منبر حر

السبت, 08 نيسان/أبريل 2017 22:28

سقطة تضاف إلى سجل الساقطين

محمد بن عمر|

كما كان متوقعا ضربت مومس الاستكبار العالمي، إحدى القواعد الجوية ( الشعيرات)، الواقعة على بعد 30 كلم من مدينة حمص، متغطرسة كعادتها في عدوانها، ومتعدية على دولة عضو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مستبقة الاحداث، غير عابئة بما سيقرره مجلس الأمن بشان ما حصل في (خان شيخون).

هذا السلوك العدواني ليس جديدا على أمريكا، فقد درجت عليه منذ أن تنسمت علياء استكبارها، بحيث تأصلت في سياساتها النزعة العدوانية، وتأكدت بتعدد عملياتها العسكرية العلنية والسرية أحادية الجانب، توحي بقطبية سلطانها على العالم، ويعطينا صورة عن مدى استهتارها بالقوانين الدولية جميعها، حتى تلك التي ألزمت بها نفسها فيما مضى، من تأسيس الأمم المتحدة وداست عليها بمنتهى العجرفة، وما الحرب الكورية والفييتنامية وجناياتها في افغانستان والعراق، سوى عينات واضحة لعربدة واجرام امريكا.

   59 صاروخا أطلقتها القوات الأمريكية المعتدية، سقط منها 23 صاروخا على القاعدة الجوية، واسقطت الدفاعات 36 قبل ان تصل الى هدفها.

فشل العدوان الامريكي تجلى من عودة الطائرات السورية للإقلاع منه، وبالتالي لم يسعف العمل العسكري الامريكي الغادر للإرهاب الداعشي والنصروي في التقاط أنفاسه من الهزائم التي لحقته من الجيش السوري، وتحديدا بمساهمة وجهود هذه القاعدة الجوية، التي تستحق التنويه بجهودها في محاربة الارهاب.

لم تفاجئنا أمريكا بعدوانها هذا، وما بالطبع لا يتطبع، فهي رأس البلاء في هذا العالم، ومصدر الشر المهدد للإستقرار فيه، بصناعة كافة اشكال الإرهاب وتسويقه، وإن إدعت اليوم محاربته بحلف، بدا في حقيقته يعمل على إطالة عمره، فان تورطها فيه أصبح يعلمه أكثر المطلعين، كما تتفاجأ  - والشيء من مأتاه لا يستغرب - بمواقف، صدرت من هنا وهناك، مباركة العدوان ومزكية جريمته ومشجعة على المزيد منه، مواقف يندى لها جبين كل حر منصف، على قلة هؤلاء في هذا الزمن، وكثرة ادعياء الحرية والعدالة.

ولا عجب في ما نراه اليوم، من تهافت على الاثم والعدوان، الى حد مطابقة مواقف العدو الصهيوني مما يعطينا صورة عن المشهد السياسي العربي في قادم الايام، بتشكل حلف عسكري جديد، مؤلف من الاعراب والصهاينة، لتنفيذ ما عجز عنه الارهاب التكفيري في المنطقة.

حري بهؤلاء المطبلين والمهللين للعدوان الامريكي، ان يعتبروا من تاريخ شيطنته، ويحسبوا حساب انه عدو بأتم معنى الكلمة، خصوصا وقد بدت تصريحات رئيسه الجديد ترامب، سافرة معادية للمسلمين، معبرة عن عنصرية دينية بغيضة، وقد اعاد التأكيد على التزام امريكا بأمن الكيان الصهيوني وحمايته، فكيف لعاقل ان يقف الى جانب شيطان امريكي لم نرى صهيونيا مثله من قبل؟ 

متطفلو السياسة في عالمنا العربي كثر، خصوصا أولئك الذين رفعوا شعار الإسلام معنى، وخرجوا منه تطبيقا، بل وخالفوا فيه أحكام القران في حرمة تولي أعداء الله ومودتهم وتزكية أعمالهم.

وليس من الإنصاف ان ندين جيشا وطنيا مدافعا عن بلاده باستعمال سلاح كيماوي قد سلم مخزونه وليس في وضع يلجأه الى عمل عسكري محرم دوليا من شانه ان يكون ذريعة لأعدائه الكثر بالتدخل في المستنقع السوري، مع ما توفر لدينا من تكالب صهيوني، تجرأ على العدوان المتكرر، بقصف مواقع للجيش السوري، خدمة لأجندا الإرهاب، وتماد غربي أعمى، في ادانة النظام السوري، والعمل على اسقاطه

مواقف طابور العمالة الأعرابي، من العدوان الأمريكي متحالفا مع العثماني أردوغان، بلغ درجة من النذالة والإستهانة بالقيم المبدئية، ما لم  يبلغه موقف آخر، وهو مؤشر سقوط ديني وأخلاقي وقانوني فظيع، سيكون له تداعيات وانعكاسات سلبية على السلم العالمي، ومزيد من ضياع القضية الفلسطينية، وتعميق شرخ الخلاف بين مكونات الأمة الإسلامية، المستهدفة في قيامها وإعلاء كلمة دينها

وفيما يمضي اليه حلف مقاومة الاستكبار والصهيونية، من عمل جبار ومشرف، من اجل الدفاع عن شرف العرب والمسلمين، تجتمع على الجبهة المعادية، انظمة واحزاب العمالة والرجعية والتخلف، مستبشرة بالجرم الذي ارتكبته امريكا، متناسية وهي في موقعها المدان دينيا واخلاقيا، ان التاريخ شاهد على سقطة مخزية، تضاف في نوعها الى سجل الساقطين.

 

منير بلغيث |

كثيرة هي الاحداث التي عصفت ببلادنا وسجل فيها ابناء شعبنا صفحات ناصعة من التاريخ النضالي ضد الاستعمار الفرنسي، فكانت قوافل الشهداء تتساقط  لتعبد طريق الاستقلال، ولعل من ابرز محطات هذه المسيرة النضالية أحداث 9 افريل  1938  التي يؤكد اغلب المؤرخين انها كانت محطة مفصلية على درب التحرر من نير الاستعمار الفرنسي، وعلى الرغم من اهمية الحدث وانعكاساته على البلاد، هل مازال لهذه المناسبة المكانة التي تستحقها في ذاكرة التونسيين وخاصة الاجيال الجديدة التي لم تعايش هذا الحدث؟

