الثلاثاء, 19 كانون1/ديسمبر 2017 07:01

الرئيس الأسد يصفع ماكرون .. "تصريحاتكم بلا أرضية ولا تعنينا"!!

المهندس : ميشيل كلاغاصي |

مالذي يدفع دولة ً كبرى وسبق لها أن كانت عظمى لتصبح إحدى دول التابعية الأمريكية , وهل تدفع فرنسا ضريبة عجزها عن إنتاج قادةٍ كبار على غرار ماضيها , وتراها اكتفت بإنتاج نسخٍ هزيلة أطاحت بدورها ووزنها ونفوذها الدولي بدءا ً من "جاك شيراك" وليس إنتهاء ً بـ"إيمانويل ماكرون" , فلم تعد فرنسا تشبه فرنسا وتبخرت عطورها الباريسية الساحرة وتعفنَ غالبيةُ ساستها على مقاعد حكمهم فأصبحوا كبعض أجبانها بلا طعم أو لون أو رائحة.

فعلى مدى العقود الثلاث الماضية بدأ الوهن والضعف يدب في أوصال الدولة الفرنسية , ونالت نصيبها من كلام كولن باول الذي وصف أوروبا بالقارة العجوز , ولم تعد قادرة على طرح سياساتٍ داخلية تقنع الفرنسيين وإنصبت جهود قادتها على رفع نسب التأييد الشعبي لرؤسائها وحكوماتها , أما خارجيا ً فتقلص حضورها الدولي و ذابت شيئا ً فشيئا ً في الحضن الأمريكي , وبدأت مصالحها تتقلص حتى في أماكن نفوذها التاريخي , لتدخل عصر المصالح الأمريكية بعيدا ً عن هويتها ومصالحها في أفريقيا والشرق الأوسط .

فقد انخرطت في الربيع المزور بحثا ً عن فتات المائدة الأمريكية–الإسرائيلية , لكنها وجدت نفسها أداةً بلا وزن شأنها شأن السعودية وقطر وغير دول , وأرادت إثبات نفسها كقوة إستعمارية تاريخيا ً فلجأت إلى بعض العربدة في تونس والجزائر ولبنان ومالي وليبيا وبالتأكيد في سورية أيضا ً, وتخطت بعض الخطوط الأمريكية الحمراء , فعوقبت إرهابيا ً- داعشيا ً مرات عديدة وإنتقل الإرهاب إلى داخلها ووجّه لها عدة ضربات قاسية , رفع من منسوب مخاوفها كي لا توضع على جدول أعمال أحداثٍ مشابهة لأحداث أيلول في أمريكا , وبات أمر تفسير تخبطها و تأرجح سياساتها محصورا ً في سؤال واحد , هل غُدرت فرنسا وطُعنت في الصدر أم في الظهر؟.

لم تتوان الدولة الفرنسية في إظهار عدائها للدولة السورية وشعبها , وساهمت بفعالية في دفع البلاد نحو الهاوية , فإحتضنت بعض من دعتهم "معارضين" ومولت وسلحت وأرسلت كافة أنواع الدعم اللوجستي والعسكري وأوجدت لها موطئ قدم على الأرض السورية , ناهيك عن إرسالها مئات الفرنسيين المتطرفين وما تدعوهم صحافتها ب "الجهاديين" , وأتقنت دورها المنوط بها ومارست إرهاب الدولة المنظم في سورية وتلطخت أيديها بدماء الشعب السوري , كغيرها من الغزاة , حتى أن الرئيس هولاند أبدى ندمه يوما ًعلى عدم مهاجمته سورية .

تصدرت المعركة السياسية ضد الدولة السورية منذ اليوم الأول , وتسلحت بماكينتها الإعلامية المسيسة المضللة بزعامة وكالة فرانس برس , وساقت مئات الأخبار العاجلة المزيفة , ونشرت مئات الصور مجهولة المصدر والهوية , وأعتمدت اّراء منظمة هيومن رايتس ووتش التي تدعي حقوق الإنسان!, أو تلك التي زودتها بها اّلاتها الإرهابية على الأرض , واتخذت عشرات المواقف السياسية القاسية بحق سورية و قائدها و شعبها وحتى جيشها الوطني , ولم يتوان ساستها عن استخدام العبارات القاسية بحق الرئيس الأسد .

