الثلاثاء, 02 كانون2/يناير 2018 12:56

قبيعة الخنزير الأكبر تتحرش مجددا بإيران

بقلم: محمد بن عمر |

ما كنا نعرف للخنزير مكانا وحظوة، الا عندما رأينا بأمّ أعيننا مسوخا من المستعربين، يلهجون له بالدعاء، قبل وصوله الى حائط المبكى، ليتصنّع الخشوع ويتباكى هناك، وطبيعة سياسيي الغرب الذين جاؤوا لأداء طقوس صهيونية، أمام حائط البراق بالقدس، ما انزل الله بها من سلطان، أنهم ماديون الى أبعد حدود المادية، حيث لا توجد عندهم عاطفة صادقة، تخترق الجدار المادي الذي احاطوا به قلوبهم، وما يظهرون به بين الناس، انما هو زيف من زيف حضارتهم.

ويذكرنا المستعربون الجدد، بفرقة شكلها الصهاينة من شرذمة العياقة، داخل اراضي الضفة الغربية، تقوم بتنفيذ ما عجز عن القيام به الصهاينة أنفسهم، فأوكلوها اليهم، ونراهم اليوم يتشكلون في حلف خبيث، لا يرون حرجا في انضمام من وصفهم كتابهم، بانهم اشد عداوة للذين أمنوا، فأثبتوا بذلك أنهم ليسوا من الذين آمنوا.

ويتساءل كل مسلم صادق غيور على دينه وامّته تعجبا مما يراه، كيف يمكن أن يجتمع حكام عرب يحسبون انفسهم مسلمين، في خندق واحد مع هؤلاء الذين يعتبرهم الاسلام أنجاسا قلبا وقالبا، قد اشرب في قلوبهم عجل الصهيونية، فعبدوه مخلصين له دينه، وقدموا له مقدّرات شعوبهم، وسمحوا له بالتمدد الى حد العمل على تهويد مدينة القدس المحتلة، وجعلها عاصمة كيان لقيط، فاقد لأي شرعية، ساقط بكل القيم والمقاييس، ومنتهيا مستقبله بها.

كيف يكمن لهم اقتراف خطيئة الاقتراب من هؤلاء الخنازير، والتعامل معهم ليس على قدم المساواة، كما يتبادر الى اذهان المغفلين والسذج، بل على قاعدة الاستعباد، التي ضمّنوها تعاملاتهم الخارجية، وفرضوها كأمر لا مفرّ منه، والله تعالى يقول: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم) و(إن اشد عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا)

ابتلي العالم في زماننا بخنازير غربيّة نجسة، يقودها اليوم خنزير أمريكي قبيح، تفرّد في مظهره وحركته وقذارته، فوق نجاسته التي يعرفها أبسط مسلم، ويتجاهلها أكبر متأسلم، عالم بها بمقتضى حاجته ورغبته، وعادة لا يختلف خنازير البشر في طبائعهم وحركاتهم، عن سائر خنازير الحيوان خصوصا البرّية منها، وإن لبست ما لبست من مظهر، تخفي وراءه قبحا، يصعب اخفاؤه لشدة افتضاحه.

من طبيعة الخنازير حشر أنوفها في كل شيء بلا تمييز، بين ما اذا كان ذلك الشيء جيدا أم سيئا، وتلك عادة درجت عليها السياسة الامريكية قديما وحديثا، من أكبر خنزير فيها الى اصغره، دون مراعاة لشيء أبدا.

الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، هو كبير الخنازير الغربيّة، تهيأت له أسباب زعامة مصطنعة، على من اجتمعوا حلوله من حكومات عالم، اظهر أنه فاقد لأبسط قيم ولا مبادئ الكرامة والرجولة، نصب نفسه حاكما أوحدا، لا ينازعه على كرسي ريادة العالم، من أمثاله أحد ذو عقل وانسانية، فعبّر عن مكنون نفسه الخبيثة، بعزمه على انهاء الصحوة والمقاومة الاسلامية، من قاعدتها الجمهورية الاسلامية في ايران، وفروعها اليافعة في الشرق الاوسط واليمن، فليس أشقّ عليه من بقاء هذا المحور نشطا متناميا، مهددا مشروعه الإستكباري في فلسطين المحتلة، بالقضاء المبرم عليه.

محاولات امريكا وحلفائها ومخططاتها ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، ليست بالجديدة، فهي تراوحت من التهديد الى التحريض الى اشعال حرب عدوانية، الى الاعمال الارهابية المختلفة، وسلسلة الاغتيالات، التي طالت كبار شخصيات النظام الاسلامي، من علماء وسياسيين، واستهدفت عددا من علماء الذرة، وهي لا تزال تخطط وتهيئ سبلا ما للنيل من النظام الاسلامي، لأنه شكل حجر عثرة وعقبة كأداء، في طريق بسط كامل هيمنتها على المنطقة.

وتأتي المظاهرات التي حصلت يوم الخميس 28/12/2017، ولا تزال متواصلة بوتيرة أخف، وما تخللها من أعمال عنف، واتلاف ممتلكات خاصة وعامة، واطلاق شعارات معادية للنظام الاسلامي، استمرارا للمخطط الذي يسعى للنيل من إيران من الداخل، بواسطة عناصر مأجورة، أو حاقدة على النظام الاسلامي، استطاع تجنيدها لخدمة اهدافه الاجرامية، وجميعنا يتذكر ما فعلته امريكا سنة 2009، ومعها بريطانيا وبقية دول الغرب، من تحريض ودعم لمناصري المرشح الخاسر مير حسين موسوي، بدعوى موهومة، هتف اصحابها بتهمة تزوير في الانتخابات الرئاسية، من أجل زعزعة الامن والاستقرار داخل ايران.

