الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 18:05

الجيلاني الهمامي: أجّلوا الانتخابات البلدية لعدم جاهزية النداء وسنتصدى لتلاعب الائتلاف الحاكم

حنان العبيدي

شهدت الساحة السياسية مؤخرا تنافرا وتطاحنا منقطع النظير بين الائتلاف الحاكمة والمعارضة، خاصة بعد تصريحات الهمامي الأخيرة  وردود فعل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، التي ترجمت من خلال لقائة التلفزي الأخير، في وصفه لرمز المعارضة ب"الفاسق "، خطاب وصفه البعض بالهزيل والبعض الآخر بالمتوتر.

 في هذا الاطار كان لنا الحوار التالي مع القيادي في الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي وفيما يلي نص الحوار: 

تمرير قانون المصالحة دليل على ان الجبهة خسرت أصدقاءها من جبهة الانقاذ " النداء والمسار " وكسبتهم حركة النهضة، فهل هناك  استراتيجية جديدة للجبهة لإعادة التموضع، خصوصا ان النداء والمسار صعدوا الى سدة الحكم عن طريق الجبهة؟

 العكس صحيح فالنداء كسب" النهضة " في هذا المشروع، والجبهة لم تخسر أطراف الائتلاف حول قانون المصالحة بل كسبت عديد الأصدقاء للوقوف ضد المصالحة من قبل حمـلة مانيش مسامح، حركة الشعب التكتل والجمهوري لكن هم ليسوا أصدقاء دائمين بل التفوا وتوافقوا حول دستوريته، رغم عديد المعلومات التي تؤكد وجود ضغوطات عدة على القضاة ومع ذلك نحن لا نشكك في نزاهة القضاة واستقلال القضاء ونأمل أن تنظر المحكمة الدستورية في هذا القانون من زاوية دستورية قانونية بحتة بغض النظرعلى الاختيارات والظروف السياسية .

في الحقيقة لكل مرحلة استحقاقاتها، ففي سنة 2013 وبعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي، واجهت الجبهة  الشعبية الائتلاف الحاكم آنذاك " الترويكا " وكسبت عديد الأطراف إلى جانبها وتشكلت جبهة واسعة ضد " الترويكا "، ولكن بعد انتخابات 2014 تغيرت الاستحقاقات مما ساهم في تحويل المشهد السياسي والتفاف القوى الحاكمة حسب اختياراتها السياسية والاقتصادية والليبرالية والاجتماعية، مما دفع بالجبهة للبحث عن قوي سياسية أخرى ضد الاختيارات السياسية والاجتماعية الفاشلة للحكومات الجديدة سواء حكومة حبيب الصيد أو حكومة يوسف الشاهد، وبطبيعة الحال المشهد يتشكل بصفة تدريجية وسنحت الفرصة للجبهة في توسيع حلقة  مناصرين  جدد لهم وزنهم السياسي.

في تصريح لحمة الهمامي أكد من خلاله أن السبب وراء تأخير الانتخابات البلدية يعود لعدم جاهزية النداء فهل أن الجبهة كانت جاهزة ؟

طالبت الجبهة الشعبية منذ البداية بتأخير الانتخابات البلدية لان القضية ليست قضية وقت بل العمل على توفير الشروط اللازمة لإجرائها، منها توفير مجلة الجماعات المحلية، كما ان الولاة والمعتمدين آنذاك معينين حسب الولاءات والانتماءات الحزبية، من جهة اخرى نصطدم بمعضلة مؤسسات سبر الآراء التي كانت تشتغل دون ضابط قانوني وأخلاقي وتشكل المشهد حسب مصالحها، ونشير أيضا الى  سيطرة المال الفاسد على المسار الانتخابي دون وجود لضوابط التحكم في المال السياسي، ومع كل ذلك سارعت الأطراف الحاكمة بالاتفاق مع شفيق صرصار لإقرار إجراء الانتخابات في 17 ديسمبر 2017، ونظرا لعدم قدرتها على السيطرة على الوضع والايفاء بكل شروط الانتخابات تم تأجيل الانتخابات الى موعد لاحق، لان نداء تونس غير جاهز للانتخابات، وهنا  نتساءل ما دخل رئيس الدولة في قرار تأجيل الانتخابات بطرق ملتوية ارتكازا على هشاشة الهيئة وعدم جاهزيتها؟ 

نؤكد أن الجبهة الشعبية مستعدة للانتخابات ولمواجهة كل العوائق والاخلالات التي ربما قد تحصل في حالة تزوير الانتخابات واستغلالها لفائدة مصالح القوى الحاكمة، ونشدد على ان وحدة الجبهة الشعبية ووتوحيد تصوراتها تساعدها على الاستعداد أكثر، بعكس نداء تونس والانشقاقات الحاصلة صلبه التي لن تساعده على الاستعداد للانتخابات حتى في مارس 2018.

رغم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتدهور الذي تعود غالبية أسبابه  لخيارات القوى الحاكمة، فان المعارضة وما تطرحه من خطط إنقاذ جادة لم تتمكن من التسويق لها، فهل يعود الخلل صلب المعارضة؟ ام لصلابة الائتلاف الحاكم ؟

لاشك أن الوضع في تونس ينبئ بكارثة على مستوى كل الأصعدة اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا،على خلاف تصريحات رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في خطابه الاخير والذي يؤكد تحسن الوضع في تونس، بل اتفقت كل الدراسات والمنظمات على أن الوضع في تونس على حاله المتأزم، مما أدى إلى تراجع ترقيم تونس من b1 3  الى B1، وتراجع الترقيم الاقتصادي وترقيم البنك المركزي  والميزان التجاري التونسي، وفي الحقيقة الجبهة الشعبية ستعمل على تنفيذ برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل والاستثنائي، في حالة انتخابها.

من أهم محاور برنامج الجبهة الشعبية، التخلي عن سياسة التداين التي بلغ مستواها الحلي حوالي  70 %من الناتج الداخلي الخام، ثانيا يجب الحط من الواردات إلى نسبة 50 % لان الميزان التجاري في الثماني أشهر الأولى من 2017، 14 ألف مليون دينار مرشحة إلى أن تصل 20 ألف مليون دينار إلى نهاية السنة، وبالتالي اكثر من ثلثي الميزانية عجز في الميزان التجاري، نظرا لسياسة الدولة العشوائية الموجهة للتوريد، والتي تخضع إلى مصالح بعض الأطراف، ثالثا يجب مراجعة عميقة للمنظومة الجبائية، التي ساهمت في ضعف موارد الدولة وفي تأزم الوضع الاقتصادي.

يجب اتخاذ إجراءات عميقة وشجاعة لمجابهة الاقتصاد الموازي بكل السبل المطروحة والتي من أهمها تغيير العملة التونسية، ما من شأنه أن يجعل كل السيولة المالية الموجودة في البلاد تدخل صلب المنظومة المصرفية المنظمة، في إطار مكافحة حقيقية للفساد بعيد عن إجراءات انتقائية موجهة لأطراف محددة في نطاق خصومات سياسية وحسابات حزبية متعلقة بانتخابات 2019، وبالخلافات داخل نداء تونس، فالفساد آفة كبيرة تكبد تونس ثلاث نقاط نمو سنويا، لا يمكن مواجهتها بإتباع سياسة يوسف الشاهد.

كما وجب إتباع سياسة الإصلاح الزراعي حقيقي لتمكين الشباب العاطل عن العمل من فرصة استغلال الأراضي الدولية والأراضي مهملة، مع تحمل الدولة مسؤولية التمويل، لان الفلاح ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني، من جهة أخر تأميم المؤسسات الكبرى وخاصة في مجال الطاقة.

كل هذه الإصلاحات وجب تفعيلها في نفس الوقت طبعا باحتساب الصعوبات التي سنواجهها في تعاملنا مع الخارج، ولكن ستحقق نهضة اقتصادية واجتماعية كبرى.

و في خصوص تسويق برنامجنا الانتخابي، نعم تفتقر الجبهة الشعبية لموقومات التسويق ولعل أهمها المسار الإعلامي،  خاصة في ظل سياسة الإعلام الانتقائية، فمجال الإعلام لا يتمتع بالنزاهة والبراءة الكافية لتقديم برنامج الجبهة الشعبية، كغير البرامج الانتخابية، ولعله ضعف من الجبهة وعدم قدرتها على اختراق هذا المجال الإعلامي وخاصة الإعلام المباشر .

تصريحات الباجي الأخيرة الغير موزونة والتي وصف فيها  رمز المعارضة بالفسق ؟ بما تفسرونها ؟

في الحقيقة خطاب الباجي الأخير خطاب متشنج ومتوتر،  افتقر لأبسط أسس  ضبط النفس واحترام مبادئ الخطاب الرئاسي والأسباب معروفة وأهمها ما كشفته الجبهة الشعبية حول سعي السبسي تعديل الدستور وتغيير نظام الحكم إلى نظام رئاسي ووضع شروط تضمن عودته لرئاسة الجمهوية في اطار منظومة جديدة، هذا ما أثار غضب الباجي قائد السبسي وجاءت ردة الفعل غير موزونة ولا أخلاقية " حزب فيه واحد بركة، حمة الهمامي فاسق، نواب الجبهة الشعبية مخربين "  فأي مثل يعطيه رئيس الجمهورية للتونسيين وللنخبة السياسية والأحزاب ؟.