وعلى الرغم من الزيارات العديدة والمتتالية لوفود فرنسية هامة ولشخصياتٍ سياسية وبرلمانية وأعضاء في مجلس الشيوخ ووزارة الدفاع وبعض المستشارين الأمنيين التي جاءت إلى سورية وشاهدت الحقيقة بأم العين , إلاّ أنها لم تحيد قيد أنملة عن العداء للدولة والشعب السوري , وأظهرت حقدا ً تجاوز الجهل والعداء بأشواط , وحاولت الضغط على الدولة الروسية لأجل الفيتو التي استخدمته مرارا ً خلال الحرب لصالح سورية , وطرحت لأكثر من مرة مشروع قرار لإلغائه وحرمان الدول الدائمة العضوية من استخدامه ..., لقد دفعها حقدها لتسير بعكس مصالحها ومصالح الشعب الفرنسي , حتى أن الرئيس الأسد قال يوما ً للرئيس لهولاند :"إعمل مصلحة شعبك" , ومع مجيئ الرئيس ماكرون تفائل البعض بإمكانية تغيير السياسة الفرنسية خصوصا ً بعد ما صدر عنه من تصريحات بدت في ظاهرها مختلفة عمن سبقوه , وتجاهلوا إلتزامه بالوفاء للرئيس ترامب الذي أوصله إلى سدة الحكم على الرغم من ضعف مؤهلاته وفقر تاريخه السياسي ليكون رئيسا ً للدولة الفرنسية "العظمى".

واليوم تخسر فرنسا معاركها كافةً في سورية مع سيدها الأمريكي, وترى بأم عينها هزيمة تنظيم "داعش" , بالتوازي مع إنكشاف هزالة النسخ الكرتونية للمعارضة السورية , خصوصا ً بعدما لغمّت الإستخبارات الأمريكية بيان الرياض 2 بما أدى لفشل جولة المباحثات الثامنة في جنيف , لكن فرنسا تسارع لدعم الميسر الأممي المنحاز ويقوم وزير خارجيتها "لودريان" بتحميل الدولة السورية المسؤولية كاملة ً .

كما ذهب الرئيس الفرنسي لأبعد من ذلك وحاول أن يعزف على وتر سيده الأمريكي في محاولة سرقة و مصادرة النصر السوري و إدعاءه بأنهم إنتصروا في الحرب على "داعش" , وضرب موعدا ً مع النصر بقوله :" سنربح الحرب في سورية بحلول منتصف إلى نهاية شباط القادم" , وأضاف بلهجة الزعران :"الأسد عدو للشعب السوري وعدوي أنا" ، وأكد أن :"الأسد سيبقى في سورية موجوداً ومحمياً من قبل الذين حاربوا في سورية، وفازوا بالحرب مثل إيران وروسيا، ولا يمكن القول إننا لن نتحدث معه ومع ممثليه", وقد سبق لماكرون أن أكد قبل أسابيع قليلة أن رحيل الأسد لم يعد شرطا ً فرنسيا ً لإيجاد الحل , معتبرا ً كلامه تغييرا ً فعليا ً في سياسة فرنسا تجاه سورية .

لكن الرئيس بشار الأسد لم يتأخر في الرد على الرئيس الفرنسي التابع الأمريكي , وأكد أن :"تركيز العالم على "داعش" فقط هو تشتيت الأنظار عن أن الإرهاب وفى مقدمته تنظيم "جبهة النصرة" ما زال موجودا ً وبدعم غربى", وأن "داعش" هو جزء من الإرهاب و ليس الإرهاب كله".

كما أكد الرئيس الأسد : أنهم لم يتغيروا وأن" فرنسا كانت منذ البداية رأس الحربة بدعم الإرهاب فى سورية ويدها غارقة بالدماء السورية ولا يحق لها أن تقييم أى مؤتمر للسلام" , وأن :"الحرب على الإرهاب لا تنتهى إلاّ بالقضاء على آخر إرهابى فى سورية وعندها يمكن أن نتحدث بشكل واقعى عن الانتصار" , وأنهى حديثه بصفعةٍ وجهها مباشرةً للرئيس ماكرون بقوله :" لا يحق لهم التدخل في الشأن السوري , وإن كل تصريحاتهم بشأن سورية لا أرضية لها ولا تعنينيا ".