منبر حر

الخميس, 15 حزيران/يونيو 2017 17:13

ليلة الفوز.. طوبى للفائزين

بقلم: محمد بن عمر |

دخلنا في العشر الأواخر من شهر رمضان بما تحمله من مواعيد كبيرة، بدأ من الليلة التاسعة عشرة التي هي أولى ليالي القدر المباركة الشريفة المفضلة على بقية الايام والشهور، والتي كان لمولى الموحدين فيها موعد مع قدر لم يمهله لينثر بدمائه الطاهرة الزكية على جنبات محراب مسجد الكوفة بصمة شهادته العالية ووسام العز والذي وشحه الله به في مختتم حياة كلها كفاح وجهاد وإيثار وعطاء لم ينقطع يوما من الأيام حتى مع اعدائه الذين نصبوا له البغضاء والحقد والكره، وبالمقابل نصب لهم في قلبه فسطاط الرحمة والشفقة.

في فجر ليلة القدر الاولى (19 رمضان) سيف متربص غادر مسموم، نال من علي أمير المؤمنين، لم يتفاجأ به بل كان ينتظره، كان بمثابة الوسام الذي استحقه وانتظره طويلا، هوى على جبهته الشريفة بعد رفعها من السجود فشجها، ومع ذلك لم يقطع خشوعه، ولا استغراقه مع ربه، كلمات ثلاث قالها، لتشكل مع تسابيحه وذكره وصلاته، عقد الايمان العميق بمعنى التوحيد، والمعرفة الدقيقة بالله: (فزت ورب الكعبة) وقد كان يقول من قبل كلما لقي قاتله: أما آن أن تخضب هذه من هذه؟ وكان يقول ايضا: أريد عطاءه، ويريد قتلي.

ولما قبض على الجاني لعنه الله، امر الامام علي أن يطعم من طعامه، ويسقى من شرابه، فان كتب الله له الحياة، فله أن يقتص أو أن يعفو، وإن توفاه الله أوصى أن يكون القصاص قتلة بقتلة، منبها عن تجاوز ذلك الى المثلى ولو بالكلب العقور.

إذا في الليلة الواحدة والعشرون، ارتفعت روح مولى الموحدين الى بارئها، شاكية ظلم الامة، وقطيعتها له، ومحاربة قسم منها لشخصه، كإمام للامة الاسلامية، وهي ليلة القدر الثانية، التي أعتقد انها هي الليلة الوسطى، ليلة القدر التي نزل فيها القران هدى للناس، وارتفعت فيها روح افضل المسلمين بعد النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم ،  نور نزل بالهدى والرحمة، ينتظر من يأوي اليه، ويعتصم به، ويعمل بمقتضاه، ونور ارتفع، متظلما شاكيا تقصير الامة وبهتان رأيها، فطوبى لمن عرف النورين، والتزم بالثقلين، وعمل بهما طاعة وعلما ومعرفة.

والليلة الثالثة والعشرون هي ليلة القدر المتوقعة الثالثة، وفيها تصاريف عبادة وتهجد، ستمضي بمن عقد عهده بالقدس وفلسطين، أن لا ينحلّ عقده بغير تحرير الارض والمقدس، فيوم الجمعة الاخير من هذا الشهر المعظم، هو يوم القدس العالمي الذي أعلنه الامام الخميني تقدمة لتحرير الارض من رجس الصهاينة، وداعميهم من المستكبرين، وفي ليلته ويومه عنوان آخر من نفحات رمضان وليالي القدر، رأى فيها الامام الخميني، سببا ومستمسكا قويا لنهوض الامة، وقيامها بما يوجبه عليها دينها، من مقاومة ونصر وعزة.

دخلنا عصر المقاومة ومن طبع هذا المسلك الايماني أن ينمو ويكبر، ...وسوف تكون المقاومة وحورها الذي بدأ يتمدد من أيران الى سوريا والعراق ولبنان واليمن، في انتظار أن تتواصل حلقات المقاومين، وتنتشر ثقافتهم في كل البلاد الاسلامية، بعون الله تعالى، ورجاله على ميادين الكفاح الجهادي.

 نسال الله تعالى أن يجمعنا على جبهة حق واحدة، في مواجهة اعدائنا الحقيقيين لا الوهميين، وما التوفيق والنصر الا من الله رب العالمين.  

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

بقلم: محمد بن عمر |

بدأ الإرهاب الوهابي التكفيري يلفظ أنفاسه في سوريا والعراق، ولم تعد داعش ولا النصرة، ولا بقية المجاميع المتوحشة تحقق شيئا، مما كان يأمله صناعها ورعاتها وداعموها، وفي ضوء الهزيمة والفشل الذريع، الذي مني به مشروع أعداء الإمة الإسلامية، في استنزاف وانهاء أي محاولة لنهوض، وخروج شعوبها من دائرة الهيمنة الغربية والتسلط الصهيوني، إتجه الساهرون على إبطال مفعول الصحوة الإسلامية التي تدعو اليها ايران، الى مخطط آخر - لا يختلف في عدوانيته كثيرا عن التآمر الأول- رأوا فيه حلا يمكن أن يحقق لهم ما يأملونه، من إنهاء هذه الحالة المتنامية، من مقاومة مشاريع الأعداء الهدامة، والتي غرست شجرتها الجمهورية الاسلامية الايرانية، بعزيمة ثوارها وفكرها المحمدي الأصيل، الذي يرفض الإستكبار والظلم تماما، ويدعو إلى العدل والإحسان، ونشر روح الأخوة والوحدة الإسلامية، وقد أتت هذه الشجرة المباركة ثمارها، برعاية هؤلاء الشرفاء وتضحياتهم الجسام، وقدمت من مروي سائغ ينعها، أمثلة على رجاحة منهج مقاومة الأعداء، من البقاء على حالة الخنوع والتبعية والذل التي عاشتها وتعيشها أغلب الشعوب الإسلامية، فلا شيء أهم من صون الانسانية وحفظ كرامتها، وموت العز والإباء خير من حياة الذل والشقاء، كما قال سيد البلغاء وإمام الفصحاء: (الموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين).  

هرولة ولي العهد السعودي الى واشنطن لتهنئة ترامب يوم 14/03/2017 وطمانة الرئيس الامريكي له بأن بلاده لا تزال متعهدة بحماية المملكة، ما أعطاه الجرأة للقول بنقل المعركة داخل ايران، أثر يدل على تورط النظام الرجعي السعودي، في الجرائم الإرهابية الأخيرة التي ارتكبت في طهران، فبعد تلك الزيارة، تقرر الاعداد للمخطط البديل عن داعش، في تحقيق أهداف الغرب والصهيونية في الأمة الإسلامية، فكان المؤتمر العربي الإسلامي الأمريكي الأخير، الذي انعقد في الرياض بمباركة وإشراف أمريكي، حصل فيه آل سعود على الضوء الأخضر، في الإعتداء على إيران.

نعم بدأت شعوذة النظام المتخلف، الفاقد لكل شرعية في تملك الحجاز والحرمين الشريفين، بحيث لم يعد فيه ما يعطي انطباعا واحدا حسنا، ولا مشبه بشيء للأنظمة الشرعية، التي تستمد قوتها ونظامها ووجودها، من شعوبها المؤسسة والمشاركة في القرار السياسي، هذه الشعوذة ستنتهي حتما بالفشل الذريع - الذي سبق أن منيت به مشاريع إسقاط مواعيد الأمة التحررية الهامة - باعتبارها مظلمة لا يمكنها أن تستمر، ولولا أنّ الأمة الإسلامية تعيش أتعس حالات ضياعها شعوبا وقيما وقضايا.

لقد ظهرت الأسرة الحاكمة في الحجاز بالصورة البشعة، التي لا يمكن لأحد أن يبررها، مهما بلغ به الدهاء والخبث والعداء لإيران، فهي اليوم حليفة - بالمكشوف -  للكيان الصهيوني الغاصب، والداعية الأولى الى التطبيع معه، بل وإلى تشكيل تحالف عسكري ضخم، يتولى مهمة ضرب إيران، وهو بصدد الإنشاء والتفعيل، فكل شيء أصبح اليوم واضحا، ولا يحتاج الى عناء فهم، لفك مبهمات مفرداته.

لقد جرى التخطيط للإعتداءين الأخيرين في طهران، من حيث الموقعين السياديين، حيث يمثلان رمزي الثورة والنظام الاسلامي، في محاولة للتأثير على موقعيّة المشروع الاسلامي ككل في ايران، وحتى خارجها، وكان مؤملا للإرهابيين الذين شاركوا في العمليتين، أن يصلوا أحد أمرين:

-         احتجاز رهائن وجعلهم دروعا بشرية، في مقر مجلس الشورى الاسلامي، وافتعال ازمة أمينة كبيرة في ايران، تنقل عبر وسائل الاعلام العالمية، المعادية للثورة الاسلامية، وما أكثرها لو عددناها، وفيديو الثواني المعدودة الذي أرسله أحد الارهابيين من داخل أحد مكاتب البرلمان عبر جهاز ثريا، يؤشر الى الصبغة الاعلامية التي وضعها هؤلاء، وهي بحساب مشغليهم ذات أهمية بالغة.

-         أو إحداث أكبر عدد ممكن من الضحايا، بين زوار الامام الخميني ومحاولة اقتحام مرقده، والقيام بتفجير الحزام الناسف عنده، بما يعنيه من تأثير معنوي سيء.

ويبدو من القراءة الاولى للحادثين الارهابيين، أن الوعي والحس والحضور الامني، للمنظومة الأمنية الاسلامية في ايران، وخصوصا تلك التي في عهدتها حماية المراكز الحساسة في البلاد، قد استوعبت بسرعة الثغرتين، وتعاملت مع مخترقيهما بحرفية بالغة، قللت من عدد الضحايا من المدنيين والعسكريين، وأمكن لها القاء القبض على عناصر مشاركة، وهو عامل مهم جدا، أوصل البحاثين الى الكشف عن عناصر أخرى، لها انتساب وضلوع بالإرهاب التكفيري، وهذا النجاح الأمني اغضب أولا آل سعود، الذين كانوا يتمنون نجاح العمليتين، وأغضب ترامب الذي تلجلج لسانه بالأسف على الحادثة، وهو واقعا يتمنى نجاحها، وفي قلبه حقد لا يعلم كبره الا الله، وخيبة تعريشة الذباب الرجعية العربية التابعة، بالاستدراج والتحريض المالي الخليجي، التي تضمر للجهورية الاسلامية الايرانية كل شر وسوء.   

وليس جديدا أن يضرب الارهاب طهران قلب العاصمة الإيرانية، فقد ابتلي قوم سلمان المحمدي به، منذ أن انتصرت ثورتهم، وقطع شعبها وقادتها دابر الاستكبار والصهيونية من بلادهم، وإذا نحن نظرنا سياق في العمليات الارهابية التي بدأت منذ 38 سنة، نستطيع بكل بساطة أن نحصي أعدادا من الضحايا الشهداء، يتجاوز ال17 ألفا، سقطوا بغدر الإرهاب، وتنظيماته التي تمالأت مع أعداء الثورة الاسلامية ونظامها، وكان أغلب هؤلاء الأبرار من علماء الحوزات الدينية، وائمة المساجد، وكوادر الثورة، وعلماء الذرة، ومن المسؤولين في النظام الاسلامي..

وليس جديدا أن تهدد ايران بالإرهاب، وهي التي قدمت مشروعها الثاني، في محاربة الارهاب في سوريا والعراق، بعد مشروعها الأول  الكبير، في مقاومة الصهيونية، وقطع دابرها من أرض فلسطين، وهي التي حسبت حسابا لذلك، فهذه العمليات البائسة واليائسة لن تثني من عزائم الإيرانيين مهما بلغت التضحيات.

صيف قد يكون ساخنا هذه السنة، وقد لا يؤجل شهر رمضان افتتاحيته بما يستوجب من حق، فقد كاد هؤلاء كيدهم، وعند الله كيدهم، وما كيد (آل سعود وأحلافهم) الا في تباب.  

