الجمعة, 12 كانون2/يناير 2018 17:20

الشاهد وسياسة الرقص مع الأفاعي على جماجم الفقراء!!

محمد ذويب |

مباشرة بعد اندلاع الأحداث الأخيرة في تونس التي قادتها شبيبة فاش نستناو ومع تطور تحركات أبناء تونس المطالبين بحقهم في ما يفترض أنه قد تحقق منذ سنوات، ومع إنتشار الأحداث على طول البلاد وعرضها خاصة في المدن والأحياء الأكثر تهميشا؛ وقد قادت هذا الحراك المطلبي شبيبة منظمة وبآليات وميكانيمات وطرق تواصل متطورة بلغت حتى الأحياء الشعبية واتخذ أغلبها طبيعة مطلبية مبسطة ومستساغة من قبل عامة الشعب التونسي، ومع تزامن هذه الأحداث مع قانون الميزانية الذي مرره الائتلاف الحاكم ، كانت هذه الشبية المتحفزة والنشيطة أكثر اصرارا خاصة وأن أغلبها ينتمي أو انتمى للاتحاد العام لطلبة تونس وبعض الاحزاب المعارضة ومستقلين ظهروا أكثر تجانسا وتوحدا، كل هذا الأمر آثار ارتباك وحفيظة أحزاب السلطة وخاصة النهضة والنداء ومن وراءهما يوسف الشاهد الذي فشل في بلورة الادنى من طموحات التونسيين؛ وعوض الإصغاء لمطالب الشبيبة وعموم التونسيين ومحاولة معالجتها بطريقة عقلانية ومعقولة ومحاولة ايجاد الحلول الكفيلة بحلحلة الأزمة سارع الشاهد كما غيره ممن سبقه باتهام الجبهة الشعبية الطرف الأشرس في المعارضة والأكثر راديكالية واحراجا للشاهد ومزكييه داخل البرلمان وخارجه والطرف الذي رفض وثيقة قرطاج التي تسطر منذ ما يقارب العشرين شهرا تقريبا الخطوط الكبرى للشاهد وسياسته وحكومته ومن يقف وراءه في تسرع واضح ولكنه متعمد، فرغم إثبات الأبحاث ضلوع النهضة في شخص أحد أبناءها الذي ضبط متلبسا بتوزيع الأموال على مخربين في القصرين والذين أثبتت الأبحاث انتسابه للحركة وتكريمه من قياديها عبد الحميد الجلاصي والقبض عليه بحالة تلبس والقبض على عنصرين تكفيريين في نفزة بصدد التخريب وآخر في قبلي مما يعني قرب هذه العناصر من النهضة إضافة الى تبرئة ثلاثة من مناضلي الجبهة الشعبية في قفصة اليوم من قبل النيابة العمومية وحرق مقر حزب العمال البارحة في العروسة هذه الأحداث والمجريات تثبت تورط النهضة التي حاصرها الوضع الإقليمي والوطني ورغم ذلك فإن الشاهد رفض التريث بل قلب الأحداث وقدم للنهضة ما تتمناه وهو تبرئتها واتهام خصمها الأول.

كل هذا يثبت براغماتية الرجل ووصوليته وانتهازيته فهو يعي جيدا أن نداء تونس لن يدعمه في الإنتخابات الرئاسية القادمة فشرع في مغازلة النهضة لعلها تمن عليه بهذا الدعم وتوسل في ذلك مكيافالية بذيئة ورديئة ومبتذلة قافزا بذلك على أحلام شعب مفقر منتفض مطالب بحقه في الحياة كان سببا مباشرا في إيصاله للسلطة وأعطاه ثقته فخانها كما خان مبادئه. من جهة أخرى أراد الشاهد من خلال هذا الإتهام الباطل سحب المعركة من الشارع إلى البرلمان لكنه فشل في ذلك بحكم إصرار الشبيبة على مزيد تجذير تحركاتها والمطالبة بحقوقها المشروعة.
هكذا إذا تجلت وصولية وانتهازية الفتى الشاهد واستعداده اللامشروط للقفز على جماجم شعبه والسباحة في برك من دمائه في سبيل البقاء في سدة الحكم لكن هذا لن يصل إليه وستسقطه الشبيبة الثائرة لفاش نستناو كما أسقطت الحبيب الصيد من قبله.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع