صلاح الداودي. شبكة باب المغاربة للدراسات الإستراتيجية  |

أولا لا نقصد بالحكم الشخصي حكما فرديا. وثانيا نقصد بالسؤال الدعوة إلى إنقاذ صورة تونس الحرة المستقلة وتجنيب البلد ويلات حكم التاريخ واهوال العدالة في الأرض وفي السماء. وثالثا نتوجه مباشرة إلى السيد الرئيس أن يأخذ بزمام المبادرة الشجاعة ويساعد على التمهيد لمناخ الحل السياسي السوري- السوري وتنقية مناخ إصلاح الوضع العربي المفكك والغارق في الدماء وتحمل مسؤولية نزع فتيل الإرهاب نهائيا في تونس.

عندنا نتحدث عن الطابع الشخصي هنا نقصد الميزة دون أن نخفي جانب غياب الديمقراطية العميقة والسيادية. وبما أن لرئيس الجمهورية حق الإشراف المباشر على قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الإستراتيجي وله حق المبادرة، نقترح عليه المضمون أعلاه.

عندما ننظر في مذكرات الحركة الوطنية، مع بعض المبالغة في عمق المفهوم، ونرى ما كان يقوله المرحوم الحبيب بورقيبة، على أننا لسنا من هواة سياسته ولا من هواة تمجيده رغم ايجابياته الكثيرة، ما كان يقوله في شخص رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي الشاب، لا نتوقع شيئا كبيرا من هذا الرجل وخاصة عندما نعلم كيف أتى إلى الحكم كرئيس حكومة أو كوزير أول، أول مرة بعد 2011، وبالأخص في منصبه الحالي وقد مر عليه إلى الآن وقت طويل ولم نر منه شيئا كثيرا إذا لم نقل لم نر منه شيئا مهما. إلا أن هذا الرجل يلعب أفضل خارج ميدان الوطن على ما نظن بقطع النظر عن أهمية أو متانة وسلامة ما يقوم به غربا وشرقا وقبل القمة العربية الأخيرة واثناءها وبعدها، وللتدقيق في الموضوع العربي والإسلامي أي موضوع سوريا وفلسطين والمقاومة ومحور المقاومة دون أن نذكر الموضوع اليمني والموقف السلبي منه.

في كل الأحوال، بالتأمل، نتخيل أن الرئيس المرحوم بورقيبة كان يرى شيئا في الرجل سلبا وايجابا. لعل الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي وصل إلى مرحلة من التقدير الشخصي لذاته وإن استدعى الأمر حمل إسم الوطن إلى مستوى الهيبة التي يحبها في حدها الأدنى، إلى الدفاع أيضا عن الشخصي في شخصه الذي استكمل كل طموحاته وفي الصورة الشخصية التي يراها لتونس في نفسه. وهذا مستوى آخر في النظرة ليس هينا ولا امعة.

هاهنا نريد أن نؤكد على أمر مهم: ما أتاه الباجي قائد السبسي في حده الأدنى وإن بفضل اعتباره لشخصه ولوطنه ولجزء من التونسيين في وطنه، يصعب جدا أن يقدم عليه غيره في منظومة الحكم الحالي دون أن نظلم جزءا من المعارضة التي لم تحظى بفرصة الحكم.

هنالك من سوف يستغرب من هكذا رسالة غير مباشرة ولكن السيد الرئيس لن يستغرب حسب ظننا وسوف يتسع صدره وربما يفعلها وإن كان حلمنا متواضعا جدا.

بالمناسبة سيدي الرئيس، حتى الهاتف يكفي أو من يمثلك، ونريد منك الشجاعة الكافية، وعندئذ قل للرئيس بشار الأسد كل شيء عن الإصلاح وعن مهارات التكتيكات السياسية، اسر له بذلك أو جاهر به لا فرق.

ملاحظة أخيرة للعموم:

لماذا يقوم الباجي قائد السبسي مرة على مرة، تحت الضرورة، بتصريح نوعي شجاع لا يتعدى الكلمات طبعا ولكنه يترك أثره ويتفوق بذلك على المعارضة؟

1-  سبب إيجابي: لأنه يتصرف بمعنويات المنتصر ويريد في كل مرة ان يثبت أنه رئيس دولة مستقلة وهو أمر غير واقعي جدا ولكنه مطلوب.

2-  سبب سلبي: لأنه يتعالى عن العامة الشعبوية ولكنه لا يؤسس لخطاب شعبي صادق تصدقه الأفعال النوعية.

 
نشر في منبر حر