكا بما هي أهله شيطان أكبر، يوحي الى أوليائه زخرف القول غرورا.

باستطاعة أمريكا والغرب التدخل لإنهاء العدوان على اليمن، فبمجرد أمر واحد يصدر من أمريكا، راعية الشر وارهاب في العالم، ستتوقف ذئاب التحالف عن نهشه، ولكن طالما أن ضمان السيطرة على تلك المنطقة الحساسة لم يحسم بعد، فان استمرار العدوان لن يوقفه تردي الحالة الانسانية فيه، وإن وصل الضرر فيه، الى حدّ الابادة الجماعية.

لقد أعرب مسؤول عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة(مارك لوكوك Mark Lowcock) السبت 28 أكتوبر 2017، عن صدمته حيال الأوضاع الإنسانية في اليمن، وأطلق من خلال تصريحه صيحة فزع يفترض أن توليها الأمم المتحدة ما تستحق من أهمية، تفاديا لحصول كارثة انسانية، تتهدد ملايين المدنيين، صنفهم كالاتي يعد اليمن حوالي 25 مليون نفس، عشرون منهم بحاجة الى الإغاثة، وثمانية ملايين أصبحوا مهددين بالمجاعة، لو تواصل العدوان والحصار المطبق على اليمن، برا وبحرا وجوا، ومنذ بداية العدوان في مارس 2015 يمنع تحالف الباطل من دخول اي سفن أو طائرات إلا بعد تفتيشها، فضلا عن عشرات البوارج الحربية التي تحاصر اليمن، على طول السواحل الاقليمية، وحتى يستكمل المعتدون إطباق حصارهم، أقدمت طائراتهم يوم الثلاثاء 14 نوفمبر، على قصف برج مراقبة مطار صنعاء الدولي ، فأخرجوه عن الخدمة بشكل كامل.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود، إن ملايين اليمنيين يواجهون وضعا صحيا ميؤوسا منه، رغم تراجع وباء الكوليرا المتفشي في البلاد.، وخروج أغلب المشافي ومراكز الرعاية الاساسية عن الخدمة نتيجة القصف العشوائي سوف يزيد من معاناة اليمنيين، ويجعلهم فرائس سهلة للأوبئة وسوء التغذية، وهذه الأوضاع لم تعد تخفى على أحد، وإن لم تتخذ بشأنها إجراءات عاجلة، توقف تدهور الاوضاع هناك، فإن العالم ببره وفاجره، سيشهد مأساة إنسانية لم تحدث من قبل.

العجيب الذي لم يعد عجيبا اليوم، بعد أن اسقط الغرب بدوله ومنظماته وقيمه، ما كان يظهره على نفسه، ويقدمه للعالم، على أساس أنه راعي حقوق الانسان، والقائم عليها اشرافا وتنفيذا، بينما في جانبه الحقيقي والواقعي حليف شيطان يرفع بيد راية المدنية وحقوقها، وفي اليد الأخرى كل أدوات نقضها، والغاء عناوينها، وتحطيم قيمها.

الشعب اليمني ادارت له دول وشعوب العالم ظهورها، فلم يعد يعني لهم ما يجري على أرضه شيئا، بعد تواطئ أهل السياسة والاعلام، على وأد حقوق اليمن، في عدوان لا مبرر له، لو وجد في الطرف المقابل لليمن عقلاء راشدون، ولكن طالما اننا اصبحنا نشهد تحالفا من الوحوش المعتدية، قد باشرت عدوانها الهمجي، فأسقطت كل قيمة فكرية أو عقائدية أو إنسانية في التعامل معه، فإننا لا يمكن أن نعتب على هؤلاء المعتدين، بقدر ما نلقي باللائمة على الذين اعتبروا تبرير العدوان على اليمن، بانه مشروع ويجب الاستمرار فيه.

الملفت للنظر، ان المنظمة الأممية التي تتألف من ممثلي دول العالم، تحولت الى شاهد زور عما يجري في اليمن، فهي ترسم الصورة المأساوية التي يشهدها اليمن، دون ان تتحرك بشكل جاد لوقف المأساة، عبر استخدام صلاحياتها المتوفرة في مجلس الامن الدولي، لسبب بسيط، وهو مصالح القوى الكبرى المهيمنة على المجلس، والتي تريد أن تعيد اليمن الى حضيرة العمالة لأذناب الغرب، والاستفادة من استراتيجية مضيق باب المندب، وما يمثله من أهمية تجارية وعسكرية.

السياسة العربية في اطارها العام، لا يجب أن تبرر مشاركة جيوش عربية، كالسودان ومصر والامارات والاردن والمغرب، في عدوان سافر على اليمن، فما تحركه السياسة في بلد ، لا يجب أن تدفع فيه الجيوش ضريبة عمالة ساستها وغباءهم، وآثار تلك المشاركات السيئة، سوف تتحملها تلك الشعوب، كما هي حالها، منذ أن تأسس أساس التبعية والعمالة في هرم سلطتها.

وبين الاطماع الغربية، وحاجة اليمن الانسانية تكمن الضرورة، ويقف اليمني ومعه كل شريف على وجه الارض، ليعمل على انهاء سلسلة جرائم، سولتها الاطماع الإستكبارية، في الهيمنة والسيطرة واستعباد الشعوب، ولتؤول الكلمة الفصل في هذا العدوان للمعتدى عليه، وهو اليمن المظلوم، الذي سوف يستعيد عافيته، ويفرض كلمته في نهاية المطاف.