الخميس, 12 نيسان/أبريل 2018 09:12

منتهى الوقاحة!!

بقلم: محمد بن عمر |

اجتمع مجلس الامم المتحدة يوم امس، للنظر في ادعاء عملاء سوريا، أصحاب الخوذ البيضاء، ذوي السوابق المتكررة في التهويل والخداع، يتّهمون فيه النظام السوري، باستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في دوما، مع انه فاقد للدوافع، التي يلجا اليها عادة الطرف المنهزم في المعارك، لإجبار الخصم على التراجع، والحال ان الجيش السوري وحلفاءه، في وضع المنتصرين على الارهاب ميدانيا، ومحاصرون تماما منطقة دوما، حصارا مطبقا من جميع الجهات، بحيث تعتبر ساقطة عسكريا، وقد خيم على المجلس جو من التوتر، من جانب الدول الغربية، امريكا بريطانيا وفرنسا، التي لوحت مجتمعة على موقف واحد، استبق التحقيق مدينا النظام السوري وحلفاؤه، باستخدام الكيماوي في دوما

هذا الاتهام، الذي لم يثبت في موقع واحد، مما اجتهد المزورون للحقائق، من قبل اثباته ضد الجيش السوري.

فلا جريمة الارهابيين في خان العسل، ولا في خان شيخون، امكن لها ان تثبت الادانة على النظام السوري، لفقدها الدليل المادي، الذي من شانه ان يلقي تبعاتها على الجيش السوري، ما جعل أمريكا تعرقل ارسال فريق خبراء محايد، لتقصي الحادثتين وأثارهما.

الملاحظ ان هذه الفبركات وللادعاءات، تطفو على الساحة السورية، عندما تتلقى المجاميع الارهابية، المسماة معارضة على الساحة السورية نكسة عسكرية، كما حصل لها في حلب، فيلجا مشغلوها الى هذا الاسلوب الوقح الرخيص، لإعطائها صبغة الشرعية، ونزع الشرعية من النظام السوري، واستباحة مؤسساته وأرضه بعد ذلك، بعدوان تتدخل فيه القوى الغربية والصهيونية، المشغلة لأدوات المؤامرة، العائثة فسادا ودمارا على مكتسبات الشعب السوري.

اعتراف ضابط الإستخبارات الأميركي السابق (إدوارد سنودن)، أنّ جهاز (السي أي إي) والمخابرات البريطانية، تعاونتا مع الموساد الإسرائيلي، لخلق منظمة إرهابية، قادرة على جذب كل المتطرفين في جميع أنحاء العالم بمكان واحد، منتهجة إستراتيجية تسمّى (عش الدبابير)، في تقرير نشره موقع( lesmoutonsrebelles.com) ، ذكر فيه أن إستراتيجية )عش الدبابير(، تهدف إلى تركيز جميع التهديدات الرئيسة في مكان واحد، من أجل السيطرة على المتطرفين، وفي كثير من الأحيان للإستفادة من ذلك، لزعزعة إستقرار الدول العربية (خصوصا تلك التي لا تزال تحتفظ بمواقف عدائية من الكيان الصهيوني، ولا تتعاون مع الغرب من أجل تثبيته في المنطقة، منها سوريا لبنان العراق ليبيا الجزائر).

كلنا نتذكر دعاية امتلاك النظام العراقي في زمن صدام، لأسلحة الدمار الشامل، التي روجت لها أمريكا، واتخذتها ذريعة لضرب العراق وغزوه، فبعد تسعين يوما من البحث المكثف في العراق، شارك فيه أكثر من 1200 خبير بقيادة الأمريكي (ديفيد كاي)، رئيس فريق مفتشي الأسلحة، وقد بلغت تكلفة مهمتهم 300 مليون دولار، انتهت دون أن يعثر المفتشون على أي من تلك الأسلحة، التي اتخذها الرئيس (بوش) ذريعة لشن الحرب، والحاق ضرر بالغ بالعراق، اقتصادي وعسكري ومدني، يصعب تجاوزه لعقود قادمة.

حينها كان القرار المتخذ بطلب دول الخليج، للتخلّص من صدّام ونظامه، الذي عجز عن تحقيق شيء في عدوانه على ايران، طوال 8 سنوات، واصبح يشكل تهديدا على تلك الدول التي دعمته، بالمال والسلاح من أجل اسقاط النظام الاسلامي الايراني.

وهذه المرّة التي يعاد فيها نفس الاتهام بإصرار غير مسبوق، جاء نتيجة الهزائم التي مني بها وكلاء الغرب، من ارهابيي النصرة وجيش الاسلام وتوابعهما، آخرها في غوطة دمشق، مما أحبط عزائم هؤلاء جميعا، وجعلهم يبحثون عن مبرر لشن عدوان، بطلب من نفس الدول الخليجية، قد يعيد الروح في عزائم الارهابيين المحبطة، وتجعلهم يأملون من جديد غزو العاصمة السورية، واسقاط نظامها الممانع والمقاوم للكيان الصهيوني، والرافض لأي شكل من اشكال التطبيع معه، الذي تتسابق اليه دول عربية واسلامية، في مقدمتها صاحبة قصب السبق تركيا، التي تدّعي كذبا دعمها للقضية الفلسطينية، وواقع الأمر يقول خلاف ذلك، والتطبيع مع الكيان الصهيوني سابق منذ تأسيسه، الى أرفع مستوى تمثيل دبلوماسي، وقد بلغ مستويات التعاون العسكري والاستخباري والاقتصادي.

تهافت الغرب في اتهام دمشق - وبالتالي حلفاءها- باستخدام السلاح الكيماوي، بلا أدلّة معقولة، واستباق التحقيقات التي طالبت بها دمشق، ولم تؤخذ بعين الاعتبار غربيّا، يأتي مطابقا للمثل الذي يقول ( معزى وإن طاروا)، خدمة للكيان الصهيوني، الذي عربدت طائراته كثيرا، فوق لبنان وسوريا، ولسان حال قادتها يستعجل ارساء نظامه، على قاعدة التفوّق العسكري والسياسي في المنطقة، وانهاء القضية الفلسطينية بفصائل مقاومتها.

إن من لم يفهم غاية الغرب وعملائه من دول الخليج، من تكالب حلفهم، على الحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بسوريا، والمتعلّقة أساسا بمصير الكيان الصهيوني، في تثبيت قواعده بالعدوان والاستقواء العسكري، ويبقي على اعتبار أوهام الثورة السورية، وفبركة احداثها، ليس بإمكانه أن يحسن قراءة ما يمكن أن تؤول اليه الأمور في المستقبل، ولا استنقاذ نفسه من تبعات الاساءة لسوريا، شعبا وحكومة وارضا مناصرين للقضية الفلسطينية، مقابل خذلان الاغلبية الساحقة لأنظمة، خاضت غمار سباق تطبيع متواطئ مع الكيان الصهيوني، وعمالة مذلّة للغرب.

ويبدو حلف المقاومة اليوم، أشد وثوقا بتركيبته، وقدرته على الثبات في أعسر المواقف، وتحقيق الكسب والتفوق عند أيّ المواجهة في ساحة الكرامة.

وتبدو سياسة الغرب بزعامة أمريكا، ماضية في انتهاج أسلوب وقح في الكذب، وابتزاز الدول لبناء مواقفها خطأ، بما تمليه وقاحة الغرب من تصرّفات لا تليق بدول كبرى تدعي المدنية ورعاية حقوق الانسان والديمقراطية، وواقع الأمر يخفي وجوها في منتهى الوقاحة.