السبت, 16 أيلول/سبتمبر 2017 19:41

شكرا شبيبة مانيش مسامح

نشر في منبر حر
الثلاثاء, 11 تموز/يوليو 2017 21:30

لماذا حمة الهمامي بالذات ؟

نشر في مختارات
الجمعة, 16 حزيران/يونيو 2017 23:02

ما بعد القطاف : دروس من الكامور

محمد ذويب |

بعد أن طوى الكاموريون خيامهم وعادوا ظافرين مظفرين إلى تطاوين وجب على كل المتابعين لاطوار الملحمة نقدها وتقييمها وتثمينها واستخلاص العبر والدروس منها من أجل المراكمة عليها في التجارب النضالية القادمة التي من المنتظر أن تنطلق قريبا في عدة مناطق من البلاد ومن هذه الدروس وجب ذكر :
***
رفع النشيد الوطني مباشرة بعد إعلان الاتفاق النهائي بين الطرف الحكومي والوفد المفاوض على غرار رفعه عند إعلان الاعتصام منذ ثلاثة أشهر تقريبا رسالة مضمونة الوصول لمن شكك في إعتصام الكاموريين ووطنيتهم ومن نصب نفسه جهة مانحة لصكوك الوطنية يوزعها وفق أهوائه ووفق ما يخدم مصالحه السياسية والحزبية والاديولوجية الضيقة والتي جاءت في شكل جملة من حملات التشويه الممنهجة والمقصودة وصف خلالها الكاموريون بأنهم من خارج السياق الوطني و إرهابيين ومخربين ومهربين ومأجورين وجاءت هذه من جملة من الإعلاميين والسياسيين الذين كانوا خاصة من حزبي النهضة والنداء (منير بن صالحة ونزار عياد ويامينة الزغلامي وعلي العريض وعماد الحمامي ... )
***
وفاء أعضاء التنسيقية للشهيد السكرافي ظهر من خلال إصرار المعتصمين على أن يمضي نيابة عنهم والد الشهيد مبروك عم الطاهر السكرافي وهي حركة رمزية لها دلالاتها العميقة وفيها رد اعتبار للشهيد وهو أقل ما يمكن تقديمه لمن قدم دمه فداء للاعتصام وللجهة هذا اضافة الى تضمين بند أساسي في الاتفاق وهو تشغيل فرد من عائلة الشهيد السكرافي وفرد من عائلة الجريح عبد الله العواي وهو إنصاف لمن ضحى من أجل المنطقة

***نجاح الاتحاد العام التونسي للشغل في فض الاعتصام مع ضمان شروط المعتصمين يؤكد مرة أخرى الحظوة التي يتمتع بها الاتحاد لدى جميع التونسيين رغم تكليف الشاهد بإيعاز من النهضة لوزير التشغيل عماد الحمامي بحل هذا الاشكال والذي كان يظن أنه قادر على فض الاعتصام بصفة مبكرة بشروط الحكومة ومن أجل قطاف سياسي تجني الحركة نتائجه قبل الانتخابات البلدية القادمة وهو ما سحب البساط من تحت اقدام الحركة التي فشلت في حل ملف في منطقة كانت تظن أنها أحد معاقلها التاريخية قبل أن تتبيين فيما بعد ان هذا الشباب المعتصم هرب بجميع الأحزاب وورط الجميع حيث أبدى الشباب المفاوض قدرة رهيبة على المناورة والجدال والتحكم في موازين القوى وتحسين شروط التفاوض وخاصة قدرة كبيرة على تطوير الخطاب وهذا ملموس لكل من حلل خطابات البدايات وخطابات النهايات

***قيام المعتصمين بدعوة أهالي تطاوين إلى التسجيل بكثافة في الانتخابات البلدية التي تنطلق عملية التسجيل فيها يوم الإثنين القادم 19 جوان يؤكد استيعاب هذه الشبيبة للدرس في انتظار السياسي العام ورغبتها في نقل هذا الوعي السياسي إلى كامل أهالي تطاوين فأهالي كامل الجنوب الشرقي ثم إلى المستوى الوطني كما يؤكد رغبة أهالي المنطقة وخاصة شبيبتها في التغيير السلمي الديمقراطي وهو تغيير وجب أن يكون وفق منطق الفرز السياسي حسب مواقف الأحزاب السياسية من ملحمة الكامور لا وفق منطق ووسائل التحليل الكلاسيكية (التوظيف الرخيص للدين والعروشية والقبلية ...) .

***وجب على الأحزاب السياسية التي ساندت الكامور إستغلال هذه النقلة النوعية والتوجه لكل أهالينا في تطاوين من أجل إكمال ما بدأته من خلال مساندتها لملحمة الكامور من أجل ضمان تواجدها المستقبلي في المنطقة كما أنه على أهالينا في الكامور تحديد الأحزاب التي ساندتهم ووقفت إلى جانبهم (الجبهة الشعبية وحركة الشعب والتحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي ) والاخرى التي خونتهم وحاولت طعنهم في الظهر ( نداء تونس وحركة النهضة وآفاق تونس ) كما أنه لابد من الاشارة أن حزب حراك تونس الإرادة الذي ظل في السلطة لثلاث سنوات ولم يقدم شيئا للجهة ولملف الطاقة سامد اعتصام الكامور وكان يقف ضد كل التحركات الاخرى في فترة تواجده في السلطة مما يكشف انتهازية في المواقف وتحليل وفق موقعه من السلطة وفق ثنائية سلطة / معارضة.

***طريقة هيكلة الاعتصام أيضا في حاجة إلى دراسة فمن الناحية التنظيمية كان اعتصاما ذا تنظيم عمودي محدد الأهداف منذ الانطلاق بعيدا عن الشعارات السياسوية والاديولوجية الضيقة مما يؤكد قدرة الشباب على الإبداع السياسي حتى من خارج الأطر الحزبية التنظيمية الكلاسيكية التقليدية فطوال الاعتصام لم ترفع أي شعارات حزبية ضيقة واقتصر على الشعار المركزي الرخ لا والضخ لا مع شعارات رافدة ورديفة مطالبة بالشغل والتاميم وحق الجهة في المساواة والعدالة الاجتماعية .
***
بخصوص بعض المزايدات التي جاءت من الذين لم يعجبهم الاتفاق النهائي والذين يطالبون بالتأميم نقول لهم يحق فقط لمن إعتصم لثلاث أشهر متواصلة في الصحراء مع عشرين يوم صوم وبدرجات حرارة قياسية وقاسية وفريسة العقارب والافاعي والزواحف أن يمضي وفق ما يحقق أهدافه وطموحاته فأهل الكامور و تطاوين أدرى بشؤونهم ومطلب التأميم لا تخاض معركته من قبل أقلية وفي منطقة معزولة بل يكون على المستوى الوطني وباعداد واستعداد مادي ولوجستي وإعلامي كبير ويستوجب وحدة كل القوى الوطنية المطالبة بهذا المطلب والاعتصام على كامل تراب الوطن في كل مناطق إنتاج الثروة مع دعم سياسي كبير في تونس العاصمة .

***ختاما الكامور تجربة وجب التوثيق لها تؤكد أن الهامش أصبح هو المؤثر على المركز مما يعني بداية انقلاب موازين القوى لصالح أبناء الشعب على حساب الأقلية المحتكرة للسلطة والثروة منذ عقود .