منبر حر

السبت, 02 أيلول/سبتمبر 2017 22:42

إما أن تكون مع المقاومة أو مع المؤامرة

بقلم: محمد بن عمر |

تصوروا أنفسهم على خير، فأحلوها ما لا تستحق من مكانة، وهم الذين أعاروا عقولهم لأعداء الأمة، ليفكروا نيابة عنهم، ثم يستلمون تلك الأفكار للمضي بها الى  أبعد مدى،  بأساليبهم السياسية في الترغيب والترهيب، مع ما توفر لديهم من بهرج ثقافة زائفة وإعلام مضلل، مشحون بالاكاذيب، وتهويل للامور، وقد عرّفنا التاريخ أن مواقفهم لن تتغير، مهما  كانت خاطئة، وإن  اصطدمت بالواقع، وبينت الوقائع  مدى الإنحراف، الذي أوصلهم الى شفى هاوية السقوط الأخلاقي والديني ، حينها يمكن أن ينتبه الغافلون ، فينزوي منهم من ينزوي، في زوايا البلاهة مبهوتين لا يدرون ما يفعلون، أما أولئك الذين جرفهم تيار التبعية والإنتماء المذهبي الأعمى، سيبقون هكذا طعمة لدعاة الباطل، وصناع الإفك، فرائس الدعايات التي لا أساس من الصحة لها على أرض الواقع.

سوريا شئنا أم أبينا هي سوريا الأسد بالأمس واليوم وقد يكون غدا، فتلك إرادة الشعب السوري وليس أعداءه، وأعداؤه اليوم معروفين ومكشوفين، ولا أحتاج الى رفع الغطاء عنهم، والأسد أثبت أنه فعلا أسد ولن يغادر الأسد عرينه، حتى لو انقلب أعداؤه الى أسود، قبل أن يمسح عنها دنس الإرهاب ويمحق حثالة المتآمرين، ولا أعتقد أن الذئاب وأخواتها بإمكانها أن تصبح ذئابا، لقد أظهر الأسد أنه الوطني الأول في بلده، وبعده يأتي كل شريف حمل السلاح، للدفاع عما تبقى منها، بسبب هجمة تتار العصر، هذا الغرب الخبيث، الذي نجح في استبلاه عقول ملايين العرب، وأخذهم الى مواقف مضحكة، اتخذوها ضد النظام السوري، تصديقا لما روج له، من أن الذي حصل ضد النظام السوري، ثورة جاءت في إطار ما عرف بالربيع العربي.

ولا مناص  اليوم، لهؤلاء الذين اغتروا بالدعايات المغرضة، التي تكررت، كقتل المدنيين بالبراميل المتفجرة، والقنابل الكيماوية، من أن تطرق آذانهم كلمة حق في الشان السوري، قد تعيد منهم من ضل عن قصد السبيل، فاخذته جوقة الافك، إلى حيث الأوهام التي تديرها شبكة، انكشفت عداوتها لجبهة مقاومة الإرهاب والصهيونية والإستكبار العالمي.

واليوم ليس كالامس الذي كادت المؤامرة فيه أن تعصف بسوريا، بتحالف عجيب، إلتقى فيه الإرهابيون بفصائلهم، والصهاينة بطائراتهم وصواريخهم ومدافعهم، في اسناد وتعاون مكشوف، افتضح بتنسيق مسبق، وتعابير فرح وابتهاج من جانب هؤلاء الحمقى، كلما وقع قصف صهيوني، على مناطق منتخبة من الأراضي السورية. وسوريا التي انتهشتها مخالب الإرهاب بالأمس، تحت مسمى ثورة، بدأت تتعافى اليوم من جراحها، وتنتشر المعافاة بين أرجائها، وتبسط ظلال خيرها، في الأمن بتطهيرها من بؤر الإرهاب، وإذا المشروع الذي كان رعاته يؤملون منه إسقاط النظام السوري، وإحلال الفوضى محل الدولة بدله، قد سقط بسواعد وعقول رجال، أحسنوا قراءته وفهمه وايقافه، وهم عاقدون العزم على إنهائه، مهما كان الثمن.

 ان اتهام الجيش السوري بقصف شعبه ببراميل منفجرة، وبالقذائف الكيماوية، هو اتهام كاذب، لم يكن نزيها وترتيباته التي رتبها النافخون في كور الفتنة، افتقدت الدليل المؤيد بالقرائن الصحيحة والحجج الدامغة، ناهيك عما سبق من تهديدات اطلقها حمقى الارهاب، باستخدام السلاح الكيماوي، لوقف تقدم الجيش السوري وحلفائه، ولم يكن صعبا على روسيا والصين فهم مقصده في كونه مقدمة لاستصدار قرار من مجلس الامن الدولي، لتدخل عسكري كما حصل في العراق، لتحقيق ما عجز عنه الارهاب، وقد تبين بعد ذلك، أن النظام العراقي، لم يكن يملك  أسلحة دمار شامل، وانما اقتضت المؤامرة على العراق، أن يوجد مبرر للتدخل حتى لو كان كاذبا.

 لهؤلاء المنكوسين على عقولهم أقول ما أتعس  وأغبى عقولكم، من اين جئتم بهذه الإفتراءات؟ هل ذهبتم الى سوريا ؟ وشاهدتم هذه البراميل وهي تسقط على المدنيين؟ طبعا لم يذهب منهم ولا شاهدوا بعين المخادعة غير الذي صوره عملاء الغرب لهم، وانبروا بعد ذلك تحدثون عنها،  كانهم كانوا بداخلها، مع وجود المئات من التونسيين، الذين أسعفهم الحظ بان يجتمعوا على خير في سوريا البلد الحاضن لاخوته في العرق والدين والانسانية، فيقدموا لنا الصورة الأوضح والأدق من خلال اطلاعهم على الأوضاع هناك، ومواكبتهم لها عن كثب، وقد أدلوا بشهاداتهم ومعايناتهم، ونطقوا بما يجب أن تكون الصورة، والوضع البعيد عن التشويه والتهويل، وقد استطاعوا أن ينفذوا في العمق المجتمعي التونسي، ويغيروا من قتامة الصورة الاخوانية للوضع السوري.

هؤلاء الشرفاء لا يزال عدد منهم يعيش هناك، في الجانب الذي بقي تحت سيطرة النظام السوري، بين شرفاء سوريا ووطنييها الحقيقيين، لأن الجانب الآخر، هو الجانب الفاسد من الجسد السوري، والذي بدأت مناطقه تتعافى بتضحيات أسود الوغى، وليوث النزال، وبالمصالحات المناطقية، التي اعادت كل من رغب الرجوع الى حضن الوطن، بعد أن وقف على حجم المؤامرة، وكثرة المتامرين.

على كل حال، لا دعوى البراميل المتفجرة، ولا القصف الكيماوي الباطلين، سيغيران التحول الكبير في مجرى الصراع العربي الاسلامي، ضد الاستكبار والصهيونية وادواتهم في سوريا، فالحرب ذاهبة الى داخل فلسطين لا محالة، بعد ما يسقط من ايدي الادوات القذرة،  تحقيق شيء لصالح الغرب والصهيونية، وقد بدأ موسم الياس عندهم، وموسم تحرير فلسطين عندنا، صفقة الغرب خاسرة ولو بعد حين، وانتم يا من ارهفتم السمع اليه، واتبعتموه من حيث لا تشعرون، قرب موعد الصدمة فلا تستعجلوه.