الأربعاء, 20 كانون1/ديسمبر 2017 11:31

البرقاوي: لا لوم على العياري وانتخابات ألمانيا كشفت الحجم الانتخابي الحقيقي لحزبي النهضة والنداء !!

حنان العبيدي 

على خلاف بعض المواقف للسياسيين قال النائب عن حركة مشروع تونس صلاح البرقاوي بخصوص فوز ياسين العياري العضو 217 بمجلس نواب الشعب، في ضوء ما راج من انتقادات واتهامات لاذعة للعياري أنه " ليس مطلوبا مني ولا من غيري أن نحبه أو نوافقه ولا أن تشاركه نظرته إلى الأمور، لكنه فاز في الانتخابات، تلك هي الحقيقة وذلك هو قانون اللعبة، لعبة دارت عموما طبق القوانين التي أعددناها في الظروف التي هيأناها للمنافسة، ومن يشارك في منافسة عليه أن يحترم نتائجها، وأنا أحترم نتائجها، فالرابح فيها تونسي متمتع بجميع حقوقه، سيناقش في المجلس ويصوت مثله مثل سائر النواب، (ربما كان رصينا فقال قولا حكيما وربما كان حادا فهاج وصاح في وجه محاوريه ... لن يختلف الأمر عندي)...!".

و أضاف البرقاوي، " فاز ياسين العياري بمائتين وأربعة وثمانين صوتا على ما يبدو من ضمن أكثر من ستة وعشرين ألف شخص لهم الحق في الانتخاب، قد يبدو غريبا وعبثيا أن يكون أحدهم عضوا بمجلس نواب الشعب بمثل هذا العدد الضئيل من الأصوات، خاصة إذا علمنا أن بعض النواب وصلوا إلى المجلس بأكثر من مائة ألف صوت، لكن ليست مسؤولية الوافد الجديد على المجلس أن لا تتعدى المشاركة في الانتخابات نسبة 5% ، مما دفع البعض إلى التعليق بأن الصوت الواحد تكلّف على خزينة الدولة 400 دينارا، دون اعتبار ما صرفه المترشحون والأحزاب التي ساندتهم في الحملة، تلك مسؤوليتنا جميعا...".

وواصل قائلا،" دون مجادلة في استحقاق الفائز، أود أن أعود إلى التساؤلات التي سبق منا التعبير عنها في أوانها، عن الجدوى من إحداث شغور بالمجلس من طرف رئيس الحكومة ومن دفعه إلى ذلك أو أشار به عليه ، قبل عام ونصف من انتهاء المدة النيابية للمجلس، فهل أن البلاد كانت تحتاج فعلا كاتب دولة للديبلوماسية الاقتصادية؟ وهل أن هذه الخطة على فرض حاجاتنا إليها لم يكن ثمة من يضطلع بها غير النائب السابق حاتم الفرجاني؟ حتى نضطر إلى إجراء إنتخابات جزئية ونصرف أموالا، بلادنا في أوكد الحاجة إليها في هذه الظروف الصعبة، فمن يعترض اليوم على وصول ياسين العياري إلى المجلس، أولى به عوض ذلك أن يعترض على مهزلة الشغور المحدث والوظيفة الوهمية المسندة والإنتخابات المهزلة...!".

و أكد صلاح البرقاوي على أنه من أهم الدروس التي يمكن استنتاجها من هذه الانتخابات أنها كشفت للجميع الحجم الانتخابي الحقيقي لحزبي النهضة والنداء الذين ما انفك البعض من قيادييهما وموظفيهما يقرعان آذاننا بأنهما حزبان كبيران، فلم يفدهما تحالفهما ولا تسخير سمعة الدولة وبارونات العملة الصعبة لإقناع الناخبين بالمشاركة المكثفة ولا بالتصويت لفائدة مرشحهما الموحد، ولم ينفعهما التقليل من شأن أحزاب أخرى ومهاجمة زعاماتها عبر وسائل التواصل والإعلام بواسطة أقلام موالية صبيانية وعابثة ، لم تبلغ درجة وعي كافية بما يتهدد البلاد وبما يحتاجه بناء الديموقراطية، مضيافا، "وكما أن النتائج الحاصلة يمكن أن تكون مرتبطة بعدم الوفاء بالتعهدات داخل التحالف، فإنها يمكن أن تُفسَر بهشاشة هذا التحالف وأعطابه وما يثيره من اعتراض لدى القواعد على توجه القيادات المخالف للطبيعة".

كما أكد النائب عن حركة مشروع تونس على أن الدرس الأكبر يكمن في العزوف عن الانتخابات، فيما يعكسه من إهتزاز الثقة في السياسة والسياسيين، وقال في هذا الخصوص أنه " كثير على الناس أن يقبلوا كل هذا الغش والمغالطات بدءا من تحول الخطين المتوازيين الذين لا يلتقيان، والنداء الأشد خطورة من السلفيين إلى تحالف غامض قارب الذوبان وهذا الفساد المستشري الذي اكتفت الحكومة في محاربته بضرب الأمثلة، والتوافق المغشوش الذي بدا واضحا أنه نوع من التواطئ على حماية متبادلة من المحاسبة على شاكلة " توري نوري .. تعري نعري"...!، إضافة الى ضعف مؤسسات الدولة وغياب إرادة الإصلاح آخرها توافق النداء والنهضة على رفض مقترح جدي في قانون المالية لمحاربة التهريب، إلى جانب إنخراط الأحزاب والكثير من قياداتها في الحسابات السياسوية .. (مع الرئيس ضد رئيس الحكومة .. مع رئيس الحكومة ضد الرئيس) دون إهتمام يذكر بالشعب الذي يفترض بنا أننا دخلنا السياسة لخدمته...!، ومن جهة أخرى تنصل وزراء من أحزابهم ليبقوا وزراء على غرار إياد الدهماني ورياض الموخر...!، وتأخر الإصلاحات في مختلف الميادين، والسياحة الحزبية والبرلمانية وتتالي الفضائح، وعدم الوفاء بالوعود الانتخابية ( مثلا وفي سياقنا الحاضر، لم يتم إلى الآن تركيز المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج رغم صدور القانون منذ مدة ، ولم يقع إلحاق كتابة الدولة المكلفة بشؤونهم برئاسة الحكومة كما وعد بذلك رئيس الحكومة نفسه)، على حد قوله.

وواصل البرقاوي قائلا، "لذلك أرى أنه عوض التباكي على نتائج انتخابات ألمانيا يجب أن نتعامل معها على أنها فرصة ليُسائل كل واحد منا نفسه قبل أي أحد آخر، وأن يقرأ رسالة الناخبين من أجل رصد المخاطر التي تهدد البلاد ووضع الإستراتيجيات الكفيلة بإنقاذ الديموقراطية من مصاعبها، وليتذكر الجميع أن السياسي هو المطالب بإقناع الشعب ونيل رضاه وليس العكس...!".