السبت, 07 نيسان/أبريل 2018 19:03

كتب حسين صقر: أميركا تتأرجح بين رغبة «البقاء» والحرد الأوروبي والضرع السعودي!!

المهل التي تعطى للإرهابيين يتقاذفها الوقت سريعاً، وتذهب في مهب الريح كما المليارات التي رصدت لتغطية تكاليف الحرب العدوانية على سورية، وهو ما يقصم ظهر الإرهاب ورعاته بسيف الإرادة السوري، حيث العالم يتغير وموازينه أيضاً، وما كان بنظر أولئك الداعمين صحيحاً يبدو اليوم خطأ جسيماً بعد الأضرار التي لحقت بدولهم وكياناتهم، واقتراب حزام التطرف من عقر ديارهم، واختراقه الجغرافية الطبيعية والسياسية.‏

فالأميركي متردد حائر بين اتخاذ القرارات أو العودة عنها، ويتأرجح بين استراتيجية البقاء التي يمليها عليه فريقه البيضاوي، و حرد الشركاء الأوروبيين العاتبين على تجاوزهم وكسر خواطرهم، وبين رغبته الجامحة وميله للممول السعودي الذي يرتجف متوسلاً بقاءه على الحدود السورية، كي يرابط له من بعيد ويراقب طريقه ويحميه من الأخطار المزعومة، ما يؤكد أن حصاد واشنطن بات يرتبط فقط بالكتلة النقدية وحجم الرشوة التي يتلقاها من الجيب الوهابي المثقوب، ويمتصها من ضرعه الذي سيسيل دماً بعد جفاف الحليب، وإلا لمن يخلي الساحة، ويعترف مكرهاً بأن جدول التوازن الدولي أصبح في متناول الجميع، وبات بالإمكان قراءته وتحليله، ويفرضه يوماً بعد آخر الصمود السوري الأسطوري، وثبات الموقفين الروسي والإيراني الذي جاءت رسائلهما الأخيرة استكمالاً وتأكيداً على ماسبق؟.‏

النظام السعودي وبالإضافة لتقديمه «البراطيل» لسادته في واشنطن وتل أبيب، ينبطح من أسرته المدعو ابن سلمان مع أوراق اعتماده للكيان الصهيوني للتوقيع على صك بيع القضية الفلسطينية كشاهد من العصر بعد أن سبقه إلى ذلك سلفه، وهو ما يدل أيضاً على درجة الثمالة التي وصل إليها بعد تجرعه كأس الراح الإيفانكي، ما يعني أن حساب ترامب معه لم يغلق، بل مرجح أن يفتح بسقفه العالي من جديد، لدخول الإسرائيلي على خط الابتزاز الحاصل، لعدم إدراك الحفيد السعودي بأنه مهما بلغ حجم السخاء لبني صهيون لن يقدموا له الحماية، بل سيعملون على تدمير مملكته مع أول فرصة تلوح لهم في الأفق، وربما يطالبونه وأجداده بتعويضات عن أملاك وخسائر الخيبريين منذ الزمن الغابر وحتى الآن، والقادمات من الأيام سوف تؤكد ذلك عندما يرتفع علم الكيان المحتل على سفارته في الرياض.‏

«المعارضة» بفرعيها الإرهابي والإرهابي!! لا تريد ولا تتمنى انسحاب أميركا ولا أتباعها من سورية، وتراهن على بقائهم، كـ «مخلصين» و«منقذين» ممّ؟ طبعاً لا تعرف، لأن جل ما تعرفه عصاباتها، تخريب البلاد وتدميرها وتسليمها لقمة سائغة للغرب الطامع، والحصول على الفتات.‏