الخميس, 04 كانون2/يناير 2018 08:49

كتب ايهاب شوقي: استراتيجية الأمن الأمريكية وملامح 2018

يوما بعد يوم تثبت صحة خيار المقاومة وامتلاك الردع ، والذي أجبر قوى عظمى على احترام معسكر المقاومة وشكل الصمود ونتاجه المتمثل في صواريخ الردع عاملا من أهم عوامل الحماية وتغيير خطط الأعداء.

انتظر ترامب عاماً حتى يصدر إستراتيجيته للأمن القومي وقد تأخرت وتم تسريب ملامحها على أجزاء ربما في انتظار أي انتصارات ميدانية للإرهاب ولأتباع ترامب على الأرض ، وعندما لم يجد ملامح هذا الانتصار ، لجأ إلى انتصار وهمي ليسوغ به هذه الإستراتيجية ، وتجسد هذا الانتصار الوهمي في الإعلان الشهير عن القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.

نعم هو بمثابة إعلان استعراضي خاو من أي مضامين ولا يعكس أية أوضاع ميدانية ، بل ربما يعكس توترا وفشلا وهزيمة سياسية كاشفة للهزائم الميدانية.

ربما هذه الحقائق على الأرض هي ما أجبرت ترامب على استراتيجيه للأمن القومي لا تقوم على مبدأ القوة العظمى الأحادية ، وإنما إستراتيجية بمثابة استنساخ أو إحياء لإستراتيجية الحرب الباردة واهم ملامحها سياستان رئيستان ، هما سياسة حافة الهاوية وسياسة سباق التسلح.

ويمكننا رؤية ملامح حافة الهاوية تحديدا مع إيران وكوريا الشمالية فيما يلي:

وفقا للقناة الإسرائيلية العاشرة ، وقّع مستشارا الأمن القومي الأمريكي ماكماستر ، والإسرائيلي مئير بن شاباط على بروتوكول سري في 12 ديسمبر 2017 في البيت الأبيض.
وتقول التقارير أن هذا من شأنه أن يكون تنفيذا للإستراتيجية المناهضة لإيران ، التي أعلن عنها الرئيس ترامب في 13 أكتوبر الماضي.

وفي ماي الماضي صدرت وثيقة أمريكية وكانت موجهة إلى تيلرسون من براين هوك أبرز مساعديه المؤثرين.
خلاصة هذه المذكرة – التي تعد بمثابة بيان تفسيري حول استخدام حقوق الإنسان فى العلاقات الخارجية – هو أن إثارة قضايا حقوق الإنسان يجب أن يجرى على أساس انتقائي ، ومع الدول التى تعتبرها واشنطن غريمة ، ككوريا الشمالية مثلا أو إيران والصين ، أما الدول الحليفة فلا بد من التعامل معها بطريقة مختلفة.

تشي تحركات ترامب في الملفين الكوري والإيراني بأنها دفع للصدام والوصول به لحافة الهاوية أملا في الحصول على مزيد من المال الخليجي إما في صورة “رشاوى وهدايا” أو على صورة مبيعات للأسلحة ونشر قريب لأنظمة صاروخية على غرار الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا او في كوريا.

من جهة أخرى يبدو سباق التسلح استنزافا لروسيا وكذلك للدول المدرجة تحت بند “المارقة” في التعريف الأمريكي وهي دول الممانعة والمقاومة.

وهي سياسة نجحت في الماضي في استنزاف الاتحاد السوفيتي اعتمادا على حجم الثروة الأمريكية التي تفوق ثروة الاتحاد السوفيتي وكذلك على مبيعات الأسلحة لدول الخليج والدول الغنية مقارنة بالاسعار الزهيدة أو ربما الإهداءات التي قام بها الاتحاد السوفيتي لقوى التحرر الوطني.

ربما تحاول روسيا الحالية تلافي ذلك بالعمل على فتح أسواق للأسلحة في الخليج وصفقات مع الأتراك ، ولكن فتح مجال سباق التسلح هذه المرة ربما من غير المضمون إن يصب في صالح الأمريكان كالعادة نظرا للاعتماد على دول الخليج والتي باتت مأزومة والتي لن تتحرك إلا بدافع حافة الهاوية والتي يقوم الأمريكان بالدفع لها! في كتابه النظام العالمي الصادر في 2014 ، يقول الوزير السابق للخارجية الأمريكية هنري كيسنجر: “إذا أرادت الولايات المتحدة أن تلعب دورا مسؤولا في هذا النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين فعليها أن تكون على استعداد للرد على عدد من الأسئلة ، وطرح كيسنجر أسئلة ، ونرى إن من أهمها سؤالين تبدو أصداؤهما في السياسات الحالية لترامي:

1 – ما الذي نسعى إلى منعه؟ – مهما حدث وإذا لزم الأمر لوحدنا – وما الذي نسعى إلى تحقيقه مهما صادفنا من عقبات وحتى لو لم نلق أي دعم من الأطراف المتعددة؟

2 – ما الذي نسعى إلى تحقيقه أو منعه شريطة أن يكون مدعوما من التحالف الدولي؟
والسؤال الأول ربما تجسد في إعلان القدس والذي بدت فيه أمريكا منعزلة وهو شرط رئيسي لإطلاق سياسات حافة الهاوية وأيضا سباق التسلح.

أما قرار الحرب فهو متعلق بالسؤال الثاني وهو ربما قرارا للحرب لم يتخذ لعدم توفر شروطه لأنه يستلزم تحالفا دوليا تتحقق مصالحه بالكامل في هذا القرار وهو ما أخر الحرب، ولكنه لا يمنع في ذات الوقت من احتمالية حروب محدودة تخدم سباق التسلح إقليميا وتخدم حافة الهاوية دوليا!

ولعل تصريحات ترامب تؤكد إلى حد بعيد عودة أمريكا إلى أدبيات الحرب الباردة وسياسات فستر دالاس، فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمام أنصاره في فلوريدا، إن الولايات المتحدة انتصرت في حربين عالميتين، وتمكنت من ترقيع الشيوعية.

ونقلت قناة Fox Business عن دونالد ترامب، قوله: “نحن أمة حفرت قناة بنما، وانتصرت في حربين عالميتين، وأرسلت أول البشر إلى القمر وأركعت الشيوعية.

أما الصهاينة فيبدو إن خطط الماضي لم تفارقهم تماما وربما وفي أجواء سد النهضة الإثيوبي وتحركات أردوغان المريبة الأخيرة، يجدر بنا التذكير بما يلي:

بعد سقوط حلف بغداد، بعث مؤسس “دولة إسرائيل” ديفيد بن غوريون إلى الرئيس الأميركي أيزنهاور رسالة قال فيها: “إنه لمن الخطأ الفادح أن تفكر الولايات المتحدة بإقامة حلف في الشرق الأوسط يرتكز على أي عاصمة عربية. إن نظام الشرق الأوسط، لكي يحظى بالاستقرار وبالولاء للغرب، يجب أن يرتكز على عواصم ثلاث، أنقرة وتل أبيب وأديس بابا”.

 كاتب مصري