 يوم غد تحيي تونس ذكرى شهدائها  التي ظلمتهم الذاكرة الوطنية قديما واهملتهم حاضرا، وبالعودة الى الذاكرة لنبحث في اسباب جعل هذا اليوم عيد للشهداء فستسعفنا كتب التاريخ التي لم يتم تزويرها في عهد المخلوع بأن يوم 9 افريل هو اليوم الذي سقط فيه اكبر عدد من التونسيين وسالت دماؤهم من اجل نيل حريتهم، بعد خروج مظاهرتين بالعاصمة التونسية للمناداة بالحرية وتحديدا بـ"برلمان تونسي"، خرجت إحداهما من ساحة الحلفاوين بقيادة علي البلهوان والأخرى من رحبة الغنم يقودها المنجي سليم، والعلامة البارزة في هذه المسيرة كانت مشاركة المرأة لأول مرة، اذ خرجت المرأة التونسية جنبا الى جنب الرجل  لتتظاهر ضد استبداد المستعمر، وقد  سقط  يومها العشرات برصاص الاحتلال الفرنسي وأعقبت ذلك حملة قمعية واسعة شملت قيادات الحركة الوطنية آنذاك، هو حدث هام في تاريخ تونس حينما صمم ابناء تونس الاحرار واستعانوا بالله وثبتوا على مبادئهم حتى كان لهم ما ارادوا بدحر الاحتلال الفرنسي لتنعم الاجيال المتعاقبة بنعمة الحرية التي لم تنغصها الا صنوف الاستبداد التي مورست عليه طيلة خمسين سنة بنسب متفاوتة تطلبت ثورة وتضحيات جديدة، فسقط من سقط من ابناء الوطن من اجل ان ينعم هذا الشعب بحريته الحقيقية يوم 14 جانفي  2011 وينطلق في ممارسة انسانيته في ابهى صورة رغم المحاولات المتكررة لإعادة سلبها منه، فلم تكن أحداث 9 أفريل مجرد احتفال "كارنافالي باهت" بل لها دلالات رمزية أعمق بكثير لأنها تعكس حرب الإنسان على  كل أشكال القهر والاستعباد والظلم، وهي أحداث تعني أن للكرامة والحرية ثمنا وجب دفعه لذلك تكررت الأحداث بنفس الشعارات  في مظاهرات الخبز عام 1982 وأحداث الحوض المنجمي عام 2008 وفي 14جانفي 2011 ولم تختلف الا من حيث التاريخ، حيث هب جميع التونسيين لاسترجاع حقوقهم المسلوبة  من طرف اسرة اذاقته  العذاب تلو العذاب، فلقد ظلّ الشّعب التّونسي منذ "الاستقلال " فاقد السّيادة، مقصي عن الشّأن العامّ، لا يقدر على اختيار حكّامه الذين يفرضون عليه فرضا عن طريق انتخابات مزوّرة ويلزم بطاعتهم والولاء لهم، محروما من أبسط حقوقه السّياسيّة ومنها خاصّة حرّية التّعبير والتّنظيم والاجتماع، عرضة لقمع جهاز بوليسي ضخم ووحشي وهياكل الحزب الحاكم وشبكة الوشاة المرتبطة به تتصرّف كما تتصرّف عصابات الإجرام خارج القانون،  وتستعمل أبشع الطّرق من اختطاف اعتداء جسدي على الحياة الخاصّة تعذيب وقتل، وإدارة في خدمة الحاكم وحاشيته، تيسّر لها نهب البلاد وممارسة الفساد على أوسع نطاق حتى جاءت ثورة جانفي 2011 التي خلصته من كل هذا القمع وتم اعادة كتابة دستور يليق بإنسانية الانسان وما على التونسيين الا المحافظة على هذا الانجاز الذي عمّد بدماء خيرة شباب هذا الوطن ولن يكون ذلك الا باسترجاع مفهوم الوطنية المفقودة عند اغلب الشباب في وقت نحن في أمس الحاجة اليه،

وذلك بإيقاظ الضمائر وبث الشعور الوطني في جميع طبقات المجتمع وفي مختلف أصنافه العمرية،  ليتم استغلال هذه المناسبات  ويقع ترسخ عند الاجيال الحالية والقادمة أهمية الانجاز ومثلما للتظاهرات الرياضية نصيبها الوافر في إعلامنا وحواراتنا كان لزاما علينا اتباع نفس النهج عند الحديث عن إرثنا التاريخي وأهم محطاته النضالية، فكما للاغريق ملاحمهم التي يتباهون بها بين الأمم، و كما للعرب في الجاهلية ملاحم تخلد معارك أبنائهم ضد الغزاة  وكما لكثير من الشعوب أيام خالدة، كما هو الحال في فرنسا، في 14 جويلية 1789، فإن لتونس  ذكرى شهداء حوادث 9 أفريل 1938 وذكرى 14جانفي مناسبتان  خرج فيهما الشعب التونسي للتعبير عن إرادة الحياة رفضا للقمع الاستعماري الفرنسي والاستبداد النوفمبري الذي كان مسلطا عليه،  فمتى نسترد كرامة شهدائنا من افة النسيان ويصبح التونسي بمرور الاجيال يعتز بما قدمه اجداده واباؤه من تضحيات؟

 
الخميس, 06 نيسان/أبريل 2017 13:58

سفاهة الغرب

محمد بن عمر |

فيما يتهيأ مجلس الامن لاستصدار قرار ظالم، يدين فيه النظام السوري بارتكاب مجزرة (خان شيخون) بعدما عجز عن القيام بذلك في حادثة (خان العسل)، بمشروع تقدمت به بريطانيا احدى اكبر الدول استعمارية وخبثا، وتاريخها مليء بالمؤامرات الاستخبارية الخفية، التي انتجت ماسي، لا تزال تعاني منها شعوب المنطقة والعالم باسره، اهمها تهيئة اسباب ظهور التطرف التكفيري على يد محمد بن عبد الوهاب في الحجاز، وتفكيك شبه القارة الهندية، لإضعاف المسلمين فيها، وتوزيع تعدادهم الغالب على الديانات الهندية الاخرى، على ثلاثة دول، منعا من ان تكون الهند اسلامية، وتمكين الصهاينة من فلسطين، تلبية منها للوعد الذي قطعه الصهيوني بلفور.

الحادثة سبقتها استعمالات الارهابيين للسلاح الكيماوي في ارياف سوريا، بأيدي جبهة النصرة الارهابية، بداية من خان العسل،  وفي العراق، بواسطة تنظيم داعش، ولكن بعد ان عجز مجلس الامن، عن ادانة مفبركة للنظام السوري، مع وجود الادلة التي تورط الجماعات الارهابية، ولجوئه بعد ذلك للمناورة، بالتزام الصمت ازاء ما حدث، وغض الطرف عن الادلة التي اثبتت مرتكب جريمتها، ونفاذ الجاني الحقيقي بجنايته، يدعونا الى الجزم بان هذه المنظمات الاممية، والمحافل الدولية، لم تتأسس لنشر عدل، او مساواة بين شعوب العالم، بقدر ما تأسست لخدمة الدول الكبرى الاستكبارية، الناهبة لمقدرات وحقوق الشعوب الضعيفة، وعليه لا يمكن لشعب مستضعف ان ينتظر من الامم المتحدة والمجلس الامن، ولا حتى المنظمة  الدولية لحقوق الانسان، موقفا صادقا او قرارا عادلا.

سكوت يدفعنا الى القول، بان السلاح الكيماوي سلم الى الارهابيين، بتفاهمات غربية مع عملائهم، المتورطين معهم في العدوان، على ان يستعمل في الوقت المطلوب، وهذا الوقت اصبح مناسبا لاستعماله حسب رؤية اعداء سوريا بعد اندحار الارهاب عن اكثر مواقعه التي سيطر عليها، مما يستوجب وقف تهاوي ادوات الغرب والصهيونية وعملائهم، مما يرجح فرضية عدوان جديد على سوريا رغم الفيتو الذي سترفعه كل من روسيا والصين في وجه قرار ادانة النظام السوري.

ومن غير المنطقي نسبة الجريمة المرتكبة في خان شيخون الى الجيش السوري، بعد تسليم كامل مخزونه الكيماوي بإشراف اممي، مضافا الى ان الوضع الميداني للمعارك يؤكد تغيرا جذريا في الخارطة لصالح الجيش السوري وحلفائه باستعادته لاغلب المناطق التي كان يسيطر عليها الارهاب، ولو كان الجيش السوري في وضع المنهزم واليائس لترددنا في الحكم له، كما ان حلفاؤه يرفضون رفضا قاطعا استعمال الاسلحة المحرمة دوليا واخلاقيا في معركتهم ضد الارهاب.

وتأتي الادانات الصادرة من الدول الغربية والكيان الصهيوني وعملاؤهم في المنطقة، لتؤكد على ان المؤامرة على سوريا، اصبحت على ابواب فصل جديد، قد يدفع رعاتها الى الاقدام على عمل يائس بائس، يزيد من معاناة الشعب السوري، المقاوم لمؤامرة اخضاعه للمشروع الصهيو غربي، وهو المتبقي الاخير من دول المواجهة للاحتلال الصهيوني.

حرب عالمية، قد تنقدح شرارتها العبثية، في حال تمادي الغرب، في تجاهل معاناة الشعب السوري، والاصرار بكل وقاحة، على تمكين كيان لقيط غاصب، من التحكم في المنطقة باسرها، بعد اسقاط النظام السوري، واحلال عملاءهم محله.

ما بقي ان اقوله وسط اجواء التحريض الاحمق ضد سوريا، تساءلات فرضها الواقع العربي المتخاذل والمتواطئ، الى متى سيستمر هذا الانحطاط الذي وصل حد الانقياد لاعداء الامة الحقيقيين؟

وهل ستعود عجلة تسفير الشباب المغرر بهم، للعمل من جديد تحت مسمى نصرة الشعب السوري، وفي ضوء ما ستقدم عليه القوى الغربية من طور جديد سيكون اكثر عنفا ودموية، سيمتد الى دول الجوار، وستتضرر منه شعوبنا، ان لم نحسن قراءة ما يجري، فعلى مستقبلنا و قضايانا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العفا .

 

د. مصطفى يوسف اللداوي |

أثار قرار السلطة الفلسطينية في رام الله المثير للجدل، القاضي بحرمان مئات الموظفين في قطاع غزة من رواتبهم، أو تقليصها وفرض حسوماتٍ كبيرة عليها، شجوني وحرك أحزاني، وبعث في قلبي أضغاني القديمة وآلامي الحبيسة، ومعاناتي الكبيرة، وشكاتي الحزينة، ومرارتي الأليمة، فدفعني للكتابة عنه بحرقةٍ وألمٍ، وحزنٍ وشجنٍ، وغضبٍ عارمٍ وثورةٍ صادقةٍ، وإحساسٍ كبيرٍ بالظلم والهضم، فهذا قرارٌ يزلزل الأرض ويميد بها تحت أقدام السلطات، ويخرج المواطنين في ثوراتٍ ومظاهراتٍ، ومسيراتٍ واحتجاجاتٍ، وهو قرارٌ في غير بلادنا يهدد أنظمةً ويسقط حكوماتٍ، ويخضع مسؤولين للتحقيق ويفرض أحكاماً على متجاوزي القانون ومستغلي السلطة والمراكز، لكنه يبدو في بلادنا قراراً عادياً، لا يحرك ساكناً، ولا يثير غضباً، ولا يدفع غيوراً لأن يتمعر وجهه، وتنتفخ أوداجه ويعلو صوته، وتحتد كلماته انتصاراً للحق ودفاعاً عن حقٍ.

ذكرني هذا القرار الجائر، وهذه السياسات الاستنسابية الظالمة، الشخصية الفردية المزاجية الكيدية، المتهورة المجنونة غير العاقلة، البعيدة عن المؤسسة والتنظيم، والخالية من الحكمة والصالح العام، والمجافية للحق والمناوئة للعدل، التي لا تخشى الله ولا تتقه، ولا تصون الأمانة ولا تؤدي الحقوق، والمنبعثة من ضمائر ميتة وأحاسيس متبلدة، ومنافع متوقعة ومصالح مرجوة، بما أصابني ولحق بي، إذ حرمت راتبي لسنواتٍ وما زلتُ، وتمت مصادرة حقي فيه المنصوص عليه قانوناً والمعترف به عرفاً، رغم محاولاتي المستمرة لاستعادته، فهذا الراتب ليس حقاً لي فقط، إنما هو حق زوجتي وبناتي، وأسرتي وعائلتي، ومع ذلك فقد حرمتُه وحرموا، واغتصب حقي وحقوقهم، ولم تنفع المطالبة الناعمة، ولم تجدِ الشكوى الهادئة، ولم ينتصر القضاء العادل، وأوصدت الأبواب وأغلقت الكُوى، طاعةً للرئيس المفدى وخوفاً من عصاه الغليظة، ورغبةً في صناديقه العامرة، وعطاءاته الغامرة، وامتيازاته المغرية، وما زال الظلم قائماً، والحق مغتصباً، والحاكم بأمره في ظلمه يمور، وفي غيه يجور.

المغتصبون للحقوق في كل مكان، المعتدون على أرزاق العباد ولقمة عيش الفقراء والمساكين، المزاحمون للعمال والموظفين، وصغار الكسبة وعامة الباعة الجوالين، أصحاب السلطات على اختلافها وتنوعها، الذين يستغلون الوظائف لثني الناس عن مواقفهم، ويستخدمون الرواتب للي أعناق العباد وإذلالهم، ويضيقون على معارضيهم سبل العيش ويغلقون أمامهم أبواب الرزق، ويحاربونهم في أرزاقهم ويمنعون كسرة الخبز عن أطفالهم، أولئك جميعاً عقليتهم واحدة، ومنهجهم واحدٌ لا يتغير، وأدواتهم المستخدمة هي نفسها القديمة والجديدة، لا تتغير ولا تتبدل، ولكنها تتنوع وتتشكل.

إنهم عنجهيون مستبدون ظالمون، منبتون عن مجتمعهم، ومعزولون عن محيطهم، ومتكبرون على شعبهم، ومتسلطون على من يلونهم، بل إنهم مرضى النفوس، ومشوشو العقول ومشوهو التفكير، يعيشون في أبراجٍ عاجيةٍ، ومن علٍ بازدراءٍ ينظرون إلى شعوبهم، لا يهمهم عملهم، ولا يعنيهم رزقهم، ولا تشغلهم حاجتهم، ولا يقلقهم إن جاع أطفالهم أو مرضوا، أو إن هم ناموا في العراء أو هلكوا، فهذا أمرٌ لا يعنيهم ما دام أبناؤهم بخير، وجيوبهم عامرة، وسياراتهم فاخرة، وبيوتهم فارهة، ووظائفهم جاهزة، ومستقبلهم مضمون، وأسرهم تعيش بسلامٍ وتنام باطمئنانٍ، فلا تعاني من غولٍ ولا حاجةٍ، ولا تشكو من عوزٍ أو مجاعة، ولا يتهددها مبيتٌ في العراء أو سكنٌ سقفه السماء.

مغتصبو الحقوق والمعتدون على رواتب الموظفين وأجور العمال، لا يحكمهم عقل، ولا ينظم تفكيرهم منطق، ولا يضبط تصرفاتهم حكمةٌ، إنما ينطلقون في قراراتهم من السلطة التي بها يتغولون، والمناصب التي بها يتحكمون، والصلاحيات التي بها يتمتعون، والمال الذي به يشترون ويبيعون، ويصدرون قراراتهم معتمدين على القوة التي يملكون، ومستندين إلى التفرد الذي به يحكمون، ومطمئنين إلى الاستبداد الذي به يسوسون، إنهم لا يستندون إلى حق، ولا يعتمدون على قانون، ولا يحتكمون إلى سابقةٍ، إنما يمضون رغباتهم، وينفذون سياساتهم بقصد الإذلال والإهانة، والتجويع والتركيع، وليس هناك من يردعهم أو يعنفهم، ولا يوجد من يقوى على صدهم أو وضع حدٍ لهم، ولا يفكر أحدٌ بالثورة ضدهم أو الانقلاب عليهم، خوفاً ورهباً، أو طمعاً وأملاً، ولهذا يتجرأون وعلى مثل هذه القرارات الظالمة المجحفة يقدمون.

هذا الصنف من الناس لا يمكن مخاطبته بالعقل، أو تحريك مشاعره الإنسانية بلطيف الكلام ولين القول، أو استنفار ضميره واسنتهاض قيمه بالمعاني السامية والهمم العالية والكلمات الرقيقة، فهم لا يستجيبون ولا يسمعون، ولا يغيرون ولا يبدلون، فكأنما سدت آذانهم فأصابها الصمم، وعميت عيونهم وطمس على قلوبهم وماتت ضمائرهم، فلم يعودوا يرون حقاً غير ما يقولون، ولا يقبلون بنصحٍ غير ما يتوافق مع أهوائهم ويلتقي مع مصالحهم، والويل كل الويل لمن يخالف أمرهم، أو لا يصفق لقرارهم، ولا يحترم توجيهاتهم، إذ سيصيبه ما أصاب المحرومين، وستلحق به لعنة المطرودين من جنتهم، والمحرومين من نعيمهم.

أيها الظالمون الضالون، المفسدون المعتدون، المتغطرسون المتفاخرون، ألا فاعلموا أنه لا يجوز ولا بحالٍ من الأحوال أن نربط الحقوق بالولاءات، أو أن نرهن الرواتب بالميول والاتجاهات، أو أن نعاقب العامة بفعل الخاصة، إذ لا يحق أن نعاقب أسرنا ونحرم أبناء وطننا من حقوقهم، وأن نطردهم من وظائفهم، وأن نتركهم لغوائل الأيام تنهشهم، ولقسوة الظروف تلعنهم، إنكم بهذه الأعمال المشينة لا تختلفون عن عدوكم الغاصب لأرضنا، المحتل لأوطاننا، والمصادر لحقوقنا والسارق لممتلكاتنا، وهذا إذ نقاتله على ما انتهك من حقوقنا، ونحاربه على ما اقترف ضدنا، فإن أفعالكم لا تقل عن أفعاله جرماً وعدواناً، ولا تختلف عن سياسته ذلاً وهواناً، واعلموا أنه لا فرق أبداً بين من يجرد الإنسان من حقه وبين من يحتل أرضه، ولا بين من يحرم مواطناً من رزقه وبين من ينتهك حرمة مقدساته، فذاك مجرمٌ ظالمٌ ولكنه عدو، وهذا ظالمٌ مجرمٌ ولكنه أخٌ وشقيق، وقريبٌ ونسيب.

نؤكد أننا نعيش في ظرفٍ لا يحتمل أبداً هذه الإجراءات، ومجتمعٍ لا يقوى على تجرع هذه المظالم، فأوضاعنا استثنائية، وأحوالنا صعبة وقاسية، والحصار يخنقنا والعدو يقتلنا، والجوع ينهشنا، والضياع يلاحقنا، والبؤس يفتك بنا، والمرض لا يرحمنا، إلا أننا لسنا ضد القانون، ولا ندعو إلى استباحة المال العام، ولا نقبل بالهدر، ولا نرضى بالوظائف الوهمية، ولا بالرواتب المزدوجة، ولا نساهم في الفوضى، ولا نسكت عن الظلم والمحسوبية، ولكننا ندعو إلى العدل والرحمة، وإلى القانون والرأفة، ونثبت بوعيٍ ويقينٍ، وبفهمٍ واعتقادٍ، أن الرواتب حقوق فرديةٌ شخصيةٌ لا يحق لسلطةٍ أن تصادرها، ولا لهيئةٍ أن تحرم مستحقاً منها، ولا لمسؤولٍ أن يسيسها أو رب عملٍ أن يكيفها، وهي حقوق تبقى ولا تزول، وتحفظ وتصان، ولا تسقط بالتقادم ولا تنسى بمرور الأيام، ولا يسامح فيها صاحب حقٍ، ولا يغفر لمغتصبها رب الخلق وإله العالمين.

 

صلاح الداودي. شبكة باب المغاربة للدراسات الإستراتيجية  |

أولا لا نقصد بالحكم الشخصي حكما فرديا. وثانيا نقصد بالسؤال الدعوة إلى إنقاذ صورة تونس الحرة المستقلة وتجنيب البلد ويلات حكم التاريخ واهوال العدالة في الأرض وفي السماء. وثالثا نتوجه مباشرة إلى السيد الرئيس أن يأخذ بزمام المبادرة الشجاعة ويساعد على التمهيد لمناخ الحل السياسي السوري- السوري وتنقية مناخ إصلاح الوضع العربي المفكك والغارق في الدماء وتحمل مسؤولية نزع فتيل الإرهاب نهائيا في تونس.

عندنا نتحدث عن الطابع الشخصي هنا نقصد الميزة دون أن نخفي جانب غياب الديمقراطية العميقة والسيادية. وبما أن لرئيس الجمهورية حق الإشراف المباشر على قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الإستراتيجي وله حق المبادرة، نقترح عليه المضمون أعلاه.

عندما ننظر في مذكرات الحركة الوطنية، مع بعض المبالغة في عمق المفهوم، ونرى ما كان يقوله المرحوم الحبيب بورقيبة، على أننا لسنا من هواة سياسته ولا من هواة تمجيده رغم ايجابياته الكثيرة، ما كان يقوله في شخص رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي الشاب، لا نتوقع شيئا كبيرا من هذا الرجل وخاصة عندما نعلم كيف أتى إلى الحكم كرئيس حكومة أو كوزير أول، أول مرة بعد 2011، وبالأخص في منصبه الحالي وقد مر عليه إلى الآن وقت طويل ولم نر منه شيئا كثيرا إذا لم نقل لم نر منه شيئا مهما. إلا أن هذا الرجل يلعب أفضل خارج ميدان الوطن على ما نظن بقطع النظر عن أهمية أو متانة وسلامة ما يقوم به غربا وشرقا وقبل القمة العربية الأخيرة واثناءها وبعدها، وللتدقيق في الموضوع العربي والإسلامي أي موضوع سوريا وفلسطين والمقاومة ومحور المقاومة دون أن نذكر الموضوع اليمني والموقف السلبي منه.

في كل الأحوال، بالتأمل، نتخيل أن الرئيس المرحوم بورقيبة كان يرى شيئا في الرجل سلبا وايجابا. لعل الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي وصل إلى مرحلة من التقدير الشخصي لذاته وإن استدعى الأمر حمل إسم الوطن إلى مستوى الهيبة التي يحبها في حدها الأدنى، إلى الدفاع أيضا عن الشخصي في شخصه الذي استكمل كل طموحاته وفي الصورة الشخصية التي يراها لتونس في نفسه. وهذا مستوى آخر في النظرة ليس هينا ولا امعة.

هاهنا نريد أن نؤكد على أمر مهم: ما أتاه الباجي قائد السبسي في حده الأدنى وإن بفضل اعتباره لشخصه ولوطنه ولجزء من التونسيين في وطنه، يصعب جدا أن يقدم عليه غيره في منظومة الحكم الحالي دون أن نظلم جزءا من المعارضة التي لم تحظى بفرصة الحكم.

هنالك من سوف يستغرب من هكذا رسالة غير مباشرة ولكن السيد الرئيس لن يستغرب حسب ظننا وسوف يتسع صدره وربما يفعلها وإن كان حلمنا متواضعا جدا.

بالمناسبة سيدي الرئيس، حتى الهاتف يكفي أو من يمثلك، ونريد منك الشجاعة الكافية، وعندئذ قل للرئيس بشار الأسد كل شيء عن الإصلاح وعن مهارات التكتيكات السياسية، اسر له بذلك أو جاهر به لا فرق.

ملاحظة أخيرة للعموم:

لماذا يقوم الباجي قائد السبسي مرة على مرة، تحت الضرورة، بتصريح نوعي شجاع لا يتعدى الكلمات طبعا ولكنه يترك أثره ويتفوق بذلك على المعارضة؟

1-  سبب إيجابي: لأنه يتصرف بمعنويات المنتصر ويريد في كل مرة ان يثبت أنه رئيس دولة مستقلة وهو أمر غير واقعي جدا ولكنه مطلوب.

2-  سبب سلبي: لأنه يتعالى عن العامة الشعبوية ولكنه لا يؤسس لخطاب شعبي صادق تصدقه الأفعال النوعية.

 

د.اسامه اسماعيل |

صحيح أن الاعلام له دور في استيقاظ الأمة وتفاعلها مع الأحداث لكن أي إعلام إلا وله إيجابات وسلبيات، وأي إعلام إن لم يخضع للتقييم وتصحيح الأخطاء فلن يرقى لجودة عطائه وقد ينتابه الجمود، إلا أن برنامج الإتجاه المعاكس ورغم ما يحضى به من قبول واسع، ومشاهدة مهمة إلا أن لغته المزرية وحواراته التي تتسم بالحدة أحيانا وتهوي للغة بديئة أحيانا أخرى وفي الأخير يصبح حلبة صراع، أضحى بعيدا عن مقصده، لغة تفتقد للموضوعية أو الإنصاف في الطرح، حوار الطرشان، تكاد لا تفهم ما يقال كل واحد يريد أن يفرض رأيه على الآخر، كل واحد مشحون بأفكار مسبقة عن خصمه ما إن تبدأ الحلقة حتى يبدأ القدح والسب والشتم ..

يتحول النقاش لشخصنة وينهال السباب، لغة تكرس تناحر الامة وتمزقها، مادام لك حق يكفي أن تورده مع ما لديك من دلائل وشواهد وتطرحه على طاولة النقاش وطالما أنك صاحب حق فصاحب الحق لا يحتاج لخطاب حاد كي يقنع خصمه أو ضجيج أو إعلاء صوت، قدّم ما تؤمن به بعيدا عن لغة التجريح أو التطاول في قالب طيب وفي حوار رزين، ضع ما بحوزتك أمام المشاهد فهو الحكم وهو الفيصل، مهما نمّق خصمك في الطرح فالناس تتابع المشاهد ولها وعي، للاسف الحوارات غير جدية كل واحد يسعى لإقصاء الآخر ويسعى لفرض رأيه عليه، أنت لك وجهة نظرك والآخر له وجهة نظر تختلفان تتفقان ليس مشكلة فلكل قناعاته ينطلق منها، طرح كل واحد وجهات نظره وترك المشاهد يحكم ... وما يجب ان يعيه المشاهد العربي ان ما يقوم ببثه ذلك الاعلام الاستفزازي ليس له الا هدف واحد الا وهو تأجيج الكره والضغينة بين شعوبنا العربية والتي يجب ان تتصف بالتسامح والرقي في المعاملة .. الا يعطوا هؤلاء الاعلاميين ان جاز تسميتهم باعلاميين اسوأ مثالا ومخالفة صريحة للعقيدة سواء كانت اسلامية او مسيحية لان كلاهما يدعوا الي الاحترام والتسامح .

اعتقد من يقوم بمشاهدة تلك البرنامج او التعاطف مع مقدمه يسكن بداخله مرض اسمه التصارع مع النفس وليس التصالح مع النفس .

 
الثلاثاء, 28 آذار/مارس 2017 19:22

الجامعة العربية في زمن التعري

محمد بن عمر

كانت فيما مضى، تسترها أوراق الحياء، خشية الافتضاح، واشياء سياسية أخرى، بقيت في طي التخفي والجهل عقودا، في انتظار الوقت المعلوم، ولما جاء زمن الكشف، بعدما توفرت أسبابه، تعرت عورة السياسة العربية، في إطارها المؤسساتي الأجوف، تأسيا بعورة الغرب، الذي فقد آخر عرق له، ينبض بالحياء والخجل، مما كسبت يداه من جرائم بحق شعوب العالم المستضعف، وفي مقدمتها العرب.

من الحقبة الاستعمارية الغربية، وعصر تجهيل الشعوب، انتقلنا نحن العرب الى مرحلة الحكم بالوكالة، والانتماء الى احد المعسكرين الغربي، وقد ظفر بأكثرية الانظمة، او الشرقي الذي اندثر مع قلة منتسبيه، مع تفكك الاتحاد السوفييتي.

وبالجملة، بقينا شعوبا وحكومات تحت تصرف حكام، لم يجرؤوا على مخالفة سياسات الغول الاقتصادي الغربي، ولا يحركون ساكنا امام مخططاته، وفي اغلب الاحيان يغضون الطرف، عما تحتويه من اثار مدمرة لقيمنا ومستقبلنا.

من التأسيسات الخبيثة لمملكة الاستكبار، وحشد قوى الشر البريطاني، جامعة الدول العربية، التي اعقبت زرع الوهابية في الجزيرة العربية، لتتولى الاولى تشويه الاسلام، بفكر يدعي كذبا الانتماء اليه، بينما هو في الواقع على خلاف شديد، وتناقض واضح معه، ومن ثم احداث خرق وتصدع بين مكوناته، تخدم اعداءه، وفي طليعتهم الإنكليز.

بينما تمهد جامعة الدول العربية الى منهجية خبيثة، تتدرج من الظهور بمظهر معارضة الغرب وادواته، الى الغاية من التأسيس الغير معلن، لكيان يكون عامل عرقلة واداة نزاع، تكون اطرافه مشتركة في نتائجه، وهي الخضوع التام للغرب ومقرراته ومشاريعه، التي جعلت من الكيان الصهيوني، الوكيل المعتمد لديه في المنطقة العربية والاسلامية

في سنة 1941 صدر بيان عن وزير الخارجية البريطاني (انتوني ايدن) جاء فيه بالخصوص:

(كثيرون من مفكري العرب، يرجون للشعوب العربية درجة من الوحدة، أكبر مما هي عليه الآن، وحكومة صاحب الجلالة من ناحيتها، ستؤيد كل التأييد أية خطة، تلقى من العرب موافقة عامة).

ولم تتأخر رغبة الغرب في ما أملوا وجوده، وكان المؤسسون من المخدوعين بثقافته، والمتأثرين بزيف حضارته، وانتهى الدفع الى تأسيس كيان عرقي، يتناقض تماما مع الروح الاسلامية، التي لا تفرق بين عرق واخر على اساس من التمييز العنصري، ورات بريطانيا العظمى ان ذلك سيخدم مؤامراتها، في ضرب الاسلام واضعاف اهله، بزرع مؤسسة تجمع العرب على عصبية مقيتة، لا طائل من ورائها.

ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية سنة 1945 الى اليوم، لم تتمكن هذه المؤسسة من تحقيق شيء للعرب، بل زادت من مشاكلهم واخفاقاتهم على جميع الاصعدة، وشكلت حجر عثرة امام جميع مشاريع الوحدة، وميدان خلاف وتآمر بين اعضائها، واذا اخذنا بعين الاعتبار ميثاقها، الذي بقي حبرا على ورق، لم يبقَ للجامعة دور ايجابي يذكر، وقد وصلت هذه السنوات الى التآكل الداخلي، الذي ينبئ بتفكك حتمي لها، بعد العدوان الهمجي الذي تعرض له اليمن، من طرف نظام آل سعود، ومجموع حلفائه العرب، وما تعانيه سوريا والعراق، من ارهاب دمر بناهما، وقتل وشرد شعبيهما، بسبب التحريض عليهما ودعم الارهاب فيهما، على مرأى ومسمع ومشاركة من جامعة عربية - كأني بها تسعى - لتكون في خدمة اعداء الامة، كما هي حال الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، اللذان يعملان بإرادة امريكية وبريطانية.

وينطلق مؤتمر قمة جامعة الدول العربية الاربعاء 29 /3/2017 بالأردن، بمشاركة 16 رئيسا وملكا، وهو حضور لافت،  قد يأتي على خلفية حشد تآمري جديد، يريد اصحابه الخروج بإجماع، فيما يخص الحلف العربي الصهيوني المرتقب، لمحاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية، بعد التحالف العربي، الذي اجتمع على تدمير اليمن منذ سنتين.

وبناء على التصريحات الصهيونية المتكررة، والتي تناغمت مع تصريحات أخرى، جاءت من دول الخليج، مؤكدة على وثاقة تعاون بين الكيان الصهيوني، وأصدقائه من حكام العرب، يعمل الصهاينة على استثمارها أكبر قدر ممكن.

جامعة عربية عاجزة عن افادة الشعوب العربية بشيء، متامرة في خدمة الغرب والصهيونية، قامت بفكرة بريطانية، مع معرفتنا بحقيقة عجوز الاستعمار العالمي، ومصائبها الثلاثة الكبرى ( الوهابية وال سعود/ تفكيك شبه الجزيرة الهندية/ وزرع الكيان الصهيوني على ارض فلسطين)، واذا جاءت النصيحة من عدو، فاعلم أنه يريد الشر وليس الخير، هذه هي الجامعة العربية، وأعتقد أن أيامها أصبحت معدودة، بعد تمام التعري والافتضاح.    

 

منير بلغيث |

لا ينكر عاقل في هذا الزمان  أن ممارسة السياسة في عصرنا الراهن قائم بالأساس على مبدأ الصراع الذي يصل إلى حد إسالة الدماء بين أبناء الوطن الواحد، والأمثلة على ذلك تملأ كتب التاريخ قديما وحديثا، لكن ما يميز وطننا العربي أن الصراع على السلطة فيه يتخذ شكلا عائليا، فلا يتجاوز حاشية الملك أو السلطان أو رئيس الجمهورية، ليتحول إلى صراع أجنحة داخل العائلة المالكة بالنسبة للنظام الوراثي أو عسكرية داخل الأنظمة الشمولية أو حزبي داخل الأنظمة الديمقراطية، هذه المعارك أصبحت مرضا عضالا لا تنجو منه أي دولة طالما تغلبت المصالح الذاتية على مصلحة الوطن العليا، ووجد من يغذي هذا الصراع سواء من الحاشية أو المقربين من رؤوس الأجنحة، أو من قوى أجنبية.

 في تونس كبقية دول العالم الثالث  ابتلينا بهذا المرض العضال، مرض كانت أعراضه الأولية منذ انعقاد مؤتمر قصر هلال الذي أفضى إلى انتصار  الشق البورقيبي على الشق اليوسفي، لكن مظاهره عرفه قصر قرطاج في أواخر السبعينات وبداية الثمانيات عندما هيمنت وسيلة بورقيبة على دواليب الدولة بتسخير جناح تابع لها هيمن وتمكن من تسيير الدولة تحت مظلة بورقيبة الطاعن في السن، ورغم خروج وسيلة من تسيير شؤون البلاد بطلاقها وخروجها من القصر،  تحول صراع الأجنحة داخل قصر قرطاج إلى مرض مزمن صاحب الحياة السياسية في تونس حتى هروب المخلوع من تونس،   بعد اندلاع انتفاضة 2011 اختفي هذا الصراع لمدة سنتين أو أكثر، ليعود  مع عودة  السبسي الى قصر قرطاج من بوابة الرئاسة، والغريب هذه المرة عاد وبصفة علنية ليكتسب صفة الثبات في المشهد التونسي ترتفع وتيرته احيانا وتنخفض في مناسبات أخرى، فمنذ أن اعتلى الباجي قائد السبسي كرسي الرئاسة والناس ووسائل الإعلام لا تتحدث إلا عن أطوار الصراع بين الشقوق التي أصابت حركة نداء تونس، صحيح أنه لم يتطور إلى حمام دم كما حدث في العديد من التجارب المقارنة وظل في حدود تبادل التهم والمشادات الكلامية،  لكن ماهو متوقع في المرحلة المقبلة  أن صراع الأجنحة سيتخذ أبعادا جديدة بعد أن تم استقطاب عناصر جديدة عرفت بدهائها وقدرتها على الحوار والإقناع، فالصراع هذه المرة صراع جيل ثالث من المنتمين إلى الحركة فلا هو  جيل التأسيس ولا جيل التمكين هو جيل لم شمل الشتات والبناء للمستقبل القريب والبعيد، لكن من وجهة نظر واقعية لا يبدو أن صراع الأجنحة في المرحلة القادمة سيكون سلسا وسهلا.  فالذين أسرفوا حد السفه في تزييف الواقع وتجميله وتعودوا على قطف ثمار ما تعب المؤسسون في بنائه لن يكون بمقدورهم إدراك ما يجب القيام به في ظل سيطرة هاجس التوريث على جل المتصارعين، فبعد تجميد عضوية النائبة  ليلي الشتاوي وسيل التهم التي وجهتها للسبسي الابن والحزب، ليتسلم مشعل قيادة الهجوم على جناح السبسي  احد المؤسسين للحركة لزهر العكرمي الذي استطاع فضح رئيس الكتلة في البرلمان وتوجيه اتهامات خطيرة بتلقيه أموال من خارج الحزب وشراء ذمم بعض النواب، ليتحول هذا الطور من المهاترات إلى مسلسل يومي على أغلب وسائل الإعلام فضح كيف تُمارس السياسة في جمهورية الموز على حد تعبير المتملقين، فهل يستطيع المنتدبون الجدد ترميم ما أفسده القدامى ؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.

يبقى الهاجس الذي يجب على كل تونسي إيجاد الحلول الكفيلة له، هي كيفية المحافظة على مقومات الدولة من الانهيار، فسابقا كان بورقيبة أو بن علي يحرص على الحيلولة دون تحول صراع الأجنحة إلى فوضى تؤول إلى انفلات السيطرة على الحكم، فكانت تُبقي قبضتها على مؤسسات الدولة، وهو ما جعل الدولة تحافظ على مقوماتها رغم غياب أبسط شروط المواطنة والعيش الكريم، لكن هل هذا مازال ممكنا أمام حالة  الضعف  التي تعيشه الدولة وتزايد الشكوك عن قدرة الرئيس على ممارسة مهامه وتجنيب البلاد من التوريث سيفتح باب الانهيار والموت السريري  لجمهورية ثانية تعيش آلام الولادة التي لا يراد لها الحصول؟

 

نفى  وزير الشؤون  الخارجية خميس الجهيناوي، أن يكون على علم بتوجه وفد برلماني تونسي إلى دمشق لملاقاة عدد من المسؤولين السوريين، معتبرا أنه لم يقع التنسيق بين مجلس نواب الشعب والخارجية التونسية لتنظيم هذه الزيارة في الوقت الذي أكد فيه أن للبرلمان، كمؤسسة دستورية، الصلاحيات الكاملة لترتيب هكذا زيارات.

وكان وفد برلماني قد توجّه الأحد الى دمشق، يضم سبعة نواب من مختلف الكتل النيابية، وهم الحاجة مباركة البراهمي (التيار الشعبي) ومنجي الرحمي (الوطد) وعصام المطوسي وخميس قسيلة (نداء تونس) والصحبي بن فرج (كتلة الحرة) ونور الدين المرابطي (الوطني الحر) وعبد العزيز القطي.

وللإشارة فإن زيارة الوفود والشخصيات والمسؤولين بين البلدين الشقيقين لم تتوقّف وإن كانت بشكل غير رسمي، رغم أن العلاقات الديبلوماسية مقطوعة منذ 2012 بفعل الخطوة البهلوانية الهوجاء التي أتى بها "الرئيس" المؤقت آنذاك المنصف المرزوقي، إذ لم يكتفِ بقطع العلاقة مع سوريا بل واستجلب كل المتآمرين عليها وعرابي الخراب تحت مسمى "مؤتمر أصدقاء سوريا" وهي وصمة عار لحقت بالتونسيين، وحسنا فعلت الحاجة البراهمي حين قدّمت اعتذارا باسمها وباسم كل شرفاء تونس عما فعله السفهاء منا.

وفي هذا السياق، لا يجدر بنا أن نتناسى، الوعود الانتخابية التي أطلقها الباجي قائد السبسي باستعادة العلاقات الديبلوماسية مع دمشق الى سالف عهدها حال فوزه برئاسة الجمهورية، وهو الوعد الذي عجز عن الايفاء به لاعتبارات أهمها شراكته السياسية مع حركة النهضة، ونعلم دور النهضة، التي كانت "النواة الصلبة" للترويكا، في ما وصلت اليه الأمور مع سوريا، رغم محاولتها التملّص من المسؤولية وإلصاقها بالمرزوقي وحزبه، الذي لا يزال متمسّكا بموقفه الأرعن، وما دوّنه عماد الدايمي عن رفضه لزيارة زملائه النواب لدمشق، واعتبرها لا تمثّل الا شخوصهم وأحزابهم، مجدّدا وصفه للنظام السوري "بالفاشي والمجرم" ...!!!

وكان فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري اعلم الوفد البرلماني ان  "سوريا لا تحمّل الشعب التونسي اية مسؤولية في ما اقترفه بعض ابنائه من الفئة الضالة، ولا حتى العائلات التي أتى ابناؤها الى سوريا لمحاربة الشعب السوري".

كما أكّد المقداد يقينه  أن الشعب  التونسي يقف بغالبيته مع الدولة السورية التي أسقطت المؤامرة التي استهدفتها، وعبّر عن أمله في إعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين الى ما كانت عليه والى المستوى التي يجب ان تكون.

وعلى ذلك، وفيما بدأت الأصوات ترتفع وتشتد وتطالب رئاسة الجمهورية بالايفاء بوعدها وإنهاء المهزلة الديبلوماسية وتصحيح خطإ تاريخي سقطت فيه تونس، ، نأمل أن يثوب للديبلوماسية التونسية رشدها وتستقرئ المتغيّرات الدولية بخصوص الملف السوري، وأن تكون قمّة  الجامعة العربية التي ستنعقد بالعاصمة الأردنية عمان نهاية هذا الشهر، نقطة تصحيح المسار بضم صوتها الى الجهود التي تقودها مصر والعراق والجزائر ولبنان لفك طوق حصار التآمر الرجعي الصهيو-امبريالي المضروب على الشقيقة سوريا، واستعادتها للحضن العربي التي هي أحدد أسسه وبدونها يستمر في تيهه وضياعه.

هشام البوعبيدي

 
الأحد, 19 آذار/مارس 2017 19:47

سلسال الدم في معارك النفط والغاز

منير بلغيث |

 الحديث عن ليبيا في زمن الربيع العربي في مجالس الساسة وخبراء مراكز الدراسات الاستراتيجية  في أغلب الأحيان يقترن بالمأساة، مأساة إرادية كانت بمحض إرادة الشعب الليبي الذي خرج ذات ليلة من شهر فبراير ليقول للعالم بأسره، إن كان أوديب وفصول مأساته من صنع القدر، فإن الشعب الليبي وضع فصول مأساته بملء إرادته  فصنع  لنا تراجيديا عربية أنستنا هول ما وقع لأوديب، مأساة برع في تأليفها العراب الصهويني برنارد هنري ليفي بتواطؤ من بعض الخونة من الداخل الليبي، حيث تمكن من  تحويل ليبيا إلى أكبر ساحة سيلان للدم العربي تحت  مسمى "ثورة فبراير ضد الاستبداد"، ست سنوات عادت فيه ليبيا إلى الطور القبلي،  فالكل في صراع ضد الكل من اجل الاستحواذ على منابع النفط وأنابيب الغاز الممتد على كامل التراب الليبي، حقائق أصبحت مكتوبة أمام أنظار الجميع بحروف كبيرة ليراها الأعمى قبل البصير ، فالذين يواصلون غض النظر عن الجرائم في مدينة  الزاوية أو في بنغازي أو العاصمة طرابلس لم يفهموا  جوهر الصراع  ولا يريدون أن يفهموا أنها لعبة بين أمم الرأسمالية للسيطرة على أبار النفط و أنابيب الغاز والمصيبة، أن الوسيلة التي اتخذوها لتطبيق ذلك، أيادي ليبية  فلا الإخوان أو حفتر أو حتى  القبائل الليبية تملك قرارها بيدها، الكل يخدم أجندات مشبوهة ويخوضون معارك بالوكالة هم وقودها ومكاسبها يتقاسمها الغرب الاستعماري، فما يحدث اليوم في ليبيا يعتبره البعض موجة جديدة من صراع دولي تغيرت فيه أطراف الصراع،  تفاصيله دخول روسيا ساحة المعركة ودعمها للجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر وسط توقعات بسعي موسكو إلى إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا، وهو ما جعل  إيطاليا تكثف من وجودها في ليبيا بإنزال وحدات عسكرية في العاصمة طرابلس بدعوى حماية سفارتها،.ناهيك عن مشاركة فرنسا في القتال منذ بداية الأزمة الليبية وحضورها عسكريا وسياسيا، كما لا ننسي التواجد الأمريكي إضافة إلى   تواتر أخبار عن تواجد قوات خاصة بريطانية وإيطالية في مناطق غربي ووسط ليبيا وبذلك تحولت ليبيا إلى ساحة خلفية لأوروبا تسعى فيها إلى استعادة أمجادها وتعويض هزيمتها في سوريا والعراق، إذن ما يجري ليس سوى سيناريو خارجي متعدد الإطراف وسيلته التوحش تغذيه الأحقاد وحب السيطرة على مقدرات البلاد، لكن رغم ما يحدث  فان التغيير قادم لا محالة لأن  الجرائم  عندما تكتمل وتصل ذروتها سوف تنقلب على صانعها لتنطلق صفحة أخرى تكون فيه زمام المبادرة  بيد الشعب ليسترد وطنه المسلوب،  وهو أمر لا  يمكن أن نتوقع له  وقتًا قريبًا لحصوله نتيجة حالة الانقسام الموجودة في ليبيا  سياسيا عسكريا لكن قوانين التاريخ تؤكد انه آت مهما طال زمن مجيئه، ولتسريع ذلك  يتطلب  خلق إطار سياسي قادر على التوصل لحل ينزع فتيل الاقتتال الداخلي والوصول  لتسوية سياسية شاملة  تخرج ليبيا من دائرة صراع المحاور وهذا لن يكون إلا بمجهودات دول الجوار التي تحركت متأخرا لكن أن تحاول خير من أن تواصل الغياب.