الإثنين, 01 كانون2/يناير 2018 15:11

على هونك يا تونس !

بقلم: عوض بن حاسوم الدرمكي **|

العلاقات بين الدول لا تحكمها مزاجيات الفارغين ، و لا تُبنى على تفاخر من لا فخر له إلا بأجداده لأنه شخصياً لا يعدو أن يكون مجرد "رغّاي" لم يُضِف على هذه الأرض إلا وزن كرشه الذي لم يوسّع مساحته إلا السلبية و العطالة و "ضرب الصياني" ، و الصلات بين الدول لا يتحكّم فيها حزبي موتور يبحث عن رد الثأر لمن كشف زيف جماعته و فضحها على مرأى و مسمع من كل الدنيا ، فالتباكي الذي نراه على الوطن منهم لم يفعلوه عندما حاولوا قصر الوطن على حزبهم فقط ، و "العزاوي" الساذجة و استثارة نخوة رجل الشارع البسيط لن تذهب بهم بعيداً فالجميع يعلم ماذا يريدون و ماذا صنعوا حيثما حلّوا !

جميل أن يفتخر الإنسان بماضيه و ما صنعه أجداده و ما أضافوه على مشهد الحضارة الإنسانية ، لكن الأجمل أن يُرينا ماذا فعل هو شخصياً حتى يكون جديراً بأن يُلمّح لنا بأنّه سليل أولئك العظماء ، فقمّة العقوق و الإساءة لأولئك الكبار أن تلوك سيرتهم بلسانك و تحاول سحب التفخيم لنفسك و انت لا تعرف إلا سُحاب دخان الشيشة في مقاهي "البطّالية" و الشوشرة في سناب شات و مشاكسة خلق الله على تويتر و فيسبوك ، الفاشل لا يكتسب بريقاً بالانتساب إلى شخص عظيم مات قبل ألف سنة ، لكنه يثير الشفقة عليه إذ لم يستطع أن يفعل شيئاً طيلة سنين حياته سوى أن يفتخر بفعل غيره !

و مستقبح أن ينفلت حقد شخص من عقاله فيشتم و يرعد و يزبد ، و ينبز إخوانه بأنّهم أهل خيم و صحاري و إبل و يذكر من الألفاظ ما يستحي منها عديم الحياء دون أن يستوثق من صحة الدعوى و لكنها وافقت هوى في نفسه كما يقول مثلنا الشعبي :"شرود و لاقت منكاس" ، فالبيئات لم يخترها البشر و ظروف حياتهم لم ينتقوها ، و ما حولهم من تضاريس ومناخ و كائنات أتتهم بحكمة رب العالمين سبحانه ، لكنّ الاختيار هو بتفاعل ذاك الإنسان مع ما حوله و مَن حوله ، فمن بقي سلبياً في تعامله و لم يسعَ لتحسين أسلوب حياته فإنّ التاريخ لن يلتفت له ، فصفحات التاريخ لا تقبل الهوامش ، أمّا من تحدى الظروف و قارع المصاعب و جاهد العوائق حتى انقادت له ، فأزهرت صحراءه بعد جدب ، و أَهُلَت أرضه بعد قفر ، و شاد فوقها معالم يفخر بها الزمن ، و ادّخر لها رجالاً و نساءً روّضوا الصعب و ركبوا المحال ، فذاك من يستحق أن تزيّن حروف اسمه صفحات المجد ، و ما تذكير الفاشل الشانئ له بصعوبة أمسه إلا دليل على عِظَم الفعل كما قال الشاعر :
و إذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ​​ طويت****أتاح لها لسان حسودِ

لا نحمل لتونس إلا المحبة و لا يملأ قلوبنا تجاه أهلها إلا التقدير و الإحترام ، و لم يمر بنا يوم حاولنا أن نزعج إخوتنا هناك بأي شيء ، بل قلوبنا مفتوحة لهم قبل أراضينا ، و في بلادنا منهم الآلاف المؤلفة و لا نراهم إلا مِنّا و فينا ، و من يعرف الإمارات من التونسيين سيعلم تماماً قدرهم و مكانتهم لدينا ، تلك المكانة التي لن يشوّشها بعض المحسوبين على النخبة المثقفة في تونس ممن أخرج من قلبه ركاماً من الحقد و الاستعلاء و الفوقية ما لا يمثّل إلا صاحبه فقط ، تلك الفوقية الجوفاء التي تُعيّر الآخر بماضيه البسيط رغم حاضره اللامع ، و يتفاخر بماضي أجداده رغم أن حاضره هو قد تم نقعه في مستنقعات الفشل ، و لن يغيّر الواقع مجموعة لا تعرف من الإمارات إلا اسمها و خارطتها فقط و لا تملك معرفةً عنها إلا ما تنقله أفعى الفتنة و الأكاذيب قناة الجزيرة القطرية ، فقطر تفتح مكتب دبلوماسياً علانية مع الكيان الصهيوني و هؤلاء يشتمون الإمارات ، و قطر تستقبل رئيس وزراء إسرائيل لأكثر من مرة بدعوات رسمية و استقبالات حافلة و يُحاضر في طلابها و طالباتها في الجامعة و تؤخذ معه صور الـ"سيلفي" و هؤلاء يتهمون الإمارات بالتآمر على الغير ، و قطر يبني حاكمها مستوطنة كاملة تم اغتصابها من أهلها الفلسطينيين و رميهم للشوارع ثم يتم تسليمها للمستوطنين الصهاينة كعربون مودة و هؤلاء يتهمون الإمارات بالتصهين ، في كل محفل تقف الإمارات مع العرب و في كل مأزق تبادر قبل غيرها لمد يد المساعدة غير المشروطة ، و لكن القلوب السوداء هي تماماً كالفحم لا يجعله الماء النقي أبيضاً حتى لو غسلته ألف مرة !
ما جرى كان موقفاً طبيعياً إلا عند المتربصين ، فقد وردت معلومات موثقة أنّ قرابة 8000 مقاتل و أكثر من 200 مقاتلة من تنظيم داعش عادوا لتونس و هناك أدلة على هجمات إرهابية ستقوم بها تونسيات من التنظيم أو حاملات للجواز التونسي ضد ناقلة لطيران الإمارات ، الأمر الذي دعى الناقلة لوقف استقبال النساء لمن لا تحمل إقامة في الإمارات لفترة لم تتجاوز ساعات معدودة لوضع الاحتياطات اللازمة ، فأرواح البشر ليست لعبة و ليست محل مساومات إعلامية رخيصة ، هكذا كان الأمر و عادت الأمور طبيعية بعدها ، لكن جزيرة تنظيم قطر و أبواقها و الردّاحين .... و كل فاشل يبحث عن رمي فشله على غيره وجدوها فرصةً مواتية للهجوم على الإمارات ، فكشفوا مقدار ما تحمله نفوسهم من غِلّ يتنزّه عنه حتى البعير الذي يُعايروننا به !

يقول المثل الصيني : "عندما ينبح كلبٌ واحد لرؤية شبح ، يتولى عشرة آلاف كلب مهمة تحويل ذلك الشبح إلى حقيقة" و هذا ما تعلمه قناة الجزيرة ، تدري بأن حمقى العرب تسهل استثارتهم لأتفه سبب ، و تتيقّن بأنهم لن يسألوا عن مصداقية المعلومة ، فهم يريدون سبباً لإخراج ركام الحقد على الدنيا من حولهم !

الإمارات لم تشحت أحداً و لم يُقدِّم لها أحدٌ صدقات أو أعمالاً خيرية ، فمن أتاها أخذ حقّه مُوفّى و بأضعاف ما يجده في بلاده ، و مَن صدّعنا بأنه علّمنا في البدايات مناهج المدارس الابتدائية عليه أن "يُصَحْصِح" لأنّ أبناءنا الآن يُصنّعون مركبات الفضاء و يشغلون المفاعلات النووية ، واجهوا أنفسكم و دعوا الماضي لأهله و أرونا ماذا لديكم الآن و اتبعوا مثلكم الشعبي القائل :"إعمل كيف جارك و إلا حوّل باب دارك " !

** كاتب إماراتي

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع