السبت, 23 كانون1/ديسمبر 2017 09:48

شكرا الإمارات ... لقد أكدتم للعالم أن نساء قرطاج لا يهزمن ...!!

صغير حيدري |

أثار قرار إماراتي يوم أمس يقضي بمنع التونسيات من السفر للإمارات أو حتى العبور منها موجة من ردود الأفعال في تونس، صبت مجملها في التنديد بهذا القرار الجبان مهما كان السبب، فشكرا للإمارات التي أكدت للعالم بهذا القرار، الذي تم التخلي عنه والسماح للتونسيات بالسفر إلى الإمارات بعد بضع ساعات، أن نصف الشعب التونسي على الأقل يساند قضايا المرأة بما أوتي له من قوة ويدعم المرأة التونسية التي كانت طيلة عقود ذخرا للوطن، أنجبت أجيالا قالت " لا للطغيان " " لا للظلم " .
المرأة التونسية إبنة الزعيم الحبيب بورڨيبة الذي راهن على التعليم و حقوق المرأة و التي بسببها أصبح القاصي و الداني "يكفّر" تونس و شعبها بمجرد التفكير في مواصلة مسيرة منح المرأة حقوقها كاملة و دائما يتم إتهام شعبها بالتغريد خارج السرب و الخروج عن الدين الإسلامي، نقول لكم "فاتكم القطار " لأن المرأة التونسية هي أول مرأة عربية قادت الطائرة و كان ذلك سنة 1962 كذلك هي أول طبيبة عربية كانت تونسية سنة 1936 ...
شكرا للإمارات التي تركت لنا المجال لنذكر العالم الذي يبدو وأنه إستغرق وقتا طويلا في النظر إلى المستقبل دون الإلتفات للماضي الذي تزعمته وبإمتياز المرأة التونسية إذ كانت أول وزيرة عربية تونسية سنة 1983 وهي فتحية المزالي و تولت وزارة العائلة و النهوض بالمرأة .
شكرا للإماراتيين لأنكم أتحتم لنا الفرصة لنذكركم بالتونسية فاطمة بنت محمد الفهري القيرواني التي بنت أول جامعة في العالم و هي جامعة القرويين بمدينة فاس المغربية عام 245 هـ. 
و لأن التونسية ليس من طبعها إتقان الكلام فقط لنذكركم أيضا بعليسة مؤسسة قرطاج و السيدة المنوبية و أروى القيروانية التي قيدت الخليفة أبو جعفر منصور و رفضت تعدد الزوجات ... التاريخ لن يذكر عليسة و أروى القيروانية و الجازية الهلالية فقط بل سيذكر أيضا شريفة المسعدي أول إمرأة نقابية إنضمت للإتحاد العام التونسي للشغل و وقع إنتخابها في الهيئة المديرة للإتحاد سنة 1949 لتشارك في الحركة الوطنية و تلعب دورا بارزا على الصعيد النقابي و السياسي كذلك لا ننسى بشيرة بن مراد المرأة التونسية الحرة رائدة أول جمعية نسائية و التي طالبت بالمساواة السياسية بين المرأة و الرجل كذلك .
أول إمرأة تتولى مسؤولية قيادية في حزب سياسي و هي مية الجريبي المرأة التونسية التي تم إنتخابها أمينة عامة للحزب الديمقراطي التقدمي سنة 2006 . المرأة التونسية نعتز بها و بدورها الفعال في بناء تونس و التي كانت دائما في الصفوف الأمامية في كل معركة تخوضها تونس و تألقت على جميع الأصعدة سواءا نقابيا ، سياسيا ، تعليميا أو إقتصاديا ...
شكرا للإمارات التي أتاحت لنا الفرصة لنتحدث قليلا عن المرأة التي وصفها نزار القباني بالوطن ، و إذا أردنا بالفعل الحديث عن دور المرأة التونسية و خوضها لمحطات نضالية هامة فستجف كل الأقلام لأن المرأة التونسية هي من كتبت تاريخ بلدها بأحرف من ذهب ، أما الإمارات و غيرها من بلدان الخليج فنحن لا نلومهم نظرا لبقية جرائمهم في حق العرب فهم أول من أصدر و يصدر فتاوى بقتل المسلمين تحت راية الإسلام ذاتها بتعلة الدفاع عنه و عن الديمقراطية و الحرية لكن نلوم وزارة الخارجية و الديبلوماسية التونسية الضعيفة التي عجزت أولا عن إتخاذ قرار مماثل كرد على هذه الإهانة و عجزت ثانيا عن شرح الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء هذا القرار الإماراتي الذي كما ذكرنا تم سحبه ...

 

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع