السبت, 15 نيسان/أبريل 2017 22:12

بعد جريمة الراشدين.. أقتلوهم

(1)

كل جرائم القتل -مهما كانت وضيعة- مدفوعة بمبرراتٍ أخلاقية، بغض النظر عن سياق هذه الأخلاقية، فقد تأتي في سياق ديني أو سياسي أو ثوري أو اجتماعي أو غيرها من السياقات، ولكن أبشع جريمة -وهي القتل لما فيها من حرمان الإنسان من حقه في الحياة-، تحتاج إلى غطاءٍ غاية النُبل، وذلك حتى يستطيع الضمير الإنساني عمومًا ممارسة حق الدفاع. أما أن تقوم جهة وضيعة بارتكاب الجريمة، ولشدة وضاعتها وخستها تعمد إلى اتهام طرفٍ آخر بها، في مشهد تنصل الوضاعة من وضاعتها، فأنت حتمًا أمام ما يسمى بـ"الثورة السورية"، وما يزيد من خِسة الأمر هو أن التنصل يتم مترافقًا مع حالةٍ من التفاخر المتواري بالشماتة (الإعلام القطري)، أو الدموع المتلحفة بالتشفي (الإعلام السعودي). فقد يكون التحليل السياسي من أكثر المجالات عجزًا لدراسة ظاهرة وسلوكيات ما يُسمى بـ"الثورة السورية"، وأشك أن يكون علم نفس الإجرام هو العلم الأنسب لذلك، فمقارنةً بمجرمي هذه "الثورة" نعبّر عن شديد اعتذارنا للمجرمين الذين يتصرفون من منطلقاتٍ ذاتية، ويخضعون لقواعد العلم المذكور.

(2)

"بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتَّى" - قرآن كريم.

"أوكلما عاهدوا عهدًا نبذه فريقٌ منهم بل أكثرهم لا يؤمنون" - قرآن كريم.

هذه الآيات الكريمات وردت في وصفٍ لليهود، ولا يستطيع أحدٌ يمتلك معرفة بالوصف القرآني لهم، أن يتغاضى عن أوجه الشبه بين هذه المجاميع الإرهابية في سوريا وبين تلك الفئة من المخلوقات، خصوصًا إذا كان يختزن إدراكًا مبرهنًا على ارتباط هذه المجاميع بـ"دولة" اليهود. والتمعن في هذه الآيات لا يدع مجالًا للشك في أوجه التطابق البيّنة بين الفئة المقصودة قرآنيًا، وبين سلوكيات الفئة "الثائرة" في سوريا، بل وبإسقاط تلك الآيات على تاريخ تلك الجماعات منذ خروج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان، لا يمكن إلّا أن يتلمس التطابق حتى بلا عينين، وأود التنويه أن هذه الآيات وردت قرآنيًا على سبيل التحذير أو التوصيف لا على سبيل التحريض، ولكن طالما أن هذه الفئة تحتل فلسطين، وتقوم باستهداف الأمة أرضًا وبشرًا ومصيرًا، فإنّ التحريض على استهدافها هو جزءٌ لا يتجزأ من مقاومة الاحتلال، لذلك فليس عبثًا حين تترسخ لدى محور المقاومة قناعة جازمة، بأنّ اجتثاث الإرهاب في سوريا، هو قطعٌ فعليٌ لأحد أذرع "إسرائيل" الفاعلة، وإزالةٌ لأخطر جدران حمايتها.

(3)

استضافت قناة آل سعود العربية ضيفًا من لبنان قال في معرض تشخيصه لهوية الفاعل "أنّ اتفاق المدن الأربع تم بين حزب الله وجبهة النصرة برعاية دولة عربية، ولكن دولة أخرى لم تكن راضية عن هذا الاتفاق"، وكان واضحًا من السياق أنه خرج عن النص، حيث أن المشاهد وأنا منهم، فهم بأنه يقصد بأنّ الرعاية قطرية، وعدم الرضى سعودي، فسألته المذيعة عن سبق إصرار ليستدرك ما قال عمّا يقصده بالدولة الراعية والدولة اللاراضية، فأُسقط في يده حين أدرك أنه تورط بشكلٍ قد يؤدي لإحالته إلى التقاعد المبكر، وبعد أن زال روعه وتلعثمه قال إنه يقصد روسيا وإيران، ولكن المذيعة لم تسأله متى تعرّبتا، والحقيقة أن ذلك الإعلام النفطي لم يعد يعاني من مآزق مهنية أو أخلاقية، فالمجاهرة بالخسة أصبحت بحد ذاتها سبقًا إعلاميًا يدعو للفخر، وإشهار الدونية أمسى قاعدةً أخلاقيةً تتصدر ميثاق الشرف الصحفي.

(4)

قال الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة فرنسية عن هذا الاتفاق "أنه خروجٌ مؤقت، لحين انتهاء أسباب الخروج وهو الإرهاب"، إذًا هو ليس تهجيرًا قسريًا ولا تغييرًا ديمغرافيًا، بدليل أن المناطق التي تعود إلى سيطرة الدولة، يعود لها أصحابها متى شاؤوا، وقد لا نتلمس مفعول هذه الاتفاقات أو المصالحات في المدى المنظور، ولكنها على المدى المتوسط والبعيد ستكون جزءًا لا يتجزأ من إعادة ترميم النسيج السوري سياسيًا واجتماعيًا. فإنّ أحد أهداف العدوان على سوريا، هو تقسيم المجتمع على أسسٍ طائفية وعرقية، بما يجعل من العبث بذاك النسيج مقدمة ضرورية للانهيار والضياع، فتأتي هذه المصالحات كواقعٍ عمليٍ لتفنيد هذه الافتراءات بطائفية الدولة ومذهبيتها، وكمساعدٍ حقيقي لإعادة-رغم أني أفضل مفردة ترسيخ- اللُحمة، لأنها باقية وإن خُدشت بفعل سنوات العدوان وطوفان التحريض النفطي. لذلك، فإنّ عقل الدولة لا يعمل بآليةٍ ثأرية أو انتقامية، بل بشكلٍ استراتيجيٍ مسؤول، وهذه الجريمة تأتي في سياق الضغط على ذاك النسيج، بغض النظر عن خلافات تلك المجاميع فيما بينها، أو اختلاف أهداف أجهزة المخابرات التي تقوم بتشغيلها.

(5)

ونحن إذ نودع الشهداء بروحٍ مكلومة، نظلم أنفسنا ونظلم الجيش السوري إن طالبناه بالقتل الثأري للمنسحبين من مضايا والزبداني، بل ندعو الدولة السورية للإصرار على إتمام كل مصالحةٍ ممكنة، مع الإصرار على رفع يدٍ من نار، أمام كل من تسوّل له نفسه بمعاندة إرادتها، القائمة على تطهير كل الأرض السورية من دنس الإرهاب سلمًا أو حربًا.

إيهاب زكي - بيروت برس -

 

موجة الاحتجاجات الاجتماعيّة التي انطلقت من تطاوين في أواسط شهر مارس الفارط، توسّعت لتبلغ ذروتها هذا الأسبوع. وقفات احتجاجيّة واعتصامات وإضرابات عامة ومواجهات مع قوّات الأمن امتدت شمال البلاد وجنوبها لتشمل حتّى نهاية يوم الجمعة 14 أفريل 2017 أكثر من 16 مدينة وبلدة.

بين الإضرابات العمّاليّة واعتصامات المعطّلين عن العمل والاحتجاجات الشعبيّة والمظاهرات الطلاّبيّة، تنوّعت الشرائح الاجتماعيّة للمحتجّين الذّين تحرّكوا على مدى أسبوعين بشعارات موحّدة تقريبا تجمع أغلبها على رفض السياسات الحكوميّة الاقتصاديّة والتعليميّة واستمرار المماطلة والتسويف تجاه مطالب الحراك الاجتماعيّ. في المقابل، جوبهت التحرّكات بتكتيكات مختلفة، تراوحت بين ارسال وفود التفاوض والتهدئة، وبين التعتيم الإعلاميّ ومحاصرة الاحتجاجات وعزلها ووصلت ذروتها منذ يومين باستخدام العنف والقمع الجسدي ضدّ تحرّكات طلبة الحقوق ومسانديهم في القصبة وشارع الحبيب بورقيبة.

عاصفة جانفي تتجدّد في شهر أفريل

موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ بداية شهر أفريل، فاجأت الحكومة التي تنفسّت الصعداء بعد مرور الحراك الاجتماعي خبت موجة شهر جانفي. هذه المفاجأة التي لم تعهدها الحكومات المتعاقبة في مثل هذا التوقيت والمسار التصاعديّ للاحتجاجات التي توسّعت من ولاية تطاوين لتشمل ولايات الوسط والشمال الغربي وتصل إلى مقرّ رئاسة الحكومة في القصبة يوم الثلاثاء 11 أفريل الجاري ، كسر النمطيّة “المناسبتية” للاحتجاجات التي تقترن عادة بشهر جانفي أو ديسمبر من كلّ سنة. الارتباك الحكومي إزاء هذه التحرّكات لم يقتصر على سرعة وحجم توسّعها على غرار ما شهدته مسيرات الكاف وتطاوين والقيروان من انخراط الآلاف في الحراك الاجتماعي، بل مثّل تنوّع الفئات الإجتماعيّة أحد أبرز مميّزات هذه الاحتجاجات. فإضافة إلى مطالب التشغيل والتنمية الجهويّة والتعاطي الجديّ مع مشاكل عدد من الجهات على غرار تطاوين ومدنين وقابس والوسلاتية وحفّوز والقيروان وحاجب العيون وجبنيانة وغيرها، شهدت الكاف تحرّكات عمّالية متواصلة طيلة أكثر من أسبوعين احتجاجا على غلق معمل الكابل في المدينة، لتصل ذروتها مع مسيرات سلمية جابت الكاف خلال يومي 4 و5 أفريل الجاري بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل.

الطلبة يربكون الحكومة

العنصر الجديد في الحراك الاحتجاجيّ المتصاعد تمثّل في انخراط الطلبة في الاحتجاجات الأخيرة. تحرّك بدأ منذ 13 مارس 2017، مع رفض الاتحاد العام لطلبة تونس الأمر الحكومي عدد 345 الخاصّ بمناظرة الملحقين القضائيّين، والدعوة إلى إضراب عام قطاعي في جميع كلّيات الحقوق في اليوم الموالي. التجاهل الحكومي للحوار والنقاش تبلور مع رفض مقترحات الطلبة التي بلوروها خلال الملتقى الوطني لإصلاح منظومة أمد بكلية العلوم القانونية والسياسية والإجتماعية بتونس بمشاركة عدد من أساتذة القانون والمحامين والجمعيات والنواب نهاية شهر مارس الفارط. خطوة لم تثن الحكومة عن قرارها لتسير الاحداث بشكل تصاعدي مع انسداد أفق الحوار لتتم الدعوة إلى وقفة احتجاجيّة في ساحة القصبة يوم الثلاثاء 11 افريل. ردّ الحكومة على هذه الخطوة تمثّل في اللجوء إلى العنف والتنكيل بالطلبة المحتجين ومطاردتهم في أزقّة القصبة وشارع الحبيب بورقيبة. تصعيد دفع بالاتحاد العام لطلبة تونس إلى الدعوة إلى استمرار الوقفات الاحتجاجيّة في قلب العاصمة والدعوة إلى إضراب عام الجمعة 14 أفريل 2017، في جميع الجامعات. التحرّك الطلاّبي أربك الحكومة التي لم تتوقّع على ما يبدو تمسّك الطلبة بخيار الشارع والتصعيد والإصرار على إسقاط القرار الحكومي. إرتباك عكسه العنف المفرط الذّي واجهت به قوّات الأمن المظاهرات الطلاّبية الجمعة في شارع الحبيب بورقيبة، ممّا أدّى إلى وقوع العديد من الإصابات في صفوف الطلبة لتصل حدّة المواجهات إلى إطلاق الرصاص في الهواء في صفاقس لتفريق الطلبة وترهيبهم.

محاصرة الاحتجاجات في الجهات وتفكيك الجبهات تكتيك أتقنه النظام بعد 2011، ليعزل موجات الغضب خارج المجال السياسيّ المؤثّر ويحبط الحراك الاجتماعي عبر جرّه إلى التفاوض حول الجزئيّات والمطالب القطاعيّة أو الفئويّة الضيّقة.

ولكنّ مفاجأة أفريل، على المستوى التعبويّ للاحتجاجات وتنوّعها الفئوي والاجتماعيّ، يفسّر في جزء منه لجوء الحكومة إلى خيار العنف المفرط في مواجهة الاحتجاجات الطلاّبية التي نقلت مربّعات الحركة من ساحات الجامعات إلى قلب العاصمة وتحت شبّاك رئاسة الحكومة في القصبة.

محمد سميح الباجي عكّاز-"نواة"

 

 
الثلاثاء, 11 نيسان/أبريل 2017 20:35

لن يبنوا مشروعهم على أشلائنا!

"أنا مصري، أنا سورية، أنا عراقي، أنا يمنية"!

عبارات التضامن هذه التي يرفعها رواد المواقع بالغرب كلما ضرب الإرهاب في عواصمهم، يبدو أنها لا تليق بدمائنا الموزعة من الموصل إلى بغداد مرورا بطنطا وعدن وحلب والرقة، و"كل شبر في أرض كانت تسمى بلاد العرب أوطاني" مثلما رددنا ذلك في أنشودة الطفولة، أنشودة سرعان ما تبددت مثلما بددت الخيانات العربية المتراكمة أحلامنا!

من أيام قرأت تغريدات لمصريين يتشفون في الضربة التي وجهتها أمريكا لسوريا، ويتمنون أن يوجه الطيران الأمريكي مثلها لبلدهم. ولم تمر إلا ساعات حتى استجاب أعداء الداخل لهذه التمنيات، والمستهدف هذه المرة ومثلما في كل مرة الأقباط. فهل بهذه العملية الموجعة لكل المصريين الوطنيين مسلمين وأقباط، من يبحث عن ذريعة ليتدخل الغرب بحجة حماية الأقباط، والدليل هو بيان جماعة الإخوان التي تريد تلبيس التهمة للسلطات المصرية وتتهمها بتدبير العملية، إن لم يكن الهدف من وراء التهمة البحث عن تدخل دولي أو توجيه ضربة إلى مصر لا قدّر الله؟

لكن مصر مستهدفة لمكانتها، ولأنها أول من تصدى للمشروع الأمريكي الصهيوني المتمثل في الإخوان، بإسقاطها محمد مرسي الذي جاء بإملاءات أمريكية وبأوامر وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ومستهدفة لموقفها الرافض لما يحصل في سوريا ولدفاعها عن مشروع الدولة الوطنية العدو الأساسي لدولة الخلافة، الحلم الذي يراود أردوغان وحلفائه في داعش، واستهداف الجيش العربي الأول، ومستهدفة من أنظمة الخليج التي حاولت ليّ ذراعها بمساومات مالية مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة، للقبول باللعبة القذرة التي تلعبها قطر في سوريا، وبتأييد العدوان السعودي السافر على اليمن، ومستهدفة في كل أبنائها وفي مكانتها في المنطقة، مكانة لم تعد تروق للسلطان العثماني الجديد.

لا تقولوا الإرهاب لا دين له، بل له دين يوقع من خلال تعاليمه إياه، أليست داعش التي تبنت عمليتي طنطا والإسكندرية تعني الدولة الإسلامية؟

داعش دينها الإسلام، وباسم الإسلام وباسم المشروع الإسلامي تقتل يوميا الأبرياء عبر المعمورة؟

تعازينا للإخوة المصريين الأقباط، الذين لولاهم ما كان للشرق أن يكون منبعا للنور،  وما عرف المشرق العربي التنوع الثقافي والحضاري الذي تريد داعش وحليفاتها في الغرب ردمه!

حدة حزام-الفجر الجزائرية

 

التفجيرات الارهابية الحاقدة في كنائس مصرية، تؤشر لمخطط دموي، يستهدف مصر ساحة وشعبا وقيادة، واشغالا لقوتها العسكرية والأمنية، وشطبا لدورها الريادي التاريخي.

هذه التفجيرات الارهابية العمياء، لها مدبروها وممولوها ومنفذوها، وكلهم مجرمون قتلة، أعداء للأمة والدين، ومن يعادي مصر ويستهدف أرض الكنانة، هو معادٍ للعروبة والاسلام، مصر صاحبة الدور وراعية الأمة والمدافعة عن قضاياها، وأمل شعوبها.

خلف هذه التفجيرات وبكل تأكيد محور ارهابي خسيس ومأجور في عضويته أقزام صغار اعتادوا العيش في الجحور والتحرك في الظلام، لديهم شهوة القتل واستخدام العنف، انه المحور التركي القطري الاخواني، هذا المحور هو الممول والمحرك والمنفذ، وبرنامجه يحظى برعاية وتأييد واسناد ومباركة دوائر الشر في العالم التي تقود مخطط تقسيم الأمة وتفتيت وطنها، ليحقق الاشرار برامجهم وأطماعهم، يهضمون الحقوق ويصفون القضايا.

المحور الارهابي المذكور هو في خدمة الأشرار وطواغيته، ولأن شعب مصر عصي على الخنوع والخضوع، متمسك بارادته ودوره وطموحاته، تكالب عليه الخونة والمارقون وجواسيس العصر، خاصة بعد أن أنقذ شعب أرض الكنانة مصر وشعوب الأمة من البرنامج الاخواني، الذي داسه أبناء مصر وخير جند الأمة تحت أقدامهم، برنامج الجماعة الظلامية المرتمية الان في أحضان حكام المشيخة القطرية والاقزام وأحضان العثماني الجديد في أنقرة.

ما يستهدف مصر، مخطط ارهابي خطير مكشوف الأهداف والوسائل والأدوات.. يقف وراؤه المحور الارهابي وجهات تكفيرية وهابية، تخوض الحرب ضد شعب مصر ابتزازا وكلاما معسولا يتعارض تماما مع نوايا وقلوب سوداء كاذبة وحاقدة، محور قطري تركي اخواني ارهابي يسعى بأعماله الاجرامية لاضعاف مصر، ودفعها لتنضم الى أركان المؤامرة الارهابية الكونية التي تستهدف كل شعوب الامة.

ان الرد الفعال على هذا المحور الارهابي وجرائمه البشعة، هو باعلان القيادة المصرية، بوضوح وصراحة وعلى رؤوس الأشهاد، وقوفها الحازم ضد المؤامرة الارهابية، ورفضها المطلق قولا وعملا لما تتعرض له سوريا واليمن والعراق وليبيا، وأن لا تأتمن لأنظمة الردة، التي تعمل بكل الوسائل لجر مصر الى المحور المعادي للأمة والاسلام، ترغيبا وتهديدا، ونفاقا وتخريبا، ودفعها الى عضوية أحلاف مسمومة كمحور الاعتدال والمحور السني.

ان قوة مصر في دعم شعوب الامة لها، فهو السلاح الأكثر مضاءً في مواجهة الاعداء والارهابيين والجماعات التكفيرية الظلامية، وفي مقدمتها جماعة الاخوان التي خرجت من تحت عباءتها، كل العصابات الارهابية، قوة مصر هي في قيادتها للامة، ودفاعها عن قضاياها وفضح المؤامرة الارهابية التي تتعرض لها ساحات عربية.

حماية مصر وشعبها في أن لا تنأى بنفسها عما تشهده المنطقة من تطورات وأحداث، وأن تتخلى عن سياسة الانتظار والتفرج وانتظار ترجمة المواعيد الكاذبة من هذا النظام أو ذاك، وافشال المخطط الارهابي الذي تتعرض له مصر، هو بخروج قيادتها علانية وصراحة لتعلن دعمها للدولة السورية وشعوب الساحات المستباحة، وأن تبدد آمال رعاة الارهاب في الخليج وتركيا وجماعة الاخوان، بامكانية انضمام مصر الى المحور السني الذي تقوده وتشرف عليه الولايات المتحدة.

قوة مصر.. بقيادتها لهذه الأمة، وقوة مصر بفضح قيادتها لرعاة الارهاب وعصاباته.. لا السير معهم والانجرار وراء سياساتهم، انها لحظة الحقيقة، وأمام القاهرة وقيادتها فرصة لن تعود من جديد.

المنار-القدس

 
الجمعة, 07 نيسان/أبريل 2017 10:59

كتب غالب قنديل: سورية قلعة الأحرار

القصف الأميركي على سورية له معنى وحيد يجب ان يدركه الجميع وهو ان الحرب بواسطة العصابات الإرهابية فشلت وترنحت فقرر المستعمر الأميركي ان يخرج مباشرة إلى الميدان بآلته الحربية وقد شاء المهرج دونالد ترامب أن ينفذ لعبة اوباما التي تراجع عنها سلفه قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

لم يعد الجدال في منطق تبرير العدوان او في الذريعة المعتمدة فقدرات الحلف الاستعماري الصهيوني وأذرعه الرجعية في المنطقة وفي الحرب على سورية تتيح تصنيع الأحداث وخلق الذرائع لتنفيذ الضربات المقررة .

دونالد ترامب أصدر الأمر متراجعا عن مبدأ رفض الحروب الذي رفعه خلال حملته الانتخابية وهو اختار معسكره داخل الولايات المتحدة بالالتحاق باللوبي الصهيوني منذ مدة غير قصيرة ولا أحد في العالم يخشى اكثر من تل أبيب كابوس انتصار سورية على العدوان .

ادار الرئيس الأميركي ظهره للنداءات العقلانية الروسية وهو قرر ان يستقبل الرئيس الصيني بعد عرض قوة في سورية وبذلك يستبق أيضا أي اتصال رسمي مع روسيا إنها عقلية اليمين الاستعماري في الولايات المتحدة ولنتذكر جيدا رونالد ريغان عندما نعاين دونالد ترامب.

المطلوب اليوم هو نفير المقاومة والصمود في وجه العدوان الاستعماري الداعم للإرهاب والتكفير والتوحش والرد المدروس على ضربة ترامب بات مسؤولية سورية إيرانية روسية تشترك فيها المقاومة اللبنانية شريكة المصير ورأس الحربة في معسكر التحرر والاستقلال.

الأكاذيب لا تنطلي على شعب سورية الأبي والجيش العربي السوري الباسل سيكون بالمرصاد لكل عدوان كما أثبت في كفاحه ضد عصابات التكفير وتوقيت العدوان الأميركي بني على حسابات استعمارية واضحة ومن يدرس خريطة الأهداف التي ضربت بالصواريخ الأميركية يعرف جيدا انها تبغي فتح الممرات والطرق لداعش وجبهة النصرة إلى وسط سورية لتهديد معادلات القوة التي فرضها الجيش العربي السوري مؤخرا وحاصر بها زمر التكفير والتوحش في معظم الأنحاء السورية.

قبل أربع سنوات شهدنا خلق الذريعة الكيماوية وشن الحرب كانت لعبة اوباما وأردوغان والأزلام القطريين والسعوديين في غوطة دمشق وهي اليوم لعبة ترامب وأردوغان والأزلام انفسهم في ريف إدلب.

في أيلول/سبتمبر 2013 تراجع اوباما بعد حشد الأساطيل والتهديد بضرب سورية وكانت تسوية الكيماوي الشهيرة بمبادرة من الرئيس فلاديمير بوتين وهذه المرة ضرب ترامب سورية بصواريخ دفعت فاتورتها السعودية وقطر .

لا ينبغي التقليل من خطورة هذا العدوان ولا ينبغي قبول الرواية المخترعة والتي يروجها البعض عن وجود تفاهم تحت الطاولة على هذا العدوان مع روسيا وسورية تحت شعار تسويق صورة الرئيس الأميركي القوي قبل الانتقال إلى التفاهم على تسويات سياسية فهذا تهريج كبير وسخيف لا يجب ان يعطى بالا وما يجب ان يتركز عليه القول والفعل هو ردع العدوان والتضامن مع سورية ونقطة على السطر .

سورية قلعة الأحرار والجبل الكبير الذي يغير صورة العالم بصموده امام العدوان الاستعماري وهي ستكون المنتصرة في حصيلة جميع اختبارات القوة السابقة واللاحقة وعلى حلفاء سورية جميعا تقع مسؤولية الرد الحازم والرادع إلى جانب شعب سورية وقواتها المسلحة وقيادتها الشجاعة .

 

باتت دروب واشنطن تقود أكثر من أي وقت مضى ليس إلى تقارب أو «تطبيع» بين عواصم عربية وتل أبيب فحسب، بل إلى ما هو أبعد: وضع «السلام بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل» على سكة التنفيذ، وذلك في ظل وجود إدارة أميركية تبدو أنها تدفع بشدة أكبر في هذا الاتجاه، مقارنة بسابقاتها

سياق عام واحد، جمع زيارة ملك الأردن عبد الله الثاني لواشنطن، وزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي انتهت يوم أمس. فعلى الرغم من تطرّق الرئيس الأميركي مع الزعيمين العربيين إلى قضايا عدة، ظلّ «للصراع الاسرائيلي الفلسطيني» حصة الأسد في اللقاءات المتتالية. وقد عكس التزامن بين الزيارتين ضغوطاً أميركية واستعجالاً ما، لتحريك «عملية السلام» تحضيراً للقمة الإقليمية المرتقبة بهذا الشأن في الصيف المقبل، حتى أن السيسي التقى بعبد الله الثاني أول من أمس، للمرة الخامسة في أقل من 45 يوماً!

وبخلاف حديث الرئيس الأميركي عن سوريا وعن هجوم إدلب، فإنه أكد «التزام» واشنطن بتقوية العلاقات مع عمان، مضيفاً تقديم «تمويل إضافي للأردن لمساعدته على مواجهة أزمة اللاجئين»، وهي الأزمة التي كان قد أشار إليها أمس، رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، في خلال مشاركته في مؤتمر «بروكسل الدولي لدعم مستقبل سوريا والمنطقة»، قائلاً إنّ دولته وصلت إلى «أقصى قدراتها على تحمل عبء اللاجئين السوريين من حيث الموارد المتاحة والإمكانات المالية والبنية التحتية المادية والاجتماعية والطاقة الاستيعابية للخدمات الحكومية».

ومن ناحية أخرى، أعلن ترامب أنه جرت في أثناء المباحثات مناقشة «السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي سنعمل على تحقيقه»، متوجهاً إلى الملك الأردني بالقول: «أنا أعمل بشدة» في هذا الصدد، معرباً عن أمله «بالنجاح والتوصل إلى السلام بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل».

وتطرق دونالد ترامب في كلمته مجدداً إلى مسألة الاتفاق النووي مع إيران، قائلاً: «سأقوم بما يلزم في ما يخص الاتفاق النووي»، مكرراً وصفه إياه بأنه «أسوأ اتفاق بالنسبة إلى مصلحة الولايات المتحدة والشرق الأوسط». ورأى الرئيس الأميركي في سياق حديثه أنه «ورث حالة فوضى» في العالم، وأنه سيعمل على حلها.

وعلى الرغم من «سرقة» جلسة مجلس الأمن الخاصة بسوريا الأضواء مساء أمس، من الزيارة للبيت الأبيض، فقد تمكنت «إشادة» ملك الأردن بـ«شجاعة وتفاني» ترامب و«التزامه التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، من لفت النظر إلى أن «عملية السلام» كانت المحور الأول لهذه الزيارة. وقال عبد الله في مؤتمر صحافي مشترك مع ترامب، إنّ «ما رأيته هو التزام منذ البدء من جانب الرئيس وفريقه مع كل منا في المنطقة حول التحديات التي يواجهها الاسرائيليون والفلسطينيون»، مضيفاً أنّ مشاركة الرئيس الأميركي المبكرة في الجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين «علامة مشجعة للغاية لنا جميعاً». وعبّر عن آماله بشأن «مبادرة السلام» التي طرحتها الجامعة العربية، والتي تعرض «مصالحة تاريخية بين إسرائيل والفلسطينيين»، علماً بأنّ هذه المبادرة لا تتنازل في العلن عن سقف «حل الدولتين». وذكر الملك الأردني بأن «مهمة» الاردن تقضي بـ«تسهيل المناخ بين الاسرائيليين والعرب لنتقدم معا، وفي ضوء دعم الرئيس، لتدوير الزوايا بين الاسرائيليين والفلسطينيين».

وكان عبدالله قد التقى مساء أول من أمس، بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلروسون، في لقاء «ركّز على تعزيز علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات، وتناول جهود تحريك عملية السلام».

من جهة أخرى، اختتم الرئيس المصري أمس، الزيارة التي وصفها محللون بأنها «الأنجح في مسار العلاقات المصرية ــ الأميركية خلال السنوات الأخيرة»، خصوصاً أن السيسي هو أول رئيس مصري يدخل البيت الابيض منذ نحو ثماني سنوات. ولعلّ أبرز نجاح حصدته الزيارة كان في تأكيد ترامب رفع مستوى التعاون العسكري بين البلدين «أكثر من أي وقت مضى»، ما من شأنه أن يقضي على مخاوف القاهرة من أن يطاولها خفض المساعدات الخارجية التي أعلنها الرئيس الأميركي. ووفق مصدر مصري تحدث لـ«الأخبار»، فإن القاهرة قد تشتري من الولايات المتحدة حاملات طائرات في صفقات سلاح تُعَدّ الأكبر منذ سنوات مع واشنطن.

وأكد المصدر المصري أن هذه «الاتفاقات ستُعلَن قريباً إذا سارت المفاوضات بالشكل الذي ترغب فيه مصر، خصوصاً في ما يتعلق بآلية السداد في خلال السنوات المقبلة، إذ طلب السيسي مهلة أطول في السداد بفائدة أقل بسبب صعوبة تحمل تكلفاتها مباشرةً في خلال الفترة الحالية، على أن يكون جزء منها ممولاً من المعونة العسكرية التي تحصل عليها مصر بقيمة 1.3 مليار دولار سنوياً وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد».

وكان لافتاً أنه لم يجرِ التطرق، علانية أقله، في خلال الزيارة إلى مسألة تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» جماعة «إرهابية»، إذ وفق المعلومات الواردة، فضّل الرئيس السيسي «أن لا يجري التطرق للأمر مباشرةً في خلال اللقاء، وذلك بالاستناد إلى سياسة باتت تتبعها القاهرة مع هذا الملف، تقضي بعدم ممارسة ضغوط حتى لا تتعقد الأمور».

ومن نتائج «الزيارة الإيجابية» من المنظور المصري، الاتفاق على استئناف الحوار الاستراتيجي بين البلدين والمتوقف منذ فترة، علماً بأن وزير الدفاع الأميركي سيزور القاهرة يوم 20 أفريل الجاري، بينما يصل وفدان من الكونغرس الأميركي نهاية الأسبوع المقبل، وسيزور وفد برلماني مصري الكونغرس الأميركي في خلال ماي المقبل.

الاخبار اللبنانية 

 
الأحد, 02 نيسان/أبريل 2017 20:34

ليلى عماشا- في يوم الأرض: سجّل أنا عربي

ويسألونك ما الارض؟ ولمَ نتحدّث عنها بهذا الفيض العاطفي الذي ملؤه الحبّ والشّجن؟ يخبرونك بتذاكٍ سطحيّ انّها مجرد قطعة من سطح الكوكب، انّها شيء والاشياء لا تشعر ولا ينبغي لنا ان نمنحها عاطفة. ثم يحاولون "تسطيح" هذا الحب بتصويره ساعة ضربا من التعصّب وفي ساعة اخرى نوعا من الجهل. لا تجبهم ولا تجادل. فقط، دعنا في يوم الارض نجوب ارضنا، نحدثّها، نصغي اليها ونواصل حبّنا لها.

هنا ارض عاملة، تستقبلك بهديل النسائم التي تمر من خلال صور الشهداء المرفوعة كجسور تربط المكان بالسماء. تخبرك عن العدو يوم عبرها اجتياحا، وعن جروح التراب فيها وعن وجع الثلوج المكللة جبل الشيخ، وقبل ان تدمع، تكمل حكايتها عن رجال ونساء غرسوا فيها اجسادهم بالدم وبالشهادة وبالسلاح وبالحب. وتخبرك عن هدير النصر يوم اندحروا وعن عويل جنودهم حين وادي الحجير هبت اغصانه ورجاله ذات انتصار واقتلعت فخر صناعاتهم العسكرية من لوائح التفوق العسكري. تسلك عامل الى فلسطين، الى حيث الارض امّ القضية وخابية حبّها، الى حيث رائحة التراب نشيد يتردد في الارواح.مرغما تهمس "موطني.. موطني" وتحاصر الدمع بضمة من تراب ويقين، تخبرها بأن باب الحرية ينفتح بسكين بناتها وابنائها اذ تنغرس في اجساد الصهاينة، وينفتح بدَوس يدهس هذه الكائنات الهجينة الغريبة، وتحدثك هي عن الحجر الذي صار سلاحا تشهره بيد ابنائها، كبارا واطفالا، فيطل من خلف الغيم طيف فارس عودة، وبيده ما زال الحجر مرفوعا بوجه الدبابة وفي عينيه ما زال الغضب حرّا، وما زال الحقّ ساطعا كشمس تقبّل خد البيارات في يافا، لتفوح في رام الله اشتباكا يعلّي الصوت إحدى وعشرين رصاصة في صدر باسل الاعرج، الذي استشهد "ولا رصاصة بظهره" ثم تمر فوق غزة العز المحاصر بالوجع ولا يئن الا منتصرا، عابرا فوق الخيانات والمؤامرات، شامخا كشموخ الاسرى الاحرار خلف قضبان الاعتقال. وما بعد اعتاب الاستشهاد يبسم مازن فقها. انا هنا يقول، وجميعنا هنا، احرارا كما عشنا وكما مضينا ونتأمل من هنا كيف تخرج فلسطيننا من الاحتلال، مثقلة بالفخر وبوجوه كثيرة..

تملؤك فلسطين عشقا يلفك وشاحا تذهب به الى الشام، الى ارض الياسمين والحبّ والامان. تلثم بعينيك الطريق. تلامس وجوها تعرفها، لم يغيّبها الاستشهاد عن سكنى الضوء السوري. وتشهد، كيف التكفير مزّق الجفن الدمشقي الذي رغم النزف لم يترك للدم ان يطفىء العين التي تبصر ان كل الحريق ما هو الا ثمن المواقف الداعمة للمقاومة. تجول في سوريا، تتلقفك الدروب الشاسعة وبضحكة الواثق تخفف عنك ثقل الحزن على ارضها التي لطالما استقبلت كلّ عربي بحب باذخ، ومنحت مع الحب قوة ودعما لكل حرّ. ها انت بالقرب من العراق، حيث صوت الرصاص المجبول بالشجن الجميل يهدر في ماء دجلة، يتردد في الفرات صداه. تخبرك الارض بتلك اللهجة الآسرة ان الشدة ستزول وانها اعتادت خوض غمار الوجع لتخرج في كل مرة منتصرة قوية، كنبتة صبّار لا يعييها العطش ولا يسرق سحرها. تخفي دهشتك بوابل من الحب تزرعه نخيلا وتعرف ان في العراق اشداء مقاتلين سيحمون ترابهم المشحون بالشهادة وتتمنى لو كان بامكانك ان تكون فيئا يقيهم حر الشمس الغاضبة.

ومن العراق تعبر الى ارض الحجاز المحتلة والمسماة زورا السعودية نسبة الى سلالة ملعونة نهبتها. ترى النخيل يود لو يعتذر عما فعل السفهاء الذين سرقوا جذوره ومحتوى ارضه، وتأخذك عيون الحزن عند الكثير من اهل البلاد، تستقبلك بصمت خجول، تدّلك الى طريق اليمن وتحمّلك، بصمت ايضا، اعتذارا عما سبّبه ملوك الرمال من وجع لتلك الارض الطيبة. تصل الى اليمن. وهنا، ذاكرة لك في الارض ترتفع. ايا بلاد الحب ماذا يقال لك وصوت المجازر المدوي يخترق جدران القلب؟ تنهمر اسئلة ويجيبك وجه تشعر بأنك تعرفه، هنا ارض اليمن والارض لا تخشى الظلم لأن فيها ما يكفي من عزّ جميل تدرك من خلاله ان الخنجر كما الصاروخ، لا يرضخ ولا يساوم، ولا يكسره الجرح العربي ولا ينسيه انه اصل العرب واصل الحب فيواصل المقاومة. لا يُحاصره انين الاطفال المذهولين تحت ركام البيوت التي في حزنها ابيّة. يخبرك بثقة المبصر العارف الاصيل ان المعركة معركة حق فلا بحث في نتائجها. يهمس لك ببسمة سمراء "اليمن حتما منتصر وسعيد".

تكمل طريقك محلقا من بلد الى بلد. تخبرك ام الدنيا مصر عن حالها وتختار شموخ اهراماتها وطيبة ناسها لهجة تحدثك بها وتشكو هول الظلم من  باعة الاوطان وتغني لك اغنيات العبور فيما ما زال صوت عبد الناصر يتردد في ارجاء كل الحارات المصرية. تمر بالبحرين وتخبرك ارضها بدورها عن ايمانها بأن هيهات من ترابها ومن شبابها ومن اصحاب الحق فيها الذلة. تعبر الارض العربية مسكونا بفيض العشق فيها. تلمح في الاردن جمعا معظمه اصنام انعقد قِمّة عربية الاسم صهيونية الهوى. تحجب بيديك المشهد وتحلّق محمّلا برائحة الارض، تهتف بملء النبض: سجّل انا عربي!

شاهد نيوز

 

محسن النابتي-التيار الشعبي|

يمكن اعتبار زيارة الوفد البرلماني الى سوريا الحدث السياسي الابرز والاكثر جدية في تونس منذ اشهر، وتحوّل من مجرد حديث في المنابر الاعلامية لمجموعات احتلت الحيز الاعلامي بطرق مختلفة دون ان تقدم اضافة ولو في ملف من الملفات المطروحة الى حديث الناس في كل مكان، وهذا الاهم حسب رايي واكتسب الحدث اهميته من عدة جوانب اولها تركيبة الوفد حيث تشكل من كل القوى باستثناء الاسلام السياسي وحلفائه او بالاحرى ذراعه الناعمة من مجاميع "مركز الدوحة"، وكذلك النجاح الاتصالي للوفد بحيث ركز على القضية الوطنية وهي الارهاب واعادة العلاقات مع الجمهورية العربية السورية، هذه الدولة الشقيقة التي لم تؤذي الشعب التونسي يوما، بل بالعكس، كانت سندا له واحتضنت ابناءه في كل المراحل، ثالثا هو الذكاء الخارق للقيادة السورية في كل المستوايات في ادارة الزيارة وكيفية التعاطي معها، فلم تحاول الدولة السورية توظيف الزيارة او تجييرها كما كان يظن البعض، بل تعاملت من موقف قومي اصيل حيث عبرت عن احترام وتقدير متأصل لتونس وشعبها وحرص على امنها وسيادتها ولم تدخل في باب المزايدات وتحميل المسؤولية او الاشتراطات حتى لم تربط بين التعاون في ملفات الارهاب والتسفير وغيره وعودة العلاقات، وهي قمة الذكاء السياسي، بحيث اسقط في يد كل من حاول التشكيك في الزيارة وجعلها تكسب انصارا كل يوم يمر على النواب في سوريا، اضافة الى كون الوفد هو اول وفد برلماني عربي يزور سوريا وهو امر اثار اعتزازالتونسيين لانه جاء معبرا عن تاريخ شعبنا في هكذا ملفات عربية في كل المراحل ورد اعتبار لهم باعتبار الاهانة التي لحقتنا جميعا جراء اختطاف قرارنا في السياسة الخارجية من قبل مشيخات واشباه دول، اما المعطى الاخير الذي ساهم في نجاح الزيارة هو الارتباك الكبير الذي اصاب بقايا الترويكا ومجاميع الروابط الاجرامية من الزيارة وحاولوا القيام بعملية استباقية لنتائجها من خلال الهجوم الرخيص على النواب والتحريض عليهم بشكل ذكر التونسيين بالسنوات الكالحات زمن حكم الاخوان، مما اعطى الزيارة اهتماما وزخما كبيران، وهذا الارتباك راجع الى الارتباك العام الذي يعيشه محور العدوان المتمثل في الرجعيات العربية دولا واشباه دول وادوات واهم اداة هي تنظيم الاخوان والاتراك ورعاتهم صهاينة وامريكان وغيره، فهؤلاء يعيشون حالة ارتباك في التعاطي مع كل الملفات وليس الملف السوري فقط، فهم يترنحون في ليبيا واصبح همهم تامين موطئ قدم وبأي شكل في المشهد القادم وفي ذلك اصبح كل زعيم مليشيا والدولة التي ترعاه يضع لنفسه اهدافا خاصة، فاشتبكت اهدافهم ووصلوا حد التناحر، وفي اليمن اصبحوا يقصفون ويحاربون بدون اهداف واضحة فقط لانهم غير قادرين على التوقف، وفي غيرها من الملفات وقمة البحر الميت الاخيرة خير دليل شكلا ومضمونا .

بهذا كله تحولت الزيارة الى حدث سياسي كبير بدأ يؤثر في المشهد السياسي بشكل كبير، فقد تابعت مجمل التقارير والحوارات الاعلامية عن الزيارة فلاحظت انقسام ظن الكثيرين ان لقاء باريس بين الرئيس الحالي وزعيم النهضة الاخوانية قد اربكه والتحالف الحكومي قد حسمه وهو الانقسام الذي يشق الوطن العربي وامتدادته الاقليمية والدولية، انقسام بين القوى الاستعمارية امريكا والغرب والصهاينة ومعهم الرجعية العربية وعلى راسها الاسلام السياسي بكل فروعه مع بعض الادوات الناعمة تحت مسميات حقوقية وغيره على غرار جماعات المرزوقي بتونس وغليون في سوريا وغيرها، هذا الانقسام الذي محوره الرئيس الحفاظ على الدولة الوطنية المدنية من التخريب الذي تقوم به جماعات الاسلام السياسي الارهابية التكفيرية بكل انواعها لصالح مشروع الشرق الاوسط الجديد، فالمحور المدافع عن الدولة الوطنية المركزية المدنية قد تشقه اختلافات حول كيفية ادارة الحكم والمنوال الاقتصادي وغيره وهي خلافات تصبح مشروعة في ظل الدولة ولكن في غيابها يصبح الحديث عن الديمقراطية والعدالة مثارا للسخرية، اذن عاد محور الصراع هذا الى الواجهة في تونس من خلال زيارة الوفد البرلماني التونسي الى سوريا وامام اتساع الجبهة المدافعة عن هذا الخيار اختفت رويدا رويدا الاتهامات التي كانت تكال للتيار الشعبي مثلا وغيره من القوى التي استمرت في ادامة الزخم حول هذا الهدف اي هدف الحفاظ على الدولة الوطنية في الوطن العربي ومحاولة استعادتها في ليبيا وغيرها مظاف اليها خيار المقاومة، وهذا حديث اخر، واعتقد اذا ما تمكن الوفد البرلماني من الايفاء بما قطعه على نفسه بعد العودة من الاستمرار في ادامة الزخم حول هدف اعادة العلاقات التونسية السورية حتى تحقيقه وما يتطلبه من كسب انصار جدد من البرلمان وخارجه من سياسيين ومجتمع مدني وشخصيات ثقافية واعلامية وحقوقية وغيره وما سيرافق ذلك من مقاومة عنيدة ستبديها حركة النهضة الاخوانية وحلفائها في الداخل والخارج، فان نتيجة ذلك قد تكون اعادة تشكل المشهد السياسي التونسي الذي مازلت تحكمه القولة الشهيرة للشهيد القائد محمد براهمي في رده حينها على من سماهم بـ"جماعة قاعدة السيلية والبنتاغون" "ان المشهد مازال لم يتشكل بعد" واذا اضفنا الى الملف السوري ما سيحصل من تطورات كبيرة واستراتيجية في ليبيا ساعود اليها في مقال لاحق مفصل، وهذه التطورات ستأخذ نفس المنحى حيث سينقسم المشهد بين من مع الاسلام السياسي ومحوره الخليجي التركي الصهيوني والامريكي الهادف الى ادامة الفوضى في ليبيا لتقسيمها، وبين محور اعادة الدولة الوطنية المركزية في ليبيا موحدة مدنية والشعب الليبي وحده المخول لاختيار حكامه، وهو ملف سيطرح نفسه بحدة اكبر حتى من الملف السوري قريبا ...

اذن المعطيات الاقليمية والقومية والدولية اضافة الى فشل تحالف الشيخين في تحقيق شيء ملموس للتونسيين يبرر استمراره نتيجته اعادة ترتيب جديد في الساحة السياسية وسيتبعثر في الزحام كل من لا يقرأ التطورات الحاصلة من حولنا وفي داخلنا وسيخرج من الطرح وهذه كلمة استعيرها من الشهيد محمد براهمي كان يرددها كثيرا على مسامع البعض ...اذن نحن بدأنا الولوج الى مرحلة ما بعد حلب التي تحدثنا عنها في التيار الشعبي طويلا في اكثر من مكان ومنبر وحتى تحت قبة البرلمان وما بعد حلب ليس كما قبلها مضاف اليها قريبا ما بعد طرابلس في ليبيا ليس كما ما قبلها تماما وان غدا لناظره لقريب ...

 

د.شكري الهزَيل |

قد ينسى الانسان احيانا عمره واحيانا اخرى تغيب الاحداث من ذاكرته في طيات الزمن البعيد والقريب لكن احداثا كثيرة وتواريخ ميلاد في بلادنا ارتبطت بالحروب وبالمأسي، ففلان ولد قبل النكبه وعلان ولد يوم النكسه وذاك سنة دخول اليهود الى غزة وهذا الشاب الذي اسمه صدام  او جمال او احمد تاريخ ميلاده مرتبط ومُعرف اما بالحرب على مصر او الحرب على العراق او زمن تحرير الجزائر وبعد حين سنشهد ونلحظ جيل  تحرير وحلب ودمشق والشام وبغداد وصنعاء وبيروت وطرابلس وغزة وكلها اسماء على مسمى  ميادين وعواصم  واماكن عربيه  شهدت  ثورات او حروبا وهكذا دواليك، عاشت اجيال عربية كاملة بين طيات ذكريات الحروب وما ادراكم ما الحروب وما فعلته بالشعوب العربية من قتل وتشريد واحتلال ومآسي وكوارث ما زلنا قابعين في وسطها نعُوم في بحر من الدم ونسير على اكوام من الجثث منذ الاحتلال الفرنسي الفاشي للجزائر ومرورا باحتلال فلسطين وحتى هذا العدد الهائل من الحروب التي ما زال الغرب وادواته يشنها على الشعوب والاوطان العربية تحت هذا المسمى او ذاك او بهذه الذريعة او تلك وبعدها شاهد ما "شفشي" حاجه كماهو حال حرب امريكا وعدوانها على العراق عام 2003 واحتلالها لهذا البلد العربي المنكوب بالحرب الاهلية والاقليمية منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا؟!

من يقرا تاريخ الجزائر او يشاهد افلاما وثائقية حول حقبة الاستكبار والاحتلال الفرنسي لهذا البلد العربي يشتاط غضبا وحقدا، وحتى ولو انه ولد بعد عقود من تحرير هذا البلد العربي من  استكبار فرنسي مجرم قتل الجزائريين افرادا وجماعات ودمر قراهم ومدنهم ومارس بحقهم اشد الوان التعذيب واشكال القتل لا بل انه اباد قرى ومدنا كاملة وترك جثث اهلها تتعفن بداخلها قبل ان يرحل قسرا رغما عن انفه بثمن باهض دفعه الجزائريون بلغ المليون ونصف مليون شهيد جزائري، لكن الاستكبار البغيض لم ينسَ ان يترك الموت مزروعا في الجزائر الى الابد عبر التجارب النووية التي لم يجرها على ارض الجزائر فقط، لا بل على اجساد الاف الجزائريين الذين ثُبتوا  ووثق رباطهم في اماكن تفجير الاسلحة النوويه ليكون موتهم البشع والاجرامي اثباتا على نجاح التجارب..

حتى يومنا هذا لم تعتذر فرنسا عن جرائمها الفاشية بحق الشعب الجزائري ولم تعتذر بريطانيا عن احتلالها للوطن العربي وقتلها وقمعها الشعب المصري والسوداني والشعب السوري والشعب العراقي الذي قصفته القوات الجوية البريطانية في عشرينات القرن الماضي بالغازات السامة المحرمة دوليا ناهيك عن قصف بريطانيا للمدن الفلسطينية عام 1936 ومن ثم تسليمها كامل الوطن الفلسطيني للمشروع الصهيوني القائم والمستمر في قتل الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا..غيض من فيض جرائم الاستكبار والاستعمار الغربي المتواصل في العالم العربي حتى يومنا هذا وعن حقبة العبودية والتجاره بالرق وقتل افريقيا ديموغرافيا فحدث بلا حرج عن ملايين الافارقة الذين انتزعوا من بلادهم وملايين من من قضوا وماتوا في عرض البحار  بسبب الامراض اثناء "شحنهم" و تسفيرهم الى اوروبا وامريكا.. لهؤلاء لم يعتذر احد حتى يومنا هذا الذي يستمر فيه الغرب باستغلال موارد شعوب افريقيا الذين يموتون جوعا ومرضا وفقرا..دوامة الاستكبار والامبريالية؟!

لا يوجد اليوم بلاد او منطقة في ما يسمى بالعالم الثالث إلا وتعرضت لحروب ابادة ودمار شنها الغرب والاستكبار القديم والجديد ولا يوجد  بلد من بين هذه البلدان لم تقاوم الاحتلال والاستكبار الغربي الذي اطلق على جميع حركات التحرر والمقاومه تسمية  وصفة "الارهاب والارهابيين"  لا بل ان هذا الاستكبار المجرم قد شرعن دوما قتل الشعوب  وابادتها بحجة محاربة "الارهاب"  وما زالت فيتنام تعاني منذ منتصف ستينات القرن الماضي من عواقب استعمال امريكا للاسلحة الكيماوية التي لوثت مناطق شاسعة في هذه الدوله الاسيوية حيث لم تقتل  امريكا في حربها على فيتنام اكثر من مليون فيتنامي وتجرح 3 ملايين  وتُشرد نحو 13مليون لا بل تركت الموت مزروعا يقتل الفيتنامين ويشوههم حتى يومنا هذا…لم تغزو امريكا بلدا الا  تركته خرابا ودمارا  وملوثا وما جرى في فيتنام جرى في افغانستان والعراق في القرن الواحد وعشرون وكانت نتيجة الحرب واحتلال العراق عام 2003 نتيجه كارثية وما زالت الحرب مستمره والخسائر ايضا بالملايين من القتلى والجرحى والمشردين ناهيك عن شرذمة العراق طائفيا وظهور ميليشيات لا تعد ولا تحصى من بينها تنظيم "داعش" التي تحاربه امريكا وحلفاءها اليوم تحت مسمى الارهاب والنتائج تبدو كارثية في الفلوجة والموصل والرقة وفي كل مكان تواجدت فيه "داعش"..  يقوم التحالف الغربي والعربي بتدمير المدن والقرى العراقية والسورية على رؤوس اهلها  بذريعة محاربة داعش.. يقتلون بضعة محاربين من داعش عبر تدمير احياء سكنية مدنية كاملة على رؤوس اهلها وفي البيان العسكري والتقارير الاعلامية يذكرون فقط انهم قتلوا عناصر داعش ودحروهم من هذه المدينة او ذاك الحي، فيما الحقيقه انهم قتلوا ويقتلون  ويدمرون كل شيء يتحرك..ابادة جماعية ومن بين كل عشرة ضحايا  اثنان من محاربي داعش وثمانية مدنيين..هذه المسلكية كفيلة وضامنة لمسمى الارهاب القادم..هذه الاجيال والاطفال التي دمرتها الحروب الامريكية والغربية ستكون وقود وكيان " الارهاب" القادم..

في سوريا وحدها: ملايين الأطفال يواجهون "أزمة صحة نفسية"خطيره بسبب ويلات الحرب وفي العراق ايضا ملايين الاطفال والايتام والارامل ناهيك عن المجاعة الحاصلة لملايين الاطفال في اليمن وحصار قطاع غزة  منذ عقد من الزمن…ستستمر الحرب على داعش عشرة سنوات على الاقل كما  تقول المخابرات الامريكية والغربية وهذا ما يعني ان تنظيمات كثيرة ستظهر في هذه الفترة الزمنية وتاخذ دور داعش او ادوارا اخرى  سيطلق عليها الغرب تسمية "ارهاب" و"محاربة الارهاب" الخ من حجج واسباب تضمن استمرار الحروب وعدم الاستقرار في العالم العربي!

واضح من تسلسل  التاريخ ان الغرب الامبريالي  وامريكا على وجه التحديد لا يريد الاعتراف باخطائه ولا تصحيح مسار سياسته  اتجاه العالم العربي، والغريب في هذا النهج ان الغرب لا يرى انه هو الذي زرع الكيان الغاصب في فلسطين وهذا الكيان بمسلكيته القديمة والجديدة هو المصدر الاول لكل اشكال الارهاب  في المشرق العربي ومع هذا نرى ان الغرب قد وصف دوما كل اشكال المقاومة الفلسطينية بـ"الارهاب" ويعتبر ما تقوم به قوات الاحتلال من قتل  للشعب الفلسطيني  بانه "دفاع عن النفس"، بمعنى  واضح أن الامبريالية الغربية ليست انتقائية ومنحازة فقط في تعريفها للارهاب لا بل تقوم بتفصيله على مقاسها ومقاس الكيان الغاصب ومقاس حلفاء امريكا في العالم العربي، وهم في واقع الامر المصدر الاخر بعد الكيان لكل اشكال الارهاب.. الامر واضح وهو ان : الغرب لا يريد معالجة جذور واسباب  ما يسميه هو  بالارهاب فيما يسميه الاخرون بـ"المقاومة والجهاد" .. في سبعينات وثمانينات القرن الماضي كانت اكثر الحركات التي تناهض الامبريالية والاحتلال يسارية وعلمانية التوجه في المشرق العربي وفي امريكا الجنوبية واسيا وافريقيا وللمثال وليست الحصر كانت تركيبة  وتوجهات منظمة التحرير الفلسطينية علمانيه ويسارية ومع هذا ظلت  لوقت طويل مدرجه تحت بند "الارهاب" رغم انها  كانت الممثل  الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني؟ وبالتالي الذي جرى ويجري ان الغرب حارب ويحارب جنبا لجنب مع الكيان الصهيوني من اجل نهب حقوق الشعب الفلسطيني تحت لافتة محاربة " الارهاب"، واليوم، وفي هذا الاوان 2017 يفعل الامر نفسه ويقلب المقاومة الى ارهاب والارهاب الى "دفاع عن النفس" كما انه يغض النظر عن حلفائه الطغاه الذين هم الارهاب بعينه!!

لاحظوا معنا ان ما يسمى بمحاربة “الارهاب” اصبح ملاذا امنا للطغاه والميليشيات وغيرهما والذين يحاربون اليوم الى جانب امريكا  والغرب هم الطغاة العرب الذين يضطهدون الشعوب العربية والملاحظ ايضا ان سيادة الدول العربية لم تعد قائمة واكثرية الانظمة اصبحت موضوعيا بلا دولة ولا شعب..الشعب اما قُتل او هرب  او هُّجر قسريا والانظمة محكومة ومسيرة اما من قبل امريكا او روسيا او قوى اقليمية وعربية اخرى؟!

محاربة "الارهاب" صارت اليوم ملاذا لكل من هب ودب ويكفي ان يعلن احد ما انه يحارب الارهاب ليصبح في صف امريكا رغم انه دكتاتور فاشي او احتلال غاصب او حتى رئيس عصابة مخدرات.. لا يوجد اخلاق ولا معايير لمحاربة الارهاب والواضح ان الغرب وحلفاءه يرون كلا على حدة ان محاربة "الارهاب" ضامنة لبقاء وجود الانظمة والميليشيات من جهة وضامنة لاستمرار دوامة حروب  الاستكبار والاحتلال الذي يديرها الغرب من جهه ثانية، وبالتالي من الواضح ان الغرب وحلفاءه سيصنعون بعبع ارهاب جديد بعد  نهاية مرحلة "داعش" او انكماشه الى حين..امريكا والغرب والاعلام العربي الرجعي نجحوا مرحليا بابعاد الكيان الغاصب من مربع كونه سببا رئيسيا في وجود ظاهرة "الارهاب" وما هو حاصل بالفعل ان الاعلام الغربي يظهر الكيان كضحية يُعتدى عليها من قبل الارهاب الاسلامي والفلسطيني وليس العكس وهو ان الكيان الغاصب يحتل ارض الشعب الفلسطيني ويضطهده ويقتل الشباب الفلسطيني في الشوارع بسبب وبدون سبب، لا بل يقوم بمنع  رفع الاذان الذي يصدح في سماء فلسطين منذ قرون ؟؟

ما لم يدركه الكثيرون انه منذ امد تحالفت قوى الاحتلال والاستكبار مع الطغاة العرب بحجة محاربة الارهاب   فيما  الهدف الحقيقي هو الحفاظ على بقاء سلطة الاستكبار وسلطة انظمة الحكم واستمرار الاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي اصبحت قضية محاربة "الارهاب" بمثابة ناديا مشتركا للامبريالية الغربية والصهيونيه وانظمة الحكم في العالم العربي والعالم الاسلامي وجلها انظمة دكتاتوريه دمويه لا تمانع بان يبقى الاحتلال الامريكي والغربي والاجنبي في بلاد العرب والمسلمين لطالما كان هذا الاحتلال ضامنا لبقاء هذه الانظمه..دول عربيه كثيره فقدت سيادتها وتدار عبر الانتداب، ودول عربية اخرى مخترقة بحجة محاربة الارهاب وهذا الاخير كان وما زال صناعة غربية، وهذه الصناعه ستستمر بوجود داعش او بدونه… دوامة ألإستكبار : الغرب يصنع"الارهاب" ومن ثم يحاربه؟!..المشرق والمغرب العربي سيستمر في دفع الثمن غاليا ما لم تكن هناك مفاجآت توقف النزيف الجاري وتوقف معه  حروب امريكا على العالم العربي؟؟

 

عباس الزين |

لم يعد الاستفتاء على تعديلات الدستور التركي جزءًا من الحياة السياسية التركية الداخلية فقط، فقد اصبحت معركة الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان خارجية، في وجه الدول الأوروبية، أكثر منها في وجه المعارضة التركية. تصاعدت حدة الخلافات التركية-الاوروبية لا سيما مع المانيا، بعد رفض الأخيرة قيام تجمعات انتخابية داعمة للرئيس اردوغان، إلّا أنّ أسبابًا أخرى ظهرت مؤخرًا، كشفت عن محاولاتٍ سابقة من قبل اردوغان للضغط على السلطات الالمانية، من اجل التضييق على المعارضين الاتراك المقيمين على اراضيها، ما اعتبرته الحكومة الالمانية تدخلًا في سياساتها الأمنية، لا يقتصر على التبليغ عن المعارضين، بل انه يدخل ضمن اطار التجسس من قبل دولة اجنبية، على مقيمين في المانيا، يملكون حصانة سياسية وأمنية، بغض النظر عن جنسيتهم، ما يفسّر المخاوف الالمانية من التعديلات الدستورية المُقترحة، بعدم اعتبارها شأنًا تركيًا داخليًا، لما يمكن ان تؤثر سلبًا على تركيا ومحيطها الأوروبي بشكلٍ خاص، في وقتٍ يصرح اردوغان، ولو بشكلٍ مبطّن، بأن تلك التعديلات هي امتداد للمرحلة العثمانية والسلجوقية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية الألماني، توماس دي مازيري، أنه "لن يُسمح لتركيا بالتجسس على الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا". كلام دي مازيري جاء بعد نشر تقارير تحدثت عن قيام رئيس جهاز الاستخبارات التركي بتسليم نظيره الألماني قائمة بأسماء الأشخاص المشتبه بمعارضتهم للحكومة التركية. وتضمنت القائمة معلومات خاصة وصورًا من كاميرات مراقبة. وتبعًا لصحيفة ألمانية والعديد من وسائل الإعلام المحلية، فإنّ حاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، سلم السلطات الأمنية الألمانية خلال مؤتمر للأمن عقد في ميونيخ في شباط/فبراير الماضي لائحة تتضمن أسماء 300 شخص و200 مؤسسة يعُتقد بأن لديهم علاقة بحركة "غولن"، في محاولة لإقناع السلطات الألمانية بمساعدة نظيراتها التركية، إلا أن النتيجة كانت تحذير هؤلاء الأشخاص بعدم السفر لتركيا أو زيارة القنصليات أو السفارات التركية في ألمانيا، التي تحتضن نحو 1.4 مليون شخص يحق لهم التصويت في الاستفتاء المقرر في 19 نيسان/أبريل المقبل.

الى ذلك، اعتبر دي مازيري، ان هذه التقارير "لم تكن مفاجئة له". وأضاف أن بلاده أبلغت تركيا مرارًا وتكرارًا بأن هذا الأمر غير مقبول، مشيرًا إلى أنه "مهما كانت علاقة أي شخص بحركة غولن، فإنّ لدى هؤلاء الأشخاص حصانة ألمانية ولن نقبل بأن يتم التجسس عليهم من قبل دول أجنبية". من جانبه لفت رئيس جهاز المخابرات الألمانية، هانس -غيورغ ماسين، في تعليقٍ له حول القائمة، الى أنّ "ما من أحد خارج تركيا مقتنع بأنّ حركة غولن كانت وراء الانقلاب". كما أشار وزير الداخلية في مقاطعة ساكسونيا السفلى الألمانية، بوريس بيستوريوس، معلقًا على الموضوع نفسه، الى أنه "يجب القول بكل وضوح إن هذا الأمر يعتبر خوفًا من وقوع مؤامرة ويمكن تصنيفه بأنه نوع من جنون الاضطهاد".

على صعيدٍ متصل، اتهم رئيس البرلمان الألماني، نوربرت لامرت، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتنفيذ انقلاب على الدستور في بلاده. في وقتٍ، حضّ رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أوروبا على "الاهتمام بشؤونها الخاصة"، محذرًا إياها من التدخل في الاستفتاء المرتقب في 16 نيسان/أبريل المقبل، على تعديلات دستورية تحوّل النظام رئاسيًا في تركيا وتوسّع صلاحيات أردوغان. من جهته، رأى لامرت أن أردوغان والحكومة التركية يخططان لـ "تحويل نظام هش، ولكن ديموقراطي، نظامًا استبداديًا"، معتبرًا أن "محاولة الانقلاب التالية ستكون ناجحة". وأضاف لامرت، أن "أردوغان يعمل الآن لتفريغ النظام السياسي التركي والانقلاب على الدستور"، منتقدًا "موافقة البرلمان التركي على هذا الأمر وتأييده نزع صلاحياته"، بوصفه "أمرًا بلا مثيل في التاريخ الحديث". واعتبر لامرت، أن أردوغان يحاول استثمار تصويت الأتراك في ألمانيا لمصلحته، منبّهًا إلى أن منع الحكومة الألمانية تصويتهم كان سيصبّ في مصلحته. وتطرّق إلى إعلان الرئيس التركي أنه يدرس تنظيم استفتاء لمعرفة رأي شعبه في مسألة عضوية الاتحاد الأوروبي، قائلًا: "يمكن أردوغان التخلّي عن هذه الخطوة، لأن تعديل الدستور سيعني عمليًا إبعاد البلد عن الحضارة الأوروبية".

في موازاة ذلك، أفاد الرئيس التركي، رجب الطيب اردوغان، بأنّ الجمهورية ليست مرحلة جديدة في تاريخ تركيا وإنما امتداد للمرحلة العثمانية والسلجوقية، مؤكدًا أنّ الشباب التركي اليوم أحفاد العثمانيين الذين حوّلوا "جناق قلعة" إلى مقبرة لسبع دول حاولت التربص بتركيا، في ردٍ على حزب الشعب الجمهوري الذي صرّح في وقت سابق مرّات عدة، أنّ إعلان الجمهورية في تركيا يشكل نقطة إنعطاف في تاريخ البلاد. وقد صوّب اردوغان من خلال مهاجمته حزب الشعب الجمهوري، الذي اسسه "اتاتورك"، على النظام الجمهوري الحالي لتركيا، وذلك ترويجًا للتعديلات الدستورية، المُزمع التصويت عليها في نيسان المقبل، لتحويل النظام من جمهوري الى "رئاسي"، يفرض من خلاله اردوغان سلطته على كافة جوانب الحكم.

بيروت برس