منبر حر

رابح بوكريش |

أثار تصريح الرئيس الأمريكي "ترامب" حول استعداده للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على مدى الأيام الماضية مشكلات سياسية في الوسط السياسي الأمريكي والعالمي. وقد أثار هذا الموضوع تعليقات واسعة في وسائل الإعلام المحلية والعالمية وتناولته أقلام كثيرة بالرد والمناقشة والحوار المثير للجدل. على الرغم من كثافة الدخان الإعلامي المتعدد الألوان الذي تسببت فيه أمريكا حول الموضوع، فإن خطوط الموقف الحقيقي لترامب قد بدأت واضحة ومتكاملة بعد أن عبّر الرئيس عن استعداده للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون "في الظروف المناسبة"، وذلك بعد أسابيع من الحرب الكلامية والمناورات العسكرية. وقال ترامب في مقابلة نقلتها رويترز عن بلومبرغ " إذا كان مناسبا أن ألتقي به، فسأفعل بكل تأكيد، سيشرفني ذلك". لم تكن لهجة هذا الكلام كريهة وليس من شك أنه يمثل تقدما محسوسا بالنسبة لخطب ترامب. ومهما كانت الحقيقة فإنه يتبين أن الذي يسير فيه ترامب الحكومة الأمريكية يخلق في العالم وضعية سيكون من شأنها دفع بعض الدول الى اتخاذ مسلك يعاكس السياسة الأمريكية وهذا ما سيزيد بطبيعة الحال في حدة التوتر في العالم. ومهما يكن من أمر فإن هناك صفحة من التاريخ قد قلبت. هذه هي مبادرة ترامب الجديد لتسوية المشكل الكوري الشمالي. والسؤال الافتراضي هنا هو: لماذا لا يقوم ترامب بنفس الخطوة مع الرئيس السوري بشار الأسد ؟ إنه من المشكوك فيه أن يقدم الروس وحلفاءه ما يمكنها في أجل قريب من الانتصار على المعارضة السورية ولكنه من المتوقع أن يضمنوا للنظام السوري كل الوسائل الضرورية للاستمرار بقوة. ومع ذلك فإن بعض الأشياء يجب أن نقولها بكل صراحة، أنه إذا تم لقاء بين بشار الأسد وترامب فإن عملية السلام ستصبح حقيقة. ان اهتمام أمريكا بالقضية السورية ليس من الأمور الجديدة بل أن المدهش في الميدان بدون شك ضعف الوعود التي تقدم بها الرئيس الأمريكي السابق وأمام هذه المشكلة لا نتصور أن يبقى ترامب مكتوف اليدين في انتظار الكارثة، وهذا يعني أن لقاء بين بشار الأسد وترامب أصبح أكثر من ضرورة، إننا نتصور ذلك على الرغم من الخيبات المريرة التي تسببت فيها أمريكا خلال السنوات الماضية في سوريا، فلو يعلن هذه المرة ترامب عزمه على عقد لقاء مع بشار الأسد ويطلب من الروس أن يمنحوا تأييدهم لهذا اللقاء فإن السلام سيتحقق بسرعة في سوريا. وإذا لم يتحقق ذلك ستسير الأحوال من سيء الى أسوأ. إن العالم إذا أراد أن ينظر الى تسوية المشكلة السورية من هذه الناحية الواقعية فسيجد حتما أن التسوية الصحيحة التي تحقق النجاح هي التي تتم بإرادة أمريكا وروسيا وحلفاءها. إن الراغبين في السلم بالسورية يجب أن يميزوا جيدا في أذهانهم بين الوسائل الصحيحة التي يتخلصون بها مؤقتا من واجهة الحل ومسؤوليته الضرورية ... في النهاية فإن الأدوات العسكرية الأمريكية والروسية لن تحل المشكلة في سوريا، لكن عقد لقاء بين بشار الأسد وترامب بدعم من روسيا قد يؤدي إلى إنهاء المشكلة وخاصة أن سوريا لا تشكل تهديداً مباشراً لأمن أمريكا ومصالحها الاقتصادية. ان المشكل السوري يتطلب حلا سريعا لا بالنسبة لروسيا وحلفاءها وسورية فحسب، ولكن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والحلف الأطلسي وكافة العالم كذلك .

                                                                    

 

بقلم . د.اسامه اسماعيل |

اكدت عدة مرات انني سئمت من تعريف السلام  الذي لم ولن يختلف عليه اثنان حيث انه اسم من اسماء الله عز وجل،  الا ان السلام الذي نتحدث عنه اليوم يختلف عن صفة واسم الخالق سبحانه وتعالي, والسلام  هنا سلام معيب ليس خياراً استراتيجياً او قوة أمام الغطرسة الإسرائيلية والتحدي الذي يقف عائقاً أمام فرص السلام العادل الحق. حيث انه من الضروري التحرك لحماية الأسرى الفلسطينيين، ودعوة مجلس حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى العمل على تفقّد أوضاع الأسرى وإبراز ما يتعرضون له من انتهاكات لحقوقهم السياسية والإنسانية والجسدية،  مازال البحث عن السلام والحل العادل المنصف للقضية الفلسطينية يبدو سراباً مخيباً للآمال. وما زالت إسرائيل تعبر عن استهتارها واستخفافها بإرادة المجتمع الدولي والعربي على حد سواء، وتتمادى في التوسع في إنشاء المستوطنات أو الإعلان عن العزم عن ذلك، وتستخف بأرواح الأسرى الفلسطينيين في سجونها وتعرضهم للموت جوعاً وقهراً، مثلما حدث للعديد من الاسرى في غياهب السجون الاسرائيلية على مسمع ومرأى من العالم العربي اجمع "للأسف المرير"، كما يستمر المستوطنون في الاعتداء على أبناء الشعب الفلسطيني وللأسف الشديد فأن الدم البارد اصبح السمة الوحيدة التي اضحت سمة اهل العروبة المتشدقين بأسماء الشرفاء من قضوا في سجون اسرائيل,  ومما لا شك فيه ان سرعة التحرك لحماية  وتفقد اوضاع الاسرى الفلسطينيين اصبح ضرورة غير قابلة للمساومة, وكذا ضرورة إبراز ما يتعرضون له من انتهاكات لحقوقهم السياسية والإنسانية والجسدية، وما يقابلون به من إهمال يصل إلى حد الإجرام. اضافة الى إلزام إسرائيل باحترام حقوق الأطفال .

وقد نتعجب من الدول العربية جمعاء، تتمسك باختيار السلام بوصفه خياراً استراتيجياً. ولقد اثبت التاريخ بما يحمله من اهوال يخجل لها الشرفاء واصحاب النخوة التي اصبحت تاريخا بحد داتها ، حيث  أن ممارسات إسرائيل العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، وتهديداتها المتواصلة للحرم القدسي الشريف وانتهاكها لحرمته وبمباركة الدول العظمي ادت بكل تأكيد إلى تضاؤل آمال السلام، وتقلص فرصة حل الدولتين الذي تعارف عليه العالم وبموجبه تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على أراضي فلسطين التي احتلتها إسرائيل في يونيو 1967 ووفقاً لخطوط الرابع منه".

"لقد آن الأوان لأن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين  المحتلة. وآن الأوان لأن يعيش الشرق الأوسط إشراقة سلام عادل شامل منصف. وآن الأوان للاجئين الفلسطينيين أن يعودوا من الشتات، وأن تتحقق آمالهم وتطلعاتهم وفقاً لقرار الجمعية العامة ذي الرقم 194. وآن الأوان لأن يقطف أبناء المنطقة ثمار السلام".

يتدهور الوضع في فلسطين يوما بعد يوم،  وكما انهكني العالم المتحضر بكثرة اداناته مع علمه التام ان المحتل  ما زال يسعى جاهداً إلى الحفاظ على سلطته فوق أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ والشباب من أبناء الشعب  الفلسطيني واسراه، ولا يسعني الان الا ان ادعو ضمير  الأمة العربية النائم الخجول وحثه على ضرورة التوصل إلى حل منصف عبر تمكين الشعب الفلسطيني من الدفاع عن نفسه، والحفاظ على حقوقه وكرامته، وتحقيق تطلعاته نحو الحرية له ولأسراه المظلومين وامهاتهم الثكالى والتي بدون شك قد يخجل كل عربي من نفسه عندما يراها صامدة صمود الرجال الذين اصبحوا اسماء دون كنية  في وقتنا هذا ...ويجب على كل عربي شريف ان يطالب بمحاكمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمحكمةٍ شعبية قانونية ومن ثم الحكم عليه بالإعدام شنقًا وسط الضفة أو غزة  وأمام كل المواطنين. ويجب ايضا ان لا ننسي شريكه المتضامن في كل خياناته للوطن  واسرى الشعب الفلسطيني الدحلان  ويكفي ان اناديه بلقبه وليس بأول اسمه حيث ان اسم محمد اشرف وابهي ممن يسمي به من يعمل  على تزييف الحقائق والتآمر على ابناء شعبة وقبض ثمن دماء شهدائه ..

 
الجمعة, 28 نيسان/أبريل 2017 20:24

رسالتي الى أهل الفتنة !!

مروى الباشا |

كلّما قام الناس بعمل يراد منه التخفيف من وطأة الفساد والاستبداد وجشع رأس المال المتحالف مع السلطة مثل حركة أبناء موطني "#الرخ لا" لتحرير الثروات النفطية وإعادة سلطانهم المغتصب، اندفع بعض أدعياء الوصاية على الوطن بالمزايدة والتحذير من المغرضين والمندسين والمتآمرين لئلا يركبوا مطالب الجماهير فيدمرون الوطن !! أتمنى من هؤلاء المنافقين والدجاجلة في البرامج التلفزية من سياسيين واعلاميين أن يقدموا لنا قائمة بأسماء هؤلاء المندسين والمغرضين والمتآمرين، ويبينوا لنا الجهات الخارجية التي يعملون لصالحها لنكون منهم ومنها على حذر  فإن لم يفعلوا فليلزموا الصمت فبأقلّ من مثل هذا العهر الفاجر تنفق الحمير وتجد من يشتريها ويضع على ظهرها البرذعة ويمتطيها، ويعطيها حفنة تبن مع بضع حبّات من شعير مستورد فاقد لقيمته الغذائية. وكي لا أنسى يا أصحاب الجعجعة والجعير سجل شهيق الحمار واستمتع فالقضية في تطاوين ليست لها أي أهداف مما ادعيتم سود الله وجهكم يا أهل الباطل، معتصمو الكامور يعرفون بعضهم البعض ولا يوجد مندسين يا من تريدون الركوب على الحدث ......ضمتنا هذه القضية فلن نتنازل كما سبق وقلت حتى تركعوا لحقنا .

فكفاكم متاجرة بهذه القضية في صالوناتكم السياسية واجتماعاتكم الإعلامية فقد مللنا تجارة الكلام التي لن تزيد الطين إلا بلة، فمشاكل أهالي تطاوين لن تحصر في ابواقكم وتحليلاتكم بل في تفعيلاتكم. ..

 

محمد ذويب |

مرة أخرى الحراك يأتي من المناطق البعيدة عن العاصمة اي المتقدمة جغرافيا وتحديدا المناطق الحدودية بعد بن قردان وجندوبة والكاف والقصرين ها هي تطاوين تلتحق بركب المدن المنتفضة .... في الدول التي تَحترم نفسها وتُحترم من المفترض أنهم يعتبرون مواطنيها، يتم إيلاء المناطق الحدودية أهمية قصوى في التنمية وتحقيق والعدالة الاجتماعية نظرا لحساسية هذه المناطق من الناحية الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية، هذا من المفترض أنه يكون في حالات السلم ... إلا في تونس ورغم وجود منطقة تطاوين على الحدود الليبية الملتهبة من ناحية الجبل الغربي القريبة من "الكامور" مع العلم أن منطقة الجبل الغربي تقع تحت سيطرة خليفة حفتر، وهي رسالة للمتوجسين من حراك أهلنا في تطاوين من ان داعش قد تكون قامت بالتنسيق مع بعض المعتصمين، وهي تهمة قد الصقت باهالينا في بن قردان قبل ملحمة 07 مارس 2016 الذين نُعتوا بأنهم خارج السياق الوطني، ورغم كل هذا فإن هذه الدولة وحاكميها الذين وصلوا إلى السلطة فيها منذ بروتوكول 20 مارس 1956 مازالوا يتعاملون مع شعوبهم وخاصة سكان المناطق الحدودية بصفتهم حراس للحدود فقط مقدمين في المغرم ( الحرب ) مؤخرين في المغنم. ....

 ففي تطاوين هذه المدينة الغنية بكل أنواع الثروات الطبيعية القادرة على تغيير وضع كامل ساكنة البلاد التونسية أنتظر شباب المنطقة الدولة أن تعطيهم حقهم في ثروات تقع تحت وفوق أرضهم، وانتظروها ان تأتي إليهم وتتحاور معهم وأن تنصت لمشاغلهم لكن هذه الدولة الميتة هناك " L'état mort " تعاملت معهم كمواطنين ثانويين لا يستحقون الاحترام ولا الاهتمام، فانتظروها سنين طوال وعندما خاب ظنهم فيها بادروا بالتنظم الذاتي الأفقي المحلي بعيدا عن منطق الأحزاب السياسية والتقوا على برنامج ثوري يمثل أحد مطالب انتفاضة فيافي 17 ديسمبر المغدورة غيلة من الأخوان ومخاتلة من التجمعيين، وهو مطلب استعادة الثروة المنهوبة والسيادة الوطنية .... وما أن أعلن شباب منطقة تطاوين انتقالهم إلى منطقة الكامور وإعلان الاعتصام هناك حتى انطلقت حملات التشويه الممنهجة ضدهم تدعمها خاصة أعلام تمييع المعنى والإخراج عن النص وقصف العقول واتهموهم بالدواعش والانفصاليين رغم ان أعلام البلاد التونسية ترفرف على كامل خيم الاعتصام تقريبا ورغم أن المعتصمين يرددون يوميا ان ثروات الكامور وكامل تطاوين ملك لكل الشعب التونسي ....

من يشككون اليوم في مطالب أهالينا في تطاوين ويشوهون تحركهم هم انفسهم من شوهوا انتفاضة 17 ديسمبر 2010 ونعتوا قادتها بأنهم مخربين مأجورين و.... وهم نفسهم من كانوا يشوهون أهالينا في بن قردان قبل تصديهم للدواعش ويصفونهم بأنهم خارج السياق الوطني وانفصاليين ومهربين ..... نفس هذه المكينة يقف وراءها طبعا من يمسكون بالسلطة ( موخرا تم إجهاض قانون الطاقة الذين تقدمت به المعارضة من قبل حزبي نداء تونس 37 نائب صوتوا ضد القانون وحركة النهضة 62 ) وبارونات الإعلام ورجال الأعمال الفاسدين ومنكلوتورات المتنفذين الذين لا يرون مصلحتهم في حل أكثر الملفات احراجا لهم لأنه يفقدهم مصالحهم ويحرجهم أمام أسيادهم في الخارج .... كل ما يجري في الكامور و تطاوين هو عمل ثوري بامتياز منظم ومهيكل بطريقة أفقية محلية مواطنية تمثل التقاء على جملة من النقاط لا على ما هو سياسي حزبي او إيديولوجي .... هذا الحراك وجب على كل نفس حر مساندته وفك الحصار الإعلامي عليه وعدم التوجس منه فساكنة هذه الربوع يطالبون بحقهم وحقنا جميعا في ثرواتنا المنهوبة وسيادتنا الوطنية فالامام والرخ لا .....

 

بقلم: محمد بن عمر |

هو صوت شيطاني في معانيه ومقاصده، كان ولا يزال يوحي إلى أوليائه بشتى أعمال العدوان، وهو تعبير على سياسة دولة، قامت على عنصرية خرقاء، وحالة من الإستكبار التي لا تختلف في شيء عن طغاة العصور القديمة، دفعتها بالمنطق الشيطاني، إلى الدوس على المواثيق والقوانين والعهود الدولية، لم تأتِ لشعوب العالم منذ وجدت بخير، وما أنتجته سياستها بعد هيمنتها على أنظمة العالم، ترهيبا وترغيبا، يتعدى تزوير الحقائق، وقلب الوقائع، ونشر الإرهاب المنظم خدمة لمصالحها، ليصل إلى وقاحة، ليس بعدها ما يستر قبح وجهها، وتوسع نطاق جرائمها.

هي أمريكا وبيت حكمها، الذي أطلقوا عليه لقب البيت الأبيض، إيهاما لشعبها والعالم بنقاوة نظامها، ومؤسسات حكمه، وصلت إلى ما وصلت إليه، من تطور وتقدم علمى وتكنولوجي، بفضل سياسة منحرفة مارست فيها مختلف أنواع استعباد البشر بدأ من إجبار سكان أمريكا الأصليين، على الخضوع إلى سياسات العنصر الأبيض القادم من أوروبا، ذو النزعة العدوانية والإجرامية، الى استقدام زنوج أفريقيا قسرا، للعمل لفائدة الإقطاعيين البيض، الذين استولوا على أراضي سكان أمريكا الأصليين، بلا شفقة ولا رحمة، ومصائب الغزاة من لقطاء اوروبا أكثر من ان تحصى.

أمريكا ودون إذن من أحد، نصبت نفسها خصما وحكما في نفس الوقت، مدعية أنها راعية حقوق الانسان، والمتحدثة العليا عن خروقها، بما تراه يخدم سياساتها الخارجية، من تجريم البريء وتبرئة المجرم، وتلك ادعاءاتها متناقضة، تدعو الى السخرية من مواقفها الظالمة، بحق الشعوب المستضعفة، كالشعب الفلسطيني، والشعب اليمني، حيث لا تزال تؤيد العدوانين الصهيوني والأعرابي عليهما، بل وتشترك فيهما بالدعم اللوجستي والمعلوماتي، وبكافة أنواع الاسلحة.

الذي يهمنا في هذا المجال، هذا الوجه الامريكي البشع، الذي يتكرر في كل مرة، ومع كل قادم جديد، الى سدة الحكم في (البيت الابيض)، وبوتيرة تشتد أحيانا، وتضعف حينا، فبعد الاتفاق النووي الذي ابرمته الدبلوماسية الايرانية مع البلدان 5+1 ، والذي كانت امريكا طرفا فيه، لم تجد هذه الاخيرة بدا من الاقرار به والامضاء عليه، باقتناع تام، في ان البرنامج النووي الايراني سلمي، وليس فيه ما يدعو الى الشك، الذي كان مسيطرا على الجبهة الإستكبارية المعادية لإيران.

وبحسب المتوقع من زعيمة الشيطنة العالمية، فإن تلكؤها في تنفيذ بنود الإتفاق، والتي تنص خصوصا على رفع كافة اشكال العقوبات، التي سلطت ظلما على ايران الاسلامية، ويبدو ان نجاح (دونالد ترامب) في الاعتلاء على سدة الحكم، راجع بالأساس الى تهديداته الاولى، التي اطلقها في حملته الانتخابية بمراجعة الاتفاق، وهذا ما دفع باللوبيات الصهيونية والإستكبارية، الحاكمة في امريكا، الى الوقوف الى جانبه، للوصول الى تحقيق ذلك المطمح، والعودة به من جيدي الى المربع الأول من التجاذبات والتوترات، خدمة لرغبة رعاياها من الصهاينة والاعراب.

وعلى الرغم من إقرار وزير الخارجية الأمريكي، (ريكس تيلرسون) بأن طهران ملتزمة ببنود الاتفاق حتى الآن، فإن رئيسه (ترامب) بدأ يدفع الى نقض الاتفاق، من خلال البحث عن مبررات للإقدام عليه، ومن بينها تصوير ايران وتقديمها للمجتمع الامريكي، على اساس أنها دولة راعية للإرهاب، كما وصفها الوزير (تيلرسون)، مضيفا إن الرئيس (ترامب)، وجه أجهزة حكومية، تعمل تحت إشراف مجلس الأمن القومي، إلى مراجعة الموقف تجاه تعليق العقوبات، وإن كان  هذا الاجراء يتفق ومصلحة الأمن القومي الامريكي.

وينص الاتفاق على، أن تخطر وزارة الخارجية الكونغرس، كل 90 يوما، بمدى التزام إيران بخطة العمل الشاملة المشتركة، وهو المصطلح الرسمي للاتفاق النووي لدى الامريكان.

ومع بداية التفكك الأوربي، والذي افتتحته بريطانيا بخروجها عن الاتحاد، على احتمال ان تنجح (لوبان) في الدورة الثانية من الانتخابات الفرنسية،  وان بدت حظوظها أضعف من (ماكرون) المدعوم صهيونيا وامريكا، عندها من الوارد أن يعيد الغرب لعبة مفاوضات جديدة، بعد اسقاط الاتفاق النووي 5+1 ، لخروج 3 دول من طائلته بدعاوى مختلفة.

وامام الوضع الحالي، الذي بدا فيه الاتفاق رتيبا وبطيئا، في تطبيقه من الجانب الغربي، في مقابل التزام ايران الكامل بالاتفاق، تجد ايران نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما هما:

-         مواصلة الإلتزام بالاتفاق المبرم، وإثبات مبدئيتها أمام التزاماتها الدولية، وإن كان ذلك مجحفا وظالما بحقها، في انتظار أن يحدث تشقق واختلاف في الصف الغربي، المتململ من غطرسة أمريكا، وزعامتها لمعسكر بدأ يراها أنانية وبخيلة حياله.

-         أو إلغاء الإتفاق من جانب واحد، بعد التأكد من انجرار الغرب، وراء السياسة الأمريكية المجحفة بحق ايران، في الحصول على حقوقها بشأن برنامجها النووي السلمي، فيكفي ما خسرته إيران، من جراء خبث ودهاء الغرب في تجميد أنشطتها النووية، ودون توصلها الى نيل حقوقها، بعد تأكد الغرب من أن برنامجها سلمي مائة بالمائة ، وسقوط التحريض عليها، ببهتان الادعاء ان برنامجها عسكري.

ولا عجب فيما تبين لنا، من أن هذا الغرب يسير بأوامر صهيونية، ويتحرك ساسته، تحت سقف الرأسمال الداعم لسياسات بني صهيون، ولن تستفيق شعوبه من غفوتها، الا بعد حصول كارثة عالمية، تسقط المنظومة الغربية المستكبرة، بسواعد وعزيمة المستضعفين في الأرض، وليس ذلك على الله بعزيز.