وطبيعي أن يفشل مخطط (الثورة الخضراء) التي تزعمها (الاصلاحي) بحمق دون أن يدرك أنه تحول الى دابة فتنة ركبها الغرب بسرعة واستغلت عناصره تلك الاحتجاجات لتسوق ضد النظام الاسلامي لتحاول النيل من مصداقيته السياسية، وانتهت تلك المؤامرة الى الفشل واحباط محاولتها الخبيثة.

الاحتجاجات المطلبية التي اندلعت أخيرا كانت بسبب خسارة وافلاس بنك (كسبيين ايران) ما دفع عشرات الالاف المودعين في البنك المذكور الى المطالبة بأصول اموالهم المودعة دون الفوائد، وكما اعتبرت الزيادات الاخيرة في الاسعار والموازنة المالية لسنة 2018، بحاجة الى مراجعة وتعديل، حفاظا على القدرة الشرائية للطبقة الفقيرة، ومعالجة ازمة البطالة التي تعيق نسبة من الشباب الايراني عن العمل وبناء المستقبل.

تراكم هذه المطالب وبقائها بلا حلول جذرية وسريعة، فتح باب الاحتجاج على مصراعيه، اعطت لأعداء ايران فرصة ذهبية، انتظروها ليقتنصوا نتائجها، ويعملوا على زعزعة استقرارها وأمنها.

وقد كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان صرّح من قبل مهددا نقل المعركة الى داخل إيران، فإن لذلك الوعيد دوافع ألجأت محوره المعادي لجبهة مقاومة الاستكبار والصهيونية وعملاؤهما بعد تحقيق انتصاراته الكبيرة في العراق وسوريا، وبالمقابل فشل تحالف العدوان على اليمن - الذي يقوده نظامه السعودي - في اخضاع الشعب اليمني رغم الابادة التي يتعرض لها المدنيون من نساء واطفال وشيوخ، ودمار البيوت والمرافق الصحية والتعليمية، والمنشآت الخدمية والاقتصادية، في محافظات اليمن الشمالية والوسطى.

وعندما يعبّر اعداء ايران بدءا من الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) ونائبه (مايك بينس) عن ابتهاجهما لما يحصل في ايران، ودعوتهما في تغريدتين على صفحتيهما ب(تويتر)، الايرانيين الى تغيير نظامهم، وتعليقا على احتجاجات ايران، تكلم رئيس وزراء الكيان الصهيوني ناتنياهو معربا عن أمله في أن يحقق المحتجون، ما يأمله هو وكيانه، بقوله: (عندما سيسقط هذا النظام أخيرا، ويوما ما سيحدث هذا، الإيرانيون والإسرائيليون سيعودون ليصبحوا أصدقاء جيدين.. أتمنى للشعب الإيراني النجاح في مساعيه لنيل الحرية(. وفي تصريح له في اذاعة الجيش الصهيوني، ظهر يوم الاثنين 1/1/2018، قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي (كاتس): (يمكنني فقط أن أتمنى للشعب الإيراني النجاح، في كفاحه من أجل الحرية والديمقراطية.. إذا نجح الشعب الإيراني في تحقيق الحرية والديمقراطية، فستختفي كثير من التهديدات الموجهة اليوم لإسرائيل والمنطقة بأكملها.)

هؤلاء الاعداء جميعا استثمروا ورقة الاحتجاجات داخل ايران، على أمل تفاقمها بتأجيج وتيرتها واشعال كوامنها، بدس عناصر مأجورة بين المحتجين، للقتل والتخريب لتعميق الازمة، وتحويلها الى مواجهات مسلحة وانفلات أمني، وهذا أمل هؤلاء المتربصين، ولكن تبقى للشعب الايراني كلمته التي سيقولها، ويحسم بها الموقف، ويئد بها جذوة الفتنة، ولن تتأخر كلمته التي ستحبط الاعداء، وتعيدهم الى اليأس من جديد، في الإيقاع بإيران.

ما يجب قوله وفيه لفت نظر، لمن غفل عن تحديد عدوه من غيره، هو أن المجتمع الايراني رغم اجتماعه تحت ظل نظام اسلامي، اختاره غالبيته عن قناعة، الا أن تركيبته العرقية والعقائدية والثقافية المتنوعة، خصوصا اولئك الذين تأثروا بمدنيّة الغرب، فكرا وحياة مادية، وان بدت متماسكة ومؤتلفة بقدر كبير، لم تحظى به مجتمعات أخرى، قد ينفذ منها اعداء ايران، ويتخذونها مطية، لإحداث خرق على الصعيد الامني، تحت أي مبرّر.

الغرب يشهد من حين لأخر اضطرابات واعمال شغب وعنف، لا أول لها ولا اخر محركها الأول البطالة التي اصبحت معضلة دول وشعوب العالم، كان آخرها ما اعترفت به السلطات الفرنسية اليوم الثلاثاء، من اندلاع أعمال الشغب ليلة رأس السنة، وتسببت في إحراق أكثر من ألف سيارة، واعتقال أكثر من 500 مشتبه به، ومع ذلك يمر الحدث عاديا، بل كأنه لم يكن على الرغم من خطورته، وعندما يتعلق الامر بالجمهوية الاسلامية في إيران، تتحرك خنانيص الخنزير الاكبر، فتقبع بأصواتها مستنكرة، وهذا من لؤم طباعها ووضاعة مواقفها، ولن ينقص من ايران نظاما ودولة ومؤسسات، وشعبا وفيّا لمبادئه، مضحيا من أجلها الى أن تتحقق .

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع