الثلاثاء, 26 كانون1/ديسمبر 2017 19:24

دروس الأزمة العابرة بين الإمارات وتونس

بقلم خالد بن ضحي الكعبي* |

ستنتهي أزمة قرار الحكومة التونسية وقف تشغيل طيران الإمارات من وإلى تونس على خلفية منع الإمارات المؤقت والذي استمر ساعات محدودة للأخوات التونسيات من دخول الدولة بناءً على تحذيرات مخابراتية ومعلومات أمنية، تفيد بإمكانية تنفيذ عمليات إرهابية من طرف نساء تونسيات، أو نساء حاملات لجواز سفر تونسياً.
ولكن هذه الأزمة لها دروس يجب أن نقف أمامها جميعاً لندرك بوضوح من يفجِّر الأزمات في عالمنا العربي، ومن يحاول استغلال أي فرصة للهجوم على دولة الإمارات.
الدرس الأول، أن هذه الأزمة تشير بوضوح إلى أولويات الحكومة الإماراتية، وهي توفير الأمن والأمان لمواطنيها والمقيمين على أرضها، فقرار منع التونسيات لم يأتِ في سياق أزمة سياسية مع الحكومة التونسية، ولكن على خلفية تحذيرات أمنية واضحة بشأن وجود خلايا نشطة من "الداعشيات" في تونس، قد تعتزم شنِّ عمليات إرهابية في ظل سعي التنظيم الإرهابي للبقاء في المشهد بعد هزائمه في العراق وسوريا وليبيا
كما أن الإجراء الإماراتي لم يكن تعبيراً عن رد فعل أو قراراً انفعالياً، بل قرار اتخذته السلطات بناءً على معلومات محددة، فهناك أكثر من 8 آلاف تونسي يقاتلون مع "داعش" الإرهابي ترافقهم نحو 200 امرأة تونسية.
ووجود تحذير واضح بشأن "داعشيات" يحملن جواز سفر تونسياً، يفرض على السلطات الإماراتية اتخاذ كافة الاحتياطات لمواجهة هذا الخطر المُحتمل، علاوة على أن هذا القرار يندرج ضمن الإجراءات الوقائية التي تقوم بها العديد من الدول في حال وصول تحذير أمني، ولعلنا نذكّر إخوتنا التونسيين بغلق الحدود مع ليبيا عندما كانت هذه الحدود تمثل خطراً على الأمن في تونس.
الدرس الثاني من الأزمة، يتعلق بالموقف الأخلاقي الإماراتي، حيث لم ينخرط أغلب الإماراتيين في التلاسُن المؤقت، والذي سعى البعض وخاصة من الإخونجية والمغردين المأجورين إلى محاولة تصوير الأزمة على أنها موقف ضد المرأة التونسية، فكان الرد الشعبي الإماراتي بأن المرأة هي الأم والأخت والزوجة، ولها كل الاحترام والتقدير وغير مسموح بالإساءة لها بأي شكل، أو استغلال الإجراء الأمني المؤقت للإساءة.
الدرس الثالث، أن القرار الإماراتي كان محدداً وفق التحذير الأمني فلم يشمل كافة التونسيين، ولم يشمل أي من الأشقاء التوانسة الذين يعيشون بيننا في الإمارات، والذين يزيد عددهم عن 16 ألفاً يقيمون بكل احترام وتقدير.
وهنا ننتقل إلى تحديد من قام بمحاولة إشعال الفتنة، وهذا هو الدرس الرابع في هذه الأزمة، والذي أثبت لنا أن الإخونجية وعملاء قطر في كل الدول العربية هم المحرّضون الرئيسيون على الأزمات في عالمنا العربي، فقد قام إخونجية تونس بشن هجوم غير مُبرر ويائس على الإجراء الإماراتي الاحترازي، وحاولوا بكل الطرق صب الزيت على النار والهجوم على دولة الإمارات عبر "هاشتاقات" مأجورة يدار أغلبها من الدوحة.
الدرس الخامس، يتعلق بأولويات الحكومات في العالم العربي اليوم، والتي لابد أن تتصدرها محاربة الإرهاب، ومن ثم فعلى الحكومة التونسية أن تدرك أن مكافحة التطرف والإرهاب هي الأولوية اليوم، خاصة أن تونس مستهدفة لعدة أسباب، من أهمها أنها مرت بفترة حكم سمحت بانتشار الأفكار المتطرفة بين الشباب التونسي؛ مما جعل الجنسية التونسية تحتل المركز السادس من حيث عدد المقاتلين في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي، وقادت إلى أن تتعرض تونس لهجمات إرهابية.
في النهاية، فإن هذه الأزمة العابرة ستنتهي، وكما قالت المتحدثة باسم الحكومة التونسية، سعيدة قراش، فإن الإمارات كان لديها بالفعل تحذيرات أمنية، وأن القرار سيادي خاص بالإمارات وليس تعبيراً عن أزمة ثقة أو رغبة في الإساءة لأي طرف أو جهة، وما حصل لن يؤثر على العلاقات بين الإمارات وتونس، ولكن علينا أن نقف أمامها لنتعلم دروسها، ودرسها الأهم هو أن ما يحكم قرارات السلطات الإماراتية هو أمن وأمان المواطن والمقيم على أرض الدولة.

* كاتب إماراتي 

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع