الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2018 10:37

العدوان الامريكي الاخير.. لا في العير ولا في النفير

بقلم: محمد بن عمر |

كان متوقعا أن ترتكب أمريكا حماقة، بعدوان ما على الاراضي السورية، كما كان منتظرا أن تنظم ّ اليها وصيفتيها (بريطانيا وفرنسا) في تضامن، لم يخفي منذ أن تألّفت تفاهماته، وجها معيبا آخر للاستكبار العالمي، الذي يسند بعضه بعضا، خصوصا في مثل هذه التجاوزات الخطيرة، التي ترتكب تحت أنظار الشرعية الدولية، ممثلة في مجلس الامن الدولي، التابع لمنظمة الامم المتحدة، ولا حياة لمن تنادي، لكثرة ما بداخلهما من العملاء.

أمريكا التي تتزعم الغرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وتدفع بدوله الى اتباعها، في ما تخطط له من أهداف، تتعارض أغلبها ومصالح دوله، تريد أن ترسي نظاما فرعونيا جديدا، ( لا اريكم الا ما أرى وما اهديكم الا سبيل الرشاد)، يتألّف قطب واحد، ومن طبقة وصائف غربيّة، وأخرى من العبيد لفرعون ووصائفه.

واستباقا لما سيفسد مخططات امريكا والغرب، في اعادة الروح في الجماعات الارهابية، المهزومة على الاراضي السورية ، اقدم تلاثي العدوان ) امريكا بريطانيا فرنسا( ،على شن عدوان صاروخي، استهدف مواقع للجيش السوري، ادعى انتخابها من بين بقية المواقع، والتي رجح في دعواه، ان تكون ذات صلة بالكيماوي المزعوم، عدوان استمر 50 دقيقة، اعلن بعده قائد القوات الامريكية عن انتهائه، بتدمير الاهداف المحددة.

ويبدو ان العدوان السافر لم يحقق شيئا، مما كان تأمله جوقة التحريض على سوريا وحلف مقاومة العدوّ الصهيوني، وفي مقدمتهم ابن سلمان ولي العهد السعودي، الذي كانت له جولات مطولة الى امريكا وبريطانيا وفرنسا، كان هدفها التحريض ضد ايران، وحلفها المقاوم في سوريا، وما قدّمه من أموال ( مئات مليارات الدولارات) من أجل تحقيق هدف واحد، يكفي دولا عربية واسلامية عديدة، لتنهض من أزماتها الاقتصادية الخانقة، وتعطي فرصا كبيرة لدولها، للحد من تفاقم ظاهرة البطالة، في اوساط شبابها المعطّل، والتي بلغت نسبا قياسية في العالم.

وتبدو الدوافع الحقيقية، من وراء شن امريكا وحلفائها ،عملية عسكرية جبانة وغادرة على سوريا، كالآتي:

1 - لاشك ان نجاح الجيش السوري بمقاومته الشعبية الباسلة، في دحر الارهاب، بمختلف فصائله الوهابية، قد اجبر مشغليه، على اختلاق سبب ما، يمكنهم من المشاركة المباشرة في العدوان على سوريا، فأوعزوا الى احدى الجماعات الارهابية الاكثر دموية وتوحش، باستعمال السلاح الكيماوي، بعد أن مكنوا قياداتها منه، ودربوهم على استعماله، ارتكبوا جريمتهم به في ريف حلب (خان العسل وخان شيخون)، تمهيدا لاتهام الجيش السوري ونظامه باستعماله، واتخاذ ذلك ذريعة قانونية، لشن حملة عسكرية، تمكن من اسقاط النظام، وهذا ما انتبهت اليه كل من روسيا وايران، فسارعت روسيا الى استعمال حق الفيتو، لإجهاض مشروع قرار يبيح التدخل العسكري في سوريا، بينما وقفت ايران الى جانب النظام الشرعي في سوريا بناء على طلبه.

2 – الفارق بين حوادث استعمال الكيماوي في ريف حلب، وما جرى في دوما، لم يكن ليسمح لقوى العدوان بزعامة أمريكا، انتظار فريق تحقيق أممي، قد يكشف عن مسرحية سخيفة، دبّرت من أجل تشويه سمعة سوريا، باستعمال السلاح الكيماوي، فبادرت القوى المتآمرة لصالح الكيان الصهيوني، الى اتخاذ قرار ضرب مواقع داخل التراب السوري، ليس من أجل إدانة النظام السوري وحسب، بل لوضع كامل تحالف مقاومة الارهاب، في موقف الادانة الدولية، التي حشد لها الغرب عملاءه، ليضفي على دعواه شيئا من مصداقية، بدت من أوّلها زائفة، لم تقنع سوى المتآمرين وسذج العقول.

3 – إن ذريعة استعمال الكيماوي، الغير موجود أصلا في سوريا، بعد القرار الاممي بتدميره سنة 2013 ، ليست سوى مقدمة أولى للتدخل العسكري المباشر، من أجل استكمال المشروع الغربي الصهيوني، في اسقاط النظام السوري، وفسح المجال لعملاء الغرب ليحكموا البلاد، ويخرجوا سوريا من حلف المقاومة، بإبرام اتفاق استسلام أخير مع الكيان الصهيوني.

4 – بإسقاط النظام السوري، ينقطع جسر التواصل مع حركات المقاومة الفلسطينية اللبنانية، وفي مقدمته حزب الله اللبناني، فتتمهد أسباب التخلص منها، فلا يبقى سوى ايران الاسلام، التي تعتبر خاتمة مطاف القوى الغربية، في العمل على تقويض نظامها.

5 – كما لا يمكن أن نغفل عما تمتلكه سوريا، من احتياطات نفطية وغازية، وذهب قد يظهر لاحقا، كما في الحديث:(يوشك الفرات أن ينحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا اليه...) (مسلم ح 2895 ) ترى فيه دول الاستكبار الغربي مغنما، يسيل لعاب نهمها، ويدفعها الى مشاركة أمريكا في مواقفها وعدوانها ضد سوريا.

اذًا الملف السوري مرشح للتعقيد عسكريا، قد يصل الأمر الى اشتعال حرب عالمية بسببه، خاصة وأن طرفي النزاع مصران على موقفيهما منه، محور مقاومة يعمل على انهاء آفة الارهاب على أراضي الشام، حلف غربي بكافة عملائه، يريد إخضاعها الى مشيئة الكيان الصهيوني، واعتقد ان الفشل الذي اصاب الارهاب، ومناه بالهزيمة في سوريا، سيصيب وكلاءه الغربيين، ويجعلهم يدفعون ثمنا غاليا في القريب إن شاء الله تعالى.