الجمعة, 13 نيسان/أبريل 2018 12:13

اجتماع الذّباب!!

بقلم: محمد بن عمر |

(عندما ترى اسرائيل بعيون حكامنا في مقام الصديق، و ايران الاسلامية بنظرهم عدوّا، فاعلم أن صفقة بيع فلسطين قد وصلت الى نهاية المطاف)

تماما مثلما اجتمعت قريش من قبل، في دار ندوتها، وتقوّلت ما تقوّله زعماؤها، وتفوّهت ما كان يلقنه لهم شياطينها، ونسبوا للحق ما نسبوا من إفك مبين، اجتمع وزراء خارجية العرب في الظهران (الحجاز)، كعادتهم التي درجوا عليها، حيث لم يجتمعوا يوما على خير، منذ أن نشأة دار ندوتهم، الى أن تحوّلت في هذا العصر تحت مسمى(جامعة الدول العربية)، وإن غاب عنهم إلههم الأول الذي كانوا يعبدونه، فإن هبل البيت الابيض الجديد، كان حاضرا في روح قراراتهم، راضيا عنها قرير العين بها، مهيئا من خلالها لمصيبة جديدة، نسجت خيوطها مؤامرة زعماء القبائل العربية، وهم يستعدون لغزوة الاحزاب ضد ايران الاسلام.

وكما أفشل سلمان الفارسي (المحمّدي) غزوة الاحزاب، فسيفشلها بنو قومه في قادم الأيام، وهذا من المحتوم، رغم انف قريش وإله قريش الجديد، هبل البيت الابيض ( الاشقر الخبيث).

لقد كان متوقعا في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية ال29 ، التي تستضيفها مدينة الظهران السعودية الأحد، أن لا تحيد جلساتهم عن ادانة ايران، وقد اصبحت ملح طعام مقرراتهم المتكررة، باتهامها التدخّل في الشؤون العربية الداخلية، وكانت اللجنة الرباعية العربية ( السعودية/ الامارات/ البحرين/ مصر)، المعنية بالتصدي للتدخلات الإيرانية، في الشؤون الداخلية للدول العربية، قد التقت قبيل الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية في الرياض، وقد شارك في اللقاء وزير خارجية السعودية عادل الجبير، و الإمارات أنور قرقاش، والبحرين خالد بن أحمد آل خليفة، ومصر سامح شكري.

وكما جرت العادة، جدد الوزراء التنديد، بما اعتبروه تدخلا إيرانيا في الشؤون العربية، في إشارة إلى سوريا تحديدا، أين تدعم طهران نظام الرئيس بشار الأسد، واليمن أين تتهم بدعم الحوثيين، اللجنة الرباعية استعرضت - حسب تصوّرها وقراءتها الهبليّة- التهديدات الإيرانية للأمن القومي العربي، في ضوء التطورات الأخيرة، وآخرها استمرار إطلاق صواريخ بالستية، من قبل الحوثيين في اليمن، واستهداف المدن والأراضي السعودية.

جدير بالذكر، أن السعودية التي تقود تحالفا عسكريا عربيا في اليمن، منذ مارس2015 ، وتصب طائراتها المتعددة الجنسيات، حمم صواريخها قنابلها المدمرة على رؤوس الشعب اليمني الأعزل، من شمال اليمن الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، لم تكن لتأبه أنها تقصف المدنيين العزل، وتدمّر بناهم التحتية، ومرافقهم الضرورية، الى أن أوصلت قرابة ال20 مليون، منهم الى حافة المجاعة والاوبئة، بدعوى دعم الحكومة المعترف بها زورا دوليا، والمرفوضة واقعا يمنيّا.

رداءة سياسة الموقف الرسمي العربي، تأتي دائما متناقضة ومختلفة مع الموقف الشعبي، في مختلف البلاد العربية، والتي لا تزال بوصلته موجّهة الى القضية الفلسطينية، متّحدة حولها، لم تتحول يوما الى غيرها، تحت أي دافع أو تحريض، وافتعال أعداء وهميين - كإيران صاحبة مشروع تحرير كامل فلسطين – ومحاولة إحلالها محلّ العدوّ الحقيقي الكيان الصهيوني، يزيد من فرص استقوائه، وبقائه مهيمنا على الارض والمقدسات، ويقدّم خدمة مجانية لأمريكا، التي تريد فرض الكيان الصهيوني كقوة متحكمة في المنطقة.

إيران الاسلامية، لم تتأخر عن الردّ على ما أصدره وزراء الخارجية العرب بشأنها، فقد وصف المتحدث باسم خارجيتها (بهرام قاسمي) اليوم الجمعة، بيان وزراء الخارجية العرب، بأنه (مليء بالأكاذيب والاتهامات الملفقة، التي لا أساس لها من الصحة، وأعرب عن أسفه، لاستمرار بعض الدول - السعودية الامارات البحرين - في سياستها المعادية للجمهورية الإسلامية، فيما نسيت العدو المشترك للأمة الإسلامية(.

ولن اتردد ابدا في وصف ما يجري، على المستوى الرسمي العربي، بأنه عبارة عن مهزلة ومزبلة في نفس الوقت، قد اجتمع عليها ذباب بمختلف أحجامه وألوانه، وقد أحدث طنينا مزعجا يدعو للقرف، قد يبدو لمن يعيش في الابراج العاجية، أن الذباب شبيه بالنحل، ولكنه غير ذلك، فالنحل يجتمع عادة على مختلف انواع الزهور والورود، فيخرج لنا منها شرابا مختلفا الوانه ومذاقاته ومنافعه، ولم يحد يوما عما استودعه الله فيه من فطرة، بينما لم ير الذباب يوما، الا على نجاسة أو زبالة، وتلك حال حكام العرب، منذ أن تركوا قبلتهم، ويمموا وجوههم قبل الغرب والبيت الابيض، ومهما تعددت هرولتهم، وتكررت أشواط طوافهم به، وهديهم الذي يقدموه اليه طوعا وكرها، فلن يصيبوا من توسّلهم به سوى الخزي والعار، الذي سيظل يلاحقهم في ما بقي من حياتهم، ولعذاب الاخرة أشد وأبقى.

سوف تبقى ايران ثابتة في مواقفها، رغم التنديدات والتهديدات، ماضية الى اهدافها السامية، في معاداة الاستكبار العالمي، بمختلف اعلامه وخططه، ومناصرة المستضعفين اينما كانوا ومهما كان الثمن، غير عابئة بدعاية الواهمين، وشركاؤهم في الغرب المعادي للإسلام المحمدي الاصيل، فمن لا يعيش لأجل القيم الانسانية ومناصرة الحق وأهله، فلا خير فيه.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع