الإثنين, 02 نيسان/أبريل 2018 20:18

ليلى عماشا: إلى متى مجازر آل سعود في اليمن؟

مجزرة في اليمن. يكاد العنوان يصبح اعتياديا في لغة أخبار العدوان الصهيوني السعودي على اليمن. يكاد يصبح خبرا يمرّ بالناس فلا يستوقفهم برهة، وكأنه أمر طبيعي، كأن ليست قلوبنا تلك التي تنزف هناك، ولا تلك الاوردة المقطعة على امتداد انسانيتنا هي اوردتنا مهما تناسينا، وبعض النسيان خطيئة لا تُغتفر.
هنا اليمن، هنا الوجع المسجى في توابيت معدّة مسبقا لأطفالنا، لكل أطفالنا، على اتساع خارطة المقاومة.. هنا الدم المظلوم حدّ كسر اخر سمات انسانيتنا.. هنا الدمع الذي يقاتل بلا كلل ويواجه، وحده، مخرز المتصهينين العرب.. هنا امتحان قدرتنا جميعا على الاحتفاظ بحقنا بالقول إننا بشر من روح ودم، أو استسلامنا الفظيع أمام هول المشهد، أو تسليمنا اننا فقدنا صفاتنا البشرية وصرنا جزءا من آلة مهولة، تقتات على دم الحق اذ يسفكه الباطل.. هنا اختبار قدرتنا على الصراخ بالحق، او الاكتفاء بالصمت.. والصمت تآمر موصوف..
هنا اليمن!

لا يختلف مرتزقة آل سعود وصبيانهم عن الصهاينة بشيء.. صور اليوم وحدها تكفي شاهدا، ودليلا، وحجة لنا على اعتبار كل من وافق وساعد ودعم وبرّر وجهّز للعدوان على اليمن، هو صهيوني عدو، له ما للعدو من واجب علينا بالقتال، وعليه ما عليه من دفع اثمان ما ارتكبت يداه.. ويا هول ما ارتكبت يداه في اجسادنا، في اشلائنا المنثورة على التراب، في عيوننا الشاخصة، مظلومةً، تدعو للثأر وقليل قليل من يستجيب..

دعوا الدّمع جانبا، هو يوم للغضب.. هو يوم لأن ننصر الحق الذي كلّ ذنبه أنه حرّ بما يكفي ليقول لا لملك مأجور وولي عهد موتور.. يوم للحق الذي، ككل حق، يؤرق ليل المستبد ويقاومه، فيهب الجبان عن بعد يرش هستيريا قرارته قذائف تتشظى في أجساد آمنة،
ولا يتجرأ على مواجهةٍ رجلاً لرجل، لا يتجرأ على خوض معركة حقيقية واحدة، لا يتجرأ على التحام واحد، ليقينه انه حين تتطلب المعركة القليل من البأس سيخسر، وحين تفرض المواجهة القليل من الشجاعة سينهزم، وحين يقتضي الالتحام ان تكون مسلّحا بالحق، والحق سلاح المنتصر، ستلحق به هزيمة من عار ومن خزي.. هزيمة تشبهه، تشبه اسياده.. ثم يأتينا، امام مشهد الحق الساطع، امام صورة الاشلاء المظلومة، من يحاول لعق الدم عن كفوف القاتل، من يحاول تبرئة المجرم مما شهدناه بأم العين، وبجراح القلب، وبفطرة الروح التي لا تخطئ.. يأتينا من يتبجح بولائه لابن سلمان الذي لو ولد في بلاد تحترم الانسان كقيمة سامية، وتحترم العقل كهبة عالية، لوضعته وامثاله في عزلٍ يكفّ جنونه عن سائر الناس.
ويأتينا من يبرر للسلالة الملعونة فعالها التي لا وصف يحتوي بشاعتها، طمعا بمكرمة لا تسد عين الكرامة، لو امتلك ولو القليل من الكرامة..
مهلا، "مجزرة في اليمن".. ولا شيء سوى الصمت يئن في أرجاء المشهد.. سينتظر المأجورون ريثما يهدأ الوجع قليلا، كي يبدأوا باستنكار تواجد الاطفال في بيوتهم، وبالبحث عن مبررات تبيح التصفيق للقاتل.. اي نوع من الكائنات هؤلاء.. اين فقدوا كل ما فقدوه من شرف ومن كرامة كي يتمكنوا بهذه البساطة من الظهور بمظهر المتملق المقرف؟

يوم جديد من أيام العدوان الممتدة على سنين ثلاث.. ويوم المظلوم بألف. يوم يضاف إلى أيام المجازر التي سفكت الجرح اليمني، ويوم المجزرة بألف عمر.. ليكن هذا اليوم مناسبة لتذكيرنا جميعا، ان لا رمادية ولا حياد في النظر الى المشهد، كما في فلسطين وسوريا، كذلك في اليمن.. ليكن يوما يختار فيه التائهون اين محط قرارهم، ولنحتضن جميعنا، نحن الذين عرفنا ان المقاومة حق وان قتال العدوان حق، لنحتضن اطفالنا، ونخبرهم بلا خوف أن وحشا بشكل بشري اسمه ال سعود، يرتبط بشكل سافر ووثيق بوحش الصهيونية، يقوم اليوم بقتل اطفال اليمن، وشبان اليمن وصبايا اليمن، ونخبرهم ان في اليمن خنجرا عربيا أصيلا اسمه المقاومة، يقاتل ويواجه ويشتبك، وينتصر.. لنخبرهم اننا شئنا ان نكون في معسكر الحق ولو اوجعنا الف جرح، ولو اصابت قلوبنا الف محزرة، وان العدو، سواء جاءنا بثوب المستعربين من ال سعود او بثوب الصهاينة وسائر وكلائهم، الى زوال.. وزوالهم ثأر اطفالنا وكل القلوب.. الى ذلك الحين، عزيزة كل الجراح، وعزيز يا يمن.

المصدر: شاهد نيوز