الإثنين, 08 كانون2/يناير 2018 10:19

"محور المقاومة يستعد للمنازلة الكبرى": بين دوافع العدوان... وكوابحه الرادعه

كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، عن خيارات محور المقاومة ورؤيته وتقديراته لمسار التطورات في المنطقة، من المؤكد أنها ستحضر بقوة على طاولة الأجهزة الاستخباراتية والسياسية والعسكرية، في تل ابيب، دراسة واستشرافاً. وأكد أن حزب الله ومحور المقاومة يستعدون لسيناريو الحرب الكبرى، بصرف النظر عما إذا كانت ستتحقق أم لا. وينبع هذا التوجه من قراءة محددة لا تستبعد امكانية أن يدفع الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، المنطقة الى حرب" وأن على دول محور المقاومة وفصائله المقاومة أن تحضر نفسها لهذه المواجهة. ينبغي القول أنه عندما يتكلم السيد عن أن على هذه القوى أن تحضر نفسها، لا يعني أنه يعبر عن قرار سيُدرس أو كيف سينفذ. بل إن التعبير عن هذه الرؤية والتوجه الملازم لها، تم خلال المقابلة، وإلا فإن الاستعدادات قائمة وتتواصل... وهو ما برز ايضا، في كلامه عن أن حديثه السابق عن مشاركة عشرات بل مئات الالاف، في أي حرب لم يكن ذلك في سياق الحرب النفسية، بل نحن نحضر لذلك.
من الواضح أن منشأ هذا المستوى من الجهوزية، يعود، بحسب كلام سماحته الى قراءة للواقع الإقليمي وما تنطوي عليه من احتمالات. فهو اعتبر أنه "يمكن في لحظة من اللحظات حين يصل الاميركي الى قناعة أن الانتصار الكامل سيتحقق في سوريا وأن المشروع الاميركي السعودي فشل فيها، فقد يكون أحد الخيارات أن تشن اسرائيل (الحرب) تحت أي حجة من الحجج التي يخترعونها لإنجاز ما عجزوا عن انجازه خلال سبع سنوات". والعامل الثاني هو أننا "الان امام رئيس في الولايات المتحدة لا يمكن أن نتوقع ماذا يفعل...". وما يفرض التعامل بقدر من الجدية مع هذا السيناريو، بهدف قطع الطريق على تحققه، هو ما يجري داخل الكيان الاسرائيلي، وبين تل ابيب وواشنطن، من استعدادات وجهوزية، وما يسود من تقديرات تتصل بمستقبل المنطقة بعد انتصار محور المقاومة.
يكشف موقف السيد نصر الله عن أن حزب الله قام بعملية تقدير لمآلات المسار السوري، وعمد الى محاولة استشراف الخيارات المضادة التي قد يلجأ اليها المحور المعادي. النتيجة التي خلص اليها – على المستوى النظري – أن التدخل العسكري الاسرائيلي المباشر هو السيناريو الاهم والاخطر. وأما عن دوافع هذا المسار، فهي كبيرة وكبيرة جدا. خاصة وان استكمال انتصار محور المقاومة على الساحة السورية، سيكون له مفاعيل استراتيجية وتاريخية على معادلة الصراع مع اسرائيل والمنطقة. وسوف يعزز من القدرات الردعية والدفاعية الهجومية للمحور في مواجهة اسرائيل، ويرفع مستوى التهديد المحدق بالامن القومي الاسرائيلي، بما يساهم في تقييد الدور الوظيفي للكيان الاسرائيلي.
لكن عوامل بلورة القرار السياسي الامني في تل ابيب في مجال العدوان، لا تقتصر فقط على الدوافع بل لا بد لصانع القرار من أن يدرس ايضا حجم الكوابح التي تحضر في وعيهم وحساباتهم. ومن اهم تلك الكوابح، تطور قدرات حزب الله التدميرية القادرة على دك عمق الجبهة الداخلية العسكرية والاستراتيجية. وامكانية اتساع نطاق المواجهة العسكرية لتشمل الجبهتين السورية واللبنانية، ومشاركة كافة اطراف محور المقاومة فيها.. والاهم من كل ذلك، امتلاك الارادة التامة لتفعيل هذه القدرات. وأتى كلام سماحة السيد عن الاستعداد للحرب الكبرى، والتأكيد على تحضير مفاجآت جديدة في المعركة، ليعزز هذا المفهوم لدى المؤسستين الامنية والسياسية. ومن أبرز المواقف التي يفترض أن يكون لها تداعيات كبيرة على حسابات صناع القرار العدواني، ما أفاد به سماحة الامين العام، "لا تحتاج لتلحق الهزيمة بالجيش الاسرائيلي الى مئة ألف ومئتي الف صاروخ، أنت بحاجة وهذا ما يتحدث عنه الإسرائيلي نفسه، هو يقول حزب الله لا يحتاج مئة ألف صاروخ، حزب الله اذا كان يملك عشرات الصواريخ الدقيقة ويقوم بانتقاء الاهداف بشكل دقيق سيلحق بنا كارثة كبيرة جدا".ولعل في هذا التلميح الصريح (كونه أتى بصيغة اذا كان يملك حزب الله...)، الدلالة الابلغ على ما ينتظر اسرائيل في مواجهة أي حماقة ترتكبها.

العهد