الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 17:53

من هو الحثالة حقيقة؟

بقلم: محمد بن عمر |

يبدو أن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، أفرط به استعلاؤه على الدول المستضعفة، من امريكا اللاتينية وافريقيا، التي يقدم منها المهاجرون الى بلاده، فوصفهم شعوبا وحكومات بحثالة الدول، مظهرا مواقف عدائية نحوها، وهذا يدفعنا الى القول، بأنه الرجل كشف وجها أخر من العنصرية عرف بها قديما المهاجر الامريكي الأول، القادم من أوروبا على قذارته الظاهرية والباطنية، لاستباحة (البلاد الجديدة) التي اكتشفها الرحالة الايطالي كريستوفر كولومبس سنة 1492 م، والتي عانى من هجماتهم سكانها الاصليون، حتى ابيد معظمهم.

لقد قال ترامب أثناء اجتماع، مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، كانت قدمت إلى البيت الأبيض، لتعرض عليه حلا وسطا، بشأن المهاجرين من هايتي والسلفادور والدول الإفريقية: (ما حاجتنا لهؤلاء القادمين من حثالة الدول)، رادا على اقتراحهم بصورة عنصرية بالقول: إنه يجب على الولايات المتحدة، أن تقبل مهاجرين من دول مثل النرويج.

ظهر ترامب خلال حملته الانتخابية بخطابات مليئة بالكراهية، وتغريدات مسيئة للاجناس والشعوب، مليئة بأحكام عنصرية، حتى انه لن يسلم منه سلفه الرئيس (باراك أوباما) ففي سنة 2011 قال غامزا: لماذا لا يكشف لنا اوباما عن شهادة ميلاده؟ معتبرا اياه من مواليد كينيا الافريقية، لكنه عاد سنة 2016 ليتراجع عن غميزته بالقول أنه ولد بأمريكا.

وفي حوار مع محطة (سي إن إن) في مارس 2016، قال (ترامب): (أعتقد أن الإسلام يكرهنا). وأتبع هذا التصريح لاحقا بقوله: (لدينا مشاكل مع المسلمين، ولدينا مشاكل مع المسلمين الذين يدخلون بلادنا)، وبعد دخوله للبيت الأبيض، خرج بقراره العنصري، بمنع رعايا ستة من الدول، ذات الأغلبية المسلمة، وهي ( إيران وليبيا والصومال والسودان واليمن والعراق وسوريا)، من دخول الولايات المتحدة.

ورغم التنديدات التي صدرت من داخل امريكا وخارجها، بشأن قرارات الرئيس الامريكي، الا أن ذلك لم يغير منها شيئا، ولا عدّل من مواقفه المتطرفة، فبقي (ترامب) هو نفسه بعقليته الاستكبارية الصهيونية، المتعالية على بقية الشعوب، ولا يمكنه أن يتغير بحكم ثقافته العنصرية.

وخلال زيارته التي قام بها الى القدس، قام (ترامب) بتأدية شعائر وطقوس يهودية، أمام حائط البراق، مصحوبا بحاخام اليهود في القدس، مرتديا القلنسوة اليهودية، مرفوقا بابنته (إيفانكا)، التي تعتنق اليهودية، من خلال زوجها اليهودي (جاريد كوشنير)، مستشار الرئيس الامريكي، وهذا يدفعنا الى القول، بأنه لا مجال للشك في عقيدة الرئيس الامريكي اليهودية، اذا ليس من المنطق أبدا، أن يؤدي شخص في مكانة (ترامب)، طقوسا معروفة لليهود، مجاملة ولا يكون له فيها اعتقاد.

ويتأكد اعتقادنا فيما ذهبنا اليه من يهودية انتماء الرئيس الامريكي وصهيونية ثقافته ما جاء في صحيفة (جروزاليم بوست) اليمينة الصهيونية تحت عنوان (تعرف على كبار المسؤولين اليهود في إدارة (ترامب))، حيث قدمت قائمة بـ(11) شخصية صهيونية مؤثرة، ستعمل إلى جانب (ترامب):

- (جاريد كوشنر) 36 عاماً، وصهر الرئيس الأمريكي ترامب، وسيشغل منصب مستشار كبير له.

- (دافيد فريدمان) في نهاية الخمسينات من العمر، يتكلم العبرية، ويملك بيتاً في حي الطالبية بالقدس الغربية، وهو محام منذ فترة طويلة لترامب.

- (جيسون غرينبلات) يهودي متدين، درس في مدرسة دينية بالضفة الغربية، أواسط الثمانينيات، وقام بواجب الحراسة المسلحة هناك بحسب الصحيفة.

- (ستيفن منوحين) 54 عاماً، الذي سيتولى حقيبة المالية في الحكومة الأمريكية.

- (ستيفن ميلر ) 31 عاماً ، سيتولى منصب مستشار كبير للسياسات.

- (كارل ايكان) 80 عاما، رجل أعمال ومستثمر سيتولى منصب مستشار خاص في قضايا الإصلاح التنظيمية.

- (غاري كوهين) 56 عاماً، ويرأس المجلس الإقتصادي الوطني في البيت الأبيض.

 - (بوريس ايبشتين) في أواسط الثلاثينيات من العمر، يتولى منصب مساعد خاص للرئيس ومدير الإتصالات المساعد للعمليات البديلة.

- (دافيد شولكين) 57 عاما وطبيب باطني، وزير شؤون المحاربين القدامى إذا ما تم قبوله من قبل الكونغرس.

- (ريد كوديش) في مطلع الأربعينيات من العمر، ويتولى منصب مساعد الرئيس للمبادرات داخل الحكومات والتكنولوجيا.

- (ابراهام بيركوفيتش) 27 عاماً، مساعد خاص للرئيس (ترامب) ومساعد ل(جاريد كوشنر).

عار على الشعب الامريكي اختيار شخص مثل (ترامب)، يضاف الى عار نشأته كشعب لقيط، قد اشبع سوء وانحطاطا اخلاقيا وعنصريا، امتلأت صفحات تاريخه، بجرائم لا تكاد تحصى، بحق المضطهدين من فئاته الملونة والفقيرة، وجرائم اخرى، ارتكبتها قواته العسكرية والاستخبارية، في عديد دول العالم المصنّف ثالثا.

ولا اعتقد أن تصريحات التي اطلقها (ترامب) هذا، نابعة عن سوء فهم، أو خطأ في التقدير، وأجزم أنها نابعة من أعماق تفكيره، ونبع ثقافته العنصرية الصهيونية، والعتب ان كان هناك عتب، فليس عليه إنما على الامريكيين الذين منحوه ثقتهم، وأعطوه مقادتهم، لينهج بهم سبيلا سيئا خطرا، لن تعود عليهم بخير أبدا.

لذلك اقول أن الحثالة حقيقة، بما ينطبق عليها من انحطاط، هي هذه المواقف (الترامبية)، المشبعة عنصرية وصهيونية، والذي يجب أن يوصف بهذا الوصف الوضيع، هو هذا الانسان المستكبر، المتعالي على بني جنسه بلا سبب وجيه، بما ينقله من عالم التعقل والأنسنة، الى عالم الرذالة والشيطنة.

والبشرية اليوم، اصبحت تفرّق بين المواقف الحقّة، والمواقف الباطلة، وقد بقيت فيها باقية تمييز، بين ما يجوز في التعامل مع الغير وما لا يجوز، وما الرئيس الامريكي في ما صدر عنه، سوى رجل فاقد للإحساس والكرامة الانسانية، وأداة صهيونية خبيثة.