الثلاثاء, 17 نيسان/أبريل 2018 07:42

قادة الأمّة من غمّة الى غمّة!!

بقلم: محمد بن عمر |

قادة لا يتكلمون بلسان شعوبهم، وانما يتكلمون بلسان غربي مهين، يفضح في كلماته تبعيتهم له، وانخراطهم في سياساته، وفي نبرته الصهيونية دليل على ذلّهم وهوانهم عليهم، رغم تآمرهم معهم، اجتمعوا للمرة ال29 فلم يظهر من اجتماعهم شيء يفيد شعوبهم، غير مكرر القول بلا فعل، بل ظهر بالتجربة عكس ما كانوا يقولون، ويخرجون كل مرة كما يدخلون، ببيانات ختامية متشابهة، مستجيبة لنزواتهم المتعددة، ومحققة رغبات شيطانهم الاكبر.

وحتى لا تذهب هدايا بني سعود الى الوفود بلا مقابل، وتزامنا مع انعقاد القمة العربية، شنت طائرات العدوان السعودي اكثر من 40 غارة، على مناطق متفرقة باليمن، ثمن مباركة لعدوانه، وشرعنة له على انه قدر رسمي عربي، ستبقى حممه تصب نقماتها على الشعب اليمني، بدعوى سخيفة، وتعامي دولي على حقيقة ما يجري من جرائم، تتكرر كل ساعة على ارض اليمن، كأنما اليمن عدوا للعرب - وهو أصل العرب - أو من كوكب اخر وليس بالإمكان التعرف على ما يجري فيه.

القمة العربية المنعقدة في الظهران يوم الاحد 15 /4/2018، والتي أطلق عليها مستضيفها الملك سلمان (قمة القدس)، استبلاها للشعوب العربية، وتمريرا لسياسة التفويت في ما بقي من فلسطين، في اعتماد المنطق الغربي الصهيوني في حل الدولتين، وأي حلّ هذا الذي مضوا فيه؟ إن لم يكن التفويت التدريجي بحقوق الشعب الفلسطيني، في استعادة أرضه المغتصبة.

البيان الختامي في نقاطه ال29 اجترّ ما كان تقرر من قبل بخصوص التزام القادة العرب بالقضية الفلسطينية، واعتبارها مركزية قضايا الامة، والذي مضى حبرا على ورق، فلم يحققوا منه شيئا، زيادة على اعتبار القدس الشرقية فقط - دون كامل المدينة - عاصمة فلسطين، وهذا يذكرنا بما فعله من قبل، صلاح الدين الايوبي مع ملوك الفرنجة من اتفاقية، تنازل لهم بموجبها عن أغلب الساحل الفلسطيني، في سلسلة عمالة متواصلة، الى أن يقيض الله لأرض الاسراء والمعراج، من يحررها من دنس الغربيين وصهاينتهم.

واي خيار ذهب اليه القادة العرب، أو قل اخذوا اليه قسرا، بما اطلقوا عليه السلام الشامل والدائم في الشرق الاوسط، كخيار عربي استراتيجي، وهم يرون بأعينهم تكرر الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة واستباحته، كما يحلو للصهاينة اقترافه من جرائم بحق سكانه، هذا فوق مواصلة قضم مساحات من الاراضي الفلاحية الفلسطينية، وتجريفها لبناء مستوطنات جديدة عليها، ناهيك بما ارتكبته من غارات جوية على الاراضي السورية، وبقاءها محتلة لمرتفعات الجولان السورية، ومزارع شبعا اللبنانية.

عن أي سلام مع عدو عنصري غاصب مجرم - لا يتردد أي لحظة في العدوان وتحت أي ذريعة كانت - يتحدث هؤلاء إن لم يكونوا عملاء للغرب والصهيونية.

لقد كان حريّا ببني سعود، أن يطلقوا على (غمتهم) معاداة ايران، فما جاء في بنودها 8و9 و 19و24 تؤكد على أن اشغال القمة تركزت على ايران الاسلامية والعمل على اظهارها في غير مظهرها الحقيقي بإلقاء التّهم الباطلة عليها، وهي البريئة منها جميعا، بل إنها عكس ما لفقوه بحقها، داعية للوحدة الاسلامية الحقيقية، وساعية لتحرير فلسطين عمليّا، والمحاربة للإرهاب الوهابي، هذا الارهاب إن لم يكن سعوديا فمن سيكون؟ ومدارس وجامعات الارهاب ومراكزه، ترعاهم وتنفق عليهم السعودية بشهادة الجميع، ولا يكابر في هذا، سوى من باع ذمّته لبني سعود، وما أكثر هؤلاء.

إن الارهاب الذي يدّعي بنو سعود محاربته ونسبته الى ايران كما جاء في البند 19 ( والاستمرار في محاربة الارهاب وازالة اسبابه والقضاء على داعميه ومنظميه ومموليه في الداخل والخارج كإيران واذرعها في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا) لم يكن سوى نتاج فكر وهابي تكفيري بغيض، تخرّج منه رؤوس الجماعات الارهابية، بمسمياتها المختلفة، من القاعدة الى داعش والنصرة وغيرها، ممن اكتوت بإجرامهم الشعوب الاسلامية.

إن كانت أذرع الارهاب التي ادّعى البند 19 نسبتها الى ايران في الشرق الاوسط ليست سوى حزب الله والجهاد الاسلامي وحماس مضافا الى اولئك الحشد الشعبي العراقي واللجان الشعبية في سوريا، فإن كان هؤلاء إرهابيون - وهم يمثلون بقية ما بقي من كرامة هذه الامة - فبمنطق صهيوني يتكلم قائلوه.

لقد نقم حكام الخليج باستثناء سلطنة عمان على ايران وقوفها الى جانب حقوق الشعوب المظلومة والمهضومة الجانب، مثل الشعب اليمني الذي يشن عليه تحالف عربي بقيادة السعودية عدوانا لم يسبق له مثيل في الوحشية وانعدام الانسانية، بدعوى اعادة الشرعية، في مواجهة الحوثيين، الذين نسبوهم ظلما لإيران، مستنكرين دفاعهم عن بلدهم بالرد بالمثل.

لقد كان من اللائق بهؤلاء القادة - رغم أنوف شعوبهم - أن يشكروا ايران الاسلامية على مواقفها من القضية الفلسطينية، ودعمها المتواصل لفصائل مقاومتها، مما جلب لها المتاعب والعقوبات، ومع ذلك بقيت وفية لتعهداتها تجاهها، وأن يثمّنوا جهودها المعتبرة، في محاربة الارهاب الوهابي التكفيري، الذي خرج على العالم من عباءة بني سعود ومذهبهم المتطرف، وعاث فسادا في لبنان وسوريا والعراق، ولا يزال يهدد مناطق أخرى في افريقيا، منها ليبيا وتونس والجزائر ومالي ونيجيريا.

لقد اصبحنا نرى صانع الارهاب الحقيقي، يصنّف المقاومة ارهابا، وهذا منطق الاستكبار والصهيونية، في تصنيفهما للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ارهابا، والذي تمنطق به بنو سعود، ويريدون جرّ بقية قادة العرب وراءهم فيه، وليتهم يفهمون انه طريق خيانة لن يثمر.

اما الجزر (طمب الكبرى والصغرى وابو موسى) التي ذكرها البند 24 من البيان، والتي اصطف فيه زعماء العرب الى جانب الامارات، في ادّعاء ملكيتها، فكلام لا أساس له، تحاول به تثبيت ادّعاء جديد ضد ايران، ولو كانت تلك الجزر تابعة للإمارات، لكانت أعطتها قواعد عسكرية امريكية أو بريطانية.

وجاء الرد الايراني على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي، الذي صرّح: إن طهران ترفض بشدة الاتهامات الموجهة إليها، التي جاءت في بعض بنود البيان الختامي للقمة العربية، مشيرا إلى أن سياسية إيران، تقوم على عدم التدخل في شؤون سائر الدول

إن هذا البيان كالبيانات السابقة، بتكراره مزاعم وأكاذيب فارغة وعقيمة، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد فضّل انتهاج الطريق الخاطئ، على الطريق القويم، في المعرفة الدقيقة لأسباب أزمات المنطقة، بتجاهله للحقائق مرة أخرى.

لقد كان الكثير من الامل معقودا على هذه القمة، بان تتخذ خطوة إيجابية، في مسار التناغم الإقليمي، بعيدا عن انتهاج المعايير المتعددة الدائمة والمكررة، في معرفة العوامل المؤثرة والأساسية، لإرساء الاستقرار وعودة الهدوء الي المنطقة، الا ان الظلال الثقيلة للسياسات السعودية الهدامة، ملموسة تماما، على بنود من البيان الختامي للقمة.

وضوح السياسة الخارجية الايرانية، جعلها تستمر في ادائها السليم، غير عابئة بدعايات اعداء الامة الاسلامية، متيقنة أنها على الحق في مشروعها الكبير، المقاوم للاستكبار والصهيونية، والرافض لأي شكل من اشكال العمالة وخيانة الامة.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع