أكد  الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي أن لدى  الحكومة الحالية والإئتلاف الحاكم دراية بالفساد وأنهما جزء من هذه المنظومة وأن الفساد هو استغلال منصب عام ونفوذ وأن ذلك ما يوجد لدى الدولة حسب تعبيره.

وأضاف الهمامي خلال حضوره الجمعة 16 جوان 2017، في برنامج "هات الصحيح" على قناة نسمة أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد فتح ملف الفساد بالتزامن مع أزمة الكامور وسقوط السكرافي والضغوطات من المنظمات الدولية على غرار منظمة الأعراف فضلا عن تهديد صندوق النقد الدولي بعدم منح  تونس القسط الثاني من قرض ب 2.9 مليار دينار.

وأشار إلى أن الحكومة لن تقاوم الفساد لأنها هي من طورته على حد تعبيره.

 
نشر في وطني
الأربعاء, 14 حزيران/يونيو 2017 17:05

ترامب وحماس وحكومة العالم الخفية

قاسم شعيب |

لم يختلف مؤتمر بلدربيرغ، الذي عُقد في بداية هذا الشهر في العاصمة الأمريكية واشنطن غير بعيد من المكتب البيضاوي، عن المؤتمرات السابقة من حيث سرية وغموض مداولاته ومُخرَجاته. شارك هذه المرة مائة وواحد الثلاثون شخصا، هم نخبة مختارة من أصحاب النفوذ من كبار رجال الأعمال ومدراء الشركات الكبرى والسياسيين للتأثير على صناعة القرار عالمياً، وكان في مقدمتهم وزير الخارجية الامريكية الأسبق هنري كيسنجر،  ورئيس حلف الناتو، ينس ستولتنبرغ ، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، وملك هولندا، والسفير الصيني لدى الولايات المتحدة تسوى تيانكاي..  

وهؤلاء المشاركون، الذين تقتصر الدعوة عليهم، هم من دول حلف شمال الأطلسي، الذين لديهم اطلاع على معلومات بالغة السرية أو من صناع القرار السياسي والعسكري والاقتصادي والفكري والإعلامي. ثلثا المجتمعين يأتون عادة من دول أوروبا والبقية من أمريكا الشمالية؛ الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك.

أما أجندة اجتماع هذا العام، فكانت مناقشة مسائل: رئاسة دونالد ترامب، والصين، والذكاء الاصطناعي، وعلاقات روسيا الدولية، والطاقة النووية، وحرب المعلومات، واتجاه الاتحاد الأوروبي، وهل يمكن تبطئة العولمة؟، ونمو الشعبوية واليمين المتطرف، والناتو، والأحداث الجارية.

لم يكن مفاجئا أن يتصدّر الرئيس الامريكي ترامب وإدارته أهم القضايا المطروحة، فقد كُتِبَ في أعلى جدول أعمال المؤتمر: "إدارة ترامب: تقرير تطورات العمل"، كما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية. فمجموعة بيلدبيرغ هي التي تحاسب الرئيس لأنها هي التي تقرر من يكون رئيسا للولايات المتحدة، وماذا يجب عليه أن يفعل، ومتى يجب أن يغادر إذا لزم الأمر.

أرسل البيت الأبيض بعض أهم رموز فريق ترامب؛ ومنهم مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، ووزير التجارة ويلبر روس، والخبير الاستراتيجي الجديد في إدارة ترامب كريس ليديل.. للدفاع عن رئيسهم ومناقشة معارضي الرئيس، وفي مقدمتهم إريك شميت رئيس شركة "ألفابيت" المظلة التي تضم كل أنشطة العملاق غوغل.

وطرحت الغارديان تساؤلات ساخرة، ولكنها جدية أيضا، من نوع: هل سيُعاقَب الرئيس ويُحتجز بسبب كتابته تغريداتٍ على تويتر بالفصل؟ وهل سيُطلب منه إفراغ محتويات خزانته والمغادرة؟ فإذا كان هناك مكانٌ ما يمكن أن يسمع فيه الرئيس كلمات "أنت مفصول"، فهو مجموعة بلدربيرغ.

ليس صعبا على المراقب أن يلاحظ النتائج التي أظهرتها زيارة ترامب إلى السعودية التي وصفها إبان حملته الانتخابية بـ"البقرة الحلوب التي إذا ما جف ضرعها ذبحناها".. فبعد أن كان "الإخوان" و"الوهابيون" يسيرون معا في نفس الخندق ويهاجمون طوال السنوات الست الماضية إيران وسوريا والشيعة.. أصبحت الآن المعركة بين التيارين نفسيهما؛ "الإخوان" برعاية قطر وتركيا، و"الوهابية" برعاية السعودية وحلفاؤها.

لكن ترامب الذي اجتمع مطولا ولعدة أيام قبل السفر إلى الرياض مع هنري كسينجر الرجل المؤثر في حكومة العالم الخفية، يبدو أنه نجح في مهمته. فزيادة على النصف تريليون دولار الذي عاد به إلى بلاده، استطاع تحريض السعوديين ضد القطريين والصاق تهمة دعم الإرهاب بهم، كما لو كان السعوديون لا يدعمون الغرهاب ولا مولونه وبشكل أوسع بكثير.

وافتعال معركة في هذا التوقيت بين تيارين واسعين داخل أكبر فريق من المسلمين يعني أن المشروع الأمريكي مصرٌّ على التفتيت. فهذا المشروع وضعه المستشرق الأمريكي الصهيوني برنرد لويس فى عهد جيمي كارتر، ووافق عليه الكونغرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية عام 1983. وتمَّ تقنينه واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية المستقبلية. وصل برنارد لويس إلي واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط. وهناك أسس فكرة تفكيك البلاد العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، وهو الذى ابتدع مبررات غزو العراق وأفغانستان.

والجزء الآخر في المشروع يتعلق بتفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية، وتفتيت كل منها إلي مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أوضح ذلك بالخرائط التى أشار فيها إلى التجمعات العرقية والمذهبية والدينية والتى على أساسها يتم التقسيم. وقد تم تسليم المشروع إلى بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر وهو الذى قام بدوره في إشعال حرب الخليج الثانية حتى تستطيع الولايات المتحدة تصحيح حدود سايكس بيكو ليكون متسقا مع المصالح الصهيوأمريكية. هذه الاستراتيجية هي التى يتم تنفيذها بدقة حتى اليوم.

غير أن القصة لا تتوقف عند مجرد التفتيت. يعرف الأمريكيون أن العقبة الأخيرة أمام إعلان القدس عاصمة لإسرائيل وإفراغ فلسطين عموما وغزة خاصة من أهلها، يحتاج إلى رفع الدعم عن حماس وبقية المنظمات التي لا تزال تؤمن بالمقاومة وتمثل السد الأخير أمام تقدم المشروع الصهيوني، وإلصاق تهمة الإرهاب بها.

واتهام حماس بالإرهاب هي وبقية حركات المقاومة هو ما يمكن أن يوفر فرصة ومبررا لهجوم إسرائيلي متوقع على غزة، بدعوى محاربة الإرهاب، تستخدم فيه مختلف الأسلحة التقليدية والمحرمة بشكل غير مسبوق وسط دعم عربي إعلامي وسياسي علني لإسرائيل. والهجوم على غزة يراه الصهاينة ضروريا، رغم مخاطره في تقديرهم، من أجل دفع الناس إلى البحث عن ملجأ لن يكون سوى سيناء التي تم الاتفاق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على فتحها أمام الفلسطينيين لتكون وطنا بديلا لهم مقابل أكثر من 580 مليار تدفعها السعودية لمصر على مدى عشر سنوات كما تقول تقارير..

ما يفعله ترامب في المنطقة ودفعها إلى التقاتل ليصبح العرب والمسلمون أعداء بعضهم بعضا بدل إسرائيل، ثم مباشرة التمهيد للهجوم على غزة ليس سوى ما تمليه عليه حكومة العالم الخفية التي تبنت مشروع برنارد لويس. وأي تلكؤ يصدر عنه لن يعني شيئا سوى التخلص منه بالطريقة المناسبة. ولعل الضغوط المتواصلة ضده هي من أجل إخضاعه بشكل كامل لينفذ كل ما يطلب منه.

غير أنه في المقابل لن تقف المقاومة الفلسطينية مكتوفة الأيدي، فهي بعد كل عدوان تتعرض له تخرج أقوى وتبدأ في استخلاص الدروس. ورغم الحصار القاسي المضروب على غزة منذ سنوات، يعرف الصهيوني قبل غيره أن مخططاته لا تنجح، رغم كل ما يملكه من قوة وجبروت ودعم سياسي وإعلامي عالمي، مادام هناك عرق مقاوم ينبض..

 

وسام متى |

تقترب أحدث موجة من الأزمة السياسية في فنزويلا من دخول شهرها الثاني، ضمن مسار تصاعدي، لا يبدو مقتصراً على قرار اتخذته المحكمة الدستورية العليا، وتراجعت عنه لاحقاً، بانتزاع بعض من صلاحيات البرلمان الذي يهيمن عليه اليمينيون المعارضون للرئيس اليساري نيكولاس مادورو. ولعلّ تطوّر الأحداث خلال الأسابيع الأربعة الماضية يشي بأن اليمين اختار المضيّ قدماً في المعركة، بعدما أقفل باب الحوار، ما ينذر بتصعيد حادّ بات ينظر إليه باعتباره أكبر التحديات التي تواجهها «الثورة البوليفارية» وأشدّها خطورة

يبدو أن شهر أفريل هو شهر المؤامرات بامتياز لليمين الفنزويلي. في الحادي عشر من أفريل 2002، كان هوغو تشافيز يواجه أكبر مؤامرة حاكتها الاستخبارات الأميركية، ونفذتها دمى المعارضة الداخلية، لإطاحة حكمه، بعد فوزه التاريخي بانتخابات الرئاسة.

كادت المؤامرة الأميركية تحقق أهدافها، لولا أن الشعب التف حول رئيسه المنتخب، فعاد إلى قصر ميرافلوريس، بعد 48 ساعة، ربما كانت الأطول في تاريخ فنزويلا الحديث، بعد أحداث دراماتيكية متسارعة، وثّقها كيم براتلي، ودونكا بريين، في فيلمهما الشهير "الثورة لن تكون متلفزة".
تلك العودة الظافرة للرئيس الآتي من صفوف الجيش الفنزويلي، أفرزت اقتناعاً راسخاً لدى تشافيز بأن النضال بطابعه الاقتصادي ــ الاجتماعي أكثر ثباتاً من الانقلابات العسكرية، التي خاض أحدها في مطلع التسعينيات.

على هذا الأساس، أطلق تشافيز ثورته الكبرى، من موقعه رئيساً لواحدة من أكثر الدول اللاتينية غنىً بالثروات الطبيعية، وفي مقدمها النفط، الذي راح يستثمر عائداته في مشاريع تنموية تجاوزت الإطار المحلي، لتتخذ منحى قارّياً، بعد تأسيس «البديل البوليفاري»، الذي تحوّل بسرعة قياسية إلى مشروع تكاملي بين الدول اللاتينية.

صحيح أن اليسار اللاتيني في القارة اللاتينية شهد خلال السنوات الخمس عشرة المنصرمة انتكاسات، وحالات من المد والجزر، سواء في عهد تشافيز، أو بعد رحيله في عام 2013، إلا أن فنزويلا لا تزال تقاوم، وتحاول حماية تجربتها، برغم كل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة، من الخارج والداخل في آن واحد.

في سياق المحاولات الدؤوبة التي تقوم بها الولايات المتحدة لإسقاط ما تبقى من أنظمة يسارية في أميركا اللاتينية، يبدو أن ثمة من يريد استعادة أجواء نيسان 2002 التآمرية، في الداخل الفنزويلي، ويبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قرر إسقاط نيكولاس مادورو، بـ«الكاتالوغ» الجمهوري نفسه، الذي لجأ إليه سلفه جورج دبليو بوش، لإسقاط هوغو تشافيز قبل 15 عاماً.

انطلاقاً من ذلك، يمكن فهم طبيعة الأزمة السياسية القائمة في فنزويلا حالياً، والتي تقترب من أن تكون حرباً فعلية، تشنها الولايات المتحدة، عبر أدواتها الداخلية، لإطاحة نيكولاس مادورو، خليفة تشافيز، الذي يخوض أكبر النزالات السياسية، وأشدها خطراً، منذ أن نجحت المعارضة اليمينية في استغلال مكامن الخلل في النظام السياسي من جهة، والأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد نتيجة لانخفاض الأسعار العالمية للنفط الخام، من جهة ثانية.
وتبدو المعارضة اليمينية، الممثلة للمصالح الرأسمالية في البلاد، ماضية في التصعيد ضد النظام اليساري في فنزويلا، في سياق ثأري، للانقضاض على الإجراءات الاقتصادية، التي اتخذها تشافيز خلال سنوات حكمه الاثنتي عشرة، ومن نتائجها تأميم مئات الشركات للقضاء على الاحتكارات الرأسمالية، وتمويل برامج التنمية الاجتماعية.

لهذا الغرض، لم توفّر المعارضة الفنزويلية، عبر شبكة المصالح الرأسمالية المرتبطة بها، سلاحاً لشن الهجوم المضاد على النظام البوليفاري، والتي اتخذت منحى تصاعدياً منذ رحيل تشافيز، ووصول مادورو إلى الحكم.

ولعلّ الاقتصاد كان السلاح الأمضى في يد اليمين الفنزويلي، الذي اقتنص فرصة تراجع العائدات العمومية، نتيجة لانخفاض سعر النفط من جهة، والخلل في الجهاز البيروقراطي للدولة الفنزويلية، ولا سيما في المجال الخدماتي، فراح يفاقم الأزمة المعيشية التي تمثلت في شح السلع الاستهلاكية، وذلك من خلال مضاربات غير مشروعة أدت إلى ارتفاع جنوني في الأسعار.
وسرعان ما استفادت المعارضة اليمينية من ذلك، في انتخابات عام 2015، التي انتهت باستحواذها على غالبية المقاعد في الجمعية الوطنية، وهو ما شكل فرصة تاريخية للانقضاض على الإصلاحات الاقتصادية ــ الاجتماعية التي وضع تشافيز أسسها، بدءاً بإلغاء مشاريع توفير السكن للفقراء، وصولاً إلى عرقلة الشراكة بين شركة النفط الحكومية «بي دي في أس آيه» وشركات طاقة روسية.

وعلاوة على ذلك، فقد جرت محاولات ــ لا تزال مستمرة ــ لتقليص صلاحيات الرئيس من جهة، والعمل على إسقاطه، سواء بانتخابات مبكرة، أو بتحريض الجيش الفنزويلي على القيام بحركة انقلابية، تحت شعار "حماية الدستور"!

وفي ظل الاستمرار في التصعيد على المستوى الاقتصادي ــ ومن أحدث أشكاله طلب من البرلمان إلى المصارف الدولية الكف عن تقديم قروض مالية لحكومة مادورو ــ تدخلت المحكمة الدستورية، فقررت انتزاع بعض الصلاحيات من البرلمان، لكن ذلك اصطدم بمعارضة جهات أخرى في السلطة القضائية الفنزويلية، حتى تلك المقرّبة من مادورو، وذلك لأسباب مبدئية.

تلك التطوّرات كانت كافية لمنح اليمين فرصة جديدة، للمضي قدماً في الهجوم على مادورو. وانطلاقاً من ذلك، عمد اليمين الفنزويلي الى تعطيل كل مساعي الحوار، التي تتم بوساطة من رئيس الدومينيكان ليونير فيرنانديز، ورئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه لويس زاباتيرو، ورئيس بنما السابق مارتين توريخوس، قبل أن يعطي الضوء الأخضر للنزول إلى الشارع، في تظاهرات شبه يومية، لم تخل من أعمال العنف، وتسببت بخسائر للاقتصاد الفنزويلي بعشرات مليارات البوليفارات. وبالرغم من أن الرأي العام الفنزويلي يفضل، بغالبية كبيرة، التوصل إلى تسوية سياسية، في مقابل قلّة تريد إسقاط الرئيس، حسبما تشير استطلاعات الرأي، إلا أن المعارضة اليمينية تسعى إلى رفع نسبة المعارضين لبقاء مادورو في الحكم، من خلال تصعيد الضغط عبر الشارع، مستفيدة من أمرين أساسيين، يتمثل أحدهما في تفاقم الأزمة المعيشية، التي باتت كابوساً يقضّ مضاجع كل مواطن فنزويلي، فيما يتمحور الثاني حول إجراءات «لا ديموقراطية» اتخذتها السلطات الفنزويلية، من خلال توقيف بعض كوادر المعارضة، ووضع البعض الآخر في ما يشبه الإقامة الجبرية.

وإذ تدرك المعارضة اليمينية أن هذين الأمرين قد لا يكونان كافيين لإحداث تغيير دراماتيكي في المشهد السياسي، وخصوصاً أن مادورو لا يزال يتمتع بشعبية كبرى في صفوف الفنزويليين ــ وجزء أساسي في ذلك يعود إلى إرث تشافيز ــ كان لا بد من تصعيد يحاكي بعضاً مما جرى في الدول العربية خلال السنوات الست الماضية.

على هذا الأساس، كان اللجوء إلى العنف في الشارع، الذي بدأت تسيل فيه الدماء، في مواجهات شبه يومية بين مناصري اليمين من جهة، وأجهزة الأمن ومناصري مادورو من جهة ثانية، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل 23 شخصاً، وإصابة المئات بجروح، فضلاً عن توقيف مئات آخرين.

ويبدو أن المعارضة اليمينية تطمح، من خلال هذا التصعيد الخطير، إلى تحقيق سيناريو مكرّر، وهو تأليب الرأي العام الداخلي، والمجتمع الدولي، ضد مادورو، أملاً بإسقاطه، إما عبر حركة انقلابية عسكرية، تلقى دعماً في الشارع، على غرار ما حدث بين 11 و13 نيسان عام 2012، في بدايات عهد تشافيز، أو حتى عبر «تدخل دولي» لمحت إليه وزارة الخارجية الأميركية في أحد بياناتها الأخيرة بشأن الأزمة الفنزويلية.

هكذا يجد مادورو نفسه أمام تحدّ مصيري، ربما يكون الأكبر في عصر «الثورة البوليفارية»، فالهجوم يبدو اليوم أكثر تنظيماً، وربما استخلص فيه اليمين الفنزويلي العبر من تجاربه الفاشلة في السابق، مضافاً إليها خلل كبير، يتبدى في بنية النظام الفنزويلي نفسه، ويتمحور حول أزمتين خطيرتين:

الأولى، تتمثل في انخفاض سقف التوقعات/ الأحلام بـ«اشتراكية القرن الحادي والعشرين»، حيث بات الفنزويليون يخوضون اليوم حرب البقاء على قيد الحياة، في ظل أسوأ أزمة معيشية تشهدها البلاد.

وأما الثانية، فمرتبطة بما كشفت عنه السنوات الماضية من عجز حكومي عن الإمساك بالاقتصاد، الذي لا تزال تنهشه الاحتكارات الرأسمالية من جهة، والفساد المستشري في أجهزة الحكم من جهة أخرى.

ولعلّ هاتين الأزمتين لا تبعثان على الطمأنينة إذا ما جرت مقارنة ما آلت إليه «اشتراكية» فنزويلا بتجارب اشتراكية عالمية أخرى، ارتفعت فيها بداية أحلام الفقراء والمهمشين بعالم جديد، لكنها سرعان ما انهارت على وقع «سوس» نخر تلك التجارب من داخلها، ومؤامرات حيكت ضدها من خارجها!

الأخبار

 

تم خلال لقاء عشية أمس الاثنين 24 أفريل 2017، بمقر الاتحاد الأوروبي بتونس بين سفراء الاتحاد الاوروبي بتونس برئاسة باتريس برغاميني رئيس الاتحاد الأوروبي والمكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل وخبراء قسم الدراسات برئاسة نور الدين الطبوبي الأمين العام، التطرق إلى اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي وتأثيراته على الفلاحة الوطنية وتدارس ملفات الواردات والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى مسائل البطالة والتشغيل وتعزيز الاستثمارات الأوروبية بتونس.

وقال الطبوبي في هذا اللقاء إن الاتحاد يعول كثيرا على أصدقاء تونس وينتظر منهم دعما للسياحة التونسية بتشجيع السياح الأوروبيين على زيارة تونس ورفع بعض الدول الأوروبية قرار منع مواطنيها من السفر إلى تونس، معتبرا أن الدولة توفقت في محاربة الإرهاب وخلق وضع آمن مستقر.

وأوضح أن المنظمة الشغيلة تؤمن بمفاوضات بين تونس والاتحاد الأوروبي تعتمد على منطق الربح المشترك مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات قطاع الفلاحة التونسية وان تكون شراكة ذات رؤية شاملة، مجددا التأكيد على ضرورة إنهاء الواردات العشوائية لتونس التي أثرت على مدخرات تونس من العملة الصعبة.

وطلب وفد المكتب التنفيذي للاتحاد من سفراء الاتحاد الأوروبي دعم المنح المسندة للطلبة التونسيين الدارسين بأوروبا وفتح مجالات التعاون في المجالين الأكاديمي والجامعي والتكوين المهني وكيفية تسهيل عبور الباحثين التونسيين إلى أوروبا لمواصلة بحوثهم وتبادل الخبرات وإرساء تكوين مهني مستمر ببرامج مشتركة بين مدارس تكوين تونسية ونظيرتها في أوروبا لتصبح اليد العاملة التونسية قادرة على العمل في الشركات الأوروبية المنتصبة بتونس لمزيد امتلاك الخبرات والتكنولوجيا المطلوبة لتعزيز مردوديتها ونجاعتها وخبرتها.

وتم الاتفاق بين الجانبين على تواصل الحوار خاصة حول ملف اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي والبحث عن حلول للاشكاليات المطروحة حتى يقدم الاتحاد العام التونسي للشغل رؤيته كمنظمة وطنية على ان يبقى القرار السياسي لدى الحكومة التونسية المعنية بالتفاوض حول هذه الملفات.

وأثنى رئيس الاتحاد الأوروبي بتونس باتريس برغاميني على أهمية العمل الذي يقوم به الاتحاد العام التونسي للشغل في إطار الانتقال الديمقراطي ودفاعه عن القضايا الوطنية لتونس واعتماد خطاب يؤسس لدعم الاستثمار .

مواقع

 
نشر في وطني

أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، بيورن روتر، امس الاثنين بقصر الحكومة بالقصبة، «ان وفد الصندوق قد استكمل مشاوراته مع الحكومة التونسية حول المراجعة في اطار برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي يدعمه اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد» وهي مرحلة تسبق صرف القسط الثاني من القرض لفائدة تونس.

واضاف، في تصريح اعلامي اثر لقاء جمعه مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، قائلا «إن الاهم من ذلك هو الاتفاق مع السلطات التونسية حول اولويات الاصلاح الاقتصادي لسنتي 2017 و2018 وعلى المدى المتوسط (…) وهو بالنسبة لنا العنصر الاهم في التزامنا تجاه تونس «

وثمن روتر، في ختام زيارة قام بها خبراء الصندوق الى تونس، الجهود المبذولة من قبل مختلف الاطراف لدعم صلابة الاقتصاد التونسي وتوجيه السياسات لتحقيق مستويات ارفع من النمو وخلق مواطن شغل خاصة في الجهات الداخلية « 

وقال « أعتقد ان الحكومة التونسية في الطريق الصحيح وهي بالنسبة لنا افضلية لنكون شريكا قويا لتونس « 

وبين مصدر من رئاسة الحكومة، طلب عدم الكشف عن هويته، لوات ان هذا الاتفاق يعتبر مرحلة تمهيدية قبل مصادقة مجلس ادارة الصندوق على الافراج على القسط من القرض المقدر بـ 325 مليون دولار (حوالي 700 مليون دينار) في أواخر ماي او بداية جوان 2017.

كما بين ان هذا الاتفاق المبدئي له دلالات إيجابية أيضا على الأسواق المالية الدولية وخاصة منها الاتحاد الأوروبي الذي وعد باقراض تونس 400 مليون يورو والبنك الدولي 500 مليون دولار.

ويشار الى ان صندوق النقد الدولي كان قد صادق، في ماي 2016، على منح تونس 9ر2 مليار دولار في إطار « تسهيل الصندوق الممدد » البالغ مدته 4 سنوات تحصلت تونس على 320 مليون دولار منها كقسط اول على ان يتم صرف بقية المبلغ على اقساط مرتبطة بمدى التقدم في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي المتفق بشأنه.

 
نشر في إقتصاد
الصفحة 1 من 2