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأربعاء, 07 حزيران/يونيو 2017 10:30

الارهاب يضرب إيران مجددا

 بقلم: محمد بن عمر |

 لم يعد مفاجئا، أن تستهدف الجمهورية الاسلامية الايرانية بسلاح الارهاب العابر للقارات، فما تجهد به نفسها أجهزة المخابرات الامريكية، والبريطانية، والصهيونية، وعملائهم في المنطقة، ممن باعوا أنفسهم كحكام بثمن العار والذلة، وتاجروا بمستقبل شعوبهم تجارة كاسدة غير مربحة، ووهبوا أراضي بلدانهم ليعربد فيها الشيطان الاكبر وأولياءه، في اتفاقات أمنية وعسكرية مشبوهة، لن تصل الى شيء، يحقق لتلك البلدان والشعوب، ما ترجوه من تعاون على ذلك المستوى، وإنما هي ضريبة الخضوع، والتبعية التي يسبقها الطمع في كسب مادي ما. بالأمس كان المشروع الاسلامي في ايران، هدفا لتلك الاجهزة المعادية للإسلام والمسلمين، وكل من تابع الثورة الاسلامية، التي اسقطت مشروع الغرب بزعامة امريكا، في شخص الشاه العميل، ونظام حكمه المرتهن لأعداء الشعب الايراني والامة الاسلامية، بقيادة الامام الخميني، ولم يكن ذلك السقوط الكبير ليرضي أولياء الاسرة البهلوية، فعملوا على اسقاطه، بكل ما أوتوا من إمكانات، سخروها في ضرب أي موقع يتاح لهم فيه مجال وتسنح فرصة، فذهب ضحية تلك الاعمال الاجرامية مئات الشخصيات والعلماء، من قادة الثورة ومنظري ثقافتها، وكان أشدها تفجيري مقر حزب جمهوري اسلامي، التي ارتقى فيها أكثر من 73 شهيدا مظلوما الى بارئهم، ومقر رئاسة الجمهورية، الذي استشهد فيها رئيس الجمهورية السيد محمد علي رجائي، ورئيس وزرائه الشيخ محمد جواد باهنر. وكان للكيان الصهيوني نصيب في عمليات الاغتيال، التي طالت اربعة من علماء الذرة في ايران، بالتزامن مع الحرب الاعلامية والدعائية التي قادها الموساد، في محاولة نسبة المشروع النووي السلمي الايراني، الى آخر يشتبه فيه أنه عسكري، وبالتالي اظهار ايران على أنها تسعى من خلال برنامجها، الى امتلاك السلاح النووي، وقد ثبت بعد ذلك أن البرنامج سلمي، بشهادة المنظمة الدولية للطاقة النووية، واقتناع الغرب بما فيه أمريكا، أن البرنامج الايراني سلمي مائة بالمائة، ولا تشوبه شائبة ولو كانت صغيرة، قناعة أفضت الى توقيع اتفاق مع مجموعة الدول 5+1 يقضي برفع العقوبات الظالمة المفروضة على ايران، والذي لا يزال يراوح مكانه بتعنت الرئيس الامريكي الجديد ترامب، الموجه بتأثير اللوبي الصهيوني، المتحكم في السياسة الخارجية الامريكية. تعددت العمليات الارهابية الغادرة داخل ايران وعلى الرغم من يقظة المنظومة الامنية هناك والتي أجهضت عشرات العمليات وفككت عشرات الخلايا الارهابية الا أنه تحصل بعض الاحيان ثغرة ما يتمكن من خلالها ادوات الغرب الاستكباري الصهيوني من اختراق يعطيهم نفسا دعائيا يحاول تشويه الوضع الداخلي الآمن في ايران، بل والاكثر أمنا حتى في بلاد الغرب. والذي حصل اليوم، يكشف مرة أخرى قبح التحالف الامريكي الصهيوني الوهابي، والذي لا يرى حرجا في ضرب أي مكان بإيران، من شأنه أن يقدم خدمة لمشروع الهيمنة الصهيونية على المنطقة، بغطاء طائفي أحمق، عدواني إرهابي، هو أبعد ما يكون عن القيم الاسلامية الصحيحة. لقد استهدف الارهاب التكفيري الصهيوني اليوم، موقعين هامين في ايران، يمثلان رمزية دينية وسياسية، لهما مكانتهما في قلوب الإيرانيين، فمقام الإمام الخميني، مفجر وقائد الثورة الإسلامية في إيران، رمز ثورة وعزة الشعب الإيراني، الذي بنى ذلك الصرح الثوري الكبير، بتبرعاته التي لا تزال متواصلة، ومقر مجلس الشورى الإسلامي، الذي يضم أعضاء الشعب ونوابه المنتخبين ديمقراطيا، في أعراس الإنتخابات الإسلامية الإيرانية، التي لا تزال تذهل العالم كل مرة، بزخمها وكثافة حضورها الجماهيري، هما مكانان سياديان، يحظيان باهتمام وتقدير الشعب الإيراني المسلم، والإعتداءان وإن لم يحققا ما كان مخطط له، من إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، وإرباك الساحة الداخلية، فان هاذين العملين الجبانين سيغضبان الشعب الإيراني حتما، لأنه يمس قناعاته وخياراته، وسيحثه على مزيد من الالتفاف حول قيادته الحكيمة والرشيدة، والتمسك بأهدافه التي رسمها باختياره وتوجيه قيادته، والعمل بكل جد وإخلاص وقوة، من أجل قطع كل يد، يمتد بالسوء والشر إلى مشروعه الإسلامي الأصيل، الذي أزعج أعداءه وأربك جميع حساباتهم، في الهيمنة على المنطقة الإسلامية، والتفريط النهائي في فلسطين وما حولها، لصالح المشروع الصهيوني. العمليتان فاشلتان بحساب الجريمة والارهاب، ونجاح المنظومة الامنية في التصدي لهما، أدى الى القبض على عناصر مشتركة، سيمكنون الاجهزة الامنية الايرانية من تفكيك خلايا أخرى، ويبقى محصّل القول، بأن الذي حصل لا يبعد عن مؤتمر الرياض الاخير، وشتان بين فريق حق، وفريق باطل، وبين منظومة بناء اسلامية، تكافح من أجل عزة الاسلام واهله، وبين منظومة وهابية ارهابية، تهافت ببيادقها من أجل خدمة الاستكبار والصهيونية.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

د.اسامه اسماعيل |

مسلسل "باب الحاره" ذلك المسلسل الخرافي الذي لا يمت بصلة للحارات الشاميه والتي كانت ومازالت تجمعها الالفة والمحبة ًوالصدق، المخرج بسام الملا و ثاني ناجي طعمه الذين لم يعد امامهم الا ارضاء جمهورهم الخليجي وجمع الدولارات اثار تهكم واستياء الشارع الشامي بما اسقطوا وبشكل متعمد بالتعاون مع الكاتب بتشويه عادات هذه الحارة ...العكيد تلك الشخصيه الخرافية والتي لم يكن لها وجود في هذه الحارات من اين اتت هذه الشخصيه كيف لشخص سيء الصيت ان يستعان بها في مجتمع يهتم بالاخلاق، هدف الملا هو جذب المشاهد ولكن تحولت الى اساءه وتحقير بشكل يكاد مقصودا انها شخصية وهمية استدعت الدراما والقصة التشويقية خلق هكذا شخصية لا قيمة لها الا النباح والتهكم والترهيب ..بدع الثارات او التكتلات لتهجم حارة على حارة من اين ظهرت الخناجر والثارات والعصى لتعطي وصفا للمجتمع الشامي مجتمع متخلف وقد خلى هذا المجتمع من المفكرين والمثقفين....ومن اين اتت قصص ثرثرة النساء والتطاول على الاعراض في بيئة محافظه كما يفعل النمس .... والجوع وهن ثورة الجياع، اين الرقابة ... يوجد فساد اعلامي كبير وخاصة في الدرما السورية .....العتب على هؤلاء الممثلين الرماديين الذين قبلوا هكذا ادوار كركوزية هزلية لا تحاكي الواقع لاجل زيادة رصيدهم المالي وامتاع الخليجين بقصص لا علاقة لها بالشام ولا اهل الشام.   

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الجمعة, 02 حزيران/يونيو 2017 22:28

متعب بعروبتي

د.اسامه اسماعيل |

 الواقع يؤكد ان العرب لم يقدموا لسورية في عز ماساتها غير تصدير الاسلحة والعنف والخيانة والطعن من الخلف، واجزم ان الملايين من هذا الشعب…….. الحرب على سوريا فضحت الكثير من المنابر ووسائل الاعلام التي اثبتت انها تتقن “التمثيل” والضحك على الذقون وان الحقيقة الواضحة وضوح الشمس هي ان لا فرق بين “اعلام رسمي” واخر يدعي العكس، تذكرت كلمات الشاعر الكبير “نزار قباني” في قصيدته الرائعة "انا يا صديقة متعب بعروبتي"

وخريطة الوطن الكبير فضيحة فحواجز.. ومخافر.. وكلاب

 والعالم العربي.. إما نعجة مذبوحة أو حاكم قصاب

والعالم العربي يرهن سيفه فحكاية الشرف الرفيع سراب

والعالم العربي يخزن نفطه في خصيتيه.. وربك الوهاب

والناس قبل النفط أو من بعده مستنزفون.. فسادة ودواب

 اليوم للأسف اصبحنا اذل امة، أين اختفت عروبتنا الشامخة، أم انها ابتعدت وذهبت الى عالم مجهول، ماذا سنقول لعروبتنا عن ما يحدث في عالمنا العربي، عن الاطفال الجرحى والقتلى وعن النساء الثكالى، وعن التعذيب والقتل والمجازر اليومية وعن الدماء التي تجري يومياً في فلسطين والعراق وسورية الجريحة.. وهنا اتذكر حين صرخت امرأة مسلمة وقالت "وامعتصماه" فتفجر لها جيش مقداد لا يشاهد اوله من اخره، رد كرامة تلك المرأة المسلمة، واليوم للاسف كلنا يشاهد ويسمع الالاف من النساء تصرخ وتستنجد بأعلى أصواتهن ويهتفن يا أمة الاسلام، يا عرب، يا بشر، يا عالم انقذونا، ولكن لا حياة لمن تنادي، واحسرتاه على عرب قد ماتوا ودفنوا انفسهم تحت التراب، نعم هذا هو حال اليوم حزين وكئيب، ماذا سيقول المسلمون اليوم لأجيالهم القادمة، الذين سينصعقون من هول الازمات والتخبطات التي تمر بها امتنا العربية اليوم، انبكي على انفسنا أم على عروبتنا التي ولدت وضاعت ودفنت، فالعروبة اليوم لم تعد كما كانت من قبل، هي باختصار ذل وهوان الأمة العربية.

 

كتب القيادي في الجبهة الشعبية محسن النابتي، تدوينة، معلّقا على الكلمة التي ألقتها النائبة عن الجبهة الشعبية والقيادية في التيار الشعبي مباركة البراهمي، في حفل تسلمها جائزة مركز شمال جنوب للترابط والتضامن العالمي يوم 31 ماي 2017 بمقر البرلمان البرتغالي بلشبونة، وهذا نصها:

"مباركة البراهمي تتوج في البرتغال وفي عقر دار الاتحاد الأوروبي تطالب مباركة بنت السماتي عواينية زوجة الاسمر البدوي محمد البراهمي بالغاء ديون تونس وبإعادة الأموال المنهوبة وبتحرير فلسطين وايقاف الجريمة في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، تحت وابل التصفيق من الحضور تحت قبة البرلمان البرتغالي، ولم يقل لها احد هذا كلام خطير على طريقة محللي الغلبة وسياسي الصدفة في تونس، لقد كانت لحظة مسروقة من الاحلام الكبرى لأمة منكوبة ولو في حفل تكريم" .

وحضر حفل التكريم رئيس الجمهورية البرتغالية مارسيو روبيلوو رئيس البرلمان خايمي غاما وسفيرة تونس بالبرتغال وعدد من الشخصيات من دول الشمال والجنوب.  

 

د.اسامه اسماعيل |

 الغالبية العظمى من الشعب السعودي لا يعرف أن هناك جزرا سعودية محتلة من قبل "اسرائيل" منذ 1967 وحتى يومنا هذا وفي الوقت ذاته قد يسخر البعض منهم من دول اخرى لديها نفس المشكلة.. هضبة الجولان لسوريا ومزارع شبعا بالنسبة للبنان وفلسطين بالنسبة للفسطينيين هاتين الجزيرتين هما صنافير وتيران

جزيرة تيران مساحتها: 80 كم مربع جزيرة صنافير مساحتها: 33 كم مربع، أولا: موقع الجزر كما هو واضح من الصورة...الجزر لها موقع استراتيجي مهم للغاية بالنسبة لاسرائيل لأنها تحرس منفذها الوحيد الى البحر الأحمر، هاتان الجزيرتان تقيم بهما "اسرائيل" في الوقت الحالي محطة كبيرة للإنذار المبكر.. اما عن المياه الاقليمية في هذه المنطقة فحدث ولا حرج.

الجزيرة الكبرى هي تيران والصغرى هي صنافير ولو وضعت أي دولة فيها معدات عسكرية لاستطاعت ان تشل حركة السفن الاسرائيلية عبر ميناء ايلات وخليج العقبة تماما وقد تدعي السعودية أن تيران وصنافير جُزراً مرجانية غير مُهمة ولا مأهولةً بالسكان لذلك فهم لا يأبهون بهما وهذا غير صحيح على الإطلاق، لأن أهميتهما كبيرةً جداً بسبب الموقع الاستراتيجي الحساس حيث يقعان في بوابة مضيق تيران وبهذا فموقعهم يُسيطر على بوابة خليج العقبة وإيلات الإسرائيلية وهما يُعادلان في الأهمية بالنسبة للموقع كجزر حنيش التي استرجعتها اليمن من أرتيريا عبر التحكيم الدولي، ولو أن السعوديين فعلاً غير آبهين في فرض سيادتهم على تلك الجزر لأنها مُجرد جزرً مُرجانيةً غير مأهولة ولا توجد فيها ثروات معدنية أو بترولية، فلماذا دخلوا في نزاع دامي مع اليمن على بعض الجزر المُرجانية الصغيرة المُشابهة كان من ضمنها جزيرة فرسان مع أنها لا تقع على أي منفذ بحري كما هي حال جزيرتي تيران وصنافير؟؟

ثانيا: قصة احتلالها احتلتها "اسرائيل" عام 1967 لأهميتها الاستراتيجية في وقت كان الملك فيصل قد اعطى لمصر السيطرة على هاتين الجزيرتين خلال فترة حربها مع "اسرائيل" نظراً لأهميتهما الإستراتيجية والجغرافية ولقطع مرور السفن الى ميناء إيلات الإسرائيلي، وبعد نكسة 67 واحتلال "اسرائيل" لأجزاء كبيرة من عدة دول عربية ومن ضمنها هاتين الجزيرتين صارت السعودية ومصر كل واحدة ترمي مسؤولية الجزر على الثانية كيلا تتورط مع شعبها بملكية جزر محتلة.

وقال السادات عنهما: " لا يا عم الجزر مش بتاعتنا دول تبع أرض الحجاز" ورفض ضمها في اتفاقية كامب ديفد!! والحقيقة أنها فعلاً أراضي سعودية %100 و بالدخول الى محرك البحث غوغل نجد مكتوباً أنها جزر تابعة للسعودية، الناظر الى خريطة المملكة العربية السعودية المعلقة في الدوائر الحكومية في السعودية وكتب الجغرافيا السعودية يجد أن هاتين الجزيرتين تابعتين للسعودية وليس لمصر.

طبعاً تم التعتيم على الموضوع إعلاميا وآل سعوديا!!؟؟ً حيث أن "إسرائيل" تحتاج و بشدة الى الممر البحري لمرور السفن والمار بجانب هاتين الجزيرتين وصولاً الى ميناء إيلات الإسرائيلي شمالا.

 ثالثاً: الخروج الإسرائيلي منها: خرجت "اسرائيل" عسكريا فقط من هذه الجزر بعد اتفاقية كامب ديفيد، ولكن بعد أن تم الاتفاق على حرية مرور السفن الإسرائيلية واعتبار مضيق تيران ممرا دوليا، وفقدت السعودية سيادتها على هذا الممر الملاحي السعودي المهم جدا والذي يمثل عنق الزجاجة الى ميناء إيلات الإسرائيلي عبر البحر الأحمر.

رابعاً: ما بعد الخروج الإسرائيلي: يبدو ان "اسرائيل" ارادت ان تضمن سلامة هذا المنفذ تماما وبشكل لا يسبب لها أي صداع مستقبلا، فتم الاتفاق على ان تتم ادارة هذه الجزر عبر الامم المتحدة عن طريق القوة متعددة الجنسيات "تمثلها أمريكا و مصر حالياً" والتي تم فتح مكتب لها في الجزيرة لمراقبة التزام جميع الأطراف, ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا والسعودية لا تملك السيادة على هذه المنطقة السعودية الإستراتيجية على البحر الأحمر والسيادة في يد "إسرائيل" التي استبدلت صورياً وجود جنودها على الجزر لمراقبة وحماية المنفذ، بقوات أمريكية تضمن تحقيق مطلبها وهو حرية إبحار سفنها والتي تحمل مما تحمله الأسلحة التي تحارب بها العرب وتطور بها جيشها، في هذه المنطقة المائية السعودية وعلى مرمى حجر من هذه الأراضي السعودية دون أن يجرؤ أحد على قول كلمة واحدة!!!

من المهم العودة إلى الرابط للتعرُف على الخرائط وموقع الجزيرتين الحيوي.. على الرابط: الخلاصة الجزيرتين من ضمن الحدود الصهيونية بموافقة آل سعودية بإدارة أمريكية ومسمى عالمي لعدم لفت الإنتباه وذلك بتحالف وعمالة آل سعود لأمريكا و"إسرائيل" بمقابل أن تحمي أمريكا و"إسرائيل" عرش الأسرة الحاكمة الآل سعودية وعلى حساب القيَم والحقوق والحريات والكرامات العربية!!؟؟

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

عبد العزيز لبيب / أستاذ الفلسفة  |

استعرت في الآونة الأخيرة نقاشات سجالية حول هيئة الحقيقة والكرامة، وحول تصرفات رئيستها ومقاصدها «السياسوية». وليس المقام هنا مناسبا للدخول في التفاصيل. الواضح أن من هو مع  الهيئة، أو من هو ضدها بالخصوص، يتلقَّط هنا وهناك «وقائع» قد تكون حقيقية أو مفتعلة من باب الحجة له والحجة على خصمه، ولكنها سجالات مطبوعة بطابع بسيكولوجي واضح. وهذا لا يهمنا. والشجرة لا تخفي الغابة، فما بالك بالأعشاب. الأهم هو السؤال: هل يجب أن توجد هيئة الحقيقة والكرامة وأن تواصل مهمتها الموكولة لها دستوريا أو  يجب أن تزول؟

لنا في الرهانات الدائرة، حتى اليوم، حول قانون العدالة الانتقالية لسنة 2013[1] أفضل تعبير — أخلاقيا وحقوقيا وسياسيا ورمزيا — عن مسار الثورة التونسية المتناقض بأكمله. يشتمل هذا القانون على عنوانين رئيسيين. يعرّف عنوانُه الأول العدالةَ الانتقالية، طارحا في بابه الثالث موضوع «المساءلة والمصالحة» ومفصّلا إياه في 10 فصول. وأما العنوان الثاني، فيتعلق بـــ«هيئة الحقيقة والكرامة»، وهو مفصل في 65 فصلا. ولقد أُخْضِع تفعيلُ القانون لجدلية حقيقية حددتها موازين القوة المتحركة والمتقلبة بين مكونات سياسية واجتماعية وايديولوجية أغلبها بصدد التكوين أو بإعادة التكوين. وحتى عند القبول بتنازلات وتوافقات، كان كل طرف يملي شروطه وكذلك حدود تنازله بصدد العدالة الانتقالية. وهذا ما يفسر على الأرجح كيف أن الوجهيْن  اللذين للقانون، وهما المتلازمان تشريعيا، قد عرفا مسارين مختلفين ولا متكافئين:

فأما  الوجه الأول، وهو المساءلة والمصالحة فالظاهر أنها انقلبت، في شوط أول، إلى «مصالحة ثم مساءلة»، قبل أن تركن في شوط ثان إلى «مصالحة بلا مساءلة». ولئن بدا مبدأ الحق في ذاته مجردا من القوة فإن الإرادة التشريعية التي سنّته منقادة للقوة. وإذا كان ذلك كذلك، فبالأحرى أن ينقاد تطبيقُه للقوة وزيادة. وهكذا، في أثناء الممارسة تُرَجَّحُ كفةُ ميزان العدالة على أخرى، وتُنزَع العصابة الرمزية التي تغطي عينيها فتتعثر العدالة لأنّ قوى سياسية واجتماعية — واقتصادية أيضا وبالخصوص— تأمل أن يأتي شوط ثالث يتحول فيه المطلوبُ للمساءلة عن الفساد والاستبداد والتعذيب إلى طالب حق يُحاسب الثورة عن تدهور الاقتصاد وزعزعة الأمن وتجويع الشعب. وبدأ  انقلاب المعادلة  من الآن بمحاسبة هيئة الحقيقة والكرامة. بلد الثورة في القرن الواحد والعشرين هو أيضا بلد المفارقة!

وأما الوجه الثاني، وهو غرضنا هنا، فخلافا للوجه الأول، واصلت اتجاهات الذين يحملون الديموقراطية في قلوبهم النضال من أجل قيم الثورة وفي المقام الأول تحصين الديموقراطية التونسية من مخاطر التقييد أو التراجع. من ذلك تفعيل العنوان الثاني من قانون العدالة الانتقالية (هيئة الحقيقة والكرامة) تفعيلا يعود الفضل فيه إلى يقظة الرأي العام الديموقراطي وضغطه المستمر وإرادة الهيئة وعزيمة معهودة منذ عقود طويلة لدى رئيستها. «جلسات الاستماع» للمتضررين والشهود ونشرها للعموم والرأي العام الوطني والعالمي سابقة معنوية ورمزية نُقِشت في الجغرافيا الثقافية لكامل المنطقة. فإذا تواصل هذا العمل النبيل محترما جميع المعايير الأساسية، الحقوقية، والوثائقية، والأخلاقية (النزاهة أولا) فلا يطلب إلا العدالة ولا شيء سواها حتى يكلل بالنجاح، يكتسب حينئذ هذا العمل قيمةً حقوقية وأخلاقية عليا، ويكون له أثر بالغ ومستديم في اجتثاث الاستبداد السياسي وتوطين الحرية على أساس الكرامة واحترام الشخصية والذات الإنسانية، ويتجذر في الذاكرة الوطنية والجمعية. وهو ضرب من التنوير السياسي والحقوقي الفعلي على المستوى المغاربي والإفريقي والعربي؛ ولم يعد فقط «خطابة» نطالعها في المصنفات المدرسية ولا نمارسها في دوائر  المجتمع.

ورأيي أن وراء أقنعة المسرح البسيكولوجي التي ما انفكت قوى الثورة المضادة، منذ جانفي 2011، وربما قبله بأسابيع، تضعها على وجهها وترغم الآخرين على وضعها على وجوهمم بحكم الوضع والصراع، وهي بسيكولوجيا في منتهى المكر السياسي لقدرتها على تحويل المبدأ السياسي إلى «تصرفات» و«ذاتيات» و«فردانيات» متشرذمة، و«خُلُقيّات» من النوع الوضيع ، وراء هذه الأقنعة تتكلم إرادة سياسية واضحة: دفن ثورة الكرامة بعد أن استحال وأدها وليدةً في ديسمبر 2010-جانفي 2011 وما تلاهما من أزمة ثورية حقيقية. وإذا لم تعد البسيكولوجيا السارية في البنية القديمة كافية لضرب المؤسسات الجديدة المستحدثة دستوريا بعد الثورة ، يكون اللجوء حتى للعلم التأريخي (الإستريوغرافيا) لاجتثاث فكرة الكرامة والحقيقة والحرية. كان بعض المترفين يرى في حقوق الانسان مُزاحا، ربما ثقيلا،  ولكنه مُزاح في نهاية المطاف، ولما صارت المسألة جادة وذات تبعات عميقة تنكر  لها كثيرون بحنق شديد، وتدخل فيها حتى رموز من «النظام ما قبل» «النظام السابق»، وهم كانوا معروفين بممارساتهم الديكتاتورية السابقة فيمسهم الحديث عن الماضي حتى ولو كان، بالطبع، مسّا معنويا لا غير. كانوا من «دعاة» التحديث، والعصرنة، والوضعية السياسية (الحاضر ولا شيء غير الحاضر)، وقلب الموروث، ومراجعة الماضي السحيق ربما من تأسيس قرطاج حتى الفترة السابقة على الاستعمار الفرنسي. والآن نراهم يستردون التاريخ  في شكل مقدس  لا يقبل النقد أيا كان، ويطبقون مقولته على فترة سلطانهم ونفوذهم «الدستوري». ستون عاما من عمر دولة الاستقلال مهما كانت مفاخرها ومزاياها،  تصير كالوثن أو المعبود لا يمكن القول فيه، بل صار النقد ينعت بــ"المعاداة" و هذا سلوك يذكر بأنظمة سياسية وإيديولوجية انقرضت من الأرض، اللهم في حالات قليلة من الدول.

من مكتسبات الثورة التونسية حرية الكلمة وحرية النقد. ما من شيء تقريبا إلا وصار خاضعا للنقد العمومي ، ولو  بإفراط(متجاوزا أحيانا حدود النقد إلى القدح الأخلاقوي والبسيكولوجي، نتيجة كونه ممارسة جديدة، وبسبب الحراك الكبير والتقلب المستمر للقوى، وثقل الرهانات، وما يرتبط بذلك من مأمول لم يتحقق أو  «خطر» يجب أن يُجْتنَب. ولكن عديدين صاروا يقدحون في الثورة، تحت مسميات ودعاو مختلفة، قدحا شديدا معبرين عن حريتهم في التعبير بأقصى ما يمكن من القوة ، ومتغافلين في الوقت نفسه عن أن الثورة هي بالذات التي أعطت هذه "الحرية التونسية" لجميع  التونسيين بلا استثناء، ومن بينهم هم أنفسهم الذين كانوا بالأمس بلا حرية، واليوم فازوا بها فاستخدموها للتحسّر على العهد البائد، وتحولوا إلي «مناضلين» جدد من أجل استرداده طمعا في استرداد امتيازاتهم. وهم يكسبون كل يوم موقعا جديدا.

ليس النقد شيئا محمودا وحسب،  وإنما هو حق وواجب أيضا.  يبقى فقط مقاصد النقد المبطّنة. فما هو المسكوت عنه نسبيا؟ إن تركيز  بعض الأطراف على شخص رئيسة الهيئة ليس البتة من باب الدفاع عن هيئة الحقيقة والكرامة أو عن الحق والعدل، وإنما، بالعكس تماما،  طمعا في وقف عملها:  يجب أن يكون مصير «هيئة الحقيقة والكرامة» شبيها بمصير «المساءلة والمصالحة». بعدها فقط ربما تُوَشَّحُ صدورُ أعضاء الهيئة بالأوسمة. فمن يدري؟ هذا طبعا إذا قبل أعضاؤها هذه الأوسمة. أما تاريخ  العالم - إذا جاز  لي استخدام كلمة تاريخ- فيشهد على هكذا إدانات تتبعها بعد وقت التقاريظ والعرفان بالجميل وحتى التقديس. وما دمنا في التاريخ، لنتوقف قليلا عند الموقف المتشنج الذي عاب على هيئة الحقيقة والكرامة "تدخلها" في علم التاريخ. وإني لأتساءل من "خارج" التاريخ عمّا إذا كان من حقي أن «أنادي»، مجرد «نداء» فقط، بكتابة أخرى للتاريخ أيا كان نوعها؟ وهل يعني ذلك أني تدخلت في «كتابة» التاريخ؟ عندما أحلم باختراع شيء مفيد أو باكتشاف دواء لمرض مزمن أو أتمنى ذلك لي وللإنسانية جمعاء، فهل يعني ذلك أني تدخلت في شؤون العلوم التكنولوجية والصيدلة والطبية؟ أن أقف، مثلا، مع تدريس الفلسفة أو ضده، هل يعني أني «تدخلت» في شؤون حكمة الحكماء أو كتبت نصا فلسفيا؟ كلا! وكل الاختصاصيون، كل في مجاله، يعرفون هذا حق المعرفة. ولكن لنسلّم جدلا برأي ضعيف، وغير  معقول: وهو أني أطلب دواء من صيدلي فإذا به يجيبني بأني أتدخل في مهنته وأنه يجب عليّ أوّلا أن أكون بدوري صيدليا حتى أطالب بالدواء. فإذا سلمنا بذلك، ما رأي القارئ لو يذهب الصيدلي إلى أبعد من ذلك فيرد عليّ بأنه هو المريض مكاني؟ لمّا نطق المضطهدون يوما في تونس وقد نالوا الحرية، ومنهم من لم يكن لهم الحق في الكلام  إلا في قاعات التعذيب، يقال لهم اليوم «سكوتاً!». وحده صاحب السلطان من حقه أن يشهد لنفسه. ولكن هنا ينقلب اتجاه هذا المنطق المغالط. وأقصد بذلك أنه إذا سلمنا بأن لا أحد يتكلم حول مبدأ التاريخ كقضية وطنية،  فبناءً على هذا المنطق نفسه لن يكون من حق المؤرخ من حيث هو مؤرخ مختص أن يتكلم هو أيضا في السياسة والحقوق والثورة  وبالخصوص في  الذاكرة الوطنية، فهي ليست «تاريخا» ولا واقعة زمنية بالمعنى الدقيق للكلمة بل هي مُتَخيَّل جمعي وقيمة مشتركة، ولا أن يتكلم حتى بوصفه «مواطنا» من أجل أن يكون وأن يبقى، كما يدّعي بنفسه، مؤرخا خالصا. وهذا بدوره رأي ضعيف وغير  معقول كسابقه.


[1] أنظر: «قانون أساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 يتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها»، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 105 (31 ديسمبر 2013)، ص4335-4342.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 بقلم: محمد بن عمر |

بينما الشعوب في واد، تبحث عن مخرج لأزماتها التي لا تنتهي، يمضي حكامها الى باطل، تفزع منه الأنفس المحترمة، وتورط في الأفق يزيد من آلامها، وخسائرها بلا نتيجة يمكن تحصيلها، والثمن باهض جدا، حيث ضياع القضية الفلسطينية، وتفاقم الظلم والإرهاب ومصادرهما الحقيقية. انتهت أشغال قمة المؤتمر العربي الإسلامي الأمريكي، بمشاركة اكثر من 55 دولة، عربية وإسلامية في الرياض، تحت مظلة امريكية دفعا وتحريضا وتأسيسا، وجاءت بياناتها كلها، مركزة على ادانة ايران الاسلامية، محور مقاومة الارهاب والصهيونية والاستكبار العالمي، بمشروعها الجاد والعملي، والذي تمخض عن حركات إسلامية، تشكلت بثقافة جهادية أصيلة، وافرزت وعيا جماهيريا إمتد من طهران الى لبنان ومن سوريا الى والعراق واليمن، فيما أشر البيان الختامي في نقاطه المعدة سلفا، والكلمات السامات للملك سلمان وخطاب ترامب الخبيث، لمرحلة جديدة وخطيرة، ستدخلها الدول المشاركة في آليات البنود التي خرجوا بها، والتي لا يمكن وصفها بالمسائل المجمع عليها، لأنها صياغة أسرة ما فتأت تظهر حقدها وعداءها لكل مظهر اسلامي صادق، وكل ثورة شعبية نابعة من استحقاقات الشعوب، وحاجتها المشروعة في التحرر من أدوات الحكم الظالمة، المنتشرة في البلاد العربية والاسلامية. ولو لم يكن البيان الختامي، الذي استقر قرار حكام الحجاز على تمريره، ليتقبله القادة الحضور بأعين منكسرة، ويصادقوا عليه ولسان تبريرهم يقدم الضرورة على الواجب، لما وراء الاصطفاف الخسيس، من طمع في اموال حج ونفط أهل الحجاز، المستأثر بها حكام آل سعود، والتي يراها هؤلاء المتسولون على اعتاب أمراء الرياض، طوق نجاة، قد تزيل شيئا من الاحتقان الشعبي في بلدانهم، وتخفف من وطأة الازمات الاقتصادية التي يمرون بها، لقلت بلا ادنى تردد ان البيان يحمل لغة الكيان الصهيوني وتعريفاته، بكل تحريفها لواقع المقاومة، ذات القيمة الرفيعة عند حملة القضية الفلسطينية، وأمناءها المبدئيون، الذين أيقنوا بالدليل وتأكدوا من خلال التجربة أنها الوسيلة الوحيدة لاستعادة الارض وطرد الغاصب الصهيوني، ومن دون عامل المقاومة المسلحة، يبدو الشرق الاوسط مفتوحا على برامج خطيرة وخبيثة، ماضية نحو تهويد فلسطين كلها والقدس، وما بعد القدس. مؤتمر الرياض صهيوني بكل المقاييس، بما تضمنه من تحامل على محور مقاومة الكيان الغاصب لفلسطين، بعد أن ظهر بمظلة الكاوبوي الامريكي، وان حضره 55 نظاما أعرابيا ومتأسلما، فإن ذلك الحضور، لم يغطي فقرة واحدة من بيانه الخرافي، الفاقد للمصداقية، والمجانب لواقع ايران ثورة ونظاما اسلاميين، وما قدمته من دعم كبير للقضية الفلسطينية وفصائل مقاومتها، الى الامس القريب حيث تساقطت اوراق الانظمة العربية من شجرة دعم المقاومة الواحدة تلو الأخرى، حتى أصبحت الجمهورية الاسلامية الايرانية مفردة مقاومة وحيدة، تتكلم بلغة تحرير كامل فلسطين، وتعمل على أساس ذلك الهدف السامي. ايران المعتدى عليها، والمحرض ضدها، والمتآمر عليها كل يوم، منذ أن كسر شعبها بثورته الاسلامية العظيمة، شوكة الاستكبار العالمي (بريطانيا وامريكا)، من أرضها ومقدراتها، والمقتول حجاجها كل مرة في حج، أراه اليوم لمن لا يزال يعتقده حجا، دعما ماليا لأداة حكم ظالمة وباغية، تذهب إيراداته الى الخزانة الامريكية، وعبث حكام متصابين، نسوا الله فأنساهم أنفسهم. وقد يعذر معتذر من هؤلاء المجتمعين لمصلحة أعداء الأمة، بأن التحريض الطائفي القائم حاليا، دعا الى وصف محور المقاومة بالإرهاب، على أساس أنه هلال شيعي كما وصفه ملك الاردن وهو في أمريكا ديسمبر 2004، ويغلب المسلمين الشيعة على إخوانهم السنة، لكننا عندما نرى أن البيان قد جمع حركة حماس الاسلامية السنية، الى جانب إخوانها من حركات المقاومة، ووصفها بالإرهاب، تتضح الصورة التآمرية بشكل لا يحتمل أي تأويل، وتبدو تعاريف بيان الرياض صهيونية مائة بالمائة، وأن الإجتماع الذي ألفه حكام آل سعود، بالإغراء المادي وسط حكام متسولين، على رأسهم زعيم التسول دونالد ترامب. إن نجاح ثقافة المقاومة ...، في جنوب لبنان، وفي قطاع غزة، وامتداد توفيقاتها في محاربة الإرهاب الوهابي التكفيري، الى سوريا والعراق و اليمن، وانحساره من الاراضي التي سيطر عليها، قد دفعت بمؤسسيه وداعميه، المجتمعين في مؤتمر الرياض، الى البحث عن آلية أكثر جدوى في وقف محور المقاومة، وانهاء دوره بتشكيل تحالف عسكري، من بين الدول المتآمرة، يتكون من حوالي 35 الف فرد ظاهرا، تحت مسمى محاربة الارهاب في سوريا والعراق، لكنه واقعا نواة لجيش متعدد الجنسيات - مثله مثل الارهاب المتعدد الجنسيات - معد لشن عدوان على محور المقاومة لكن أين؟ وكيف؟ ويبدو أن ترامب مدرك بجسامة المواجهة وخطورتها، وعدم امكانية التحكم فيها في صورة حدوثها، لذلك قال في كلام وجهه لحكام دول الشرق الأوسط، الحاضرين في المؤتمر التآمري لفائدة اسرائيل، انه لا يمكنهم الانتظار حتى تقوم القوة الأمريكية بسحق هذا العدو نيابة عنها حسب توصيفه. إذا أعتقد أن حماقة أخرى يحضر لها الغرب، ليلقوا في أتونها أعرابا، لم يعتبروا من حرب الثماني سنوات العجاف، ليذهب حصيدهم من هذا العدوان المرتقب، بما ذهبت به الأطماع الأولى، حيث سيكون مثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا... ربكم الاعلى الذي لذتم به لن يفيدكم بما رجوتموه، يا وجوه التآمر والعمالة، وبياعي فلسطين بالثمن البخس، وتجار اعراضكم بالدون، فإلى أي مدى أنتم ماضون؟ والى أي مصير ستنتهون؟ يوم ينادي مناد الا لعنة الله على الظالمين.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

بقلم .د.اسامه اسماعيل |

 في القرن الماضي دعم وساند السريان بشقيّهم ( المسيحي والعلوي ) الأيديولوجية العروبية لمواجهة وطرد العثمانيين من سوريا، فتخلصّنا من الأتراك وأبناء سلجوق ونور الدين الزنكي وغيرهم من الطغاة ... فتورطّنا بالعروبة التي مازالت تحصد أرواح الأبرياء . واليوم يعود هؤلاء السريان بشقّيهم ( العلوي والمسيحي ) إلى دعم ومساندة الكردستانيين للتخلص من العروبة وفكر داعش ، وهؤلاء يريدون ان يكرّروا أخطاء التاريخ مرة اخرى، بحيث نتخلص من العروبيين ونتورّط بالكردستانيين. وللعلم يا ايها الإخوة السريان العلويين إنكم بهذا الموقف تلعبون بالنار ... وسوف تحرقكم، لان الكردستانيين بدؤوا انتشارهم وتمدّدهم باتجاه الجبال السريانية المسيحية واقتلعونا من هناك، واليوم وصلوا وبأقل من مائة عام ، وبدعم وتحالف تركماني تركي ( مخفي ومعلن ) الى حدود جبالكم العلوية بقرب منطقتي أنطاكيا واللاذقية ، وسيهبطون وسيمتدّون وسوف ينتشرون على اقل من مهلهم لكي يقتلعوكم من الساحل السوري لكي يكملوا تمدّدهم باتجاه لبنان وجنوب لبنان لكي يحوّلوا الأكراد جنوب لبنان والساحل السوري إلى مناطق عازلة تفصل ما بين "إسرائيل" ومناطق العرب السنة الذين منحتهم "إسرائيل" حق البقاء فقط ضمن البادية السورية العراقية. ومن لا يِصدّق هذا التحليل وهذه الرؤيا التي بدأت تتحقق بالفعل على الأرض ، فالزمن بيننا وبينهم ، واعذر من أنذر .



 

الآراء الواردة تعبر على وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع