الأحد, 15 نيسان/أبريل 2018 11:52

الخيانه ليست رأيا!!

بقلم : د.اسامه اسماعيل |

عندما نتحدث عن الوطن فإننا نتحدث عن كيان كبير فيه العز والشموخ، فالوطن هو الأرض التي ولدنا فيها وتربينا بين أركانها، وهو الأرض التي تمشي عليها أمجادنا وأحب الناس إلينا. الوطن هو من يحسسنا بكرامتنا وأمننا وملاذنا بعد الله في الدنيا وسبيل رزقنا.

إن ثوابت الوطن هي توازنه في جاذبية تحمي توازنه فهو ذلك الشعار الذي نرفع به رؤوسنا ونحتل به مكانة الأمن والأمان ومهما تحدثنا عن الوطن فلن نوفيه حقاً من حقوقه علينا. و من المؤكد أننا نحتاج إلى تعريف الخيانة حتى لا نتجادل في بيئة خطابية غير قابلة للتداول وكل منا يغني على ليلاه من منطلق ان الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية خاصة ونحن في زمن انقلبت فيه المفاهيم وسقطت فيه القيم وانهارت فيه المنظومة الأخلاقية. وأصبحنا نحتاج فيه أن نعّرف المعرف ونشرح المسلم به وذلك بسبب غسيل المخ والدماغ الذي يحاول أن يمارسه البعض علينا في ظل النفاق الاجتماعي والسياسي الذي يطفو على السطح من حياتنا اليومية.
وتتعدد صور الخيانة بتعدد المفعول به، أي بتعدد من وقع عليه فعل الخيانة وأقبح صور الخيانة هي خيانة الوطن لأن من وقع عليه الفعل هنا هو الوطن فعندما تكون الخيانة بحجم الوطن تكون الدناءة والانحطاط واللؤم والخسة التي تنطوي عليها نفس الخائن ومن هنا كانت خيانة الوطن خيانة عظمى عند التضامن مع اعداءه علي قصفه او محاربته تحت ستار الديمقراطية والدفاع عن المستضعفين ,
والخائن هنا فيه ورم سرطاني لا علاج له سوى الاستئصال فكيف تصبح الخيانة وطنية؟ عندما ينطمس معنى الوطن والوطنية في الأنفس والقلوب والعقول والوجدان فلا غرابة عندما تقع الخيانة فالوطنية كلمة لا معنى لها في أخلاق كائنات بشرية تظهر بيننا كالفقاعات بين الفنية والأخرى خارج ارض الوطن لأن الوطن عندهم ليس ذلك الوطن المسكين الذي يعاني شعبه ويلات الغزو والعدوان والعمالة والارتزاق.
لأن الولاء عند هؤلاء هو الدولار فلا ولاء ولا انتماء الأرض أو وطن وإنما مطلق الولاء والانتماء للذاتية والبحث عن البراجوازية والحياة المخملية بأي ثمن.
كل شيء يهون إلا خيانة الوطن فهي جريمة كبرى لا تغتفر كون المجني عليه هو الوطن وكل عمل مشين يمكن للمرء أن يجد مبرراً لفاعله إلا خيانة الوطن لا مبرر لها ولا شفاعة لمرتكبها مهما كانت منزلته ومهما كان السبب الذي يدفع لها فهو ابدا لا يشفع أن تبيع وطنك وتتآمر عليه، فالوطن بمنزلة العرض والشرف للإنسان ومن هان عليه وطنه يهون عليه عرضه وشرفه.
وما من عُرف أو دين أو عقيدة أو فكر يبرر لك خيانة الوطن.. إنه العار نفسه أن تخون وطنك ومهما كان عذرك للخيانة فلا عذر لك فالخيانة من خيانة وجه قبيح لا يجمله شيء والوطن لا ينسى من غدر به وخانه سراً أو علنا.. وإن صفحت السلطات عن خائن فالوطن والتاريخ لا يصفح أبدا ويظلان يذكران الخائن بعد موته فهما لا يغفران لخائن أبداً.
وخائن الوطن يكون مطية لاعداء الله في تنفيذ مخططاتهم وما فيها من دمار للبلاد والعباد أو دليلا لهم على عوراتها والعرب قبل الإسلام كائت ترى خيانة الوطن جرماً يستحق صاحبه فيه الرجم..
والخيانة للوطن من الجرائم البشعة التي لا تقرها اي شريعة
والخائن العميل يبقى ذليلاً قميئا ولو وضعوا على رأسه كل تيجان العالم لدرجته العلمية او ثراءه ، ويبقى صغيرا واطئا مهما نفخوا في أوداجه وجعلوه مثالا للعلم او الحكمة ..