الثلاثاء, 03 نيسان/أبريل 2018 18:44

بأي ذنب يقتل اليمنيون؟

بقلم: محمد بن عمر |
"يحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم"
لم ينتهي بنا الحديث عن اليمن، حتى يأخذنا حدث جديد، أكثر بشاعة من سابقيه، والعالم يزداد صمما وعمى، غير عابئ بآلاف الضحايا من المدنيين العزّل ( أطفال ونساء وشيوخ )، كأنما مشاعر الانسانية ارتفعت الى السماء وتعلّقت بها، فلم يعد لها وجود على وجه الارض. اليمن المظلوم يستغيث من العدوان منذ أكثر من ألف يوم، ولا مجيب له سوى بعض المنظمات الحقوقية، التي لا تملك شيئا بوسعها فعله، غير اظهار بعض الحقائق عما يجري هناك، مع خلط في تقاريرها المجرم مع الضحية، وايران الاسلامية وحدها بدافع الواجب الاسلامي، تقف بما سمح بمروره التحالف المجرم من اغاثة، منددة بإعلامها وسياسييها، بالعدوان وتحالفه وانتهاكاته - التي فاقت جرائم الحرب المعاقب عليها دوليا - مطالبة المجتمع الدولي، اتخاذ اجراءات وتدابير حازمة، كفيلة بوقف ابادة شعب ثار ضد التبعية والعمالة للخليج، وأراد أن يتحرر من حقبة زمنية سيئة الذكر، فكان له بنو سعود وبنو نهيان بالمرصاد، فتحالفوا مع بقية الاعراب، من أجل اسقاط مشروعه التحرري والسيادي.
اليس من الغريب على الاسلام، أن يكون من ضمنه فئة لا ترعوي عن قتل أهلها، إن صحّت نسبة هؤلاء المعتدين الى الدين الحنيف، ألم يقرؤوا مرة في حياتهم قوله تعالى: ( مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً( مع أن الآية (المائدة 32) لم تتعرّض لعقيدة تلك النفس الواحدة، وانما أطلقتها اطلاقا عاما وشاملا، فهي تعني كل نفس محترمة، بقطع النظر عن معتقدها وفكرها.
لكننا بالرجوع الى تاريخ تأسيس هذه الطغمة الحاكمة في الحجاز نتبين بما يقطع عنا رجاء صلاح منهم يوما من الايام فقد قام سلطانهم على آلاف مؤلفة من ضحايا القبائل العربية التي اخضعت لحكمهم بدعم بريطاني واضح، ثم تتابعت انتهاكاتهم فلحقت بالعراقيين الآمينين في كربلاء والنجف، واستمرت جرائمهم تترا الواحدة تلو الأخرى، فلم تراعي حرمة شهر حرام، ولا قدسية مسجد حرام، وما مواسم الحج من سنة 1921، التي ذهب ضحيتها اكثر من 3000 حاج يمني، في وادي تنومة (عسير) - والدافع كما لا يخفى وهابي تكفيري - الى احداث حج سنة 1987 التي ذهب ضحيتها أكثر من 450 حاج اغلبهم من ايران، برصاص الغدر الوهابي والاستهانة يوم التروية بشعيرة الحج الابراهيمي، يدين كل عاقل تلك الجرائم، ويحمّل تبعاتها مقترفيها الحقيقيين بنو سعود، ولا يجد مفرّا من نعتهم، منبت التطرف والارهاب في المنطقة.
الدلائل الموثقة على جرائم التحالف الاعرابي البشعة، الواردة على المنظمات الدولية الحقوقية، أجبرتها على التحرك، مطالبة المجتمع الدولي، وقف العدوان الغير مبرر على الشعب اليمني فأصدرت تقاريرها المشخصة للحالة المأسوية التي وصل اليها الشعب اليمني وهو اليوم على حافة المجاعة وانتشار الاوبئة.
منظمة العفو الدولية قالت في تقرير جديد لها، إن السعودية تعطي المال لليمن بيد- والقصود الذي تجاهلته المنظمة أن المال مسلّم لمرتزقتها وعملائها في اليمن - وباليد الأخرى تمطر - الشعب اليمني - بالقنابل على المستشفيات والمدارس وبيوت المدنيين، وذكرت أن التحالف بقيادة السعودية في اليمن قام بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ومن بينها جرائم حرب.
أشارت العفو الدولية في تقريرها، أنها وثَّقت الهجمات العشوائية المتكررة على المدنيين، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، التي ارتكبها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، والتي قتل بسببها وجرح المدنيون، ومن بينهم أطفال.
وتابعت المنظمة: ومع ذلك، فإن دولا من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، تواصل عقد صفقات أسلحة مربحة مع السعوديين، وأعضاء التحالف الآخرين، على الرغم من المخاطر التي يمكن أن يشكلها استخدام هذه الأسلحة في قتل وجرح المدنيين في هجمات غير مشروعة.
وأضافت بقولها: علاوة على ذلك، فإن القيود المفروضة على المساعدات(تقصد المنظمة الحصار الخانق الذي تفرضه قوات تحالف الشر على اليمن برا وبحرا وجوا)، واستيراد السلع الأساسية، قد منعت أو أخرت دخول الأغذية والأدوية، والسلع الحيوية الأخرى، وعرضت حياة ملايين اليمنيين للخطر.
في ظل هذا الصمت المدان، يتجلى صمود الشعب اليمني بمقاومته الباسلة، التي فاجأت تحالف الشر، ومن ورائه داعميه من قوى الغرب، المعادية للإسلام والمسلمين، وبانكشاف الحقيقة، نجد أنفسنا أمام مشروع خبيث ماكر، بدأه أعداء الامة الاسلامية، يستهدف شرفاءها، وما بقي من كرامتها وعزتها، ممثلة في مقاومتها الباسلة ( حزب الله لبنان و أنصار الله اليمن) وما العدوان الذي يشنّ على اليمن، الا من أجل انهاء تلك الثلة المؤمنة، التي رفعت شعارا افزع الصهاينة والامريكان، (الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام) فلم يجدا بدا من اطلاق كلاب العمالة عليها، وهذا هو بيت القصيد من العدوان على اليمن.
ان العيب كل العيب على العرب والمسلمين اليوم، أن تقف ايران وحدها الى جانب الشعب اليمني، في محنته ومظلوميته الكبرى، بسبب مسيرته التحررية، وسعيه الحقيقي لتقرير مصير ثورته، على النظم العقيمة التي حكمته سابقا، والتي كانت تعمل أغلمة في بلاط النظام السعودي، فلا تجد من يكون معها، احقاقا لحقوق شعب عربي، ظلمه العرب انفسهم حكاما وشعوبا، فمتى تصحو شعوبنا العربية من سلبيّة مدانة عند الله؟ فالساكت عن الحق شيطان أخرس.