الأحد, 04 شباط/فبراير 2018 19:21

“النار والغضب”… انهيار امبراطورية “ترامب” بات وشيكا

بقلم : د. اسامة اسماعيل |

حسب وكالة رويترز ، حاز الكتاب بالفعل على المرتبة الأولى للكتب ، الأكثر مبيعا على موقع ( أمازون) عقب طرحه في الأسواق .

يتضمن الكتاب ، انتقادات شديدة لترامب طالت أسرته أيضاً. يرد وصف السياسة الخارجية لدونالد ترامب في كتاب “الحريق والغضب” لمؤلفه مايكل (وولف) على أنها “خلطة من الأفكار التي تثير الغثيان” ، ويوثق الكتاب الفاضح للشهور التسعة الأولى من إدارة ترامب ، وقد قوبل بتهديدات من البيت الأبيض باللجوء إلى القضاء.

نرى ان ما يهم القارئ العربي مما ورد في الكتاب، هو رؤية ترامب للشرق الأوسط وما يدور فيه معارك، حددت في بعض الأوقات معالمه الحالية .

وابتداء، من الأمر الصادر عن ترامب بقصف قاعدة جوية سورية بالصواريخ ، وليس انتهاء بالكيفية التي تحول بموجبها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى رجل أمريكا ، وقد وصل إلى القمة .

هنا اضاءة على بعض النقاط التي وردت في الكتاب بخصوص مايتعلق بالشرق الاوسط :

1) ترامب ومحمد بن سلمان ، يكسبان في كل الأحوال

يصف وولف، حالة التآزر ما بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من جهة ، وترامب وعائلته من جهة أخرى، ويرى أنها تتغذى على صفة مشتركة بينهما، ألا وهي عدم معرفة ما الذي يفعلانه :

عندما عرض محمد بن سلمان (نفسه) على جاريد كوشنير، باعتبار أنه (رجله) في المملكة العربية السعودية ، ” كان ذلك أشبه بمقابلة شخص لطيف في أول يوم تطأ فيه قدماك المدرسة الداخلية،” حسبما يقول صديق كوشنير.

وبمجرد أن تعهد محمد بن سلمان لفريق ترامب ، بأنه سوف يوصل إليهم بعض الأخبار الجيدة بجد ، دُعي لزيارة البيت الأبيض ، وكان ذلك عندما انطلق ترامب ومحمد بن سلمان بمنتهى الأبهة.

ذلك كان نوع من الدبلوماسية الهجومية ، فقد عمل محمد بن سلمان على استخدام احتضان ترامب له ، كـ”جزء من لعبة السلطة التي كان يمارسها داخل المملكة ، ورغم أن البيت الأبيض بساكنه (ترمب) ظل ينفي ذلك ، إلا أنه سمح له بالمضي قدما”.

وبالمقابل ، عرض محمد بن سلمان سلة من الصفقات والإعلانات ، التي رتبت بحيث تتصادف مع ” زيارة الرئيس إلى المملكة العربية السعودية ، وكانت تلك أول زيارة يقوم بها ترامب إلى الخارج منذ أن أصبح رئيساً، وكانت مكسباً له“.

2) ترامب يعطي محمد بن سلمان ، الضوء الأخضر للتنمر على قطر

يُزعم أن ترمب ، هو الذي أعطى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الضوء الأخضر للتنمر على قطر وللبدء في حملة التطهير، التي شنها ضد أفراد من العائلة الملكية الحاكمة، وضد نخبة من رجال الأعمال السعوديين . كتب وولف يقول :

” في تجاهل تام لنصائح دوائر السياسة الخارجية، أعطى ترامب إشارة البدء بتنفيذ خطة السعوديين للتنمر على قطر. كانت وجهة نظر ترامب ترى بأن قطر تقدم الدعم المالي للجماعات الإرهابية ، ولم يبد أي اهتمام بحقيقة أن للسعوديين تاريخاً مشابهاً. (والتبرير الجديد الذي تم اللجوء إليه يقول إن بعضاً من أفراد العائلة السعودية الحاكمة فقط هم الذين قدموا مثل ذلك الدعم ) “.

بعد أسابيع من زيارته إلى الرياض، كان ترمب يقول لأصدقائه ، إنه وصهره كوشنير ، (هما) اللذان هندسا عملية ارتقاء محمد بن سلمان إلى السلطة ، ليصبح ولي العهد السعودي ، و(وريث ) العرش السعودي.

3) الرب بين (بانون) و(كوشنير) بشأن محادثات السلام

عندما سلّم ترامب صهره ملف الشرق الأوسط ، كان يعلم أنه يلقي به في المعمعة ، وقد تندر بذلك مذيع شبكة فوكس نيوز ( تاكر كارلسون ) ، حينما قال : إن الرئيس لم يقدم لكوشنير أي معروف

رد ترامب مستمتعاً بالنكتة : ” أعلم ذلك” .

” اختار الرئيس بالذات كوشنير لأنه يهودي ، ولعله أراد أن يكافأه على يهوديته ، مكلفاً إياه بمهمة مستحيلة لكونه يهودياً ، ولعله كان مندفعاً بالاعتقاد بأن اليهود يتمتعون بقدرات تفاوضية خارقة. وقد قال ترامب أكثر من مرة إن هنري كيسنجر يقول (إن جاريد سيكون كيسنجر الجديد) ، وقد يعتبر ذلك مزيجاً من الإشادة والتلطيخ “.

في هذه الأثناء لم يتردد بانون – والذي يقول وولف إن جاريد كان يعتبره مناهضاً للسامية – في أن يلمز به بخصوص ملف عملية السلام . كان بانون في ذلك متواطئاً مع شيلدون (أديلسون)، الذي كان يثير الشكوك حول دوافع وقدرات كوشنر. ومع ذلك ظل ترامب يقول لكوشنير إن عليه دائماً أن يواجه أديلسون ، موجداً بذلك دائرة مفرغة .

كان كوشنير يشعر بالحيرة الشديدة ، إزاء سعي بانون للاستحواذ على لقب “الأقوى بشأن إسرائيل”، وخاصة أن كوشنير نشأ كيهودي ملتزم – حسبما يقوله وولف –

فبالنسبة لكوشنير، منطلق بانون اليميني في الدفاع عن إسرائيل، وهو المنطق الذي يتبناه ترامب، أصبح بشكل أو بآخر، سلوكاً مناهضاً للسامية ، موجهاً ضده شخصياً .

4) القدس في اليوم الأول

حسبما جاء في الكتاب، كان المستشار الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض (ستيف) بانون ، قد أخبر الرئيس التنفيذي السابق لمحطة فوكس نيوز (روجر إيليس)، بأن ترامب كان ينوي نقل السفارة إلى القدس في اليوم الأول.

جاء ذلك في سياق حديث صريح على مأدبة عشاء مع إيليس ، تبين فيما بعد أن الداعي لها كان وولف. في تلك الأمسية شرح بانون رؤية ترامب ، لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على النحو التالي:

” دع الأردن يأخذ الضفة الغربية ، ودع مصر تأخذ غزة. دعهم يتصرفون معها أو يغرقون ، وهم يحاولون ذلك. السعوديون على حافة الجرف ، والمصريون على حافة الجرف ، وكلهم يموتون خوفاً من الفرس … اليمن، سيناء ، ليبيا … هذا شيء سيء ، ولهذا فإن روسيا مهمة … هل روسيا بهذا السوء ؟ إنهم أشخاص سيؤون. ولكن العالم مليء بالأشخاص السيئين “.

5) تركيا: غير متأكدة بشأن ترامب

في وقت مبكر من الفترة الانتقالية ، كتب وولف يقول إن مسؤولاً تركياً رفيع المستوى تواصل “في حالة من الارتباك الحقيقي” مع رجل أعمال أمريكي شهير ، ليسأله عن كيفية التأثير على البيت الأبيض في عهد ترامب.

سأل ذلك المسؤول، ما إذا كان من الأفضل لتركيا السعي للتأثير من خلال الضغط على الوجود العسكري الأمريكي في تركيا، أو من خلال منح الرئيس، موقعاً فندقياً مميزاً على مضيق البوسفور.

على الرغم من الجهود المتعددة ، إلا أن تركيا واجهت صعوبة بالغة في سعيها لإقناع الولايات المتحدة بتسليمها فتح الله غولن، الذي يقيم في بنسلفانيا ، ويُزعم أنه وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة.

6) جذور كراهية ترامب لإيران

حدد خطاب ترامب المعادي لإيران معالم سياسته الخارجية. يقول وولف إنه بتأثير من مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين ، اقتنع ترامب بأن إيران “هي الشخص الشرير.

كما وصل الأمر بترامب لأن يعتقد بأن كل من يعارض إيران فهو “شخص طيب على وجه التأكيد “.

7) الشرق الأوسط: أربعة من اللاعبين فقط

اختزلت الدائرة الداخلية المحيطة بترامب ، الشرق الأوسط في أربعة لاعبين : مصر وإسرائيل والمملكة العربية السعودية ، وإيران.

وتشكل لديهم الاعتقاد ، بأن اللاعبين الثلاثة الأوائل ، يمكن أن يتوحدوا ضد طهران، وحداهم الأمل في ألا تتدخل مصر والمملكة العربية السعودية بشكل يعارض المصالح الأمريكية ، طالما أنها تركت لتتصرف مع إيران كما تريد. كتب وولف يقول : إن هذا الموقف الجديد تجاه الشرق الأوسط ، مثل خلطة من الأفكار التي تثير الغثيان.

8) كيف وصل ترامب إلى قرار الهجوم على سوريا ؟

بعد الهجوم بالأسلحة الكيماوية على بلدة (خان شيخون) السورية في الرابع من أفريل 2017 ، اتخذ ترامب قراراً غير مسبوق بإطلاق صاروخ (توماهوك) على قاعدة جوية تابعة للحكومة السورية ، كانتقام منها.

يصف وولف ، كيف كان ترامب ببداية الأمر في حالة من الارتباك ، ولا يعرف كيف يمضي في الموضوع ، ثم حصل ما يلي :

” في وقت متأخر من عصر ذلك اليوم ، أعدت إيفانكا ترامب و (دينا ) باويل ، عرضاً مصوراً ، وصفه بانون مشمئزاً ، بأنه كان عبارة عن صور لأطفال تخرج الرغوة من أفواههم. وعندما قدمت المرأتان العرض للرئيس شاهده مرات عدة ، وبدا مأخوذاً بما يشاهد. كان بانون يتابع رد فعل الرئيس، وبينما هو كذلك رأى الترمبية تذوب أمام عينيه“.

وبعد مزيد من النقاش ، وفي السادس من أفريل ، كما كتب وولف ، أمر ترامب بشن الهجوم في اليوم التالي.

” بعد انتهاء الاجتماع واتخاذ القرار، عاد ترامب في حالة من النشوة ليتحدث مع الصحفيين ، الذين كانوا يرافقونه على متن طائرة الرئاسة، إلا أنه لم يبح لهم بما كان ينوي فعله إزاء سوريا “.

وقع الهجوم ، بينما كان ترامب يستضيف الرئيس الصيني في (مارالاغو) ، بمقر إقامته في فلوريدا ، وما أن انتهى اللقاء بين الرئيسين ، حتى خرج ترامب مع بعض من مستشاريه لالتقاط الصور التذكارية.

إلا أن وولف يقول في كتابه: “ولكن كان بانون يغلي في مقعده على الطاولة، وقد أغضبه المشهد التمثيلي الذي رآه بما ينطوي عليه من تصنع “.

في بعض الأوقات ، كان يصعب التنبؤ بسياسة ترامب الخارجية تجاه الشرق الأوسط ، ولكن في هذه المناسبة – كما كتب وولف- : “كان موظفو الرئيس لشؤون الأمن القومي أكثر شعوراً بالارتياح . فالرئيس الذي يصعب في العادة التنبؤ بما سيفعله ، جاء فعله هذه المرة كما كان متوقعاً تماماً. وكان الرئيس الذي يصعب التحكم به تحت السيطرة “.

9) حظر السفر على المسلمين : كان (بانون) يريد تنظيم احتجاجات في المطارات

كان بانون عازماً بكل إصرار على تمرير الأمر التنفيذي ، لمنع المسلمين من بلدان معينة من دخول الولايات المتحدة – إلا أن ثمة مشكلة طرأت.

” في الواقع لم يكن بانون يعرف كيف يفعل ذلك – أي تغيير القواعد والقوانين، وكان بانون يدرك أن هذه العقبة كان بالإمكان استخدامها بسهولة لإحباط المشروع. الإجراءات المطولة كانت هي العدو. ولكن تنفيذ ذلك – بغض النظر عن الكيفية – في الحال كان يمكن أن يكون إجراءً مضاداً في غاية القوة “.

قام بانون – الذي يؤكد وولف أنه لم يستخدم الكومبيوتر في حياته – بإرسال ستفين ميلر “ إلى الإنترنت ليحيط نفسه علماً بالأمر التنفيذي ، ويحاول صياغته”.

لدى التوقيع على الأمر التنفيذي في السابع والعشرين من جانفي، أراد معظم موظفي البيت الأبيض معرفة لماذا حصل ذلك يوم الجمعة ، “ وذلك أن وقعه على المطارات سيكون الأقوى ، وسيجلب أعداداً أكبر من المحتجين.” وأضاف وولف في كتابه ، إن بانون قال : “ إيه … هذا هو السبب. حتى تظهر ندف الثلج في المطارات ، وتحدث شغباً “.

10) الوزيرة هيلي والسفيرة باويل

كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، والتي يصفها كبار الموظفين بأن لديها من الطموح ما يضاهي طموح إبليس، فقد جيء بها إلى دائرة ترمب من قبل إيفانكا ، التي تعرفت عليها وصادقتها.

يقول وولف : إن هيلي خلصت إلى الاستنتاج ، بأن ترامب لن يكون رئيساً لأكثر من فترة واحدة ، وأنه إذا ما حصل ذلك فعلها تكون من يخلفه في منصبه. إلا أن عائلة ترامب ، كانت لديها أفكار أخرى.

” كما أصبح واضحاً للعيان داخل الفريق الأوسع العامل في شؤون السياسة الخارجية والأمن القومي، وقع اختيار العائلة على هيلي لتشغل منصب وزيرة الخارجية بعد الاستقالة الحتمية التي سيقدمها ريكس تيلرسون. (وبنفس الشكل، سوف يشتمل التعديل الوزاري تعيين دينا باويل محل هيلي في الأمم المتحدة )”.

كان بانون يشعر بقلق شديد من أن هيلي قد تفوق ترامب دهاءً، ولذلك – كما كتب وولف ، دفع باتجاه اختيار مايك (بومبيو)، ليخلف وزير الخارجية ريكس تيلرسون ، إذا ما – أو الأصح عندما – يستقيل في نهاية الأمر.

11) عربات غولف من الذهب

خلال الرحلة التي قام بها ترامب ، وشارك أثناءها في قمة الرياض بصحبة السيدة الأولى ، و(جاريد) و(إيفانكا ) ، “ كانوا يتنقلون داخل القصر في عربات غولب مصنوعة من الذهب ” ، ونظم السعوديون حفلة على شرف ترامب كلفت 75 مليون دولار ، نصب له فيها كرسي عرش ، جلس فيه الرئيس.

اتصل الرئيس بأصدقائه ليقول لهم كم كان ذلك طبيعياً ويسيراً، وكيف أن أوباما ضيع كل ذلك ، بطريقة يستعصي شرحها وتدعو إلى الريبة “..”

الواضح ، من تطور الامور في الشأن السياسي بامريكا ، ان ترامب لن يكمل ولايته ، اما بالطرد ، أو يستقيل لاسباب عقلية ، ونفسية ، لان الكتاب ايضا يركز على قواه العقلية ، وخطورة ترامب ، ان الشنطة النووية، بين يدي رجل متهور ، وهذا يزيد من خطورته